ز الخدمات و الأبحاث العامة " ?! أم الأمر كما قال صلى  
الله عليه وسلم : " من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور " ?! الثاني : لقد  
أطال المعلق على طبعة المؤسسة من " الإحسان " في تخريج الحديث , و عزاه لجمع من  
المؤلفين منهم مسلم دون أن ينبه على الفرق بين رواية ابن حبان , و رواية مسلم و  
غيره التي ليس فيها جملة : " و لا تشرب بشمالك " , و لا لفظة " الإفضاء " ,  
فضلا عن قوله في أول الحديث : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع , و  
نهانا عن خمس " , فأوهم القراء أن الحديث عند مسلم و الآخرين بهذا التمام ,  
أفهكذا يكون التحقيق ?! الثالث : تفسير أبي الزبير للفظ " الصماء " بأن يجعل  
داخلة إزاره و خارجته على عاتقه . أقول : لعل هذا يرجح تفسير الفقهاء لـ "  
الصماء " , و هو قولهم : أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره , ثم يرفعه من أحد  
جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته , و ذلك لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من  
غيره , و لاسيما إذا كان تابعيا كأبي الزبير , لأنه في هذه الحالة يغلب على  
الظن أنه تلقاه من صحابي الحديث , و هو جابر رضي الله عنه . و الله سبحانه و  
تعالى أعلم .

-----------------------------------------------------------
[1] كذا الأصل و لم أفهمه . و لعل الصواب " قال ( عمرو ) لي : " , و عمرو هو  
ابن دينار . اهـ .
2975	" لا ألبسه أبدا . يعني خاتم الذهب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1176 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 7 / 412 / 5468 - الإحسان ) : أخبرنا عبد الله  
بن محمد الأزدي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن الحارث  
المخزومي قال : حدثنا ابن جريج قال : حدثني زياد بن سعد , أن ابن شهاب أخبره أن  
# أنس بن مالك # أخبره : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يوما  
خاتما من ذهب , فاضطرب الناس الخواتيم <1> , فرمى به و قال : فذكره . قلت : و  
هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير المخزومي فهو من رجال مسلم ,  
و غير الأزدي شيخ ابن حبان , و هو حافظ ثقة مترجم في " السير " ( 14 / 166 ) و  
" الشذرات " ( 2 / 246 ) و غيرهما . و لهذا الإسناد علتان غريبتان , إحداهما  
الاختلاف على عبد الله بن الحارث المخزومي . و الأخرى شذوذ ابن شهاب الزهري عن  
الأحاديث الأخرى . أما العلة الأولى , فقال أحمد ( 3 / 206 ) : حدثنا روح حدثنا  
ابن جريج , و عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال : أخبرني زياد بن سعد به إلى  
قوله : " فطرح النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه فطرح الناس خواتيمهم " . لم يذكر  
حديث الترجمة : " لا ألبسه أبدا " , و قال : " من ورق " . فهذا اختلاف ظاهر بين  
إسحاق بن إبراهيم - و هو ابن راهويه - , و بين أحمد بن حنبل , على المخزومي  
شيخهما , فالأول ذكر حديث الترجمة بخلاف الآخر , و كلاهما إمام ثقة حافظ حجة .
و العلة الأخرى - و هي أهم من الأولى - أن في حديث ابن راهويه : " خاتما من ذهب  
" , و في حديث أحمد : " خاتما من ورق " , أي فضة , و يبدو جليا لكل باحث أن هذا  
هو الأرجح المحفوظ عن ابن جريج لمتابعة روح - و هو ابن عبادة , شيخ أحمد أيضا -  
للمخزومي عنده . و قد أخرج هذه الرواية مسلم أيضا ( 6 / 152 ) من طريق ابن نمير  
: حدثنا روح به . و تابعه عنده أبو عاصم عن ابن جريج به . و هشام بن سليمان عند  
أبي الشيخ في " أخلاقه " ( 114 ) . و تابع ابن جريج إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب  
به . أخرجه مسلم , و أبو داود ( 4221 ) و أحمد ( 3 / 160 و 223 ) و علقه  
البخاري - كما يأتي - , و ابن حبان ( 5466 ) و أبو يعلى ( 3538 ) . و يونس بن  
يزيد الأيلي عن ابن شهاب به . أخرجه البخاري ( 5868 ) و قال : " تابعه إبراهيم  
بن سعد و زياد و شعيب , عن الزهري , و قال ابن مسافر : عن الزهري : أرى خاتما  
من ورق " . و رواية شعيب وصلها الإسماعيلي كما قال الحافظ في " الفتح " ( 10 /  
321 ) و فاته أنه وصلها أحمد أيضا ( 3 / 225 ) . و رواية ابن مسافر - و هو عبد  
الرحمن بن خالد بن مسافر , و هو ثقة من رجال الشيخين - وصلها الإسماعيلي أيضا  
من طريق سعيد بن عفير عن الليث عنه , قال الحافظ : " و ليس فيه لفظ : " أرى " ,  
فكأنها من البخاري " . قلت : أستبعد جدا أن تكون زيادة منه , بل هي الرواية  
وقعت هكذا لابن مسافر أو من دونه , لأنه لا يجوز الزيادة في الرواية بالرأي دون  
بيانها , و إلا كان ذلك سببا لإسقاط الثقة بأحاديث الثقات كما لا يخفى . و هناك  
متابعات أخرى نكتفي منها بما قدمنا , و كلها متفقة على أن المحفوظ عن الزهري في  
حديثه عن أنس إنما هو بلفظ : " خاتم من ورق " , و هذا مشكل , لأن المحفوظ في  
هذه القصة من حديث ابن عمر , من رواية نافع و عبد الله بن دينار عنه أن الخاتم  
المطروح من النبي صلى الله عليه وسلم و من الناس إنما هو خاتم الذهب , و هو  
الذي قال فيه : " لا ألبسه أبدا " . رواه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في "  
مختصر الشمائل " ( 63 / 84 ) . و لذلك قال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 17 /  
100 ) عقب حديث الزهري هذا : " و هذا غلط عند أهل العلم , و المعروف أنه إنما  
نبذ خاتما من ذهب لا من ورق " , ثم قال : " المحفوظ في هذا الباب عن أنس غير ما  
قال ابن شهاب من رواية جماعة من أصحابه عنه , قد ذكرنا بعضهم " . و ذكر الحافظ  
نحوه في " الفتح " ( 10 / 320 ) و قال : " قال النووي تبعا لعياض : قال جميع  
أهل الحديث : هذا وهم من ابن شهاب , لأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب , و  
منهم من تأوله كما سيأتي " . ثم ذكر بعض التأويلات التكلف فيها ظاهر , و لا  
عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , و ما دام أن أهل الحديث حكموا  
بوهم ابن شهاب , فلا مسوغ للتأويل . و الخلاصة : أن حديث الترجمة شاذ عن الزهري  
عن أنس , و المحفوظ عنه حديث آخر , و فيه أن الخاتم " من ورق " , و لذلك لم  
يخرجه مسلم , و إنما أخرجه هو و البخاري من حديث ابن عمر . و لهذا فقد أخطأ  
المعلق على " الإحسان " ( 12 / 305 ) بعزوه إياه لمسلم .

