 عن حاتم بن يوسف حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي -  
قاضي مرو - قال : سمعت عبد الله بن بريدة يحدث عن يحيى بن يعمر عن # أبي سعيد  
الخدري # قال : 
" قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا , فكان من خطبته أن قال " ,  
فذكره . 

و قال الطبراني : 
" لم يروه عن يحيى إلا ابن بريدة , و لا عنه إلا عبد المؤمن تفرد به حاتم " . 

قلت : و هو ثقة , و كذلك من فوقه , فالسند صحيح .
458	" خلقت الملائكة من نور و خلق إبليس من نار السموم و خلق آدم عليه السلام مما  
قد وصف لكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 741 :

رواه مسلم ( 8 / 226 ) و ابن منده في " التوحيد " ( 32 / 1 ) و السهمي في 
" تاريخ جرجان " ( 62 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 277 - هند ) 
و ابن عساكر ( 2 / 310 / 1 ) عن الزهري عن عروة بن الزبير عن # عائشة # مرفوعا  
. 
قلت : و فيه إشارة إلى بطلان الحديث المشهور على ألسنة الناس : " أول ما خلق  
الله نور نبيك يا جابر " . و نحوه من الأحاديث التي تقول بأنه صلى الله عليه  
وسلم خلق من نور , فإن هذا الحديث دليل واضح على أن الملائكة فقط هم الذين  
خلقوا من نور , دون آدم و بنيه , فتنبه و لا تكن من الغافلين . 

و أما ما رواه عبد الله بن أحمد في " السنة " ( ص 151 ) عن عكرمة قال : 
" خلقت الملائكة من نور العزة , و خلق إبليس من نار العزة " . 
و عن عبد الله بن عمرو قال : 
" خلق الله الملائكة من نور الذراعين و الصدر " . 

قلت : فهذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها , لأنها لم ترد عن  
الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم .                                           
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                                                              
                                           
459	" الخلافة ثلاثون سنة , ثم تكون بعد ذلك ملكا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 742 :

أخرجه أبو داود ( 4646 , 4647 ) و الترمذي ( 2 / 35 ) و الطحاوي في " مشكل  
الآثار " ( 4 / 313 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 1534 , 1535 - موارد ) و ابن  
أبي عاصم في " السنة " ( ق 114 / 2 ) و الحاكم ( 3 / 71 , 145 ) و أحمد في 
" المسند " ( 5 / 220 , 221 ) و الروياني في " مسنده " ( 25 / 136 / 1 ) 
و أبو يعلى الموصلي في " المفاريد " ( 3 / 15 / 2 ) و أبو حفص الصيرفي في 
" حديثه " ( ق 261 / 1 ) و خيثمة بن سليمان في " فضائل الصحابة " ( 3 / 108 -  
109 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 8 / 1 ) و أبو نعيم في " فضائل  
الصحابة " ( 2 / 261 / 2 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( ج 2 ) من طرق عن  
سعيد بن جمهان عن # سفينة أبي عبد الرحمن مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم #
قال : فذكره مرفوعا . 

و لفظ أبي داود : 
" خلافة النبوة ثلاثون سنة , ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء " . 
و زاد هو و الترمذي و ابن أبي عاصم و أحمد و غيرهم : 
" قال سفينة : أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين , و خلافة عمر رضي الله  
عنه عشر سنين , و خلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة , و خلافة على رضي  
الله عنه ست سنين " . 

و زاد الترمذي : 
" قال سعيد : فقلت له : إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم , قال : كذبوا بنو  
الزرقاء , بل هم ملوك من شر الملوك " . 

قلت : و هذه الزيادة تفرد بها حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان , فهي ضعيفة لأن  
حشرجا هذا فيه ضعف , أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : 
" قال النسائي : ليس بالقوي " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " . 

قلت : و أما أصل الحديث فثابت . 
قال الترمذي : " و هذا حديث حسن , قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان , و لا  
نعرفه إلا من حديث سعيد بن جمهان " . 
و قال ابن أبي عاصم : " حديث ثابت من جهة النقل , سعيد بن جمهان روى عنه حماد  
بن سلمة و العوام بن حوشب و حشرج " . 

