 , لأن من فرض الحج و سائر  
الشرائع كلها أن لا تؤدى إلا كما أمر بها رسول الله محمد بن عبد الله عليه  
السلام في الدين الذي جاء به الذي لا يقبل الله تعالى دينا غيره , و قال عليه  
السلام : 
" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . 
و الصابئ إنما حج كما أمره يوراسف  أو هرمس فلا يجزئه , و بالله تعالى التوفيق  
. 
و يلزم من أسقط حجه بردته أن يسقط إحصانه و طلاقه الثلاث و بيعه و ابتياعه 
و عطاياه التي كانت في الإسلام , و هم لا يقولون بهذا , فظهر فساد قولهم , 
و بالله تعالى نتأيد " . 
و إذا تبين هذا فلا منافاة بينه و بين الحديث المتقدم برقم ( 52 ) " أن الكافر  
يثاب على حسناته ما عمل بها لله في الدنيا " لأن المراد به الكافر الذي سبق في  
علم الله أنه يموت كافرا بدليل قوله في آخره : " حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم  
يكن له حسنة يجزى بها " , و أما الكافر الذي سبق في علم الله أنه يسلم و يموت  
مؤمنا فهو يجازى على حسناته التي عملها حالة كفره في الآخرة , كما أفادته  
الأحاديث المتقدمة , و منها حديث حكيم بن حزام الذي أورده ابن حزم في كلامه  
المتقدم و صححه و لم يعزه لأحد من المؤلفين , و قد أخرجه البخاري في " صحيحه "  
( 4 / 327 , 5 / 127 , 10 / 348 ) و مسلم ( 1 / 79 ) و أبو عوانة في " صحيحه "  
أيضا ( 1 / 72 - 73 ) و أحمد ( 3 / 402 ) . 
و منها حديث عائشة في ابن جدعان الذي ذكره الحافظ غير معزو لأحد , فأنا أسوقه  
الآن و أخرجه و هو : 
" لا يا عائشة , إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .
249	" لا يا عائشة , إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 442 :

أخرجه مسلم ( 1 / 136 ) و أبو عوانة ( 1 / 100 ) و أحمد في " المسند " و ابنه  
عبد الله في " زوائده " ( 6 / 93 ) و أبو بكر العدل في " اثنا عشر مجلسا " 
( ق 6 / 1 ) و الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 167 / 1 ) من طرق عن داود عن الشعبي  
عن مسروق ( و لم يذكر الأخيران مسروقا ) عن # عائشة # قالت : 
" قلت : يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم و يطعم المساكين ,  
فهل ذاك نافعه ? قال : " فذكره . 
و له عنها طريق أخرى , فقال عبد الواحد بن زياد : حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن  
عبيد بن عمير عنها أنها قالت : 
" قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عبد الله بن جدعان كان في الجاهلية يقري  
الضيف و يصل الرحم و يفك العاني و يحسن الجوار - فأثنيت عليه - هل نفعه ذلك ?  
قال : " فذكره . 

أخرجه أبو عوانة و أبو القاسم إسماعيل الحلبي في " حديثه " ( ق 114 - 115 ) من  
طرق عن عبد الواحد به . 
و وجدت له طريقا ثالثا , رواه يزيد بن زريع حدثنا عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة  
عنها به نحوه . 
أخرجه يحيى بن صاعد في " حديثه " ( 4 / 288 / 1 - 2 ) من طريقين عن يزيد به . 

قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري على اختلاف قولي أبي حاتم في سماع عكرمة  
- و هو مولى ابن عباس - من عائشة , فأثبته في أحدهما و نفاه في الآخر , لكن  
المثبت مقدم على النافي , كما هو في علم الأصول مقرر . 

