 الدغولي , و لما ترجمه أبو يعلى الخليلي القزويني في كتابه "  
الإرشاد في معرفة علماء الحديث " قال ( 3 / 900 ) : سمع منه أبو داود السجستاني  
و ابنه عبد الله , و آخر من روى عنه محمد بن حمدويه المروزي .. " . قلت : فهو  
إذن من علماء الحديث , و من شيوخ كبار الحفاظ , أفيقال في مثله : " لم يوثقه  
غير ابن حبان " ?! زاد على ذلك أن ابن أبي حاتم قال ( 4 / 1 / 291 ) : " كان  
ثقة صدوقا " . و إن مما يؤكد ما تقدم , و أنه ثقة يحتج به أمران اثنان : أحدهما  
: أن الحافظ الخليلي نفسه احتج لإثبات أن حديث " قبض العلم " المروي في "  
الصحيحين " , و المخرج عندي في " الروض " ( 579 ) من طرق عن هشام بن عروة عن  
أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا , احتج الحافظ على أن له أصلا محفوظا صحيحا من  
رواية هشام أيضا عن أبيه عن عائشة , ساقه من طريق المروزي هذا عن ابن عيينة عن  
هشام به . ثم قال الحافظ عقبه : " كلاهما محفوظان " . ذكره للحاكم أبي عبد الله  
بطلب منه , قال الخليلي : " فاستجاد الحاكم و استحسن " . و في ذلك دليل قوي على  
أن المروزي عندهما ثقة يحتج به , و لولا ذلك لنسباه إلى الوهم لأنه خالف الطرق  
بروايته هو عن ابن عيينة بسنده عن عروة عن عائشة رضي الله عنها . و إن مما يؤكد  
ذلك أنه قد جاء من طرق أخرى عن عروة عنها عند مسلم ( 8 / 60 - 61 ) و الطحاوي  
في " المشكل " ( 1 / 127 ) و البزار ( 1 / 123 / 233 ) و الخطيب في " التاريخ "  
( 5 / 313 ) . هذا هو الأمر الأول الدال على أن المروزي هذا ثقة حجة . و أما  
الأمر الآخر : فهو أنني كنت ذكرت في خاتمة هذا التخريج أن الذهبي رحمه الله صحح  
إسناد الحديث من طريق المروزي هذا , و أخونا الذي أنا في صدد الرد عليه على علم  
بذلك , لأنه عزا الحديث إلى الذهبي في " السير " في نفس المجلد و الصفحة التي  
سبقت الإشارة إليها . فليت شعري ما الذي يحمل هؤلاء الشباب الناشئين و الباحثين  
على عدم الاعتداد بأحكام الحفاظ المخالفة لهم , طبعا لا أريد من هذا أن يقلدوهم  
, و إنما أن يقدروا جهودهم و علمهم و تمكنهم فيه , بحيث أنهم على الأقل لا  
يتسرعون في إصدار الأحكام المخالفة لهم . و هذه ذكرى و *( الذكرى تنفع المؤمنين  
)* . و هنا سؤال يطرح نفسه - كما يقولون اليوم - : لماذا كتم الأخ الفاضل تصحيح  
الذهبي المذكور ?! و هو يعلم من هو الذهبي حفظا و معرفة بالرجال , و الجرح و  
التعديل ? الوجه الآخر : قوله المتقدم : " و ما ذكر أن البخاري أخرج له فقد رده  
الحافظ .. " إلخ , ففيه نظر لأن الحافظ لم يتعرض في " هدي الساري " لذكر قول  
ابن عدي إطلاقا , فلا يجوز القول بأنه رده . و إنما قال الأخ ما قال لظنه  
التعارض بينهما و لا تعارض , لأن المثبت غير المنفي , فالذي أثبته ابن عدي يصدق  
على شيوخ البخاري خارج " الصحيح " , و ما نفاه الحافظ إنما هو فيما يتعلق بـ "  
الصحيح " , فلا تعارض و لا رد . هذا آخر ما يتعلق بالنقطة الأولى , و خلاصتها  
أن توثيق ابن حبان راوي حديث الترجمة توثيق صحيح لا وجه لرده , و أن حديثه صحيح  
كما قال الحافظ النقاد : الإمام الذهبي . النقطة الثانية : أن الأخ لم يكن  
دقيقا في نقده للحديث و بعض رواته , فقد عرفت من النقطة الأولى أنه لم يذكر  
تصحيح الذهبي للحديث , و أقول الآن : و كذلك لم يذكر قول الحافظ في راويه (  
المروزي ) " صدوق " ! و على خلاف ذلك تبنى قول الحافظ هذا في متابعه محمد بن  
الفرج و هو القرشي الهاشمي مولاهم , و هو أقل ما قيل فيه , و إلا فقد وثقه  
الحضرمي و ابن أبي حاتم , و السراج و ابن حبان , و احتج به مسلم , و لذلك قال  
الذهبي في " الكاشف " : " ثقة " . و من الواضح جدا أن تجاهله لأقوال هؤلاء  