-----------------------------------------------------------
[1] أي : اصطنعوها , في " النهاية " : اضطرب خاتما من ذهب " , أي أمر أن يضرب  
أو يصاغ , و هو افتعل من ( الضرب ) : الصياغة , و الطاء بدل التاء " . اهـ .
2976	" إذا صلى أحدكم فأحدث , فليمسك على أنفه , ثم لينصرف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1179 :

أخرجه ابن ماجه ( 1222 ) عن عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن #  
عائشة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و من طريق عمر بن قيس عن  
هشام بن عروة به . قلت : و هذا إسناد ضعيف من الوجهين , و رجال الأول ثقات كلهم  
, إلا أن المقدمي يدلس تدليسا سيئا , قال الذهبي : " ثقة شهير , لكنه رجل مدلس  
, قال ابن سعد : ثقة يدلس تدليسا شديدا , يقول : " سمعت " و " حدثنا " ثم يسكت  
, ثم يقول : " هشام بن عروة " , و " الأعمش " , و قال ابن معين : ما به بأس , و  
قال أبو حاتم : لا يحتج به . و قال : لولا تدليسه لحكمنا له إذا جاء بزيادة ,  
غير أنا نخاف أن يكون أخذها عن غير ثقة " . و رجال الوجه الآخر ثقات أيضا غير  
عمر بن قيس , و هو المكي المعروف بـ ( سندل ) , و هو متروك كما في " التقريب "  
, فأخشى أن يكون مدار الحديث عليه , و أن يكون المقدمي تلقاه عنه , ثم دلسه . و  
الله أعلم . ثم وقفت على متابعين له ثقات , فصح الحديث بذلك و الحمد لله , و  
خرجتهم في " صحيح أبي داود " ( 1020 ) .
2977	" ألق عنك ش