سم  
بن عبد الرحمن - و هو صاحب أبي أمامة - كلام لا يضر , و لهذا قال الهيثمي في "  
مجمع الزوائد " ( 5 / 141 ) : " رواه أحمد , و رجاله ثقات " . قلت : و له شاهد  
من حديث أبي أمامة قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا  
عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة , إزار و رداء , قد أسبل , فجعل رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه , و يتواضع لله , و يقول : " اللهم عبدك و ابن  
عبدك و ابن أمتك " . حتى سمعها عمرو بن زرارة .. الحديث نحوه , و زاد : " يا  
عمرو بن زرارة إن الله لا يحب المسبل " . قال الهيثمي : " رواه الطبراني  
بأسانيد , و رجال أحدها ثقات " . و للزيادة شاهد في " شعب الإيمان " ( 2 / 222  
/ 2 ) و آخر سيأتي أول المجلد التاسع برقم ( 4004 ) و له شاهد ثالث يرويه عمرو  
بن الشريد يحدث عن أبيه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى  
هرول في أثره , حتى أخذ بثوبه فقال : " ارفع إزارك " . فكشف الرجل عن ركبتيه .  
فقال : يا رسول الله ! إني أحنف , و تصطك ركبتاي , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : " كل خلق الله عز وجل حسن " . قال : و لم ير ذلك الرجل إلا و إزاره  
إلى أنصاف ساقيه حتى مات " . قلت : و إسناده صحيح على شرط الشيخين , و قد مضى  
برقم ( 1441 ) . و يشهد لبعضه حديث حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : " موضع الإزار إلى أنصاف الساقين و العضلة , فإن أبيت فأسفل , فإن أبيت  
فمن وراء الساق , و لا حق للكعبين في الإزار " . أخرجه النسائي ( 2 / 299 ) من  
طريق الأعمش , و السياق له , و الترمذي ( 1 / 329 ) و ابن ماجه ( 3572 ) من  
طريق أبي الأحوص , و ابن حبان ( 1447 ) و أحمد ( 5 / 382 و 400 - 401 ) عن  
سفيان عن أبي إسحاق عن مسلم بن نذير عن حذيفة به . و تابعهما زيد بن أبي أنيسة  
عند ابن حبان ( 1448 ) و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح , رواه الثوري و شعبة  
عن أبي إسحاق " . قلت : كأنه يشير بروايتهما الحديث عنه أنه سالم من الإعلال  
باختلاط أبي إسحاق - و هو عمرو بن عبد الله السبيعي - فإنهما رويا عنه قبل  
اختلاطه كما صرحوا بذلك , و في حفظي عن الحافظ أن الأعمش كذلك , فإنه أقدم  
منهما , مات سنة ( 148 ) و مات شعبة سنة ( 160 ) و سفيان بعده بسنة , بل هو من  
شيوخهما , و قد أخرج له مسلم عن السبيعي كما في " تهذيب المزي " . بقي أن أبا  
إسحاق قد رمي بالتدليس أيضا , و قد عنعنه , و الجواب من وجهين : الأول : أن  
شعبة لا يروي عنه ما لم يصرح بسماعه فيه . و الآخر : أنه قد صرح فعلا بذلك ,  
فقال أحمد ( 5 / 396 ) : حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت مسلم  
بن نذير به . و كذلك أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 445 ) : حدثنا شعبة به إلا  
أنه وقع فيه " مسلم بن قريش " , و لعله خطأ مطبعي . ( تنبيه ) : ما بين  
المعقوفتين من حديث الترجمة سقط من " المسند " و هي زيادة يقتضيها السياق , و  
بدونها لا يظهر المراد من قوله : " ثم وضعها تحت الثانية " كما لا يخفى , و قد  
استدركتها من " مجمع الزوائد " و " جامع المسانيد " لابن كثير ( 10 / 90 ) . و  
اعلم أن الأحاديث في موضع الإزار استحبابا و إباحة و تحريما كثيرة , و بعضها في  
" الصحيحين " , و قد خرج الكثير الطيب منها الحافظ المنذري في " الترغيب و  
الترهيب " , و ليس هذا منها , و من الغريب أنه لم يذكره الشيخ أحمد عبد الرحمن  
البنا في هذا الباب من كتاب اللباس من " الفتح الرباني " ( 17 / 234 ) و لا  
أدري إذا كان قد ذكره في مكان آخر منه , و الوقت لا يتسع للتحقق من ذلك , و لكن  
