 الحكم ) عن  
طارق بن شهاب عن # عبد الله بن مسعود # مرفوعا به . و قال الترمذي : " حديث حسن  
صحيح غريب " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . و قال  
البغوي : " حديث حسن غريب " . قلت : و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إن كان  
سيار هو أبا الحكم كما عند البغوي , و قد قيل : إنه سيار أبو حمزة , و هو ثقة  
عند ابن حبان , و قد روى عنه جمع من الثقات فهو صحيح على كل حال , و قد اختلفوا  
في تقييد اسمه على وجوه ثلاثة : الأول : ( سيار ) دون كنية كما في التخريج  
المذكور . الثاني : ( سيار أبي الحكم ) , أخرجه الطبري أيضا ( 1 / 11 / 11 ) و  
أبو يعلى ( 3 / 1308 ) عن محمد بن بشر العبدي , و أحمد ( 1 / 389 و 442 ) عن  
وكيع , و ( 1 / 407 ) عن أبي أحمد الزبيري , و الطبراني في " المعجم الكبير " (  
10 / 15 / 9785 ) و عنه أبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 314 ) عن أبي نعيم , كلهم  
عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق به . الثالث : ( سيار أبي حمزة ) ,  
أخرجه أبو داود ( 1645 ) من طريق ابن المبارك عن بشير بن سلمان عن سيار أبي  
حمزة به . و تابعه سفيان الثوري عن بشير به . أخرجه أحمد ( 1 / 442 ) و من  
طريقه الدولابي ( 1 / 98 ) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان به . و قال أحمد  
عقبه : " و هو الصواب : ( سيار أبو حمزة ) , [ و ليس هو سيار أبو الحكم ] , و  
سيار أبو الحكم لم يحدث عن طارق بن شهاب بشيء " . و مثله في كتابه : " العلل "  
( 1 / 97 ) و الزيادة منه . و تعقبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على "  
المسند " ( 6 / 117 ) فقال : " نرى أن عبد الرزاق أخطأ في قوله : " عن سيار أبي  
حمزة , و أن صوابه عن سيار أبي الحكم خلافا لما رجحه الإمام أحمد هنا " . و  
ردنا لهذا التعقب من وجهين : أولا : أن عبد الرزاق لم يتفرد به , فقد قال  
الحافظ في " التهذيب " : " رواه عبد الرزاق و غيره " . و كأنه يشير إلى المعافى  
بن عمران , فقد أخرجه الدولابي ( 1 / 159 ) من طريق يحيى ابن مخلد : حدثنا  
معافى عن سفيان به , و لفظه : " بأجل عاجل , أو رزق حاضر " . و يحيى بن مخلد  
وثقه النسائي كما رواه الخطيب في " التاريخ " ( 14 / 207 - 208 ) لكن قد ساق  
الحافظ رواية المعافى هذه دون عزو بلفظ : " سيار أبي الحكم " , فلا أدري أهي  
المحرفة , أم رواية الدولابي المتقدمة ? و لعل الأرجح الأول , لأن الحافظ عقب  
بها رواية عبد الرزاق . و الله أعلم . ثانيا : أن الإمام أحمد ليس وحده في  
ترجيح أنه سيار أبو حمزة , بل وافقه على ذلك جماعة من أقرانه و غيرهم , ففي "  
التهذيب " عن أبي داود أنه قال عقب الحديث : " هو سيار أبو حمزة , و لكن بشير  
كان يقول : ( سيار أبو الحكم ) و هو خطأ " . و قال الدارقطني : " قول البخاري :  
" ( سيار أبو الحكم ) سمع طارق بن شهاب " وهم , منه و ممن تابعه , و الذي يروي  
عن طارق هو سيار أبو حمزة , قال ذلك أحمد و يحيى و غيرهما " . إلا أنه قد تبع  
البخاري في أنه يروي عن طارق - مسلم في " الكنى " و النسائي و الدولابي و غير  
واحد كما في " التهذيب " أيضا , و عقب عليه بقوله : " و هو وهم كما قال  
الدارقطني " . قلت : و هذا اختلاف شديد من هؤلاء الأئمة الفحول , لعل سببه  
اختلاف الرواة على الوجهين الأخيرين من الوجوه الثلاثة المتقدمة , فإن الأول  
منها لا يخالفهما , فإنه يحمل على أحدهما من باب حمل المطلق على المقيد ,  
فالقولان يدوران عليهما , و من الصعب لأمثالنا أن يرجح أحدهما , لعدم وجود دليل  
ظاهر يساعد على ذلك , و مع هذا فإن النفس تميل إلى ترجيح قول الإمام البخاري و  
من معه , لأن رواة الوجه المؤيد له أكثر من رواة الوجه الآخر , كما هو ظاهر من  
