  
الطبقة الخامسة من صغار التابعين الذين رأوا الواحد و الاثنين من الصحابة ,  
بخلاف السادسة فلم يثبت لهم لقاء أحد منهم . 
و قوله في التميمي : إنه ثقة . فيه تساهل , لأنه لم يوثقه غير ابن حبان , و هو  
معروف بتساهله في التوثيق , أضف إلى ذلك أن الدارقطني خالفه , فقال : " مجهول "  
و هو الذي اعتمده الحافظ في " التقريب " . 

و جملة القول أن هذا الإسناد ضعيف , و لكن ليس شديد الضعف , فيصلح شاهدا لحديث  
أبي أمامة , فيرتقي به إلى درجة الحسن . و الله أعلم .
274	" أمرت بقرية تأكل القرى , يقولون : يثرب , و هي المدينة , تنفي الناس , كما  
ينفي الكير خبث الحديد " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 495 :

أخرجه البخاري ( 4 / 69 - 70 ) و مسلم ( 9 / 154 ) و مالك ( 3 / 84 - 85 ) 
و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 232 - 233 ) و أحمد ( رقم 7231 , 7364 ) 
و الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 62 / 2 ) . و أبو يعلى في " مسنده " 
( 300 / 2 ) عن # أبي هريرة # قال : سمعت رسول الله صلى الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكره .

و في رواية من طريق أخرى عنه مرفوعا بلفظ : 
( يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه و قريبه هلم إلى الرخاء , هلم إلى  
الرخاء , و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون , و الذي نفسي بيده لا يخرج منهم  
أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه , ألا إن المدينة كالكير تخرج  
الخبيث , لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها , كما ينفي الكير خبث 
الحديد ) . 

أخرجه مسلم ( 9 / 153 ) . 

الغريب 
-------
1 - أمرت بقرية ... قال الخطيب : 
" المعنى أمرت بالهجرة إلى قرية ( تأكل القرى ) أي يأكل أهلها القرى كما قال  
الله تعالى : ( و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة ) يعني قرية كان أهلها  
مطمئنين , و كان ذكر القرية عن هذا كناية عن أهلها , و أهلها المرادون بها لا  
هي , و الدليل على ذلك قوله تعالى " ( فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما  
كانوا يصنعون ) و القرية لا صنع لها , و قوله : ( فكفرت بأنعم الله ) و القرية  
لا كفر لها . 

2 - ( تأكل القرى ) بمعنى تقدر عليها , كقوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال  
اليتامى ظلما ) ليس يعني بذلك أكلتها دون محتجبيها عن اليتامى , لا بأكل لها ,  
و كقوله تعالى : ( و لا تأكلوها إسرافا و بدارا أن يكبروا ) يعني تغلبوا عليها  
إسرافا على أنفسكم , و بدارا أن يكبروا فيقيموا الحجة عليكم بها فينتزعوها منكم  
لأنفسهم , فكان الأكل فيما ذكرنا يراد به الغلبة على الشيء , فكذلك في الحديث "  
.
275	" كان يصلي عند المقام , فمر به أبو جهل بن هشام , فقال : يا محمد ألم أنهك عن  
هذا ?‎!‎و توعده , فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتهره , فقال : يا  
محمد بأي شيء تهددني ?‎! أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا , فأنزل الله 
*( فليدع ناديه . سندع الزبانية )* . قال ابن عباس : لو دعا ناديه أخذته زبانية  
العذاب من ساعته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 496 :

رواه الترمذي ( 2 / 238 ) و ابن جرير في تفسيره ( 30 / 164 ) من طرق عن داود  
ابن أبي هند عن عكرمة عن # ابن عباس # قال : فذكره . 
و السياق لابن جرير . 

قلت : و إسناده صحيح على شرط مسلم . 
و قال الترمذي : " حديث حسن غريب صحيح " . 

