ر فقال له مسلمة : يا عقبة اسمع ما يقول  
عبد الله . فقال # عقبة # : هو أعلم , و أما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكر الحديث , فقال عبد الله أجل , ثم يبعث الله ريحا كريح المسك ,  
مسها مس الحرير , فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته , ثم  
يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة . و استدركه الحاكم ( 4 / 456 - 457 ) على  
مسلم فوهم .
1109	" لا تسبن أحدا و لا تحقرن شيئا من المعروف و أن تكلم أخاك و أنت منبسط إليه  
وجهك إن ذلك من المعروف , و ارفع إزارك إلى نصف الساق , فإن أبيت فإلى الكعبين  
و إياك و إسبال الإزار فإنها من المخيلة و إن الله لا يحب المخيلة و إن امرؤ  
شتمك و عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه , فإنما وبال ذلك عليه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 99 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 179 ) و الترمذي ( 2 / 120 ) و الدولابي في " الكنى 
و الأسماء " ( ص 66 ) من طريق أبي غفار حدثنا أبو تميمة الهجيمي عن # أبي جري  
جابر بن سليم # قال : رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا . إلا صدورا  
عنه , قلت : من هذا ? قالوا : رسول الله صلى الله عليه وسلم , قلت : عليك  
السلام يا رسول الله , مرتين , قال : لا تقل عليك السلام , فإن عليك السلام  
تحية الميت , قل : السلام عليك . قال : قلت : أنت رسول الله ? قال : أنا رسول  
الله الذي إذا أصابك ضر و دعوته كشفه عنك و إن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك  
و إذا كنت بأرض  قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك : قلت : اعهد إلي  
, قال : فذكره . و زاد بعد قوله : لا تسبن أحدا : " قال : فما سببت بعده حرا 
و لا عبدا و لا بعيرا و لا شاة " . و لم يسق الترمذي القصة بتمامها و قال : 
" حديث حسن صحيح " . 
قلت : و رجاله رجال البخاري غير أبي غفار و اسمه المثنى بن سعيد الطائي و هو  
ثقة , و رواه ابن حبان في صحيحه و النسائي , كما في الترغيب ( 3 / 286 ) .
قلت :‎و كذلك رواه الحاكم ( 4 / 186 ) من طريق أخرى عن ابن تميمة , و صححه .
و وافقه الذهبي . و رواه أحمد ( 5 / 64 ) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة به  
مختصرا من قوله : " ادعوا الله وحده " الخ . دون قوله : " و إن امرؤ شتمك " الخ  
. و قال بدلها " و لو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي " . و سنده صحيح أيضا  
كما سبق في " أدعو إلى الله " ( 421 ) . و للحديث طريق أخرى أخرجها الدولابي من  
طريق زياد الجصاص عن محمد بن سيرين قال : حدثنا جابر بن سليم الهجيمي أبو جري  
قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم . الحديث مختصرا . و زياد الجصاص هو  
زياد بن أبي زياد الجصاص ضعيف . كما في " الخلاصة " و " التقريب " . و له طريق  
ثالث بسند صحيح أيضا يأتي برقم ( 1352 ) بلفظ : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ) .  
الحديث . و رواه ابن نصر ( 221 / 2 ) عن أبي السليل عن أبي تميمة . و الجملة  
الأخيرة منه " و إن امرؤ شتمك " لها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ : " إذا  
سبك رجل بما يعلم منك , فلا تسبه بما تعلم منه , فيكون أجر ذلك لك و وباله عليه  
" . رواه ابن منيع عنه كما في " الجامع " و قال شارحه المناوي : " رمز لحسنه 
و هو كما قال , أو أعلى , إذ ليس في رواته مجروح " . و اللفظ المشار إليه الآتي  
فيه هذه الجملة أيضا و هو أقرب إلى رواية ابن عمر هذه .
1110	" يا سارية الجبل , يا سارية الجبل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 101 :

رواه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " ( 1 / 215 / 2 ) : حدثنا محمد بن عثمان بن  
أبي شيبة حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أيوب بن خوط عن عبد الرحمن السراج عن نافع  
أن # عمر # بعث سرية فاستعمل عليهم رجلا يقال له سارية , فبينما عمر يخطب يوم  
الجمعة فقال : فذكره . فوجدوا سارية قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم  
الجمعة و بينهما مسيرة شهر . 
