
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1074 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " و الترمذي ( 2843 ) و ابن حبان ( 5784 -  
الإحسان ) و أحمد ( 2 / 433 ) و ابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 106 و 107 ) و  
الدولابي في " الكنى " ( 1 / 5 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 91 ) و  
البيهقي في " الدلائل " ( 1 / 163 ) كلهم من طريق ابن عجلان عن أبيه عن # أبي  
هريرة # مرفوعا . و الزيادة للبخاري , و ابن حبان في رواية ( 5787 ) و أحمد و  
البيهقي , و كذا ابن حبان في رواية ( 5785 ) و الترمذي , لكن مختصرا بلفظ : " و  
يسمي : محمدا أبا القاسم " . و قال : " حديث حسن صحيح " . قلت : و هو كما قال ,  
فإن إسناده حسن , و له شاهد من حديث سفيان عن عبد الكريم الجزري عن عبد الرحمن  
بن أبي عمرة عن عمه مرفوعا به . دون الزيادة . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف  
" ( 8 / 672 / 5979 ) و أحمد ( 3 / 450 و 5 / 363 - 364 ) و ابن سعد أيضا ,‏لكن  
سقط منه أو من أحد رواته قوله : " عن عمه " , فصار مرسلا ! و إسنادهم صحيح .  
فهو شاهد قوي للحديث . و هو بمعنى اللفظ الآخر عن أبي هريرة : " تسموا ( أو  
سموا ) باسمي , و لا تكنوا بكنيتي " . أخرجه البخاري ( 6188 ) و في " الأدب  
المفرد " ( 836 ) و مسلم ( 6 / 171 ) و أبو داود ( 4965 ) و ابن ماجه ( 3735 )  
و ابن حبان ( 5782 ) و أحمد ( 2 / 457 و 461 ) و البيهقي ( 9 / 308 ) و في "  
الدلائل " ( 1 / 162 ) من طرق عنه و أخرجه الشيخان و غيرهما من حديث سالم بن  
أبي الجعد عن جابر بن عبد الله مرفوعا به . و خالفه أبو الزبير فقال : عن جابر  
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي , و من  
تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي " . أخرجه أبو داود ( 4966 ) و الترمذي ( 2845 ) و  
ابن حبان ( 5786 ) و البيهقي ( 9 / 309 ) و في " الشعب " ( 6 / 393 / 8634 ) و  
أحمد ( 3 / 313 ) و اللفظ لهما و لأبي داود , و لفظ ابن حبان : " إذا كنيتم فلا  
تسموا بي , و إذا سميتم بي فلا تكنوا بي " . و كذا لفظ الترمذي إلا أنه لم يسق  
الشطر الأول منه , و كأنه فعل ذلك عمدا لمخالفته الطرق الصحيحة عن أبي هريرة  
كما تقدم , و قال عقبه : " حديث حسن غريب من هذا الوجه " . و لعله لم يصححه  
لعنعنة أبي الزبير , فإنه كان مدلسا , و لذلك فلم يصب البيهقي في قوله عقبه في  
" الشعب " : " هذا إسناد صحيح " ! و كذلك أخطأ المعلق على " الإحسان " ( 13 /  
133 - المؤسسة ) في قوله : " حديث صحيح على شرط مسلم " . فإنه تجاهل تفريق  
الحفاظ النقاد بين ما أخرجه مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر , فهو  
صحيح لأنه لم يرو عنه إلا ما صرح بسماعه من جابر , و بين ما رواه عنه غيره  
بالعنعنة . كما أنه تجاهل أو أنه لم يتنبه لكونه زاد على سالم بن أبي الجعد و  
غيره أيضا تلك الزيادة المخالفة للأحاديث الصحيحة : " .. و إذا سميتم فلا تكنوا  
بكنيتي " . و على إنكارها يفسر حديث الترجمة الناهي عن الجمع بين الاسم و  
الكنية , و يؤيد ذلك تلك الزيادة الصحيحة : " أنا أبو القاسم .. " , فإنها تشعر  
باختصاصه صلى الله عليه وسلم بهذه الكنية مطلقا كما هو ظاهر . هذا , و قد أصاب  
حديث أبي هريرة من بعض رواته المعروفين بسوء الحفظ ما أصاب حديث جابر من  
الزيادة المنكرة , فقال شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي  
هريرة مرفوعا بلفظ أبي الزبير عن جابر . أخرجه أحمد ( 2 / 312 و 454 - 455 و  
457 و 461 ) . و شريك هو ابن عبد الله النخعي القاضي صدوق يخطىء كثيرا , و قد  
خالفه شعبة فرواه عن عبد الله بن يزيد النخعي قال : سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي  
هريرة به مختصرا بلفظ : " تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي " . أخرجه أحمد ( 2 /  