قلت : و قد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد و ابن معين و أبو داود . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أفراد " : 

قلت : و لذلك قوي حديثه هذا من سبق ذكره , و منهم الحاكم صحح إسناده هنا , كما  
صححه في حديث آخر ( 3 / 606 ) قرنه أحمد بهذا الحديث , و وافقه الذهبي . و أشار  
إلى مثل هذا التصحيح الحافظ في " الفتح " ( 13 / 182 ) فقال موافقا : 
" و صححه ابن حبان و غيره " . 
و احتج به الإمام ابن جرير الطبري في جزئه في " الاعتقاد " ( ص 7 ) . 
و صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في " قاعدة " له في هذا الحديث محفوظة في المكتبة  
الظاهرية بخطه في " مسودته " ( ق 81 / 2 - 84 / 2 ) قال في مطلعها : 
" و هو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة و عبد الوارث بن سعيد و العوام ابن  
حوشب عن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم , رواه أهل  
السنن كأبي داود و غيره , و اعتمد عليه الإمام أحمد و غيره في تقرير خلافة  
الخلفاء الراشدين الأربعة , و ثبته أحمد , و استدل به على من توقف في خلافة على  
من أجل افتراق الناس عليه , حتى قال أحمد : " من لم يربع بعلى في الخلافة فهو  
أضل من حمار أهله " . و نهى عن مناكحته , و هو متفق عليه بين الفقهاء , و علماء  
السنة .... و وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في شهر ربيع الأول سنة إحدى  
عشرة هجرية , و إلى عام ثلاثين سنة كان إصلاح ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
الحسن بن على السيد بين فئتين من المؤمنين بنزوله عن الأمر عام واحد و أربعين  
في شهر جمادى الآخرة , و سمي عام الجماعة لاجتماع الناس على معاوية , و هو أول  
الملوك , و في الحديث الذي رواه مسلم : " سيكون خلافة نبوة و رحمة , ثم يكون  
ملك و رحمة , ثم يكون ملك و جبرية , ثم يكون ملك عضوض " ... " . 

و قد وجدت للحديثين شاهدين : 

الأول : عن أبي بكرة الثقفي . 
أخرجه البيهقي في " الدلائل " من طريق على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن  
أبيه به نحوه . 

و الآخر : عن جابر بن عبد الله الأنصاري . 
أخرجه الواحدى في " الوسيط " ( 3 / 126 / 2 ) عن شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء  
بن إسماعيل البغدادي : حدثنا محمد بن الصباح حدثنا هشيم بن بشير عن أبي الزبير  
عنه به نحوه . 

و في الأول علي بن زيد و هو ابن جدعان و هو ضعيف الحفظ , فهو صالح للاستشهاد به  
. 
و في الآخر شافع بن محمد حدثنا ابن الوشاء بن إسماعيل البغدادي , و لم أعرفهما  
و لعل في النسخة تحريفا . 

و جملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان , صحيح بهذين الشاهدين , 
لاسيما و قد قواه من سبق ذكرهم , و هاك أسماءهم : 
1 - الإمام أحمد 
2 - الترمذي 
3 - ابن جرير الطبري 
4 - ابن أبي عاصم 
5 - ابن حبان 
6 - الحاكم 
7 - ابن تيمية 
8 - الذهبي 
9 - العسقلاني 

أقول : لقد أفضت في بيان صحة هذا الحديث على النهج العلمي الصحيح و ذكر من صححه  
من أهل العلم العارفين به , لأني رأيت بعض المتأخرين ممن ليس له قدم راسخة فيه  
ذهب إلى تضعيفه , منهم ابن خلدون المؤرخ الشهير , فقال في " تاريخه " ( 2 / 458  
طبع فاس بتعليق شكيب أرسلان ) ما نصه : 
" و قد كان ينبغي أن نلحق دولة معاوية و أخباره بدول الخلفاء و أخبارهم , فهو  
تاليهم في الفضل و العدالة و الصحبة , و لا 