الأئمة , و تصحيح الذهبي لحديث المروزي , و عدم معرفته بكونه حجة عند الحافظ  
الخليلي و غيره , إنما هو توطئة منه لتوهين طريق المروزي بالجهالة , و طريق  
محمد بن الفرج بأنها حسنة فقط , و لم يقف عند هذا فقط , بل شكك في حسنه أيضا  
فقال : " لكن بقي النظر في السند من الإسماعيلي إليه , فإن كان منهم من تكلم  
فيه , و إلا فهو صدوق , و سنده حسن في الظاهر " ! فهذا منه صريح بأنه لم يقف  
على إسناد الإسماعيلي و إلا لنظر فيه , و لما تصور خلاف الواقع فيه , فظن أن  
بينه و بين محمد بن فرج جمع من الرواة , و الحقيقة أنه ليس بينهما إلا شيخه  
العباس بن أحمد الوشاء , و هو من الشيوخ الصالحين الدارسين للقرآن , روى عنه  
ثلاثة من الثقات الحفاظ الإسماعيلي هذا , و الخطبي , و أبو علي الصواف , كما في  
" تاريخ بغداد " ( 12 / 151 ) <1> . فالسند إذن صحيح , لأن رجاله كلهم ثقات كما  
هو مصرح في كتب القوم إلا الوشاء , و قد عرفت صلاحه و رواية الحفاظ عنه , ثم هو  
متابع فلا يتعلق به إلا من يجهل هذه الصناعة . النقطة الثالثة : و هي أغربها و  
أبعدها عن العلم , و ذلك لأنه رجح رواية سعيد ابن منصور مع شكه و تردده بين "  
المساجد الثلاثة " و " مسجد جماعة " , بحجة أن سعيدا أقوى من الثلاثة الذين  
جزموا بـ " المساجد الثلاثة " و لم يشكوا , يعني المروزي و ابن الفرج و هشام بن  
عمار <2> . و لم ينتبه أخونا المشار إليه أن الشك ليس علما , و أنه يجب أن يؤخذ  
من كلام الشاك ما وافق الثقات , لا أن يرد جزم الثقات بشك الأوثق , فيقال :  
وافق سعيد الثقات في طرف من طرفي الشك : " المساجد الثلاثة " فيؤخذ بموافقته ,  
و يعرض عن شكه و هو قوله : " أو مسجد جماعة " , لأنه ليس علما , و لأنه خالف  
الثقات الذين جزموا و لم يشكوا . و هذا أمر واضح جدا , لا يشك فيه من أوتي علما  
و فقها . أرأيت أيها الأخ لو أن جماعة اتفقوا على إثبات حق على أحد من الناس  
لآخر , ثم اتفقوا على أن هذا الحق عدده مثلا خمسة , إلا أن أحدهم شك فقال :  
خمسة أو ستة . أفيقول عاقل بأن الحق غير ثابت بحجة أن الشاك أوثق من الذين لم  
يشكوا ?! لذلك فإني - ختاما - أقول لهذا الأخ المحب و لأمثاله من الأحبة : أرجو  
مخلصا أن لا تشغلوا أنفسكم بالكتابة في علم لم تنضجوا فيه بعد , و لا تشغلونا  
بالرد عليكم حين تكتبون ردا علي , و لو بطريق السؤال و الاستفادة , فإن ما أنا  
فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة " الذي يشغلني  
عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة  
من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم , ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن  
الرد على المحبين الناشئين , فضلا عن غيرهم . و الله المستعان , و عليه التكلان  
.

-----------------------------------------------------------
[1] و لم يقف عليه الدكتور زياد محمد منصور المعلق على " المعجم " ( 2 / 721 )   
.
[2] و خفي عليه الثقتان الآخران ( سعيد بن عبد الرحمن ) و هو المخزومي , و (  
محمد بن أبي عمر ) و هو الحافظ العدني . اهـ .
2787	" من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته , و من أنزلها بالله , أوشك الله  
له بالغنى , إما بموت عاجل أو غنى عاجل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 676 :

أخرجه الترمذي ( 2327 ) و الحاكم ( 1 / 408 ) و عنه البيهقي ( 4 / 196 ) و  
الطبري في " تهذيب الآثار " ( 1 / 13 / 12 و 13 ) و الدولابي في " الكنى " ( 1  
/ 96 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 3 / 1286 ) و البغوي في " شرح السنة " ( 14 /  
301 / 4109 ) من طرق عن بشير بن سلمان عن سيار ( زاد البغوي : أبي