 . و قال  
في " الزوائد " : " هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان , فقد ذكر جميع رواته في  
ثقاته " . 
قلت : و شرط ابن حبان في التوثيق فيه تساهل كثير , فإنه يوثق المجاهيل مثل  
ربيعة بن ناجد هذا الذي لم يرو عنه غير أبي صادق . و رواه الضياء المقدسي في 
" الأحاديث المختارة " ( ق 67 / 1 ) من الوجه المذكور بتمامه . 
و أخرجه أحمد ( 5 / 216 / 226 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 8 / 428 / 1 )  
من طريقين آخرين عن المقدام بن معدي كرب عن عبادة ابن الصامت به نحوه . 
فالحديث بمجموع طرقه صحيح إن شاء الله تعالى . ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أورده 
( 1 / 453 ) من طريق أخرى عن عبادة به مثل رواية ابن ماجه و قال : " قال أبي :  
هذا حديث حسن إن كان محفوظا " . و أقول : هو بلا شك محفوظ بمجموع هذه الطرق .
671	" كان بشرا من البشر : يفلي ثوبه و يحلب شاته و يخدم نفسه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 280 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 256 ) : حدثنا حماد بن خالد قال : حدثنا ليث بن سعد عن  
معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن # عائشة # , قال : " سئلت : ما  
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ? قالت .... " فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . و قد خالفه عبد الله بن صالح فقال :  
حدثني معاوية بن صالح به إلا أنه قال : " عروة " مكان " القاسم " . 
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 541 ) و عنه الترمذي في " الشمائل " ( 2 /  
185 - طبع المطبعة الأدبية ) . 
قلت : و عبد الله بن صالح فيه ضعف من قبل حفظه فلا يعتد بمخالفته و خالفه أيضا  
عبد الله بن وهب عن معاوية فقال : " عمرة " بدل " القاسم " . 
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 2136 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 331 ) من  
طريقين عنه به . و قال أبو نعيم : " روى الليث بن سعد عن معاوية مثله " . 
قلت : في روايته " القاسم " بدل " عمرة " كما سبق , فلعل ما ذكره أبو نعيم ,  
رواية وقعت له عن الليث . ثم قال : " و اختلف على يحيى بن سعيد , فرواه يحيى بن  
أيوب عن يحيى بن سعيد عن حميد بن قيس عن مجاهد عن عائشة . و رواه ابن جريج عن  
يحيى بن سعيد عن مجاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها , من دون حميد " . 
قلت : و أصح الروايات عندي رواية الليث و ابن وهب لأنهما من الثقات الحفاظ و لم  
يترجح عندي أي روايتيهما أصح , اللهم إلا إذا ثبت أن الليث قد رواه مرة مثل  
رواية ابن وهب عن عمرة كما ذكر أبو نعيم , فحينئذ فهذه الرواية أصح لاتفاقهما  
عليها و على كل حال , فهذا الاختلاف لا يخدج في صحة الحديث لأن كلا من القاسم  
أو عمرة ثقة , فهو انتقال من ثقة إلى آخر . فالاختلاف في ذلك ليس مما يضر في  
صحة الحديث . و الله أعلم .
672	" ولد الزنا شر الثلاثة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 281 : 

أخرجه أبو داود ( 3963 ) و الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 391 ) و الحاكم ( 2 /  
214 ) و البيهقي ( 10 / 57 , 59 ) و أحمد ( 2 / 311 ) من طرق عن سهيل بن أبي  
صالح عن أبيه عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
فذكره . و زاد البيهقي في رواية : " قال سفيان : يعني إذا عمل بعمل أبويه " . 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا .  
و تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به . أخرجه الحاكم و عنه البيهقي  
. قلت : و إسناده حسن في المتابعات و الشواهد . 
و تفسير سفيان المذكور قد روي مرفوعا من حديث عبد الله بن عباس , و عائشة . 
أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عنه قال : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولد الزنا شر الثلاثة , إذا عمل بعمل أبويه "  
. أخرجه ابن عدي ( 127 / 2 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 92 / 2 ) 
و " الأوسط " ( 1 / 183 / 2 ) و قال : " لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى " . 