تخريجهما . أقول هذا إذا كان الاختلاف من الرواة عن بشير بن سلمان , أما إذا  
كان الاختلاف منه نفسه كما يشير إلى ذلك أبو داود بقوله المتقدم : " .. و لكن  
بشير كان يقول : سيار أبو الحكم , و هو خطأ " . قلت : فإذا كان الخطأ من بشير  
نفسه فالأمر أشكل , لأن لقائل أن يقول : ما الدليل على أنه منه , و ليس هناك  
راو آخر سواه رواه عن سيار , فقال فيه : ( سيار أبو حمزة ) ? و بالجملة ,  
فالأمر بعد يحتاج إلى مزيد من البحث و التحقيق لتحديد هوية الراوي , أهو أبو  
حمزة هذا أم أبو الحكم ? و لكننا نستطيع أن نقول جازمين أن ذلك لا يضر في صحة  
الإسناد لأنه تردد بين ثقتين كما تقدم , فلا ضير فيه سواء كان هذا أو ذاك . و  
الله أعلم . و أما قول المعلق على " شرح السنة " : " و إسناده صحيح قوي على  
مذهب البخاري و من تبعه كالترمذي و ابن حبان و الحاكم , و ضعيف على مذهب أحمد و  
الدارقطني و غيرهما " . فأقول : هذا كلام عار عن التحقيق لوجوه : الأول : أنه  
لم يبد فيه رأيه الخاص في إسناد الحديث و متنه , تصحيحا أو تضعيفا . الثاني :  
أنه لا يصح الجزم بصحة إسناده على مذهب البخاري , لأنه يستلزم أن يكون رواته  
جميعا ثقاتا عند البخاري و منهم بشير بن سلمان , فإنه و إن كان قد وثقه جماعة ,  
فإنهم لم يذكروا البخاري معهم , و لا يلزم من سكوته عنه في " التاريخ " ( 1 / 2  
/ 99 ) و إخراجه له في " الأدب المفرد " أنه ثقة عنده كما لا يخفى على أهل  
العلم , خلافا لبعض ذوي الأهواء من الإباضية و غيرهم . الثالث : و على العكس من  
ذلك يقال فيما نسبه من الضعف على مذهب أحمد و .. فإن ذلك إنما يستقيم لو أنهما  
كانا يريان ضعف أو جهالة سيار أبي حمزة , و هيهات , فإنه لم ينقل شيء من ذلك  
عنهما . فتأمل . و هذا و ثمة اختلاف آخر بين الرواة يدور حول قوله في آخر  
الحديث : " إما بموت عاجل , أو غنى عاجل " . و ذلك على وجوه : الأول : ما في  
حديث الترجمة : " موت عاجل " , و هو رواية الحاكم و من بعده , و كذا أبي داود ,  
و أحمد في رواية . الثاني : بلفظ : " موت آجل " , و هو لأحمد في رواية أخرى .
الثالث : بلفظ : " أجل آجل " , و هو للطبراني و أبي نعيم . الرابع : بلفظ : "  
برزق عاجل أو آجل " و هو للترمذي . و هذا اللفظ الأخير مع تفرد الترمذي به ,  
فهو مخالف لما قبله من الألفاظ , مع احتمال أن يكون حرف ( أو ) فيه شكا من  
الراوي , فلا يحتج به للشك أو المخالفة . و أما اللفظ الثاني و الثالث فهما و  
إن كانا في المعنى واحدا , إلا أن النفس لم تطمئن لهما لمخالفتهما اللفظ الأول  
, لأنه هو المحفوظ في رواية الأكثرين من الرواة و المخرجين , فهو الراجح إن شاء  
الله تعالى , و به التوفيق . و إذا كان الأمر كذلك فما معنى قوله : " إما بموت  
عاجل , أو غنى عاجل " ? فأقول : لم أقف على كلام شاف في ذلك لأحد من العلماء ,  
و أجمع ما قيل فيه ما ذكره الشيخ محمود السبكي في " المنهل العذب " ( 9 / 283 )  
قال : " إما بموت قريب له غني , فيرثه , أو بموت الشخص نفسه , فيستغني عن المال  
, أو بغنى و يسار يسوقه الله إليه من أي باب شاء , فهو أعم مما قبله , و مصداقه  
قوله تعالى : *( و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب )* " .
2788	" *( و ما كان لنبي أن يغل )* قال : ما كان لنبي أن يتهمه أصحابه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 682 :

أخرجه البزار في " مسنده " ( 2197 - كشف الأستار ) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم  
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا هارون القارىء عن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن  
# ابن عباس # .. فذكره . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري  
غير عبد الوهاب بن عطاء , فهو من ر