مرو بن قيس السكوني قال : خرجت مع أبي في الوفد إلى  
معاوية , فسمعت رجلا يحدث الناس يقول : " إن من أشراط الساعة .. " الحديث . قال  
: فحدثت بهذا الحديث قوما و فيهم إسماعيل بن عبيد الله , فقال : أنا معك في ذلك  
المجلس , تدري من الرجل ? قلت : لا , قال : عبد الله بن عمرو . أخرجه الحاكم  
أيضا , و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 13 / 593 - المدينة ) و قال الحاكم : "  
صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . ثالثا : معاوية بن صالح قال : أخبرني عمرو  
بن قيس الكندي قال : سمعت عبد الله ابن عمرو بن العاص قال : فذكره موقوفا بلفظ  
: " .. كل كتاب سوى كتاب الله " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 15 / 165  
/ 19395 ) : زيد بن الحباب قال : أخبرنا معاوية بن صالح ... رابعا : إسماعيل بن  
عياش عن عمرو بن قيس به إلى قوله : " و يخزن العمل " . أخرجه أبو عمرو الداني  
في " الفتن " ( ق 53 / 1 - 2 ) و البيهقي في " الشعب " ( 4 / 306 / 5199 )  
بتمامه . خامسا : بشر : حدثني عمرو بن قيس به . أخرجه ابن عساكر . ( فائدة ) :  
هذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم , فقد تحقق كل ما فيه من الأنباء  
, و بخاصة منها ما يتعلق بـ ( المثناة ) و هي كل ما كتب سوى كتاب الله كما فسره  
الراوي , و ما يتعلق به من الأحاديث النبوية و الآثار السلفية , فكأن المقصود  
بـ ( المثناة ) الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين . التي صرفتهم مع تطاول  
الزمن عن كتاب الله , و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما هو مشاهد اليوم مع  
الأسف من جماهير المتمذهبين , و فيهم كثير من الدكاترة و المتخرجين من كليات  
الشريعة , فإنهم جميعا يتدينون بالتمذهب , و يوجبونه على الناس حتى العلماء  
منهم , فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة : " كل آية  
تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة , و كل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ  
" <1> . فقد جعلوا المذهب أصلا , و القرآن الكريم تبعا , فذلك هو ( المثناة )  
دون ما شك أو ريب . و أما ما جاء في " النهاية " عقب الحديث و فيه تفسير (  
المثناة ) : " و قيل : إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام  
وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله , فهو ( المثناة ) ,  
فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب , و قد كان عنده كتب وقعت إليه يوم  
اليرموك منهم . فقال هذا لمعرفته بما فيها " . قلت : و هذا التفسير بعيد كل  
البعد عن ظاهر الحديث , و أن ( المثناة ) من علامات اقتراب الساعة , فلا علاقة  
لها بما فعل اليهود قبل بعثته صلى الله عليه وسلم , فلا جرم أن ابن الأثير أشار  
إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة " قيل " و أشد ضعفا منه ما ذكره عقبه  
: " قال الجوهري : ( المثناة ) هي التي تسمى بالفارسية ( دوبيتي ) . و هو  
الغناء " !

-----------------------------------------------------------
[1] " تاريخ التشريع الإسلامي " للشيخ محمد الخضري . اهـ .
2822	" من كان عليه دين ينوي أداءه كان معه من الله عون و سبب الله له رزقا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 777 :

