ناد صحيح كما قال الحافظ  
العراقي في " تخريج الإحياء " ( 2 / 336 ) و هو على شرط مسلم , فإن رجاله رجال  
الشيخين غير يزيد بن حبان فهو من رجال مسلم . و أبو معاوية هو محمد بن خازم  
الضرير , قال الحافظ في " التقريب " : " ثقة , أحفظ الناس لحديث الأعمش " . قلت  
: و هذا مما يمنعنا من الحكم على إسناده بالشذوذ لمخالفته للثقات الثلاثة  
المتقدمين , فالظاهر أن للأعمش فيه شيخين عن زيد بن أرقم . و الله أعلم . ثم إن  
سائر الزيادات لابن أبي شيبة و أحمد , إلا زيادة قراءة آية فهي لعبد بن حميد ,  
و كذا زيادة نزول جبريل بـ ( المعوذتين ) , و سندها صحيح أيضا . و لها شاهد من  
حديث عمرة عن عائشة قالت : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه  
يقال له : لبيد بن أعصم , و كانت تعجبه خدمته , فلم تزل به يهود حتى سحر النبي  
صلى الله عليه وسلم , فكان صلى الله عليه وسلم يذوب و لا يدري ما وجعه , فبينما  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان , فجلس أحدهما عند  
رأسه , و الآخر عند رجليه , فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه : ما وجعه ? قال  
: مطبوب . فقال : من طبه ? قال : لبيد بن أعصم . قال : بم طبه ? قال : بمشط و  
مشاطة و جف طلعة ذكر بـ ( ذي أروى ) , و هي تحت راعوفة البئر . فاستيقظ رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , فدعا عائشة فقال : يا عائشة ! أشعرت أن الله قد  
أفتاني بوجعي , فلما أصبح غدا رسول الله صلى الله عليه وسلم , و غدا أصحابه معه  
إلى البئر , و إذا ماؤها كأنه نقيع الحناء , و إذا نخلها الذي يشرب من مائها قد  
التوى سيفه كأنه رؤوس الشياطين , قال : فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت  
الراعوفة , فإذا فيها مشط رسول الله صلى الله عليه وسلم و من مشاطة رأسه , و  
إذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى الله عليه وسلم : و إذا فيها إبر مغروزة  
, و إذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة , فأتاه جبريل بـ ( المعوذتين ) فقال : يا محمد  
*( قل أعوذ برب الفلق )* و حل عقدة , *( من شر ما خلق )* و حل عقدة حتى فرغ  
منها , و حل العقد كلها , و جعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك  
راحة . فقيل : يا رسول الله ! لو قتلت اليهودي ? فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : قد عافاني الله عز وجل , و ما وراءه من عذاب الله أشد , قال : فأخرجه .  
رواه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 2 / 2 / 226 / 1 - 2 و 7 / 92 - 94 ط ) من  
طريق سلمة ابن حبان : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عبيد الله عن أبي بكر  
بن محمد عن عمرة به . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , محمد بن عبيد الله هو  
العرزمي , و هو متروك . و سلمة بن حبان - و هو بفتح الحاء <1> - روى عنه جمع من  
الثقات , و ذكره ابن حبان في " ثقاته " ( 8 / 287 ) فالعلة من العرزمي . و إن  
مما يوهن حديثه هذا أنه قد جاء مختصرا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة  
مرفوعا نحوه دون ذكر التمثال و ما بعده . أخرجه البخاري ( 3268 و 5763 و 5765 و  
5766 و 6391 ) و مسلم ( 7 / 14 ) و ابن أبي شيبة ( 8 / 30 / 3570 ) و من طريقه  
ابن ماجه ( 3590 - الأعظمي ) و أحمد ( 6 / 50 و 57 و 63 و 96 ) و الحميدي ( 259  
) و ابن سعد ( 2 / 196 ) و أبو يعلى ( 3 / 194 ) و البيهقي ( 2 / 2 / 157 / 2 )  
من طرق عن هشام به . و زيادة ستة أشهر المذكورة في حديث الترجمة , هي عند أحمد  
في رواية , و سندها صحيح , و صححها الحافظ في " الفتح " ( 10 / 226 ) . و  
بالجملة , فحديث العرزمي و ما فيه من الزيادات منكر جدا , إلا ما وافق حديث  
هشام عن عروة , و حديث الترجمة , و من ذلك نزول ( المعوذتين ) , فقد ذكره  
الرافعي في كتابه , فقال الحافظ في " تلخيصه " ( 4 / 40 ) : " و هذا ذكره  
الثعلبي في " تفسيره " من حديث ابن عباس تعليقا , و من حديث عائشة أيضا تعليقا  
, طريق عائشة صحيح , أخرجه سفيان بن عيينة في " تفسيره " رواية أبي عبيد الله  
عنه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - فذكر الحديث - و فيه : و نزلت *( قل  
أعوذ برب الفلق )* " . و هذه فائدة هامة من الحافظ رحمه الله تعالى , لم ترد في  
كتابه " فتح الباري " , و هي شاهد قوي لحديث الترجمة . و الله أعلم . و من  
المفيد أن نذكر أن بعض المبتدعة قديما و حديثا قد أنكروا هذا الحديث الصحيح ,  
بشبهات هي أوهى من بيت العنكبوت , و قد رد عليهم العلماء في شروحهم , فليرجع  
إليها من شاء . و قد أخطأ المعلق على " الدلائل " خطأ فاحشا في عزوه رواية  
البيهقي إلى الشيخين و غيرهما , دون أن ينبه إلى ما فيه من المنكرات المخالفة  
لروايتيهما ! 