و في الحديث دلالة ظاهرة على أن الكافر إذا أسلم نفعه عمله الصالح في الجاهلية  
بخلاف ما إذا مات على كفره فإنه لا ينفعه بل يحبط بكفره , و قد سبق بسط الكلام  
في هذا في الحديث الذي قبله . 
و فيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من  
أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول , إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان  
العذاب و لما حبط عمله الصالح , و في هذا أحاديث أخرى كثيرة سبق أن ذكرنا بعضها  
.
250	" لا ضرر , و لا ضرار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 443 :

حديث صحيح ورد مرسلا , و روي موصولا عن # أبي سعيد الخدري , و عبد الله 
ابن عباس , و عبادة بن الصامت , و عائشة , و أبي هريرة , و جابر بن عبد الله ,  
و ثعلبة بن مالك # رضي الله عنهم . 
أما المرسل , فقال مالك في " الموطأ " ( 2 / 218 ) : عن عمرو ابن يحيى المازني  
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح مرسلا . و قد روي موصولا عن أبي سعيد الخدري رواه عثمان  
بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن , حدثنا عبد العزيز بن محمد  
الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و زاد : 
" من ضار ضاره الله , و من شاق شاق الله عليه " . 
أخرجه الحاكم ( 2 / 57 - 58 ) و البيهقي ( 6 / 69 - 70 ) و قال : " تفرد به  
عثمان بن محمد عن الدراوردي " . 

قلت : و تعقبه ابن التركماني فقال : 
" قلت : لم ينفرد به , بل تابعه عبد الملك بن معاذ النصيبي , فرواه كذلك عن  
الدراوردي . كذا أخرجه أبو عمر في كتابيه ( التمهيد ) و ( الاستذكار ) . 

قلت : و كأنه لهذه المتابعة قال الحاكم عقبه : 
" صحيح على شرط مسلم " , و وافقه الذهبي , و إلا فلولا المتابعة هذه لم يكن  
الحديث على شرط مسلم لأن عثمان بن محمد ليس من رجاله , و فوق ذلك فهو متكلم فيه  
قال الدارقطني : ضعيف . 
و قال عبد الحق : الغالب على حديثه الوهم . و لكن قد يتقوى حديثه بمتابعة  
النصيبي هذا له , و إن كان لا يعرف حاله , كما قال ابن القطان و تابعه الذهبي ,  
و هو بالتالي ليس من رجال مسلم أيضا , فهو ليس على شرطه أيضا , و لكنهم قد  
يتساهلون في الرواية المتابعة ما لا يتساهلون في الرواية الفردة , فيقولون في  
الأول : إنه على شرط مسلم باعتبار من فوق المتابعين مثلما هنا كما هو معروف , 
و لذلك فقد رأينا الحافظ ابن رجب في " شرح الأربعين النووية " ( 219 ) لم يعل  
الحديث بعثمان هذا و لا بمتابعة النصيبي , و إنما أعله بشيخهما , فقد قال عقب  
قول البيهقي المتقدم : 
" قال ابن عبد البر : لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث . قال : و لا بسند  
من وجه صحيح . ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي موصولا  
و الدراوردي كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه و لا يعبأ به , و لا شك في  
تقديم قول مالك على قوله " . 

قلت : يعني أن الصواب في الحديث عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا كما رواه مالك ,  
و لسنا نشك في ذلك فإن الدراوردي و إن كان ثقة من رجال مسلم فإن فيه كلاما  
يسيرا من قبل حفظه , فلا تقبل مخالفته للثقة , لاسيما إذا كان مثل مالك رحمه  
الله تعالى . 

و الحديث أخرجه الدارقطني أيضا ( ص 522 ) موصولا من الوجه المتقدم لكن بدون  
الزيادة : " من ضار ... " ثم رأيته قد أخرجه في مكان آخر (  ص 321 ) من الوجه  
المذكور بالزيادة . 
و أما حديث ابن عباس , فيرويه عنه عكرمة , و له عنه ثلاث طرق : 

الأولى : عن جابر الجعفي عنه به . 
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 57 ) و أحمد ( 1 / 313 ) كلاهما عن عبد الرزاق : 
أنبأنا معمر عن جابر الجعفي به . 
قال ابن رجب  : " و جابر الجعفي ضعفه الأكثرون " . 

الثانية : عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة به . 
أخرجه الدارقطني ( 522 ) . 
قال ابن رجب : " و إبراهيم ضعفه جماعة , و روايات داود عن عكرمة مناكير " . 

قلت : لكن تابعه سعيد بن أبي أيوب عند الطبراني في " الكبير " ( 3 / 127 / 1 )  
قال : حدثنا أحمد بن رشدين المصري أنبأنا روح بن صلاح أنبأنا سعيد بن أبي أيوب  
عن داود بن الحصين به , إلا أنه أوقفه على ابن عباس . لكن السند واه , فإن روح  
ابن صلاح ضعي