م " ] . قال : قلت : ثم ماذا ? قال : " لو أنتجت فرسا لم  
تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 541 :

قلت : هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ,  
ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم , و شتت  
شملهم , و أذهبت شوكتهم , فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم , مصداق قوله  
تبارك و تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )* . و قد جاء مطولا و  
مختصرا من طرق , جمعت هنا فوائدها , و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة  
للسياق , و هو للإمام البخاري في " كتاب الفتن " . الأولى : عن الوليد بن مسلم  
: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع  
أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت # حذيفة بن اليمان # يقول : فذكره . أخرجه  
البخاري ( 3606 و 7084 ) و مسلم ( 6 / 20 ) و أبو عوانة ( 5 / 574 - 576 ) و  
الطبراني في " مسند الشاميين " ( ص 109 / 1 ) و الداني في " الفتن " ( ق 4 / 1  
) و ابن ماجه ببعضه ( 2 / 475 ) . و لمسلم منه الزيادة السادسة و التاسعة . و  
لأبي عوانة منه الزيادة الثانية و السادسة . الثانية : عن معاوية بن سلام :  
حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال : قال حذيفة : .. فذكره مختصرا . أخرجه مسلم  
, و فيه الزيادة الأولى و ما في الطريق الأخرى , و الزيادة السابعة و العاشرة .
و قد أعل بالانقطاع , و قد وصله الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 162 / 2 /  
3039 ) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن  
أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى و السابعة و العاشرة . و  
ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " ( 4 / 361 ) أتم منه من رواية ابن عساكر .  
الثالثة : عن سبيع - و يقال : خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به . أخرجه أبو  
عوانة ( 5 / 476 ) و أبو داود ( 4244 - 4247 ) و النسائي في " الكبرى " ( 5 /  
17 / 8032 ) و الطيالسي في " مسنده " ( 442 و 443 ) و عبد الرزاق في " المصنف "  
( 11 / 341 / 20711 ) و ابن أبي شيبة ( 15 / 8 / 18960 و 18961 و 18980 ) و  
أحمد ( 5 / 386 - 387 و 403 و 404 و 406 ) و الحاكم ( 4 / 432 - 433 ) من طرق  
عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد اليشكري , و هو ثقة , وثقه ابن حبان و العجلي  
, و روى عنه جمع من الثقات , فقول الحافظ فيه : " مقبول " غير مقبول , و لذلك  
لما قال الحاكم عقب الحديث : " صحيح الإسناد " , وافقه الذهبي . و أما قول  
الشيخ الكشميري في " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " بعد أن عزاه ( ص 210 )  
لابن أبي شيبة و ابن عساكر : " و بعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري , فهو قوي  
إن شاء الله تعالى " . فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح و التضعيف ,  
لأن اتحاد بعض ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحديث برمته , بل قد  
يكون العكس في كثير من الأحيان , و هو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر ,  
و يأتي الإشارة إلى لفظة منها قريبا , و قد خرجت في " الضعيفة " نماذج كثيرة من  
ذلك , يمكن لمن يريد التحقيق أن يتطلبها في المجلدات المطبوعة منها , و في  
المجلد الثاني عشر منها نماذج أخرى كثيرة برقم ( 5513 و 5514 و 5527 و 5542 و  
5543 و 5544 و 5547 و 5552 و 5553 و 5554 ) . و مثله قول الشيخ عبد الله  
الغماري في " عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام " ( ص 102 ) و نقله  
الشيخ أبو غدة في تعليقه على " التصريح " : " و هو حديث صحيح " ! أقول : لا  
قيمة لهذا أيضا لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان جاهلا بهذا العلم  