إن كان أورده فكان عليه أن ينبه على ذلك و أن يرشد إليه , تسهيلا للمراجعة على  
الباحث . ثم أخبرني أحد إخواني أنه أخرجه ( 17 / 294 ) . و إنما آثرت تخريجه  
لأمرين : الأول : أن فيه تحديدا عمليا بديعا لموضع الإزار المشروع و غير  
المشروع , لم أره في غيره من الأحاديث . و الآخر : أن فيه بيانا واضحا أن  
التفاوت الذي يرى في الناس بياضا و سوادا , و طولا و قصرا , و بدانة و نحولة ,  
و هذا أشعر , و ذاك أجرد , و هذا ألحى ( عظيم اللحية ) و ذاك كوسج ! أو زلهب  
<1> , و غير ذلك من الفوارق الخلقية أن كل ذلك من خلق الله حسن , فلا ينبغي  
للمسلم أن يحاول تغيير خلق الله عز وجل , و إلا استحق اللعن كما في حديث "  
النامصات و المتنمصات , و الواشمات و المستوشمات , و الفالجات المغيرات لخلق  
الله للحسن " . متفق عليه , و يأتي تخريجه بإذن الله رقم ( 2792 ) . و كأن  
النبي صلى الله عليه وسلم أراد تسلية عمرو الأنصاري الذي أطال إزاره ليغطي حمش  
ساقيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد أحسن كل شيء خلقه " . و هذا مما  
يحمل المسلم على الرضا بقدر الله و قضائه في خلقه مهما بدا لبعض الناس ممن ضعف  
إيمانهم و تكاثف جهلهم أنه غير حسن ! و هذا في الواقع مما يعطي قوة للرأي  
القائل بأن المرأة إذا نبت لها لحية أنه لا يجوز لها أن تحلقها أو تنتفها , لأن  
الله قد أحسن كل شيء خلقه . و لا شك أنها حين تنتفها إنما تفعل ذلك للحسن و  
التجمل كما تفعل الواصلة لشعرها , فتستحق بذلك لعنة الله , و العياذ بالله  
تعالى . و أما بالنسبة للإزار , فالأحاديث صريحة في تحريم جره خيلاء , و أما  
بدونها فقد اختلفوا , فمنهم من حرمه أيضا , و هو الذي يدل عليه تدرجه صلى الله  
عليه وسلم مع عمرو في بيان مواضع الإزار استحبابا و جوازا , ثم انتهاؤه به إلى  
ما فوق الكعبين , و قوله له : " هذا موضع الإزار " , فإنه ظاهر أنه لا جواز بعد  
ذلك , و إلا لم يفد التدرج مع القول المذكور شيئا كما لا يخفى . و يؤيده قوله  
صلى الله عليه وسلم " ما أسفل من الكعبين في النار " . رواه البخاري عن ابن عمر  
. و يزيده قوة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة المتقدم " ... و لا حق  
للكعبين في الإزار " . قال أبو الحسن السندي في تعليقه عليه : " و الظاهر أن  
هذا هو التحديد , و إن لم يكن هناك خيلاء . نعم إذا انضم إلى الخيلاء اشتد  
الأمر , و بدونه الأمر أخف " . قلت : نعم , و لكن مع التحريم أيضا لما سبق . و  
يقويه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن للنساء أن يرخين ذيولهن ثم أذن لهن  
أن يزدن شبرا <2> لكي لا تنكشف أقدامهن بريح أو غيرها , لم يأذن لهن أن يزدن  
على ذلك , إذ لا فائدة من وراء ذلك فالرجال أولى بالمنع من الزيادة . استفدت  
هذا من الحافظ ابن حجر رحمه الله في " الفتح " . و جملة القول : إن إطالة الثوب  
إلى ما تحت الكعبين لا يجوز للرجال , فإذا اقترن مع ذلك قصد الخيلاء اشتد الإثم  
, فمن مصائب الشباب المسلم اليوم إطالته سرواله ( البنطلون ) إلى ما تحت  
الكعبين , لاسيما ما كان منه من جنس ( الشرلستون ) ! فإنه مع هذه الآفة التي  
فيه , فهو عريض جدا عند الكعبين , و ضيق جدا عند الفخذين و الأليتين , مما يصف  
العورة و يجسمها , و تراهم يقفون بين يدي الله يصلون و هم شبه عراة ! فإنا لله  
و إنا إليه راجعون . و من العجيب أن بعضهم ممن هو على شيء من الثقافة الإسلامية  
يحاول أن يستدل على جواز الإطالة المذكورة بقول أبي بكر لما سمع النبي صلى الله  
عليه وسلم يقول : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " : يا رسول  
الله ! إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه , فقال النبي صلى الله  
عليه وسلم : " لست ممن يصنعه خيل