رمذي , فهو إن كان محفوظا  
عنه غير شاذ - مما لا يفرح به , لأن تصريح المدلس بالتحديث إنما ينفع إذا كان  
حافظا ضابطا , و عباد ليس كذلك , فلعله وهم فيه بسبب سوء حفظه , أو تغيره في  
آخر أمره . 
و جملة القول أن حديث ابن عباس هذا لا يصلح شاهدا لحديث الترجمة لشدة ضعف  
إسناده , و لأن لفظه مخالف للفظه في العين الأخرى فبقي على ضعفه . 
نعم من الممكن أن يقال : إن حديث ابن عمر عند الطبراني يصلح شاهدا له , لأنه في  
المعنى مثله , و إسناده ليس شديد الضعف , و هذا الذي أنا إليه أميل , فالحديث  
صحيح . و الله أعلم .
634	" لك بها سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 227 : 

أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 116 ) من طرق عن فضيل بن عياض عن سليمان بن  
مهران عن أبي عمرو الشيباني عن # ابن مسعود # قال : " جاء رجل بناقة مخطومة ,  
فقال : يا رسول الله هذه الناقة في سبيل الله , قال ... " فذكره . و قال :  
" مشهور من حديث الأعمش , ثابت , حدث به عن الفضيل جماعة من المتقدمين " . 
قلت : و الشيباني اسمه سعد بن إياس . و قد تابعه جرير عن الأعمش به . أخرجه  
الحاكم ( 2 / 90 ) و قال : " صحيح على شرط الشيخين " , و وافقه الذهبي , و هو  
كما قالا .
635	" من تطبب و لا يعلم منه طب , فهو ضامن " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 228 : 

أخرجه أبو داود ( 4586 ) و النسائي ( 2 / 250 ) و ابن ماجه ( 3466 ) 
و الدارقطني ( ص 370 ) و الحاكم ( 4 / 212 ) و البيهقي ( 141 ) من طريق الوليد  
بن مسلم عن ابن جريج عن # عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم قال : فذكره . و قال أبو داود : " لم يروه إلا الوليد , لا ندري هو  
صحيح أم لا ? " . و أما الحاكم فقال : " صحيح الإسناد " ! و وافقه الذهبي ! 
قلت : و هو بعيد , فإن ابن جريج و الوليد مدلسان و قد عنعناه , إلا عند  
الدارقطني و الحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث . فقد انحصرت العلة في  
عنعنة شيخه ابن جريج . و أعله البيهقي بعلة أخرى فقال : " و رواه محمود بن خالد  
عن الوليد , عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ,  
لم يذكر أباه " . كذا قال , و لعلها رواية وقعت له , و إلا فقد رواه النسائي  
عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد , فقال عقبها : " أخبرنا محمود بن خالد قال :  
حدثنا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله سواء " . 
و أما الدارقطني فأعله بعلة أخرى , فقال : " لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد  
بن مسلم , و غيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبي صلى الله  
عليه وسلم " . 
قلت : و ذا لا يضر فإن الوليد ثقة حافظ , و إنما العلة العنعنة كما بينا . 
و للحديث شاهد من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : حدثني بعض الوفد  
الذين قدموا على أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
" أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك , فأعنت , فهو ضامن " . 
قال عبد العزيز : أما إنه ليس بالعنت إنما هو قطع العروق و البط و الكي . 
قلت : و إسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل , لكن الحديث حسن بمجموع  
الطريقين . و الله أعلم .
636	" أبايعك على أن تعبد الله و تقيم الصلاة و تؤتي الزكاة و تناصح المسلمين 
و تفارق المشرك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 230 : 

أخرجه النسائي ( 2 / 183 ) و البيهقي ( 9 / 13 ) و أحمد ( 4 / 365 ) من طريق  
أبي وائل عن أبي نخيلة البجلي قال : قال # جرير # : " أتيت النبي صلى الله عليه  
وسلم و هو يبايع فقلت : يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك , و اشترط علي فأنت  
أعلم , قال ... " فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , و أبو نخيلة بالخاء المعجمة , و قيل بالمهملة و به  
جزم إبراهيم الحربي و قال : هو رجل صالح . و قد جزم غير واحد بصحبته كما بينه  
الحافظ في " الإصابة " . و لهذا الحديث شاهد من حديث أعرابي , و يأتي بلفظ : 
" إنكم إن شهدتم ... " . و الحديث أخرجه الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " 
( ج 1 ورقه 111 وجه 1 ) من طريق أبي وائل به . و قد رويت الجملة الأخيرة منه 
من طريق أخرى عن جرير بلفظ : " أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ,  
قالوا : يا رسول الله : و لم ? قال : لا تراءى نارهما " . 
أخرجه الترمذي ( 2 / 397 ) : حدثنا هناد : حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي  
خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله : أن رسول الله بعث سرية إلى خثعم  
, فاعتصم ناس بالسجود , فأسرع فيهم القتل , فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم  
, فأمر لهم بنصف العقل و قال ... " فذكره .
ثم قال الترمذي : حدثنا هناد : حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن  
أبي حازم مثل حديث أبي معاوية و لم يذكر فيه عن جرير , و هذا أصح . و في الباب  
عن سمرة , و أكثر أصحاب إسماعيل قالوا : عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية و لم يذكروا فيه عن جرير , و روى حماد بن  
سلمه عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن أبي خالد عن جرير مثل حديث أبي معاوية ,  
و سمعت محمدا يقول : الصحيح حديث قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل , و روى  
سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تساكنوا المشركين و لا  
تجامعوهم , فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم " . 
قلت : إسناد الحديث الأول الموصول رجاله ثقات رجال مسلم , لكن أعله الترمذي  
تبعا للبخاري و غيره بالإرسال , و لولا أن في أبي معاوية - و اسمه محمد بن خازم  
بمعجمتين - شيئا من الضعف من قبل حفظه لقلت " إنه زاد الوصل , و الزيادة من  
الثقة مقبولة , على أنه قد تابعه في وصله الحجاج بن أرطاة كما ذكر الترمذي و قد  
وصله البيهقي ( 9 / 12 - 13 ) مختصرا بلفظ : " من أقام مع المشركين فقد برئت  
منه الذمة " و يأتي , لكن الحجاج مدلس و قد عنعنه . ثم أن الحديث أورده الهيثمي  
( 5 / 253 ) عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد . أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم الحديث و قال : " رواه الطبراني  
و رجاله ثقات " . ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 55  
رقم 457 ) فقال  : رواه أبو داود و الترمذي و النسائي من حديث جابر .... وصله  
أبو معاوية عن إسماعيل عن قيس عنه , و أرسله غيره من أصحاب إسماعيل كعبدة بن  
سليمان و وكيع و هشيم و مروان , و تابعه حجاج بن أرطاة , عن إسماعيل موصولا و  
حجاج ضعيف , و رجح البخاري و غيره المرسل , و خالف الجميع حفص بن غياث فرواه عن  
إسماعيل عن قيس , عن خالد بن الوليد : خرجه الطبراني " . 
و هو عند أبي داود في " الجهاد " و أخرجه الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " 
( ج 1 ورقة 109 وجه 1 ) مخطوط المكتبة الظاهرية ( رقم 282 حديث ) عن أبي معاوية  
به . و في معناه حديث : " لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق  
المشركين إلى المسلمين " . و قد ذكر في محله .
637	" ما تواد اثنان في الله عز وجل , أو في الإسلام , فيفرق بينهما إلا ذنب يحدثه  
أحدهما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 232 : 

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 401 ) من طريق سنان بن سعد عن # أنس # أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
قلت : و إسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين , غير سنان اب