 لهذه الأحاديث و منها حديث الترجمة عن يزيد بن الأصم ,  
حتى إنه ليلقى في البال لعله شخص واحد , اختلف الرواة في اسمه , فمنهم من يكبره  
, و منهم من يصغره , و سواء كان هذا أو ذاك , فالمهم أنه ثقة من رجال مسلم , و  
قد صححه من سبق ذكرهم , و لاسيما و له شواهد كثيرة و هي و إن كانت جلها موقوفة  
, أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 4 / 60 ) من حديث عمر بن الخطاب , و ابن عباس  
, بسندين صحيحين عنهما - فإنها تدل على أن هذا الجواب منه صلى الله عليه وسلم  
كان معروفا لديهم , على أنه قد روي مرفوعا في حديث التنوخي رسول هرقل إلى رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , و فيه قوله صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله أين  
الليل إذا جاء النهار ? " . أخرجه أحمد ( 4 / 441 - 442 ) و ابن جرير بسند ضعيف  
, و قد تكلم عليه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " تفسير ابن جرير "  
( 7 / 209 - 210 ) و أطال النفس و أجاد , جزاه الله خيرا . و إن من فقه الحديث  
ما ترجم له ابن حبان بقوله : " ذكر الخبر الدال على إجابة العالم السائل  
بالأجوبة على سبيل التشبيه و المقايسة دون الفصل في القصة " .
2893	" اركع ركعتين و لا تعودن لمثل هذا . يعني : التأخير في المجيء إلى الجمعة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 927 :

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 4 / 92 / 2495 ) و الدارقطني في " سننه " ( 2 /  
16 / 11 ) من طريق ابن إسحاق : حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن # جابر بن عبد  
الله # قال : دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة و رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يخطب الناس , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , قال :  
فركعهما ثم جلس . قلت : و هذا إسناد حسن لأن ابن إسحاق قد صرح بالتحديث , فأمنا  
بذلك شر تدليسه , و سائر رجاله ثقات , و لعله لذلك أشار الحافظ لتقوية الحديث  
بقوله في " الفتح " ( 2 / 408 ) : " أخرجه ابن حبان " , و سكت عليه . و قال ابن  
حبان عقبه . " قوله : " لا تعودن لمثل هذا " , أراد الإبطاء في المجيء إلى  
الجمعة لا الركعتين اللتين أمر بهما , و الدليل على صحة هذا خبر ابن عجلان الذي  
تقدم ذكرنا له أنه أمره في الجمعة الثانية أن يركع ركعتين مثلهما " . قلت :  
حديث ابن عجلان الذي أشار إليه ابن حبان , أخرجه ابن حبان قبيل هذا , و إسناده  
حسن أيضا , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1470 ) .
2894	" لا وصال في الصيام " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 928 :