الشريف , و قد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا يصح من الحديث في  
كتابه الذي سماه : " الكنز الثمين " , و قد تعقبته في كثير من أحاديثه , و بينت  
ضعفها و وضع بعضها في المجلد المشار إليه من " الضعيفة " برقم ( 5532 و 5533 و  
5534 و 5535 و 5536 و 5537 و 5538 و 5539 ) , و في غيره أمثلة أخرى . و الله  
المستعان . و قد بينت لك آنفا أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن  
سبيع , و لأن هذا ثقة , و لأن أبا عوانة صححه أيضا بإخراجه إياه في " صحيحه " ,  
و هو " المستخرج على صحيح مسلم " , و تصحيح الحاكم أيضا و الذهبي , و إنما رددت  
قول الحافظ فيه : " مقبول " لأنه يعني عند المتابعة , و إلا فهو لين الحديث  
عنده , كما نص عليه في مقدمة " التقريب " . و كأنه لم يستقر على ذلك , فقد  
رأيته في " فتح الباري " ( 13 / 35 - 36 ) ذكر جملا من هذه الطريق لم ترد في  
غيرها , فدل ذلك على أن سبيعا هذا ليس لين الحديث عنده , لأن القاعدة عنده أن  
لا يسكت على ضعيف . و الله أعلم . قلت : و في هذه الطريق الزيادات الأخرى و  
الروايات المشار إليها بقولي : " و في طريق .. " مما لم يذكر في الطرق المتقدمة  
, موزعة على مخرجيها ,‎و فيها أيضا الزيادة الثلاثة . و في بعض الطرق رواية  
مستنكرة بلفظ : " خليفة الله في الأرض " تقدم الكلام عليها تحت حديث صخر بن بدر  
عن سبيع برقم ( 1791 ) . الرابعة : عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن  
حذيفة مختصرا . أخرجه النسائي في " الكبرى " ( 5 / 18 / 8033 ) و ابن ماجه ( 2  
/ 476 ) و الحاكم ( 4 / 432 ) عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبد  
الرحمن بن قرط عن حذيفة . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي !  
و هو من أوهامهما , فإن عبد الرحمن بن قرط مجهول كما في " التقريب " , و أشار  
إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في " الميزان " : " تفرد عنه حميد بن هلال " . و  
صالح بن رستم صدوق كثير الخطأ , و أخرج له مسلم متابعة , و قد خالفه في إسناده  
من الثقات سليمان بن المغيرة فقال : عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي قال  
: أتينا اليشكري .. الحديث . فجعل نصر بن عاصم مكان عبد الرحمن بن قرط , و هو  
الصواب . أخرجه أبو داود و أحمد و غيرهما , و هو الطريق التي قبلها . الخامسة :  
عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب  
عن حذيفة مختصرا , و فيه : " هدنة على دخن , و جماعة على أقذاء فيها " . و  
الزيادة الثامنة , و قوله : " و لأن تموت يا حذيفة عاضا على جذع خير من أن  
تستجيب إلى أحد منهم " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 202 / 2 / 3674 )  
و قال : " لم يروه عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد الدالاني " . قلت : و هو  
صدوق يخطىء كثيرا , و كان يدلس كما في " التقريب " , فمن الممكن أن يكون أخطأ  
في إسناده , و أما المتن فلا , لموافقته بعض ما في الطريق الثالثة . غريب  
الحديث : 1 - " السيف " أي تحصل العصمة باستعمال السيف . قال قتادة : المراد  
بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة  
الصديق رضي الله عنه . ذكره في " المرقاة " ( 5 / 143 ) و قتادة أحد رواة حديث  
سبيع عند عبد الرزاق و غيره . 2 - " بقية " أي من الشر أو الخير , يعني هل يبقى  
الإسلام بعد محاربتنا إياهم ? 3 - " أقذاء " قال ابن الأثير : جمع قذى و (  
القذى ) جمع قذاة , و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو  
وسخ أو غير ذلك . أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم , فشبه بقذى العين و  
الماء و الشراب . 4 - " دخن " أي على ضغائن . قاله قتادة , و قد جاءت مفسرة في  
غير طريقه بلفظ : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " كما ذكرته في  
المتن . 5 - " جذل " بكسر الجيم و سكون ا