-----------------------------------------------------------
[1] كما في " التبصير " , و ذكر أنه من شيوخ أبي يعلى و عبد الله بن أحمد و  
يوسف القاضي . اهـ .
2762	" من قال في يوم مائتي مرة [ مائة إذا أصبح , و مائة إذا أمسى ] : " لا إله إلا  
الله وحده لا شريك له , له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير " , لم يسبقه  
أحد كان قبله و لا يدركه أحد كان بعده إلا من عمل أفضل من عمله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 620 :

أخرجه النسائي في " اليوم و الليلة " ( 576 و 577 ) و كذا ابن السني ( 73 ) و  
ابن الأعرابي في " المعجم " ( ق 216 / 1 ) و الحاكم ( 1 / 500 ) و قال : " مائة  
" ! , و أحمد ( 2 / 185 و 214 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 3 / 25 ) من طرق عن  
#‎عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده #‎أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره  
. قلت : و هذا إسناد حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , و  
لذا قال في " الفتح " ( 11 / 202 ) : " إسناده صحيح إلى عمرو " . و قال الهيثمي  
في " المجمع " ( 10 / 86 ) : " رواه أحمد و الطبراني إلا أنه قال : " كل يوم "  
و رجال أحمد ثقات , و في رجال الطبراني من لم أعرفه " . قلت : و ليس المراد من  
الحديث أن يقول المائتي مرة في وقت واحد كما تبادر لبعض المعاصرين ممن ألف في "  
سنية السبحة " ! و إنما تقسيمهما على الصباح و المساء , فقد جاء ذلك صريحا في  
رواية شعبة عن عمرو بن شعيب به , و لفظه : " من قال .. مائة مرة إذا أصبح , و  
مائة مرة إذا أمسى .. " . أخرجه النسائي ( 575 ) و ابن دوست العلاف في "  
الأمالي " ( ق 124 / 2 ) . و الحكم هو ابن عتيبة الكندي مولاهم , ثقة محتج به  
في " الصحيحين " , و مثله شعبة , و هو ابن الحجاج الإمام . و أما اللفظ الذي  
أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية إسماعيل بن عبد الغفار الفارسي في  
" الأربعين " عن عمرو بن شعيب به بلفظ : " من قال : " لا إله إلا الله .. " ألف  
مرة جاء يوم القيامة فوق كل عمل , إلا عمل نبي , أو رجل زاد في التهليل " . قلت  
: فهو منكر , بل باطل لمخالفته لهذه الطرق الصحيحة عن عمرو بن شعيب , و لعله  
لذلك لم يورده المناوي في كتابه " الجامع الأزهر " ! ( تنبيه ) : إسماعيل بن  
عبد الغفار , كذا وقع في " الجامع " ( 2 / 808 ) و فيه ( 2 / 811 ) في حديث آخر  
: إسماعيل بن عبد الغافر و هو الصواب , فقد جاء هكذا في " شذرات الذهب " ,  
أورده في وفيات سنة ( 504 ) عن إحدى و ثمانين سنة , و لم يذكر فيه جرحا و لا  
تعديلا . و اعلم أن هذا العدد ( المائة ) هو أكثر ما وقفت عليه فيما صح من  
الذكر . و أما عدد ( الألف ) فلم أره إلا في هذه الرواية المنكرة , و في حديث  
آخر في " التسبيح " بسند ضعيف خرجته في الكتاب الآخر برقم ( 5296 ) .
2763	" أمرنا صلى الله عليه وسلم أن نقول إذا أصبحنا و إذا أمسينا و إذا اضطجعنا على  
فرشنا : " ا