لترمذي ( 1439 ) و النسائي ( 2 / 182 و 183 ) و الدارمي (  
2 / 220 ) و أحمد ( 5 / 314 و 340 ) و زاد في رواية بعد قوله : و لا تقتلوا  
أولادكم : " قرأ الآية التي أخذت على النساء : *( إذا جاءك المؤمنات )* " . و  
هي رواية لمسلم . الطريق الثانية : عن الصنابحي عن عبادة به مختصرا , و زاد فيه  
: " و لا تنتهب " . أخرجه البخاري ( 7 / 176 - 178 ) و مسلم , و أحمد ( 5 / 321  
) . الثالثة : عن أبي الأشعث الصنعاني عنه قال : " أخذ علينا رسول الله صلى  
الله عليه وسلم كما أخذ على النساء : أن لا نشرك بالله شيئا , و لا نسرق , و لا  
نزني , و لا نقتل أولادنا , و لا يعضه بعضنا بعضا , [ و لا نعصيه في معروف ]  
فمن وفي منكم .. " الحديث . أخرجه مسلم , و أحمد ( 5 / 320 ) و ابن ماجه ( 2 /  
129 ) طرفه الأخير . و في الحديث رد كما قال العلماء على الخوارج الذين يكفرون  
بالذنوب , و على المعتزلة الذين يوجبون تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة , لأن  
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه تحت المشيئة , و لم يقل لابد أن يعذبه .  
قلت : و مثله قوله تعالى : *( إن الله لا يغفر أن يشرك به , و يغفر ما دون ذلك  
لمن يشاء )* . فقد فرق تعالى بين الشرك و بين غيره من الذنوب , فأخبر أن الشرك  
لا يغفره , و أن غيره تحت مشيئته , فإن شاء عذبه و إن شاء غفر له , و لابد من  
حمل الآية و الحديث على من لم يتب , و إلا فالتائب من الشرك مغفور له , فغيره  
أولى , و الآية قد فرقت بينهما , و بهذا احتججت على نابتة نبتت في العصر الحاضر  
, يرون تكفير المسلمين بالكبائر تارة , و تارة يجزمون بأنها ليست تحت مشيئة  
الله تعالى و أنها لا تغفر إلا بالتوبة , فسووا بينها و بين الشرك فخالفوا  
الكتاب و السنة , و لما أقمت عليهم الحجة بذلك في ساعات , بل جلسات عديدة , رجع  
بعضهم إلى الصواب , و صاروا من خيار الشباب السلفيين , هدى الله الباقين . قوله  
: ( و لا يعضه ) : أي لا يرميه بـ ( العضيهة ) , و هي البهتان و الكذب .
3000	" لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن , و لا يشرب الخمر حين يشرب و هو مؤمن , و  
لا يسرق حين يسرق و هو مؤمن , و لا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم و هو  
مؤمن " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1269 :

أخرجه البخاري و مسلم , و غيرهما من حديث # أبي هريرة # , و له عنه طرق :  
الأولى : عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عنه . أخرجه البخاري ( 5  
/ 90 و 12 / 48 ) و مسلم ( 1 / 54 ) و النسائي ( 2 / 330 ) و ابن ماجه ( 2 /  
460 - 461 ) من طرق عن الزهري عنه به . و إسناد البخاري في الموضع الأول :  
حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث : حدثنا عقيل عن ابن شهاب ... و إسناده  
في الموضع الآخر : حدثني يحيى بن بكير : حدثنا الليث به . و هو عند الآخرين من  
طرق أخرى عن الليث به . و تابعه يونس عن ابن شهاب الزهري به . أخرجه مسلم , و  
كذا البخاري . الثانية و الثالثة : قال ابن شهاب : و عن سعيد و أبي سلمة عن أبي  
هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله , إلا النهبة . أخرجه البخاري ( 5 / 91  
و 10 / 28 ) و مسلم من طريق يونس عنه به . و تابعه الأوزاعي عن الزهري به , إلا  
أنه قرن معهما أبا بكر بن عبد الرحمن . أخرجه مسلم , و النسائي . و أخرجه  
الدارمي ( 2 / 115 ) عن أبي سلمة وحده , و كذا رواه ابن أبي شيبة في " الإيمان  
" رقم ( 38 - بتحقيقي ) . الرابعة : عن ذكوان عن أبي هريرة به , دون النهبة , و  
زاد : " و التوبة معروضة بعد " . أخرجه البخاري ( 12 / 67 و 95 ) و مسلم و  
النسائي ( 2 / 254 ) و كذا أبو داود ( 2 / 270 ) و الترمذي ( 2627 ) و أحمد ( 2  
/ 376 - 377 و 479 ) كلهم عن الأعمش عنه به . و تابعه القعقاع و يزيد بن أبي  
