 . و زاد : " قال : فجلس الأرقم و لم  
يخرج " . قلت : فهذا مما يرجح أن المقصود إنما هو مسجد المدينة لا مكة . فإن  
قيل : ما فائدة هذا التحقيق , سواء ما كان منه متعلقا بالإسناد أو المتن ما دام  
أن السند ضعيف عندك ? و جوابا عليه أقول : لا تلازم بين الأمرين , فقد يكون  
المتن صحيحا مع ضعف إسناده لوجود طريق آخر له , أو شاهد , و هو ما يعرف بالحديث  
الحسن أو الصحيح لغيره , و هذا هو واقع هذا الحديث . فقد وجدت له شاهدا قويا من  
حديث أبي سعيد الخدري قال : ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فقال له : "  
أين تريد ? " . قال : أريد بيت المقدس . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :  
فذكر الحديث بلفظ يحيى بن عمران . أخرجه أحمد , و ابنه عبد الله في " زوائد  
المسند " ( 3 / 77 ) قال : حدثني أبي : حدثنا عثمان بن محمد - و سمعته أنا من  
عثمان بن محمد بن أبي شيبة - : حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن سهم عن قزعة  
عن أبي سعيد الخدري به . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين  
غير سهم , و هو منجاب , و هو ثقة من رجال مسلم , و وقع في " المسند " ( إبراهيم  
بن سهل ) ! و هو خطأ مطبعي . و إبراهيم هو ابن يزيد النخعي . و مغيرة هو ابن  
مقسم الضبي . و جرير هو ابن عبد الحميد . ثم استدركت فقلت : لكن المغيرة مدلس ,  
و لذلك أورده الذهبي في " المغني " و قال : " إمام ثقة , لكن لين أحمد بن حنبل  
روايته عن إبراهيم فقط " . قلت : فحديثه و الحالة هذه حسن يصلح للشهادة فقط . و  
الحديث أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 3 / 73 / 1622 ) : أخبرنا عمران بن موسى  
بن مجاشع : حدثنا عثمان بن أبي شيبة به , إلا أنه قال : " مائة " مكان " ألف "  
. و هو شاذ لمخالفته لرواية أحمد و ابنه عبد الله المتقدمة من جهة , و لأحاديث  
أخرى عن جمع آخر من الصحابة من جهة أخرى , و هي مخرجة في " الإرواء " ( 4 / 143  
- 146 ) . ثم أخرجه ابن حبان ( 1621 ) , و أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 393 /  
1165 ) و كذا البزار ( 1 / 215 / 429 - كشف الأستار ) من طرق أخرى عن جرير به ,  
بلفظ " مائة " . إلا أن الهيثمي لم يسق لفظه في " الكشف " و إنما أحال به على  
لفظ طريق أخرى قبل هذه بلفظ " ألف " قائلا : " قلت : فذكره نحوه " . فكأنه يعني  
أنه بلفظ : " ألف " , و هذا ما صرح به في " مجمع الزوائد " , فإنه قال ( 4 / 6  
) بعد أن ساقه بلفظ أبي يعلى : " رواه أبو يعلى و البزار بنحوه , إلا أنه قال :  
" أفضل من ألف صلاة " , و رجال أبي يعلى رجال الصحيح " . فأقول : لا داعي  
لتخصيص أبي يعلى بما ذكره , فإن البزار شيخه فيه يوسف بن موسى عن جرير , و يوسف  
هذا هو أبو يعقوب الكوفي , و هو من شيوخ البخاري , فالصواب أن يقال : " و  
رجالهما رجال الصحيح " . ثم إنه قد فاته عزوه لأحمد , و هو من شرطه ! و كذلك  
فاته أن يذكره في كتابه الآخر : " غاية المقصد في زوائد المسند " ( ق 51 / 2 )  
. و كذلك فات المعلق على مسند أبي يعلى أن يعزوه إلى أحمد , و لم يتنبه هو و لا  
المعلق على " الإحسان " ( 4 / 504 / 1623 - 1624 ) لعلة التدليس التي تمنع من  
التصحيح , و لا لشذوذ متنه المخالف لرواية أحمد و ابنه و البزار , و لسائر  
الأحاديث , فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . بقي الكلام على فضل الصلاة  
في مسجد ( إيلياء ) : المسجد الأقصى , أعاده الله إلى المسلمين مع سائر بلاد  
فلسطين , فإنه لم يرد له ذكر إلا في الطريق الأولى , و أصح ما جاء في فضل  
الصلاة فيه حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : تذاكرنا و نحن عند رسول الله صلى  
الله عليه وسلم أيهما أفضل : مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت  
المقدس ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من  
أربع صلوات فيه , و لنعم المصلى .. " الحديث . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار  
" ( 1 / 248 ) و الحاكم ( 4 / 509 ) و البيهقي في " الشعب " ( 3 / 486 / 4145 )  
و الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 220 / 1 / 8395 - بترقيمي ) و قال : " لم يروه  
عن قتادة إلا الحجاج و سعيد بن بشير , تفرد به عن الحجاج إبراهيم بن طهمان , و  
تفرد به عن سعيد محمد بن سليمان بن أبي داود " . قلت : قد تابعه آخران , أحدهما  
: الوليد بن مسلم عند الطحاوي , و الآخر : محمد ابن بكار بن بلال عند البيهقي .
