 
: " بضم النون - أوله - أي نظن , و يجوز فتحها , من ( الرأي ) أي نعتقد " . قلت  
: و الثاني هو الراجح عندي , بل الصواب الذي لا يجوز سواه لما سيأتي عنه و عن  
غيره من الصحابة الجزم به . و لا ينافيه قوله : " حتى نزلت *( ألهاكم التكاثر  
)* " , لأنه يعني : فنسخت هذه تلك . إذا عرفت هذا فإليك الآن الأحاديث المؤكدة  
لما دل عليه حديث أبي هذا : أن قوله : " لو كان لابن آدم واديان .. " إلخ كان  
قرآنا يتلى , ثم رفع و نسخ . الحديث الأول : عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم قال له : " إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . فقرأ عليه : *(  
لمن يكن الذين كفروا )* , و قرأ فيها : " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة , لا  
اليهودية , و لا النصرانية , و لا المجوسية , من يعمل خيرا فلن يكفره " . و قرأ  
عليه : " لو أن لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا , و لو كان له ثانيا  
لابتغى إليه ثالثا .. "  إلخ [ قال : ثم ختمها بما بقي منها ] " .
2908	" إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن . فقرأ عليه : *( لم يكن الذين كفروا )*  
, و قرأ فيها : " إن ذات الدين الحنيفية المسلمة , لا اليهودية و لا النصرانية  
و لا المجوسية , من يعمل خيرا فلن يكفره " . و قرأ عليه : " لو أن لابن آدم  
واديا من مال لابتغى إليه ثانيا , و لو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا .. "   
إلخ [ قال : ثم ختمها بما بقي منها ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 963 :

أخرجه الترمذي ( 9 / 400 / 3894 ) و الحاكم ( 2 / 224 ) و الطيالسي ( رقم ( 539  
) و أحمد ( 5 / 131 - 132 ) و عبد الله بن أحمد ( 5 / 132 ) و أبو نعيم في "  
الحلية " ( 4 / 187 ) كلهم من طريق شعبة عن عاصم قال : سمعت زر بن حبيش يحدث عن  
# أبي بن كعب # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : فذكره . و الزيادة  
لعبد الله , و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و أقره ابن كثير في " التفسير  
" . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و أقره الحافظ في عدة  
مواضع من " الفتح " ( 7 / 127 و 8 / 725 ) و قال ( 11 / 257 ) : " و سنده جيد "  
. و أقول : الأصل في هذا الإسناد التحسين فقط للخلاف المعروف في عاصم - و هو  
ابن أبي النجود - في الحديث , و لكن لما كان صدوقا في نفسه , و ثقة و إماما في  
القراءة , و قرأ على شيخه في هذا الحديث - زر بن حبيش - و كان الحديث في  
القراءة , فهو إذن يتعلق باختصاصه , فالنفس تطمئن لحفظه إياه جيدا أكثر من حفظه  
للأحاديث الأخرى التي لا تتعلق بالقراءة , و هذا ظاهر جدا , و لذا أخرجه الضياء  
في " المختارة " ( 3 / 368 - 369 ) . و لحديث الترجمة منه طريق أخرى عند  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 170 / 542 ) بسند ضعيف عن الشعبي عن ابن  
عباس عن أبي مرفوعا بلفظ : " لو كان للإنسان واديان من المال .. " . لكن له  
إسناد صحيح عن ابن عباس , رواه الشيخان و غيرهما , و هو مخرج في " أحاديث  
المشكلة " ( 18 / 14 ) و يأتي برواية أخرى بالرقم التالي . و جملة القراءة عليه  
رضي الله عنه لها طريق آخر , يرويه عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه عن  
أبي مرفوعا بلفظ : " إن الله تعالى أمرني أن أعرض القرآن عليك " . قال : و  
سماني لك ربي تبارك و تعالى ? قال : *( بفضل الله و برحمته فبذلك فلتفرحوا )* ,  
هكذا قرأها أبي , و في رواية زاد : " فقلت له : يا أبا المنذر ! ففرحت بذلك ?  
قال : و ما يمنعني ? والله تبارك و تعالى يقول : *( قل بفضل الله و برحمته  
فبذلك فلتفرحوا هو خير مما يجمعون )* . قال مؤمل : قلت لسفيان : هذه القراءة في  
الحديث ? قال : نعم " . و أخرجه أبو داود ( 3981 ) و ابن جرير في " التفسير " (  
15 / 108 / 17687 و 17688 ) و الحاكم ( 2 / 240 - 241 ) و قال : " صحيح الإسناد  
" . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا إلا أنه وقع عنده فعل ( فليفرحوا ) و (  
يجمعون ) بالمثناة التحتية فيهما . و كذا وقع الفعل الثاني في " المسند " , و  
أظن ذلك كله خطأ من الناسخ أو الطابع , و الصواب فيهما بالتاء المثناة , فهي  
قراءة أبي , و الأولى قراءة عامة القراء , كما قال ابن جرير . و للجملة  
المذكورة شاهد من حديث أنس رضي الله عنه أخرجه الشيخان , و ابن حبان ( 9 / 139  
/ 7100 ) و أحمد ( 3 / 130 و 185 و 218 و 233 و 273 و 284 ) و غيرهم . 
الحديث الثاني : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : " جاء رجل إلى عمر يسأله ,  
فجعل ينظر إلى رأسه مرة , و إلى رجليه أخرى , هل يرى من البؤس شيئا ? ثم قال له  
عمر : كم مالك ? قال : أربعون من الإبل ! قال ابن عباس : صدق الله و رسوله : "  
لو كان لابن آدم واديان من ذهب .. " الحديث . فقال عمر : ما هذا ? فقلت : هكذا  
أقرأنيها أبي . قال : فمر بنا إليه . قال : فجاء إلى أبي , فقال : ما يقول هذا  
? قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
2909	" جاء رجل إلى عمر يسأله , فجعل ينظر إلى رأسه مرة , و إلى رجليه أخرى هل يرى  
من البؤس شيئا ? ثم قال له عمر : كم مالك ? قال : أربعون من الإبل ! قال ابن  
عباس : صدق الله و رسوله : " لو كان لابن آدم واديان من ذهب .. " الحديث . فقال  
عمر : ما هذا ? فقلت : هكذا أقرأنيها أبي . قال : فمر بنا إليه . قال : فجاء  
إلى أبي , فقال : ما يقول هذا ? قال أبي : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله  
عليه وسلم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 965 :

