 احتلاما ? قال : " يغتسل  
" , و عن الرجل يرى أنه قد احتلم و لا يرى بللا ? قال : " لا غسل عليه " ,  
فقالت أم سليم : هل على المرأة ترى ذلك شيء ? قال : " نعم , إنما النساء .. "  
الحديث . أخرجه أبو داود ( 1 / 37 ) و الترمذي ( 1 / 189 - 190 ) و أحمد ( 6 /  
256 ) و قال الترمذي : " و عبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في  
الحديث " . قلت : فإنما يخشى من سوء حفظه , فإذا توبع في روايته فذلك يدل على  
أنه قد حفظ , و الأمر كذلك هنا , فقد روى هذه القصة غيره من حديث أنس , و  
إسناده صحيح كما سبق عن ابن القطان , و قد أخرجه الدارمي ( 1 / 195 ) : أخبرنا  
محمد بن كثير عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال : دخلت  
على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سليم , و عنده أم سلمة , فقالت : المرأة  
ترى في منامها ما يرى الرجل ? فقالت أم سلمة : تربت يداك يا أم سليم فضحت  
النساء ? فقال النبي صلى الله عليه وسلم منتصرا لأم سليم : " بل أنت تربت يداك  
, إن خيركن التي تسأل عما يعنيها , إذا رأت الماء فلتغتسل " , قالت أم سلمة : و  
للنساء ماء يا رسول الله ? قال : " نعم , فأين يشبههن الولد ? إنما هن شقائق  
الرجال " . و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الستة غير محمد بن كثير , و هو أبو  
يوسف الصنعاني المصيصي , و هو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب " , و لعل  
البزار رواه من غير طريقه , و إلا فكيف يصححه ابن القطان إذا كان من طريقه ?  
<1> . على أنه لم يتفرد به و إن كان خولف في سنده , فقال الإمام أحمد ( 6 / 377  
) : حدثنا [ أبو ] المغيرة ( ما بين المربعين ساقط من المسند ) قال : حدثنا  
الأوزاعي قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن جدته أم سليم  
قالت : كانت مجاورة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم , فكانت تدخل عليها ,  
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أم سليم : يا رسول الله ! أرأيت إذا رأت  
المرأة أن زوجها يجامعها في المنام , أتغتسل ? فقالت أم سلمة : تربت يداك يا أم  
سليم , فضحت النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت أم سليم : إن  
الله لا يستحي من الحق , و إنا أن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما أشكل  
علينا خير من أن نكون منه على عمياء . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة  
: " بل أنت تربت يداك , نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء " , فقالت  
أم سلمة : يا رسول الله ! و هل للمرأة ماء ? فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
" فأني يشبهها ولدها ? هن شقائق الرجال " . و هذا سند رجاله كلهم ثقات رجال  
الستة , لكن أعله الهيثمي بالانقطاع , فقال ( 1 / 268 ) : " و إسحاق لم يسمع من  
أم سليم " . لكن دلت الرواية الأولى على أن إسحاق أخذها عن أنس , و هو عن أمه  
أم سليم , و كذلك رواه مسلم ( 1 / 171 ) و غيره عن عكرمة بن عمار قال : قال  
إسحاق بن طلحة : حدثني أنس بن مالك قال : جاءت أم سليم ... الحديث دون قوله :  
إنما النساء .. إلخ . فزالت بذلك شبهة الانقطاع , و ثبتت بذلك صحة الحديث . (  
تنبيه ) : عزا المناوي حديث عائشة إلى الدارقطني أيضا في الطهارة و لم أجده في  
" سننه " , فلينظر .