457 و 461 ) . و هو لفظ الجماعة عن أبي هريرة كما تقدم , و هو المحفوظ عنه في  
هذا الحديث و عن جابر و غيره . و قد أشار إلى هذا البيهقي بقوله عقب حديث أبي  
الزبير عن جابر المتقدم , قال في " السنن " : " و روي ذلك أيضا من وجه آخر عن  
أبي هريرة رضي الله عنه , و اختلف عليه فيها , و أحاديث النهي على الإطلاق أكثر  
و أصح " . و إن مما يؤكد خطأ رواية شريك عن .. أبي هريرة , و رواية أبي الزبير  
عن جابر سبب ورود الحديث , من رواية محمد بن المنكدر عنه . فقال ابن أبي شيبة (  
8 / 672 / 5980 ) و أحمد ( 3 / 307 ) و الحميدي ( 1232 ) , قالوا : حدثنا سفيان  
عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول : ولد لرجل منا غلام , فأسماه القاسم  
, فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم , و لا ننعمك عينا , فأتى النبي صلى الله عليه  
وسلم فذكر ذلك له , فقال : " أسم ابنك عبد الرحمن " . و إسناده ثلاثي صحيح على  
شرط الشيخين , و قد أخرجاه البخاري ( 6186 و 6189 ) و مسلم ( 6 / 171 ) و  
غيرهما من طرق عن سفيان بن عيينة به . و تابعه سالم بن أبي الجعد عن جابر به ,  
إلا أنه قال : " تسموا باسمي و لا تكنوا بكنيتي " . أخرجه البخاري ( 3114 و  
6187 ) و " الأدب المفرد " ( 842 ) . و زاد : " أحسنت الأنصار , تسموا .. "  
الحديث . و هي عند مسلم أيضا ( 6 / 170 - 171 ) إلا أنه قال : " فسماه محمدا ,  
فقلنا : لا نكنيك برسول الله صلى الله عليه وسلم .. " . و رواية البخاري أرجح  
عندي لموافقتها لرواية ابن المنكدر المتفق عليها أولا , و لأنه لو كان سماه  
محمدا لم يأمره صلى الله عليه وسلم بأن يسميه عبد الرحمن كما هو ظاهر و المقصود  
أن حديث جابر هذا صريح الدلالة في أنه صلى الله عليه وسلم لم يرض للأنصاري أن  
يكتني بكنيته صلى الله عليه وسلم , و استحسن إنكار الأنصار عليه , فبطل ما  
أفاده حديث أبي الزبير و شريك من جواز الاكتناء بكنيته صلى الله عليه وسلم  
وحدها غير مقرون باسمه . و قد وقفت على حديث آخر , لكن في إسناده نظر أسوقه  
لبيان حاله , فقال يعقوب بن محمد الزهري : حدثنا إدريس بن محمد بن يونس بن محمد  
بن أنس بن فضالة الأنصاري ثم الظفري قال : حدثني جدي عن أبيه قال : قدم النبي  
صلى الله عليه وسلم المدينة و أنا ابن أسبوعين , فأتي بي إليه , فمسح على رأسي  
و قال : " سموه باسمي و لا تكنوه بكنيتي " . قال : و حج بي معه حجة الوداع , و  
أنا ابن عشر سنين و لي ذؤابة . قال يونس بن محمد : فلقد عمر أبي حتى شاب رأسه  
كله و ما شاب موضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأسه . أخرجه البخاري في  
" التاريخ " ( 1 / 16 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1 / 5 ) و الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 19 / 244 / 547 ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف , يعقوب هذا قال  
الحافظ : " صدوق كثير الوهم و الرواية عن الضعفاء " . و شيخه إدريس بن محمد  
ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح " بهذه الرواية , و برواية ابن أبي فديك عنه . و  
أما ابن حبان فذكره في " ثقاته " ( 8 / 132 ) بهذه الرواية فقط ! و أما جده  
يونس بن محمد , فذكره في " الجرح " بهذه الرواية فقط , أي برواية حفيده إدريس  
بن محمد . و كذلك البخاري في " التاريخ " , و تبعهما ابن حبان في " الثقات " (  
5 / 555 ) ذكره في التابعين هكذا : " يونس بن محمد بن فضالة الظفري الأنصاري "  
. و هكذا هو في " الجرح " , لكنه زاد في النسب فقال : " .. فضالة بن أنس الظفري  
" و هذا على القلب مما في إسناد الحديث - و سياقه للدولابي - فإنه فيه " يونس  
بن محمد بن أنس بن فضالة الأنصاري " كما تقدم . و لعل هذا هو الصواب , فإنه  
المثبت في " الإصابة " . و إن من غرائب ابن حبان أنه ذكره قبل الترجمة السابقة  
بترجمة على الصواب , لكنه لم يذكر : " ابن فضالة " , و قال : " 