قلت : و أيوب بن خوط متروك كما في " التقريب " . لكن رواه أبو عبد الرحمن  
السلمي في " الأربعين الصوفية " ( 3 / 2 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( 2 /  
181 / 1 - مخطوطة حلب ) من طرق عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن  
نافع به نحوه . و من هذا الوجه رواه ابن عساكر ( 7 / 6 / 1 ) و ( 13 / 63 / 2 )  
و الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( 28 - 29 ) إلا أنهما قالا : عن  
نافع عن ابن عمر أن عمر ... و زادا في آخره و كذا البيهقي : " قال ابن عجلان :  
و حدثني إياس بن قرة بنحو ذلك " , و قال الضياء : " قال الحاكم ( يعني أبا عبد  
الله ) : هذا غريب الإسناد و المتن لا أحفظ له إسنادا غير هذا " . 
و ذكره ابن كثير في " البداية " ( 7 / 131 ) فقال : " و قال عبد الله بن وهب  
.... " مثل رواية " الضياء " و لفظه : فجعل ينادي : يا سارية الجبل , يا سارية  
الجبل ثلاثا . ثم قدم رسول الجيش , فسأله عمر , فقال : يا أمير المؤمنين هزمنا  
, فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا : يا سارية الجبل ثلاثا , فأسندنا ظهورنا  
بالجبل فهزمهم الله . قال : فقيل لعمر : إنك كنت تصيح بذلك . ثم قال ابن كثير :  
" و هذا إسناد جيد حسن " . و هو كما قال , ثم ذكر له طرقا أخرى و قال : " فهذه  
طرق يشد بعضها بعضا " . 
قلت : و في هذا نظر , فإن أكثر الطرق المشار إليها مدارها على سيف بن عمر 
و الواقدي و هما كذابان , و مدار إحداها على مالك عن نافع به نحوه . قال ابن  
كثير : " في صحته من حديث مالك نظر " . و رواه ابن الأثير في " أسد الغابة " 
( 5 / 65 ) عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان  
يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له في خطبته أنه  
قال : يا سارية بن حصن الجبل الجبل , من استرعى الذئب ظلم فتلفت الناس بعضهم  
إلى بعض فقال علي : صدق و الله ليخرجن مما قال , فلما فرغ من صلاته قال له علي  
: ما شيء سنح لك في خطبتك ? قال : و ما هو ? قال : قولك : يا سارية الجبل الجبل  
, من استرعى الذئب ظلم , قال : و هل كان ذلك مني ? قال : نعم و جميع أهل المسجد  
قد سمعوه , قال إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم , 
و أنهم يمرون بجبل , فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا و قد ظفروا و إن جازوا  
هلكوا , فخرج مني ما تزعم أنك سمعته . قال : فجاء البشير بالفتح بعد شهر فذكر  
أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر يقول :  
يا سارية بن حصن الجبل الجبل , قال : فعدلنا إليه ففتح الله علينا . 
قلت : و هذا سند واه جدا , فرات بن السائب , قال البخاري : " منكر الحديث " .
و قال الدارقطني و غيره : " متروك " , و قال أحمد " قريب من محمد بن زياد  
الطحان , يتهم بما يتهم به ذاك " . <1> 
فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان و ليس فيه إلا  
مناداة عمر " يا سارية الجبل " و سماع الجيش لندائه و انتصاره بسببه . 
و مما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر و ليس  
ذلك بغريب عنه , فأنه " محدث " كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم و لكن ليس  
فيه أن عمر كشف له حال الجيش , و أنه رآهم رأي العين , فاستدلال بعض المتصوفة  
بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء و على إمكان اطلاعهم على ما في القلوب  
من أبطل الباطل , كيف لا و ذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب 
و الاطلاع على ما في الصدور . و ليت شعري كيف يزعم هؤلاء