المنزل حينئذ من القرآن و قد استدل به جماعة  
من العلماء على أن من الوحي ما لا يتلى , لكن وقع عند الطبراني في "‎الأوسط "  
من طريق أخرى أن المنزل حينئذ قوله تعالى : *( و أتموا الحج و العمرة لله )* و  
وجه الدلالة على المطلوب عموم الأمر بالإتمام , فإنه يتناول الهيئات و الصفات "  
. و كأنه سكت عن الإرسال الذي في الإسناد لاتصاله في الطرق الأخرى , و لما فيه  
من البيان الذي أشرت إليه , و الله أعلم . ( فائدة ) : قال في " الفتح " ( 3 /  
394 ) : " قال ابن المنير في " الحاشية " : قوله : " و اصنع " معناه : اترك ,  
لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم , فيؤخذ منه فائدة , و هي أن الترك فعل " . (  
تنبيه ) : عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ( 1 / 208 ) لابن أبي حاتم و أبي  
نعيم في " الدلائل " و ابن عبد البر في " التمهيد " عن يعلى بن أمية . فاعلم  
أنه عند ابن عبد البر عن صفوان بن يعلى مرسلا لم يذكر عن أبيه . و كذا هو عند  
ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " و استغربه . و أما " الدلائل " لأبي  
نعيم , فهو عنده ( ص 179 ) مسندا عن أبيه لكن من طريق أخرى كما هو عند الشيخين  
ليس فيه نزول الآية , فاقتضى التنبيه .
2766	" تصدقوا على أهل الأديان " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 628 :

أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 / 177 ) : حدثنا جرير بن عبد الحميد عن  
أشعث عن جعفر عن # سعيد بن جبير # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "  
لا تصدقوا إلا على أهل دينكم " , فأنزل الله تعالى *( ليس عليك هداهم )* إلى  
قوله : *( و ما تنفقوا من خير يوف إليكم )* : قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد مرسل كما في " نصب الراية " ( 4 / 398 )  
و رجاله ثقات رجال الستة غير أشعث , و هو ابن إسحاق بن سعد بن مالك الأشعري  
القمي , و جعفر , و هو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي , و هو صدوق له أوهام كما  
في " الخلاصة " , و نحوه في " التقريب " , و الذي قبله ثقة , و الراوي عنه جرير  
بن عبد الحميد , مع كونه من رجال الستة كما ذكرنا فقد قال الحافظ في " التقريب  
" : " ثقة صحيح الكتاب , قيل : كان في آخر عمره يهم من حفظه " . و قد تابعه عبد  
الله بن سعد الدشتكي لكنه قال : حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن  
سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يأمر بأن لا  
يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية : *( ليس عليك هداهم )* إلى  
آخرها , فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك <1> من كل دين . فأسنده بذكر ابن  
عباس . أخرجه ابن أبي حاتم في " التفسير " ( 1 / 211 / 2 ) قال : حدثنا أحمد بن  
القاسم بن عطية : حدثني أحمد بن عبد الرحمن - يعني : الدشتكي - : حدثني أبي عن  
أبيه به . قلت : و نقله ابن كثير في " تفسيره " , و سكت عنه , و إسناده حسن ,  
رجاله كلهم من رجال " التهذيب " غير أحمد بن القاسم بن عطية , قال ابن أبي حاتم  
( 1 / 67 ) : " هو المعروف بأبي بكر بن القاسم الحافظ . روى عن أبي الربيع  
الزهراني , و كتبنا عنه , و هو صدوق ثقة " . و تابع جعفر بن أبي المغيرة جعفر  
بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كان ناس لهم أنسباء و قرابة من  
بني قريظة و النضير , و كانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم و يريدونهم على الإسلام ,  
فنزلت *( ليس عليك هداهم و لكن الله يهدي من يشاء , و ما تنفقوا من خير  
فلأنفسكم , و ما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله و ما تنفقوا من خير يوف إليكم و  
أنتم لا تظلمون )* [ البقرة : 272 ] " . أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في  
كتابه " الأموال " ( ص 616 / 1991 ) و ابن جرير في " التفسير " ( 3 / 63 ) من  
طريق سفيان عن الأعمش عنه . و كذلك رواه الحاكم ( 2 / 285 ) و عنه البيهقي ( 4  
/ 191 ) لكن سقط من روايته ( الأعمش ) , و زاد في آخره : " قال : فرخص لهم " .  
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و قال الذهبي : " ( خ م ) " . يعني أنه على  
شرط الشيخين , و هو كما قال بالنظر إلى رواية أبي عبيد و ابن جرير , و إلا ففي  
إسناد الحاكم محمد بن غالب , فإن فيه كلاما مع كونه ليس من رجال الشيخين , و  
لعل السقط المشار إليه منه . و يشهد للحديث ما أخرجه الشيخان و غيرهما من حديث  
أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي و هي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم ,  
فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت : يا رسول الله ! قدمت علي أمي و  
هي راغبة , أفأصل أمي ? ( و في لفظ : أفأعطيتها ) . قال : " نعم , صلي أمك " .  
و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 1468 ) و اللفظ الآخر للبيهقي ( 4 / 191 ) و  
ترجم له و لحديث الترجمة بقوله : " باب صدقة النافلة على المشرك و على من لا  
يحمد فعله " . هذا في صدقة النافلة , و أما الفريضة فلا تجوز لغير المسلم لحديث  
معاذ المعروف : " تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم " . متفق عليه , و هو مخرج  
في المصدر السابق برقم ( 1412 ) , و بأوسع منه في " إرواء الغليل " ( 782 ) .