أخرجه أحمد ( 5 / 117 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 5 / 97 / 3226 ) من طريق أبي  
معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن يزيد بن الأصم عن # ابن عباس # قال : فذكره .  
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم . هذا هو الحديث الثاني الدال على قوله :  
" لو كان لابن آدم .. "‏كان قرآنا يتلى , ثم رفع . 
الحديث الثالث : عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : " لقد كنا نقرأ على عهد  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان لابن آدم واديان من ذهب و فضة لابتغى  
إليهما آخر , و لا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب , و يتوب الله على من تاب " .
2910	" لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان لابن آدم واديان  
من ذهب و فضة لابتغى إليهما آخر , و لا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب , و يتوب  
الله على من تاب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 966 :

أخرجه أحمد ( 4 / 368 ) و السياق له , و البزار ( 4 / 246 / 3639 ) و الطبراني  
في " المعجم الكبير " ( 5 / 207 / 5032 ) من طرق عن يوسف بن صهيب قال : حدثني  
حبيب بن يسار عن # زيد بن أرقم # به . قلت : و هذا إسناد صحيح , و رجاله ثقات .  
و قال الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 243 ) : " رواه أحمد و الطبراني , و البزار  
بنحوه , و رجالهم ثقات " . 
الحديث الرابع : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : " سمعت النبي صلى الله  
عليه وسلم يقرأ في الصلاة : لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا , و  
لو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا , و لا يملأ جوف ابن آدم .. " الحديث .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:383.txt">2911 الي 2913</a><a class="text" href="w:text:384.txt">2914 الي 2917</a><a class="text" href="w:text:385.txt">2918 الي 2920</a></body></html>2911	" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : لو أن لابن آدم واديا من ذهب  
لابتغى إليه ثانيا , و لو أعطي ثانيا لابتغى إليه ثالثا , و لا يملأ جوف ابن  
آدم .. " الحديث " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 967 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 419 ) و البزار ( 4 / 244 / 3634 ) من  
طريقين عن عبد العزيز بن مسلم