لله : فلما مررنا  
بهم قالوا : إن هؤلاء قسيسون فدعوهم . ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج  
عليهم , فلما أبصروه تبددوا , فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا حتى دخل  
, و كنت وراء الحجرة فسمعته يقول : ( فذكره ) , و أم أيمن عنده تقول : استغفر  
لهم يا رسول الله ! قال عبد الله : فبلأي ما استغفر لهم . قلت : و هذا إسناد  
صحيح رجاله ثقات . و قال الهيثمي ( 8 / 27 ) : " رواه أحمد و أبو يعلى و البزار  
و الطبراني , و أحد إسنادي الطبراني ثقات " . قلت : و فاته عزوه لعبد الله بن  
أحمد , و قلده المعلق على " مسند أبي يعلى " , و المعلق على " المقصد العلي " (  
3 / 50 ) مع أنهما عزواه لأحمد بنفس الجزء و الصفحة , و لكنهما لم ينتبها لما  
في آخر الحديث : " قال عبد الله : و سمعته أنا من هارون " . قلت : و هارون هو  
شيخ أبيه أحمد فيه , و هو هارون بن معروف المروزي , ثقة من رجال الشيخين . 
غريب الحديث . 1 - قوله : ( بأيمن ) كذا في " المسند " و " جامع المسانيد " ( 7  
/ 409 - 410 ) و " أطراف المسند " ( 2 / 699 ) و في " مسند أبي يعلى " : " بأم  
أيمن " ! و في " البزار " " بناس " ! و هما محرفان - و الله أعلم - من الأول ,  
و الثلاثة سقطوا من " مجمع الزوائد " و " المعجم الكبير " الذي فيه مسند ( عبد  
الله بن الحارث ) لم يطبع بعد لنستعين به على التحقيق . و ( أيمن ) هو ابن ( أم  
أيمن ) , له ذكر في الصحابة . 2 - ( مخاريق ) جمع ( مخراق ) : ثوب يلف , و يضرب  
به الصبيان بعضهم بعضا . 3 - ( قسيسون ) . قلت : هو جمع ( قسيس ) , و هو العالم  
العابد من رؤوس النصارى , كما في " المفردات " للراغب الأصبهاني و غيره .  
فكأنهم يعنون أنهم متعبدون متشددون , كما يسمي اليهود و أذنابهم المتمسكين  
بدينهم من المسلمين بـ ( المتطرفين ) ! *( تشابهت قلوبهم )* ! 4 - ( فبلأي )  
كذا في " المسند " . و في " أبي يعلى " : " فبأبي " , و كذا عزاه إليه الهيثمي  
, لكن وقع فيه ( فتابي ) , و هو خطأ مطبعي ظاهر , و الصواب ما في " المسند " ,  
فقد أورده ابن الأثير ( لأي ) , و قال : " أي بعد مشقة و جهد و إبطاء " . يعني  
أن النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك ما استغفر لهم . ( تنبيه على وهم نبيه ) :
لما ساق الحافظ ابن حجر في " أطرافه " الطرف الأول من رواية أحمد , أتبعه بطرفه  
الآخر : " .. و لا من رسوله استتروا " , مشيرا بذلك إلى انتهاء روايته إلى هنا  
لما يأتي , و قال عقبه : " حدثنا هارون .. عنه به . و رواه أبو يعلى عن هارون  
به , و زاد : و أم أيمن عنده .. ما استغفر له " . كذا قال ! و لم يتنبه لكون  
هذه الزيادة عند أحمد أيضا - و السياق الذي سقته هو له - , فالظاهر أنه التبس  
عليه سياقه بسياق البزار فهو الذي ليس عنده الزيادة المذكورة . و نحو ذلك ما  
وقع للدكتور المعلق عليه , فقال تعليقا على قول الحافظ " و زاد " : " و هذه  
الزيادة وردت أيضا في رواية هارون " ! أراد أن يقول : " ... أحمد " , فقال : "  
هارون " !