قلت : و قد رواه البخاري و الطبراني في " الكبير " ( 3 / 141 / 1 ) و غيره 
من طرق أخرى عن عكرمة به نحوه . 
و له في " المعجم " ( 3 / 173 / 1 ) طريق أخرى عن ابن عباس .
276	" تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم , فإن صلة الرحم محبة في الأهل ,
مثراة في المال , منسأة في الأثر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 497 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 357 - 358 ) و الحاكم ( 4 / 161 ) و أحمد ( 2 / 374 ) 
و السمعاني في " الأنساب " ( 1 / 5 ) عن عبد الملك بن عيسى الثقفي عن يزيد مولى  
المنبعث عن # أبي هريرة # مرفوعا به .
و قال الترمذي : " حديث غريب من هذا الوجه " . 

قلت : و إسناده جيد , رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك هذا , قال أبو  
حاتم " صالح " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 175 ) و روى عنه جماعة 
من الثقات منهم عبد الله بن المبارك و هو الذي روى عنه هذا الحديث , فلا أدري  
لماذا لم يحسنه الترمذي على الأقل . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
و للشطر الأول منه طريق أخرى , يرويه أبو الأسباط الحارثي اليماني عن يحيى ابن  
أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به . 
أخرجه ابن عدي ( 33 / 2 ) . و أبو الأسباط هذا هو بشر بن رافع . 
قال الحافظ : " فقيه ضعيف الحديث " . 
و قد وجدت له شاهدين أحدهما : من حديث العلاء بن خارجة مرفوعا به . 
أخرجه الطبراني و رجاله قد وثقوا كما في " المجمع " ( 8 / 152 ) , 
و قال المنذري ( 3 / 223 ) : " لا بأس بإسناده " . 
و الآخر من حديث علي رضي الله عنه . 
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 2 / 215 ) و رجاله ثقات غير علي بن حمزة العلوي 
و لم أجد له ترجمة , و لا أورده الطوسي في " فهرسته " . 
و الشطر الثاني من الحديث رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث عمرو ابن سهل .  
قال الهيثمي : 
" و فيه من لم أعرفهم " . 
و قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : 
" من أحب أن يبسط له في رزقه , و ينسأ له في أثره فليصل رحمه " . 
متفق عليه من حديث أنس . و أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة , و الحاكم 
( 4 / 160 ) من حديث علي و ابن عباس . 
و للحديث شاهد ثالث بنحوه و هو : 
" اعرفوا أنسابكم , تصلوا أرحامكم , فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت , و إن كانت  
 قريبة , و لا بعد بها إذا وصلت , و إن كانت بعيدة " .
277	" اعرفوا أنسابكم , تصلوا أرحامكم , فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت , و إن كانت  
قريبة , و لا بعد بها إذا وصلت , و إن كانت بعيدة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 498 :

أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 2757 ) : حدثنا إسحاق بن سعيد قال :  
حدثني أبي قال : 
" كنت عند # ابن عباس # , فأتاه رجل فسأله : من أنت ? قال : فمت له برحم بعيدة  
فألان له القول , فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . 

و أخرجه الحاكم ( 4 / 161 ) و السمعاني في " الأنساب " ( 1 / 7 ) من طريق  
الطيالسي به . 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي . 
و أقول : إنما هو على شرط مسلم وحده , فإن الطيالسي لم يحتج به البخاري و إنما  
روى له تعليقا . 
و الحديث أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 73 ) : حدثنا أحمد ابن يعقوب  
قال : أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو به موقوفا على ابن عباس دون قصة الرجل 
و زاد : 
" و كل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها , تشهد له بصلة إن كان وصلها , و عليه  
بقطيعة إن كان قطعها " . 
و هذا سند على شرط البخاري في " صحيحه " , و لكنه موقوف , بيد أن من رفعه ثقة  
حجة و هو الإمام الطيالسي , و زيادة الثقة مقبولة .
278	" خصلتان لا تجتمعان في منافق : حسن سمت , و لا فقه في الدين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 499 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 114 ) : حدثنا أبو كريب حدثنا خلف بن أيوب العامري عن عوف  
عن ابن سيرين عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره  

و قال : " هذا حديث غريب , و لا نعرف هذا الحديث من حديث عوف إلا من حديث هذا  
الشيخ خلف ابن أيوب العامري , و لم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب محمد بن  
العلاء , و لا أدري كيف هو ? " . 

قلت : و من ه