و الحجاج هو ابن الحجاج الباهلي , و هو ثقة من رجال الشيخين , و مثله إبراهيم  
ابن طهمان , و لذلك قال الحاكم عقبه : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و  
هو كما قالا . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 7 ) : " رواه الطبراني في "  
الأوسط " , و رجاله رجال الصحيح " . و لم يقف المنذري على رواية الطبراني هذه ,  
و كذا رواية الحاكم , فقال في " الترغيب " ( 2 / 138 ) : " رواه البيهقي بإسناد  
لا بأس به , و في متنه غرابة " ! كذا قال ! و كذلك لم يقف على رواية الحاكم هذه  
الصحيحة المعلق على " مشكل الآثار " ( 2 / 68 - طبع المؤسسة ) , فصدر تخريجه  
بتضعيف إسناده بسعيد بن بشير , و نقل قول الهيثمي المذكور , دون أن يدري أن  
إسناده - كإسناد الحاكم - صحيح . 

-----------------------------------------------------------
[1] ثم رأيت الهيثمي قد ساقه في " زوائد المسند " ( ق 51 / 2 ) و انظر  
الاستدراك ( 2 ) .
2903	" ضعوا ما كان معكم من الأنفال " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 955 :

أخرجه الحاكم ( 3 / 504 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 285 - 286 /  
909 ) و " الأوسط " ( 2 / 71 / 1 / 6173 ) و أبو نعيم في " المعرفة " ( 1 / 79  
/ 1 ) من طريق أبي مصعب : حدثنا يحيى بن عمران بن عثمان عن جده عثمان بن #  
الأرقم بن أبي الأرقم # عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم يوم بدر : فذكره , فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المرزبان ,  
فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم , فقال : هبه لي يا رسول الله ! فأعطاه إياه . و  
قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و قال الطبراني : " لا يروى  
عن الأرقم بن أبي الأرقم إلا بهذا الإسناد , تفرد به أبو مصعب " . قلت : و اسمه  
أحمد بن أبي بكر الزهري المدني , و هو ثقة من رجال الشيخين . و من فوقه على شرط  
ابن حبان , فيحيى بن عمران بن عثمان ذكره في " ثقاته " , لكن صرح أبو حاتم  
بجهالته كما تقدم في الحديث الذي قبله . و جده عثمان بن الأرقم , ذكره البخاري  
في " التاريخ " ( 3 / 2 / 214 ) برواية حفيده يحيى عنه , و لم يذكر فيه جرحا و  
لا تعديلا . و كذلك فعل ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 144 ) و لكنه ذكره من رواية  
عطاف بن خالد و عمار بن سعد عنه . و أما ابن حبان فذكره في " الثقات " ( 5 /  
157 ) و قال : " روى عنه أهل الحجاز و ابن ابنه يحيى بن عمران بن عثمان " . قلت  
: فهو صدوق إن شاء الله تعالى . و قال الهيثمي بعد أن عزاه لمعجمي الطبراني ( 6  
/ 52 ) : " و رجاله ثقات " . فأقول : فمثل هذا الإسناد يتقوى بالشواهد , و قد  
وجدت لحديث الترجمة شاهدا في قصة تشبه هذه وقعت لسعد بن أبي وقاص , و فيه قوله  
صلى الله عليه وسلم : " ضعه من حيث أخذته " . رواه مسلم , و أبو عوانة , و ابن  
حبان , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 2446 ) .
2904	" تفل صلى الله عليه وسلم في رجل عمرو بن معاذ حين قطعت رجله , فبرأت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 957 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 8 / 151 / 6475 - الإحسان ) و أبو نعيم في "  
المعرفة " ( 2 / 94 / 1 ) من طريق الحسين بن حريث قال : حدثنا علي بن الحسين بن  
واقد قال : حد