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 181 / 1 / 7758 ) : حدثنا محمد بن إسحاق بن  
إبراهيم حدثنا أبي : حدثنا سعد بن الصلت عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة #  
أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . و قال : " لم يروه عن  
هشام إلا سعد بن الصلت , و لا رواه عن سعد إلا شاذان " . قلت : يعني به إسحاق  
بن إبراهيم , فإنه يعرف بـ " شاذان الفارسي قاضي فارس " كما في " الجرح و  
التعديل " في ترجمة سعد بن الصلت , و مثله في ترجمة إسحاق نفسه , و قال ( 1 / 1  
/ 211 ) : " كتب إلى أبي و إلي , و هو صدوق " . و ترجم لشيخه سعد بن الصلت  
بروايته عن جمع آخر من الثقات غير هشام بن عروة , و عنه محمد بن عبد الله  
الأنصاري و يحيى الحماني و ابن ابنته إسحاق بن إبراهيم المعروف بشاذان الفارسي  
قاضي فارس . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و أورده ابن حبان في " الثقات "  
( 6 / 378 ) برواية شاذان عنه , و قال : " ربما أغرب " . و قال الهيثمي في "  
المجمع " ( 4 / 132 - 133 ) بعد أن عزاه لأحمد : " و إسناد الطبراني متصل , إلا  
أن فيه سعيد بن الصلت عن هشام بن عروة , و لم أجد إلا واحدا يروي عن الصحابة ,  
فليس به . و الله أعلم " . قلت : إنما هو سعد , و كأنه وقع في نسخة الهيثمي من  
الطبراني " سعيد " , و هو كذلك في بعض المواضع من هذا الحديث و غيره من نسختنا  
, و الصواب قد عرف من ترجمته . و إسناد أحمد الذي أشار إليه الهيثمي , إنما  
يرويه القاسم بن الفضل عن محمد بن علي أبي جعفر عن عائشة أنها كانت تدان , فقيل  
لها : ما لك و للدين ? فقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من  
عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عز وجل عون " , فأنا ألتمس  
ذلك العون . أخرجه أحمد ( 6 / 72 و 99 و 131 و 234 - 235 و 250 ) و كذا  
الطيالسي ( 1524 ) و الحاكم ( 2 / 22 ) و من طريقهما البيهقي ( 5 / 354 ) . و  
رجاله ثقات رجال مسلم , إلا أنه منقطع بين أبي جعفر و عائشة , لكن قد روي  
موصولا و سبق تخريجه برقم ( 1000 ) . و وصله الحاكم من طريق محمد بن عبد الرحمن  
بن مجبر : حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها . لكن ابن مجبر ضعيف . و  
شذت ورقاء عن الجماعة فروت أن عائشة قالت : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم  
يقول : " من كان عليه دين همه قضاؤه - أو هم بقضائه - لم يزل معه من الله حارس  
" . أخرجه أحمد ( 6 / 255 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 219 / 2 / 3913 ) .
و ورقاء هذه - هي بنت هداب كما في " الأوسط " - لم أعرفها . ( تنبيه ) : ذكر  
المنذري في " الترغيب " ( 3 / 43 ) هذه الرواية عقب رواية عائشة المنقطعة , و  
قال عقبهما : " رواه أحمد , و رواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيه انقطاعا " .  
و ليس الأمر كذلك كما يتبين لك من هذا التخريج , و خلاصته أن حديث الترجمة حسن  
, و حديث عائشة بطرقه صحيح , إلا رواية ورقاء فضعيفة .
2823	" والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي  
من الأنبياء في فترة و جاهلية , ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان , فجاء  
بفرقان فرق به بين الحق و الباطل و فرق بين الوالد و ولده حتى إن كان الرجل  
ليرى والده و ولده أو أخاه كافرا , و قد فتح الله قفل قلبه للإيمان , يعلم أنه  
إن هلك دخل النار , فلا تقر عينه و هو يعلم أن حبيبه في النار , و إنها للتي  
قال الله عز وجل : *( الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين  
)* " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 779 :

أخرجه أحمد ( 6 / 2 - 3 ) : حدثنا يعمر بن بشر حدثنا عبد الله - يعني ابن  
المبارك - : أنبأنا صفوان بن عمرو : حدثني عبد الرحمن بن # جبير بن نفير # عن  
أبيه قال : جلسنا إلى # المقداد بن الأسود # يوما , فمر به رجل فقال : طوبى  
لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم , والله إنا لوددنا  
أن رأينا ما رأيت , و شهدنا ما شهدت , فاستغضب , فجعلت أعجب ما قال إلا خيرا ,  
ثم أقبل إليه فقال : ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه , لا يدري لو  
شهده كيف كان يكون فيه ?! والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام  
أكبهم الله على مناخرهم في جهنم , لم يجيبوه و لم يصدقوه , أولا تحمدون ال