 و المباحات الدنيوية 
و الأخروية و تخرج المنهيات , لأن اسم الخير لا يتناولها , كما هو واضح . فمن  
كمال خلق المسلم أن يحب لأخيه المسلم من الخير مثلما يحب لنفسه . و كذلك أن  
يبغض لأخيه ما يبغض لنفسه من الشر , و هذا و إن لم يذكره في الحديث , فهو من  
مضمونه , لأن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه , فترك التنصيص عليه اكتفاء كما قال  
الكرماني و نقله الحافظ في " فتح الباري " ( 1 / 54 ) و أقره .
74	" ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه و لم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة  
فإن شاء عذبهم و إن شاء غفر لهم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 114 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 242 ) , و الحاكم ( 1 / 496 ) , و إسماعيل القاضي في 
" فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( رقم 54 طبع المكتب الإسلامي ) , 
و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 443 ) , و أحمد ( 2 / 446 , 453 ,  
481 , 484 , 495 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 130 ) عن سفيان الثوري عن  
صالح مولى التوأمة عن # أبي هريرة # مرفوعا . 

و قال الترمذي : 
" حديث حسن صحيح , و قد روي من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعا " . 

ثم رواه من طريق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة و أبي سعيد معا  
مرفوعا قال : " مثله " , و لم يسق لفظه . 

كذا قال : " مثله " , و عندي وقفة في كون حديث الأغر مثله , فقد أخرجه مسلم 
( 8 / 72 ) و ابن ماجه ( 2 / 418 ) بلفظ :
" ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه , إلا حفتهم الملائكة , و تغشتهم الرحمة ,  
و نزلت عليهم السكينة , و ذكرهم الله فيمن عنده " .
75	" ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة و تغشتهم الرحمة و نزلت  
عليهم السكينة و ذكرهم الله فيمن عنده " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 115 :    

و السياق لابن ماجه , و رواه الترمذي قبل حديث الباب بحديثين و قال : 
" حسن صحيح " . , و قوله : " مثله " . فالله أعلم . 

فإني في شك من ثبوت ذلك عن الترمذي و إن كان ورد ذلك في بعض نسخ كتابه . 
فقد أورد السيوطي في " الجامع الصغير " هذا الحديث من رواية الترمذي , 
و ابن ماجه عن # أبي هريرة و أبي سعيد # معا . 

و في عزوه لابن ماجه نظر أيضا , فإني لم أجد عنده إلا اللفظ الثاني الذي رواه  
مسلم . و العلم عند الله تعالى . 
و لم يقع في نسخة " السنن " التي عليها شرح " تحفة الأحوذي " سوق هذا الإسناد  
الثاني عقب حديث الباب . 

و لهذا اللفظ عنده طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : 
" .... و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله , و يتدارسونه  
بينهم , إلا نزلت عليهم السكينة ...‎" و الباقي مثله . 

و صالح مولى التوأمة الذي في اللفظ الأول ضعيف لاختلاطه , و لكنه لم يتفرد به  
بل تابعه جماعة منهم : أبو صالح السمان ذكوان بلفظ : 
" ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا فيه الله عز و جل , و يصلوا على النبي صلى الله  
عليه وسلم , إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة , و إن دخلوا الجنة للثواب " .
76	" ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا فيه الله عز وجل و يصلوا على النبي صلى الله  
عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة و إن دخلوا الجنة للثواب " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 116 : 

رواه أحمد ( 2 / 463 ) , و ابن حبان في " صحيحه " ( 2322 - موارد ) , و الحاكم  
( 1 / 492 ) , و الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 237 / 1 ) , من طريق الأعمش  
عن أبي صالح عن # أبي هريرة # مرفوعا . 

و إسناده صحيح . و قال الهيثمي ( 10 / 79 ) : 
" رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح " . 

و أخرجه ابن الجوزي في " منهاج القاصدين " ( 1 / 72 / 2 ) لكن وقع عنده عن أبي  
سعيد الخدري , بدل " أبي هريرة " , فلعله وهم من بعض رواته . 