قلت : و اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى , و هو ضعيف لسوء حفظه . و أما  
حديث عائشة , فيرويه إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن قيس عنها به . أخرجه هكذا ابن  
الأعرابي في " المعجم " ( 8 / 1 - 2 ) من طريق إسحاق بن منصور أنبأنا إسرائيل  
عنه . و خالفه أسود بن عامر فقال : حدثنا إسرائيل قال : حدثنا إبراهيم ابن  
إسحاق عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عنها , به . أخرجه أحمد ( 6 / 109 ) . 
قلت : و هذا الاضطراب من إبراهيم بن إسحاق , و هو إبراهيم ابن الفضل المخزومي  
المترجم في " التهذيب " , و هو متروك كما في " التقريب " و سائر الرواة ثقات . 
و هذا التفسير , و إن لم يثبت رفعه , فالأخذ به لا مناص منه , كي لا يتعارض  
الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب و السنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره . 
و راجع لهذا المعنى الحديث ( 1287 ) من الكتاب الآخر . 
و قد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنها على وجه آخر , لو صح إسناده لكان قاطعا  
للإشكال , و رافعا للنزاع , و هو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري  
عن عروة قال : " بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : ولد الزنا شر الثلاثة . فقالت : ( يرحم الله أبا هريرة )  
أساء سمعا , فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل ( من المنافقين )  
يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : من يعذرني من فلان ? قيل يا رسول  
الله إنه مع ما به ولد زنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" هو شر الثلاثة " و الله عز وجل يقول : *( و لا تزر وازرة وزر أخرى )* " . 
أخرجه الطحاوي و الحاكم و عنه البيهقي و ضعفه بقوله : " سلمة بن الفضل الأبرش  
يروي مناكير " . 
قلت : و قال الحافظ : " صدوق كثير الخطأ " . و فيه علة أخرى و هي عنعنة ابن  
إسحاق فإنه مدلس , و مع ذلك فقد قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . !
و رده الذهبي بقوله : " كذا قال , و سلمة لم يحتج به ( م ) و قد وثق , و ضعفه  
ابن راهويه " . 
قلت : و كذلك ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , و إنما روى له متابعة على أنه مدلس و  
قد عنعنه . قال الإمام الطحاوي عقبه : " فبان لنا بحديث عائشة رضي الله عنها أن  
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكره عنه أبو هريرة : " ولد الزنا شر  
الثلاثة " إنما كان لإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله صلى الله عليه  
وسلم ما كان منه مما صار به كافرا شرا من أمه , و من الزاني الذي كان حملها به  
منه . و الله تعالى نسأله التوفيق . 
قلت : و لكن في إسناد حديثها ما علمت من الضعف و ذلك يمنع من تفسير الحديث به .  
فالأولى تفسيره بقول سفيان المؤيد بحديثين مرفوعين , و لو كانا ضعيفين إلا أن  
يبدو لأحد ما هو أقوى منه , فيصار حينئذ إليه . و يبدو من كلام ابن القيم رحمه  
الله في رسالته " المنار " , أنه جنح إلى هذا التفسير , لأن مؤداه إلى أن  
الحديث ليس على عمومه , فقد ذكر حديث " لا يدخل الجنة ولد زنا " , و حكى قول  
ابن الجوزي أنه معارض لآية *( و لا تزر وازرة ... )* فقال : " قلت : ليس معارضا  
لها إن صح , فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه , بل إن النطفة الخبيثة لا يتخلق  
منها طيب في الغالب , و لا يدخل الجنة إلا نفس طيبة , فإن كانت في هذا الجنس  
طيبة دخلت الجنة , و كان الحديث من العام المخصوص . 
و قد ورد في ذمه " أنه شر الثلاثة " , و هو حديث حسن , و معناه صحيح بهذا  
الاعتبار , فإن شر الأبوين عارض و هذا نطفته خبيثة و شره من أصله و شر الأبوين  