-----------------------------------------------------------
[1] و لم يذكره الهيثمي في " كشف الأستار " , و لا في " المجمع " , و إنما فيه  
( 1 / 268 ) بلفظ آخر و أعله بالانقطاع كما سيأتي . اهـ .
2864	" إنه سيلي أموركم من بعدي رجال يطفئون السنة و يحدثون بدعة و يؤخرون الصلاة عن  
مواقيتها . قال ابن مسعود : كيف بي إذا أدركتهم ? قال : ليس - يا ابن أم عبد -  
طاعة لمن عصى الله . قالها ثلاثا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 863 :

رواه ابن ماجه ( 2865 ) و البيهقي ( 3 / 127 ) و في " الدلائل " ( 6 / 396 -  
397 ) و أحمد , و ابنه في " الزوائد " ( رقم 3790 ) و السياق له , و عنه ابن  
عساكر ( 14 / 165 / 2 ) و الطبراني في " معجمه " ( 10 / 213 / 10361 ) عن  
القاسم ابن عبد الرحمن عن أبيه عن # عبد الله #‎مرفوعا . قلت : و هذا سند صحيح  
, رجاله رجال الصحيح , و قد مضى تحت الحديث ( 590 ) .
2865	" إني ممسك بحجزكم عن النار و تقاحمون فيها تقاحم الفراش و الجنادب و يوشك أن  
أرسل حجزكم , و أنا فرط لكم على الحوض , فتردون علي معا و أشتاتا , يقول جميعا  
, فأعرفكم بأسمائكم و بسيماكم كما يعرف الرجل الغريبة من الإبل في إبله , فيذهب  
بكم ذات الشمال , و أناشد فيكم رب العالمين , فأقول : يا رب أمتي , فيقال : إنك  
لا تدري ما أحدثوا بعدك , إنهم كانوا يمشون القهقرى بعدك . فلا أعرفن أحدكم  
يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي : يا محمد , يا محمد ! فأقول : لا  
أملك لك من الله شيئا قد بلغت , و لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا  
له رغاء ينادي : يا محمد , يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت  
, و لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ينادي : يا محمد , يا  
محمد ! فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت , و لا أعرفن أحدكم يأتي يوم  
القيامة يحمل قشعا من أدم ينادي : يا محمد , يا محمد ! فأقول : لا أملك لك من  
الله شيئا قد بلغت " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 864 :

أخرجه البزار ( 1 / 426 / 900 ) و الرامهرمزي في " الأمثال " ( 21 - 22 ) من  
طريقين عن مالك بن إسماعيل : حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن حفص بن حميد عن  
عكرمة عن ابن عباس عن # عمر بن الخطاب # رضوان الله عليهم قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن , قال البزار عقبه : " لا  
نعلمه عن عمر إلا بهذا الإسناد , و حفص لا نعلم روى عنه إلا القمي " . قلت : قد  
روى عنه أيضا أشعث بن إسحاق , كما في " الجرح و التعديل " ( 1 / 2 / 171 ) و  
روى عن ابن معين أنه قال فيه : " صالح " . و وثقه النسائي أيضا , و ابن حبان (  
6 / 196 ) و قال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 277 - 278 ) : " رواه أبو يعلى و  
البزار , و إسنادهما جيد " . و قال الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 85 ) : " رواه  
أبو يعلى في " الكبير " , و البزار , و رجال الجميع ثقات " . قلت : و أشار  
بقوله : " الكبير " إلى أن لأبي يعلى مسندين : كبيرا , و صغيرا , و " الصغير "  
هو المعروف اليوم , و هو الذي يطبع الآن في دمشق , و صدر منه أكثر من عشرة  
أجزاء <1> , و مسند عمر في الأول منها , و ليس الحديث فيه . و كأن الشيخ  
الأعظمي في تعليقه على " البزار " لا علم عنده بـ " المسند الكبير " كما يشير  
إلى ذلك قوله عقب قول الهيثمي المتقدم : " .. في الكبير " , قال الأعظمي : " (  
كذا ) " ! 

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبع فيما بعد كاملا , بتحقيق الأخ ( حسين سليم الديراني ) , و لي عليه  
انتقادات كثيرة سبق ذكر بعضها . اهـ .
2866	" إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به و ليس شيء يقربكم إلى النار  
إلا قد نهيتكم عنه , إن روح القدس نفث في روعي : إن نفسا لا تموت حتى تستكمل  
رزقها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب , و لا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه  
بمعاصي الله , فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 865 :

رواه أبو بكر الحداد في " المنتخب من فوائد ابن علويه القطان " ( 168 / 1 ) و  
ابن مردويه في " ثلاثة مجالس " ( 188 / 1 - 2 ) من طرق عن يعلى بن عبيد :  
أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن [ عبد الملك بن عمير ] و زبيد ال