-----------------------------------------------------------
[1] هكذا الرواية بكاف الخطاب في " ابن أبي حاتم " , و " ابن كثير " , و  
السيوطي . اهـ .
2767	" إن من أشراط الساعة أن يفيض المال و يكثر الجهل و تظهر الفتن و تفشو التجارة  
[ و يظهر العلم ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 631 :

أخرجه النسائي في " سننه " ( 2 / 212 ) و الحاكم في " مستدركه " ( 2 / 7 ) و  
اللفظ له , و الطيالسي ( 1171 ) و عنه ابن منده في " المعرفة " ( 2 / 59 / 2 )  
و الخطابي في " غريب الحديث " ( 81 / 2 ) من طريق وهب بن جرير : حدثنا أبي قال  
: سمعت يونس بن عبيد يحدث عن # الحسن عن عمرو بن تغلب # قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . و الزيادة للنسائي , و لها عنده تتمة و هي : " و  
يبيع الرجل البيع فيقول : لا حتى أستأمر تاجر بني فلان , و يلتمس في الحي  
العظيم الكاتب فلا يوجد " . و قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين , إلا أن  
عمرو بن تغلب ليس به راو غير الحسن " . كذا قال ! و كأنه لم يقف على قول ابن  
أبي حاتم في كتابه ( 3 / 1 / 222 / 1235 ) و تبعه ابن عبد البر في " الاستيعاب  
" : " ... روى عنه الحسن البصري و الحكم بن الأعرج " . قلت : و قد روى البخاري  
في " صحيحه " ( 2927 و 3592 ) و ابن ماجه ( 4098 ) و أحمد ( 4 / 69 - 70 )  
حديثا في أشراط الساعة في مقاتلة الترك , من طريق الحسن عن عمرو بن تغلب , لكن  
صرح فيه بالتحديث , و هذا شرط مهم بالنسبة لصحة الحديث بصورة عامة , و على شرط  
البخاري بصورة خاصة , لما هو معلوم عند المتمكنين في هذا العلم أن الحسن البصري  
مدلس , ففي ثبوت هذا الحديث توقف عن عمرو بن تغلب لعدم تصريحه بالسماع منه ,  
لكن الحديث صحيح لما يأتي مما يقويه . و بالجملة , فعلة هذا الإسناد هي العنعنة  
, و ليس الإرسال كما توهم الدكتور فؤاد في تعليقه على " الحكم و الأمثال "  
للماوردي ( ص 100 ) , فقال بعد أن صرح بضعف الحديث و ذكر قول الحاكم : " ليس  
لعمرو بن تغلب راو غير الحسن " , و زاد عليه : " و هو البصري تابعي , و قد رفعه  
إلى الرسول مباشرة , فالحديث مرسل " ! قلت : و هذه الزيادة موصولة عنده بكلام  
الحاكم , بحيث أنه لا يمكن لأحد لم يكن قد اطلع على كلام الحاكم المتقدم أولا ,  
أن يميزه عن ما بعده الذي هو من كلام الدكتور ثانيا ! إلا إذا تنبه لما فيه من  
الجهل بهذا العلم الذي يترفع عما دونه من كان دون الحاكم في ا