 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادعوا له طبيب بني فلان " .  
قال : فدعوه , فجاء , فقال : يا رسول الله ! و يغني الدواء شيئا ? فقال : "  
سبحان الله ! و هل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء ? " . قلت : و  
هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الأنصاري , فلم يسم , لكن  
الظاهر أنه صحابي , و لذلك أورد أحمد الحديث تحت عنوان " أحاديث رجال من أصحاب  
النبي صلى الله عليه وسلم " , و الصحابة كلهم عدول عندنا , و لا أستبعد أن يكون  
هو جابر بن عبد الله الذي في الإسناد الأول , فإنه من الأنصار . و الله أعلم .  
و الحديث قال الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 84 ) : " رواه أحمد , و رجاله رجال  
الصحيح " . و رواه أبو نعيم في " الطب " ( ق 10 / 2 ) من طريق أخرى عن سفيان به  
, لكنه أرسله . و روى له في الباب شاهدا من طريقين عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه  
عن أبي هريرة به نحوه . و إسناده صحيح .
2874	" ألا تسألوني مما ضحكت ? قلنا : يا رسول الله مما ضحكت ? قال : رأيت ناسا من  
أمتي يساقون إلى الجنة في السلاسل , ما أكرهها <1> إليهم ! قلنا : من هم ? قال  
: قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلونهم في الإسلام " .

-----------------------------------------------------------

[1] الأصل ( يكرهها ) , و لعل الصواب ما أثبته . اهـ .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 877 :

رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 298 ) قال : حدثنا أبو بكر محمد بن  
أحمد ابن الفضل : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا يزيد بن سنان بمصر و  
عباد بن الوليد قالا : حدثنا حبان بن هلال حدثنا مبارك بن فضالة : حدثني كثير  
أبو محمد : حدثني # أبو الطفيل # قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى  
استغرق <1> ضحكا ثم قال : ( الحديث ) . قلت : و هذا إسناد حسن إن شاء الله  
تعالى , إما لذاته , و إما لغيره لما يأتي له من المتابعة و الشواهد , فإن  
رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب " على جهالة في كثير أبي محمد , فقد وثقه ابن  
حبان ( 5 / 332 ) . و أما عبد الرحمن بن أبي حاتم فثقة حافظ , و هو مؤلف الكتاب  
العظيم : " الجرح و التعديل " . و أما أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل , شيخ أبي  
نعيم , و قال فيه : " توفي سنة سبع و ثمانين " يعني بعد الثلاثمائة . و لم يذكر  
فيه جرحا و لا تعديلا . و لكنه لم يتفرد به كما يأتي . و الحديث أخرجه البزار  
في " مسنده " ( 2 / 289 / 1730 ) : حدثنا بشر بن سهل حدثنا حبان بن هلال به . و  
قال في " المجمع " ( 5 / 333 ) : " رواه البزار و الطبراني , و فيه بشر بن سهل  
كتب عنه أبو حاتم , ثم ضرب على حديثه , و بقية رجاله وثقوا " . و له شاهد من  
حديث أبي غالب عن أبي أمامة : استضحك النبي صلى الله عليه وسلم [ يوما فقيل له  
: يا رسول الله ! ما أضحكك ? ] قال : " عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في  
السلاسل و هم كارهون " . أخرجه أحمد ( 5 / 249 و 256 ) و الزيادة له , و ليس  
عنده : " و هم كارهون " . و السياق للطبراني , و قال الهيثمي :‎"‎رواه أحمد و  
الطبراني و أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح " . كذا قال , و أبو غالب ليس من  
رجال الصحيح , و هو صاحب أبي أمامة , و هو صدوق يخطىء , و قد سقط من إسناد أحمد  
الآخر , كما لم يسم الراوي عنه , فإسناده الأول حسن . شاهد آخر : يرويه الفضيل  
بن سليمان : حدثنا محمد بن أبي يحيى عن العباس بن سهل ابن سعد الساعدي عن أبيه  
قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالخندق , فأخذ الكرزين فحفر به , فصادف  
حجرا , فضحك , قيل : ما يضحكك يا رسول الله ? قال : " ضحكت من ناس يؤتى بهم من  
قبل المشرق في النكول يساقون إلى الجنة " . أخرجه أحمد ( 5 / 338 ) و السياق له  
, و الطبراني في " الكبير " ( 6 / 157 / 5733 ) و زاد : " و هم كارهون " . و  
قال الهيثمي : " رواه أحمد و الطبراني , إلا أنه قال : " يؤتى بهم إلى الجنة في  
كبول الحديد " , و في رواية : " يساقون إلى الجنة و هم كارهون " , و رجاله رجال  
( الصحيح ) غير محمد بن [ أبي ] يحيى الأسلمي , و هو ثقة " . قلت : و فيه شيئان  
: الأول : أن الفضيل بن سليمان و إن كان من رجال الشيخين ,‏صدوقا , فله خطأ  
كثير كما في " التقريب " . و الآخر : أن رواية " الكبول " عند الطبراني ليس  
فيها الأسلمي الثقة , فإنها عنده ( 6 / 232 / 5955 ) من طريق أخرى عن الفضيل بن  
سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد به نحوه . فأسقط الفضيل من الإسناد محمد بن  
أبي يحيى عن العباس بن سهل , و أحل محلهما " أبي حازم " , و لعل ذلك مما يدل  
على خطئه و قلة ضبطه , و قوله : " يؤتى بهم من قبل المشرق " , زيادة منكرة لم  
تأت في الأحاديث الأخرى , و لذلك خرجتها في " الضعيفة " ( 4034 ) . شاهد ثالث :  
يرويه عبد الحميد بن صالح : حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن  
أبي هريرة قال : استضحك النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : " عجبت لأقوام  
يقادون إلى الجنة في السلاسل و هم كارهون " . أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 8  
/ 307 ) . قلت : و إسناده جيد . و تابعه كامل أبو العلاء قال : سمعت أبا صالح  
به مختصرا بلفظ : " عجب ربنا عز وجل من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل " .  
أخرجه أحمد ( 2 / 448 ) . و تابعه محمد بن زياد عن أبي هريرة به . أخرجه  
البخاري و غيره , و هو مخرج في " ظلال الجنة " ( 573 ) و " صحيح أبي داود " (  
2401 ) . و أخرجه البخاري ( 4557 ) من طريق أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه  
: *( كنتم خير أمة أخرجت للناس )* قال : " خير الناس للناس , تأتون بهم في  
السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام " . قلت : و هذا موقوف في حكم  
المرفوع , كما يشهد بذلك الطرق السابقة . ( تنبيه ) : علق الأخ حمدي السلفي على  
حديث الفضيل بن سليمان الذي فيه بلفظ الطبراني : " يأتونكم من قبل المشرق " .
فقال : " و رواه أحمد بدون ذكر " كارهون " , و قد أورده شيخنا محمد ناصر الدين  
الألباني في " ضعيف الجامع الصغير و زيادته " ( 3588 ) لهذه الزيادة , و قال :  
هو صحيح بغير هذا اللفظ " . قلت : و إنما أوردته في " الضعيف " لزيادة جملة "  
المشرق " , و ليس لزيادة " و هم كارهون " , بل هذه زيادة صحيحة كما يتبين من  
الطرق المتقدمة , و قد نبهت على ذلك في " الضعيفة " ( 4034 ) , و هو المصدر  
الذي أحلت عليه في بيان الضعف المذكور في تعليقي على " ضعيف الجامع " , لكن  
عبارتي فيه كانت موهمة لما قال السلفي , و لذلك عدلتها تعديلا يبين الذي ذكرته  
آنفا . على أن الحديث بلفظ : " و هم كارهون " مذكور في " صحيح الجامع " برقم (  
3878 ) بمرتبة ( حسن ) , و بعد هذا التخريج عدلته إلى ( صحيح ) كما هو ظاهر من  
مجموع طرقه .

-----------------------------------------------------------
[1] الأصل : " استغرب " . اهـ .
2875	" إذا أنت بايعت فقل : لا خلابة , ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال  
فإن رضيت فأمسك و إن سخطت فارددها على صاحبها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 881 :

أخرجه ابن ماجه ( 2355 ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبد الأعلى عن  
محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان قال : هو جدي منقذ بن عمرو , و كان رجلا  
قد أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه , و كان لا يدع على ذلك التجارة , و كان لا  
يزال يغبن , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فقال له : فذكره .  
قلت : و هذا إسناد حسن رجاله ثقات على الخلاف المعروف في ابن إسحاق , و الراجح  
أ