لا، أولى من أن ينسب إلى علم.
وقد تكلم بعض منتحلي الحديث من أهل عصرنا في تصحيح الأسانيد وتسقيمها بقول، لو ضربنا عن حكايته وذكر فساده صفحا - لكان رأيا متينا، ومذهبا صحيحا.
إذ الإعراض عن القول المطروح، أحرى لإماتته وإخمال ذكر قائله وأجدر ألا يكون ذلك تنبيها للجهال عليه. غير أنا لما تخوفنا من شرور العواقب واغترار الجهلة بمحدثات الأمور، وإسراعهم إلى اعتقاد خطأ المخطئين، والأقوال الساقطة عند العلماء، رأينا الكشف عن فساد قوله، ورد مقالته بقدر ما يليق بها من الرد - أجدى على الأنام، وأحمد للعاقبة إن شاء الله.
وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله، والإخبار عن سوء رويته، أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان، وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد، وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روي عنه قد سمعه عنه وشافهه به. غير أنه لا نعلم له منه سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث - أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا المجيء، حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا في دهرهما مرة فصاعدا. أو تشافها في الحديث بينهما. أو يرد خبر فيه بيان اجتماعهما، وتلاقيهما، مرة من دهرهما. فما فوقها. فإن لم يكن عنده علم ذلك، ولم تأت رواية صحيحة تخبر أن هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرة، وسمع منه شيئا - لم يكن قد نقله الخبر عمن روى عنه ذلك، والأمر كما وصفنا، حجة. وكان الخبر عنده موقوفا. حتى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث، قل أو كثر. في رواية مثل ما ورد.
 (87) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم
346 - (202) حدثني يونس بن عبدالأعلى الصدفي. أخبرنا ابن وهب. قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدثه عن عبدالرحمن بن جبير، عن عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني}[14/إبراهيم/ الآية-36] الآية وقال عيسى عليه السلام: إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [5/المائدة/ الآية-118] فرفع يديه وقال "اللهم! أمتي أمتي" وبكى. فقال الله عز وجل: يا جبريل! اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال. وهو أعلم. فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.
14 - باب: في طرح الخواتم
59 - (2093) حدثني أبو عمران محمد بن جعفر بن زياد. أخبرنا إبراهيم (يعني ابن سعد) عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛
 أنه أبصر في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق، يوما واحدا. قال: فصنع الناس الخواتم من ورق فلبسوه. فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه. فطرح الناس خواتمهم.
60 - (2093) حدثني محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا روح. أخبرنا ابن جريج. أخبرني زياد؛ أن ابن شهاب أخبره؛ أن أنس بن مالك أخبره؛
 أنه رأى في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا. ثم إن الناس اضطربوا الخواتم من ورق. فلبسوها. فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه. فطرح الناس خواتمهم.
(2093) - حدثنا عقبة بن مكرم العمي. حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله.
15 - باب: في خاتم الورق فصه حبشي
61 - (2094) حدثنا يحيى بن أيوب. حدثنا عبدالله بن وهب المصري أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب. حدثني أنس بن مالك قال:
 كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورق. وكان فصه حبشيا.
62 - (2094) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وعباد بن موسى. قالا: حدثنا طلحة بن يحيى (وهو الأنصاري ثم الزرقي) عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه. فيه فص حبشي. كان يجعل فصه مما يلي كفه.
(2094) - وحدثني زهير بن حرب. حدثني إسماعيل ابن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن يونس ابن يزيد، بهذا الإسناد، مثل حديث طلحة بن يحيى.
16 - باب: في لبس الخاتم في الخنصر من اليد
63 - (2095) وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي. حدثنا عبدالرحمن بن مهدي. حدثنا حماد ابن سلمة عن ثابت، عن أنس، قال:
 كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه. وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى.
17 - باب: النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها
64 - (2078) حدثني محمد بن عبدالله بن نمير وأبو كريب. جميعا عن ابن إدريس (واللفظ لأبي كريب). حدثنا ابن إدريس. قال: سمعت عاصم بن كليب عن أبي بردة، عن علي. قال:
 نهاني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، أن أجعل خاتمي في هذه. أو التي تليها - لم يدر عاصم في أي الثنتين - ونهاني عن لبس القسي. وعن جلوس على المياثر.
قال: فأما القسي فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها شبه كذا. وأما المياثر فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل، كالقطائف الأرجوان.
(2078) - وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب، عن ابن لأبي موسى قال: سمعت عليا. فذكر هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. بنحوه.
2 م - (2078) وحدثنا ابن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب. قال: سمعت أبا بردة قال: سمعت علي بن أبي طالب قال: نهى، أو نهاني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر نحوه.
65 - (2095) حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا أبو الأحوص عن عاصم ابن كليب، عن أبي بردة. قال: قال علي:
 نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه. قال: فأومأ إلى الوسطى والتي تليها.
18 - باب: استحباب لبس النعال وما في معناها
66 - (2096) حدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أعين. حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر، قال:
 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، في غزوة غزوناها، (استكثروا من النعال. فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل).
19 - باب: استحباب لبس النعل في اليمنى أولا، والخلع من اليسرى أولا، وكراهة المشي في نعل واحدة
67 - (2097) حدثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي. حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد (يعني ابن زياد)، عن أبي هريرة؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى. وإذا خلع فليبدأ بالشمال. ولينعلهما جميعا. أو ليخلعهما جميعا).
68 - (2097) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛
 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يمش أحدكم في نعل واحدة. لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا).
69 - (2098) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي كريب). قالا: حدثنا ابن إدريس عن الأعمش، عن أبي رزين. قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال:
 ألا إنكم تحدثون أني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لتهتدوا وأضل. ألا وإني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها).
(2098) - وحدثنيه علي بن حجر السعدي. أخبرنا علي بن مسهر. أخبرنا الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا المعنى.
20 - باب: النهي عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد
70 - (2099) وحدث