قلت : و رواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه بلفظ :
" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه , إلا قاموا على مثل جيفة حمار  
و كان عليهم حسرة يوم القيامة " .
77	" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا على مثل جيفة حمار 
و كان عليهم حسرة يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1/116: 

( عن # سهيل بن أبي صالح عن أبيه # ) :

رواه أبو داود ( 4855 ) , و الطحاوي ( 2 / 367 )  , و أبو الشيخ في " طبقات  
الأصبهانيين " ( 229 ) , و ابن بشران في " الأمالي " ( 30 / 6 / 1 عام 3927 ) ,  
و ابن السني ( 439 ) , و الحاكم ( 1 / 492 ) , و أبو نعيم ( 7 / 207 ) و أحمد 
( 2 / 389 , 515 , 527 ) . 

و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . 

و منهم سعيد بن أبي سعيد المقبري و لفظه :
" من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة , و من اضطجع مضجعا  
لا يذكر الله فيه , كانت عليه من الله ترة "‎.
78	" من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة و من اضطجع مضجعا 
لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة "‎.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 117 :

رواه أبو داود ( 4856 , 5059 ) . و الحميدي في " مسنده " ( 1158 ) الشطر الأول  
و ابن السني ( 743 ) الشطر الثاني فقط من طريق محمد بن عجلان عنه . 

قلت : و هذا إسناد حسن . 

و عزاه المنذري في " الترغيب " ( 2 / 235 ) لأبي داود بهذا اللفظ و بزيادة : 
" و ما مشى أحد ممشى لم يذكر الله فيه , إلا كان عليه من الله ترة " ,

ثم قال : " و رواه أحمد و ابن أبي الدنيا و النسائي و ابن حبان في " صحيحه "  
كلهم بنحو أبي داود " . 

و لي عليه ملاحظتان : 

الأولى : أن الزيادة المذكورة ليست عند أبي داود في الموضعين المشار إليهما من  
كتابه و إنما هي عند ابن حبان ( 2321 ) : و عنده بدل قضية الاضطجاع : 
" و ما أوى أحد إلى فراشه و لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة " . 

( ترة ) أي نقصا , و الهاء فيه عوض من الواو المحذوفة . 

الثانية : أن أحمد لم يروه من هذا الطريق باللفظ المذكور , و إنما رواه من طريق  
أخرى باللفظ الآتي : 
و منهم أبو إسحاق مولى الحارث و لفظه : 
" ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله فيه , إلا كان عليهم ترة , و ما من رجل مشى  
طريقا فلم يذكر الله عز و جل , إلا كان عليه ترة , و ما من رجل أوى إلى فراشه  
فلم يذكر الله , إلا كان عليه ترة " .
79	" ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الله فيه إلا كان عليهم ترة و ما من رجل مشى  
طريقا فلم يذكر الله عز و جل إلا كان عليه ترة و ما من رجل أوى إلى فراشه  
فلم يذكر الله إلا كان عليه ترة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 118 :

رواه أحمد ( 2 / 432 ) , و ابن السني ( 375 ) , و الحاكم ( 1 / 550 ) عن سعيد  
بن أبي سعيد عن # أبي إسحاق # به . 

و قال أحمد : " عن إسحاق " و قال الحاكم : " عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث "  
و قال : " صحيح على شرط البخاري " . و قال الذهبي : " على شرط مسلم " . 

قلت : و في كل ذلك نظر , فإن إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله بن الحارث كما 
وقع لدى الحاكم فليس من رجال البخاري و لا مسلم و لكنه ثقة روى عنه جماعة . 
و إن كان أبا إسحاق مولى الحارث فلا يعرف كما قال الذهبي , و إن كان إسحاق 
غير منسوب فلم أعرفه . 

و في " المجمع " ( 10 / 80 ) : " رواه أحمد و أبو إسحاق مولى عبد الله بن  
الحارث بن نوفل لم يوثقه أحد , و لم يجرحه أحد و بقية رجال أحد إسنادي أحمد  
رجال الصحيح " . 

و له شاهد من حديث ابن عمرو بلفظ : 
" ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه , إلا رأوه حسرة يوم القيامة " .
80	" ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه إلا رأوه حسرة يوم القيا