2992	" إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك و الناس يصلون . قاله لأم سلمة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1245 :

أخرجه البخاري ( 1626 ) من طريق أبي مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام  
عن عروة عن # أم سلمة # رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم قال - و هو بمكة و أراد الخروج و لم تكن أم سلمة طافت  
بالبيت و أرادت الخروج - فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فذكره ) ,  
ففعلت ذلك , فلم تصل حتى خرجت . قلت : يحيى هذا مع إخراج البخاري إياه لم يوثقه  
كثير أحد , بل قال أبو داود : " ضعيف " . و قال ابن حبان في " الضعفاء " ( 3 /  
126 ) : " لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات , فيما يروي عن  
الأثبات " . لكني رأيت البزار قال ( 4 / 23 - كشف الأستار ) : " ليس به بأس ,  
روى عنه الناس " . و ذكر ابن طاهر المقدسي في " رجال الصحيحين " ( 2 / 568 /  
2209 ) أن البخاري روى له في آخر " الاعتصام " مفردا , و في سائر المواضع  
مقرونا " . و أشار الحافظ في ترجمته من " التهذيب " أن هذا الحديث عند البخاري  
متابعة . و كذلك ذكر في " التقريب " , لكن نصه فيه يخالف ما تقدم عن ابن طاهر ,  
فإنه قال : " ضعيف , ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة " . و هذا يخالف  
أيضا قوله في ترجمته في " مقدمة فتح الباري " ( ص 451 ) : " أخرج له البخاري  
حديثا واحدا عن هشام عن أبيه عن عائشة في ( الهدية ) , و قد توبع عليه عنده " .
و حديث ( الهدية ) هذا لم أعرفه , لكنه داخل في " سائر المواضيع " التي أشار  
إليها , و مناف للواقع , فقد رأيت الحديث في آخر " الاعتصام " برقم ( 717 )  
بإسناده المتقدم , لكن قال : " عن عائشة " مكان " عن أم سلمة " , و هو قطعة من  
حديث الإفك , و لم يتكلم الحافظ في " الفتح " ( 13 / 343 ) إلا على شيخ البخاري  
فيه الراوي له عن يحيى , و كان الأولى به أن يبين حال يحيى هذا ! و لكنه لم  
يفعل لا هنا , و لا في الموضع الأول , و كأنه لكونه متابعا . و لعله من أجل ذلك  
أورده الذهبي في " الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " ( 187 / 365 ) , مع  
أنه لم يزد على الإشارة إلى أنه من رجال البخاري مع قوله : " ضعفه أبو داود " .
و الحافظ يشير بالمتابعة إلى قوله في " الفتح " ( 3 / 487 ) : " و قد أخرج  
الإسماعيلي من طريق حسان بن إبراهيم , و علي بن هاشم و محاضر بن المودع , و هو  
و النسائي عن عبدة بن سليمان كلهم عن هشام عن أبيه عن أم سلمة . و هذا هو  
المحفوظ , و سماع عروة من أم سلمة ممكن , فإنه أدرك من حياتها نيفا و ثلاثين  
سنة , و هو معها في بلد واحد " . و في هذا إشارة قوية إلى الانتصار لمذهب  
الإمام مسلم في الاكتفاء بالمعاصرة مع إمكان اللقاء , و أنه يكفي في إثبات  
الاتصال , و إن كان اشتراط البخاري ثبوت اللقاء و لو مرة واحدة أقوى , و لكنه  
شرط كمال و ليس شرط صحة كما حققته في غير موضع واحد , منها ما تقدم تحت الحديث  
( 2979 ) . هذا , و لفظ عبدة عند النسائي ( 2 / 37 ) : عن أم سلمة قالت : يا  
رسول الله ! ما طفت طواف الخروج , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت  
الصلاة ( و في رواية : صلى الناس الصبح ) فطوفي على بعيرك من وراء الناس " . و  
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 23 / 266 / 571 و 408 / 981 ) من طرق  
أخرى عن هشام بن عروة به , و الرواية الأخرى رواية له رحمه الله . و قد ظن بعض  
المتقدمين أن هذا الحديث مخالف سندا و متنا لرواية مالك بسنده عن عروة بن  
الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه  
وسلم قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي , فقال : " طوفي  
من وراء الناس و أنت راكبة " . فطفت و رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي  
إلى جنب البيت , و هو يقرأ *( و الطور و كتاب مسطور )* . متفق عليه <1> . قلت :  
فمن الملاحظ أن في هذا المتن ما ليس في الأول , و أن في إسناده زيادة ( زينب  
بنت أبي سلمة ) بين عروة و أم سلمة مما ليس في الأول , الأمر الذي حمل  
الدارقطني على إعلال هذا بالانقطاع و قوله : " لم يسمعه عروة من أم سلمة " <2>  
و لكن الحافظ رده بأمور , منها ما تقدم ذكره عنه أنه متصل , و منها اختلاف  
المتنين , مما يدل على أنهما حديثان , الأول في طواف الوداع , و الآخر في طواف  
الإفاضة يوم النحر . و غير ذلك . فراجعه إن 