أخرجه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 1765 ) : حدثنا اليمان أبو حذيفة عن  
أبي عيسى عن # جابر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و  
هذا إسناد ضعيف , اليمان هذا ضعيف اتفاقا . و أبو عيسى لم أعرفه . و رواه حرام  
بن عثمان عن عبد الرحمن و محمد ابني جابر عن أبيهما به . أخرجه عبد الرزاق في "  
المصنف " ( 4 / 269 / 7758 ) و البيهقي في " السنن " ( 7 / 319 ) من طريقين عنه  
. لكن حرام هذا متروك , حتى قال الشافعي فيه : " الرواية عن حرام حرام " ! و  
أخرجه الطيالسي أيضا ( 1764 ) : حدثنا خارجة بن مصعب عن حرام بن عثمان عن أبي  
عتيق عن جابر به . و أبو عتيق هو عبد الرحمن بن جابر المتقدم في رواية عبد  
الرزاق . و خارجة بن مصعب متروك أيضا . لكن للحديث شاهد خير مما تقدم , فقال  
أحمد في " المسند " ( 3 / 62 ) : حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن سلمة  
بن كهيل عن قزعة عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن الوليد  
هذا , و هو العدني , و هو مختلف فيه , و قد قال أحمد فيه : " حديثه صحيح " . و  
قال الذهبي في " المغني " : " صدوق " . و كذا قال الحافظ , و زاد : " ربما أخطأ  
" . قلت : و قد توبع , فقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 5 / 236 / 3570 ) من  
طريق أخرى عن أحمد قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل و عبد الله بن الوليد عن سفيان  
به . و مؤمل هذا قريب حاله من حال العدني , قال الحافظ : " صدوق سيىء الحفظ " .
فهو متابع قوي , و الحديث صحيح , فقد جاء من طريق أخرى عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ  
: " لا تواصلوا .. " الحديث . رواه البخاري و غيره , و هو مخرج في " صحيح أبي  
داود " ( 2044 ) . و الحديث لم يعزه السيوطي في " الجامع الصغير " إلا للطيالسي  
, و أما في " الجامع الكبير " فزاد عليه : " عم , سمويه , حب " . و لعل " عم "  
محرف من " حم " , فإن عبد الله بن الوليد هو من شيوخ أحمد . ثم إنني أتعجب من  
الهيثمي كيف فات عليه هذا الحديث فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على  
شرطه , و كذلك لم يورده في " موارد الظمآن " ! و لعل ملحظه في ذلك أنه بمعنى  
رواية البخاري المتقدمة , فهو على ذلك ليس على شرطه . و الله سبحانه و تعالى  
أعلم . ثم إن للحديث طريقا ثالثة عن جابر , و شاهدا آخر من حديث علي رضي الله  
عنهما , أخرجهما ابن الجوزي في " الواهيات " ( 2 / 152 - 153 ) و بين عللهما ,  
و فيما تقدم غنية عنهما , فمن شاء رجع إليه . و له شاهد ثالث فيه زيادة منكرة ,  
فلابد من ذكره و بيان علته يرويه جعفر بن سعد ابن سمرة : حدثني خبيب بن سليمان  
عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة قال : " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن  
نواصل في شهر الصوم و كرهه , و ليس بعزمة " . أخرجه البزار ( 1 / 482 / 1024 )  
و الطبراني في " الكبير " ( 7 / 300 / 7011 و 7012 ) و قال الهيثمي ( 3 / 158 )  
: " و إسناده ضعيف " . قلت : و هذا إسناد مظلم , مسلسل بالعلل : 1 - جعفر بن  
سعد بن سمرة , قال الحافظ في " التقريب " : " ليس بالقوي " . 2 - خبيب بن  
سليمان , مجهول . 3 - أبوه سليمان بن سمرة , مقبول . قلت : و على هذا فالزيادة  
منكرة .
2895	" من أحبهما فقد أحبني و من أبغضهما فقد أبغضني . يعني الحسن و الحسين رضي الله  
عنهما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 931 :

أخرجه أحمد في " المسند " ( 2 / 440 ) و في " الفضائل " ( 2 / 777 / 1376 ) و  
من طريقه الحاكم ( 3 / 166 ) و البزار ( 3 / 227 / 2627 ) عن جعفر بن إياس عن  
عبد الرحمن بن مسعود عن # أبي هريرة # قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه  
وسلم و معه حسن و حسين , هذا على عاتقه , و هذا على عاتقه , و هو يلثم هذا مرة  
, و يلثم هذا مرة , حتى انتهى إلينا , فقال له رجل : يا رسول الله ! إنك تحبهما  
. فقال : فذكره . و قال البزار : " لا نعلم روى عبد الرحمن بن مسعود عن أبي  
هريرة إلا هذا " . قلت : بلى له عنه حديث آخر تقدم برقم ( 360 ) , لكن وقع هناك  
" عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود " نقلا عن " موارد الظمآن " , و بعد طبع  
أصله " صحيح ابن حبان " , و طبع كتاب شيخه فيه " مسند أبي يعلى " تبين أن زيادة  
" عبد الله " بين " عبد الرحمن " و " مسعود " خطأ من الناسخ أو الطابع فليصحح .  
و قال الحاكم عقب حديث الترجمة : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و هذا  
منهما ذهاب إلى أن عبد الرحمن بن مسعود هذا ثقة , و قد وثقه ابن حبان ( 5 / 106  
) و لم يذكر له راويا غير جعفر هذا , و كذلك فعل ابن أبي حاتم , لكن لما ترجمه  
الحافظ في " التعجيل " قال : " و عنه جعفر بن إياس و غيره " . و خفي هذا على  
المعلق على " الإحسان " ( 10 / 447 - طبع المؤسسة ) , فقال : " و لم يرو عنه  
غير جعفر بن إياس " ! و لم يقله قبله غيره ! مع أنه قال عقبه : " مترجم عند ابن  
أبي حاتم ( 5 / 285 ) , و " التعجيل " ( ص 258 ) " , و فيه تدليس لا يخفى على  
اللبيب