زياد عن أبي صالح به دون الزيادة , إلا أن الأول منهما ذكر النهبة , و أشار  
الأول إليها بقوله : " و ذكر رابعة فنسيتها " , و زاد : " فإذا فعل ذلك خلع  
ربقة الإسلام من عنقه , فإن تاب تاب الله عليه " . و هذه زيادة منكرة تفرد بها  
يزيد هذا , و هو الهاشمي مولاهم , و فيه ضعف لسوء حفظه . الخامسة : عن همام عنه  
به نحوه , إلا أنه قال : " و لا ينتهب أحدكم نهبة ذات شرف يرفع إليه المؤمنون  
أعينهم فيها و هو حين ينتهبها مؤمن , و لا يغل أحدكم حين يغل و هو مؤمن ,  
فإياكم إياكم " . أخرجه مسلم , و أحمد ( 2 / 317 ) . السادسة و السابعة :  
يرويهما صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار - مولى ميمونة - و حميد بن عبد الرحمن  
عنه . أخرجه مسلم , و أحمد من طريق آخر عن عطاء وحده كما يأتي قريبا . الثامنة  
: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . أخرجه مسلم . التاسعة : عن قتادة عن  
الحسن و عطاء عنه . أخرجه أحمد ( 2 / 386 ) , و أخرجه مسلم من طريق آخر عن عطاء  
كما سبق قريبا . العاشرة : عن الأعرج عنه . دون الزيادات . أخرجه أحمد ( 2 /  
243 ) , و سنده صحيح على شرط الشيخين , و قال الترمذي عقب الحديث : " و في  
الباب عن ابن عباس و عائشة و عبد الله بن أبي أوفى , ( و قال : ) حديث أبي  
هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه " . قلت : أما حديث ابن عباس , فأخرجه  
البخاري ( 12 / 67 و 65 ) و النسائي ( 2 / 254 ) من طريق الفضيل بن غزوان عن  
عكرمة عنه دون الزيادات المتقدمة , إلا أنه زاد في آخره : " و لا يقتل و هو  
مؤمن " . زاد البخاري في إحدى روايتيه : " قال عكرمة : قلت لابن عباس : كيف  
ينزع الإيمان منه ?! قال : هكذا - و شبك بين أصابعه ثم أخرجها - فإن تاب عاد  
إليه هكذا . و شبك بين أصابعه " . و أما حديث عائشة , فأخرجه أحمد ( 6 / 139 )  
و ابن أبي شيبة ( رقم 39 ) , بإسناد رجاله ثقات , لولا عنعنة ابن إسحاق . و أما  
حديث ابن أبي أوفى , فأخرجه ابن أبي شيبة ( 40 و 41 ) بسند حسن كما بينته في  
التعليق عليه , و أخرجه أحمد ( 4 / 352 - 353 ) أيضا . و روي من حديث ابن عمر  
أيضا , فقال ابن لهيعة : عن أبي الزبير قال : سألت جابرا : أسمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : ( فذكر فقرة الزنى و السرقة فقط ) ? قال جابر : لم أسمعه  
. قال جابر : و أخبرني ابن عمر , و أنه قد سمعه . أخرجه أحمد ( 3 / 3446 ) , و  
رجاله ثقات لولا ضعف ابن لهيعة , و قد أورده الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 100 )  
عن ابن عمر مرفوعا بالفقرات الأربع , و قال : " رواه الطبراني في " الكبير "  
بطوله , و البزار , و روى أحمد منه : لا يزني الزاني و لا يسرق فقط , و في  
إسناد أحمد ابن لهيعة , و في إسناد الطبراني معلى ابن مهدي , قال أبو حاتم :  
يحدث أحيانا بالحديث المنكر , و ذكره ابن حبان في ( الثقات ) " . ثم ذكر لهما  
شاهدين آخرين من رواية الطبراني من حديث عبد الله بن مغفل و أبي سعيد الخدري ,  
فليراجعهما من شاء . و اعلم أن الداعي إلى تخريج هذا الحديث المجمع على صحته  
عند أئمة الحديث من الشيخين و غيرهما أنني رأيت الشيخ زاهد الكوثري المعروف  
بعدائه الشديد لأهل السنة و الحديث , قد علق عليه في حاشيته على كتاب " التنبيه  
" بما يشعر القارىء العادي أنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة , فرأيت من الضروري  
القيام بهذا التخريج الذي يمكن به لكل قارىء أن يكشف ما في تعليقه عليه من  
تضليل القراء , بإفهامه إياهم خلاف الحقيقة من نواح يأتي بيانها , فقد قال في  
التعليق المشار إليه ( ص 154 ) بعد أن ذكر حديثين آخرين صحيحين أحدهما حديث  
عبادة المتقدم آنفا , و الآخر حديث أبي ذر المتقدم برقم ( 826 ) : " و إن سرق و  
إن زنى " , قال : " و أما حديث " لا 