بن الأصم , فقد ذكروا في الرواة عنه عبد الواحد بن زياد و مروان  
الفزاري و هما اللذان رويا هذا الحديث عنه كما ترى , لكن يشكل عليه أنهم لم  
يذكروا أنه يكنى بأبي يعقوب , و إنما ذكروا له كنيتين أخريين : " أبو سليمان "  
و " أبو العنبس " . 
و يحتمل أن تكون هذه الكنية : " أبو يعقوب " محرفة عن أبي يعفور , و اسمه عبد  
الرحمن بن عبيد بن نسطاس الكوفي , فقد روى هذا عن أبي ثابت أيمن بن ثابت و عنه  
مروان الفزاري كما في " التهذيب " , فإن كان هو هذا فهو ثقة من رجال الشيخين  
فالسند صحيح , لكن يرد عليه , أن عبد الواحد بن زياد قد سماه عبد الله جده ,  
إلا أن يقال : إن هذه الزيادة في رواية عبد الواحد مقحمة من بعض النساخ للمسند   

و جملة القول أن هذا الإسناد من المشكلات عندي , فلعلنا نقف فيما بعد على ما  
يكشف الصواب فيه . و الله المستعان . 
و لعله من أجل ما ذكرنا سكت عن هذا الإسناد المنذري في " الترغيب " ( 3 / 54 )  
و تبعه الهيثمي ( 4 / 175 ) و عزياه للطبراني أيضا . 
و قد ثبت الحديث من طريق أخرى عن أبي ثابت به بلفظ آخر فراجع " أيما رجل ظلم  
شبرا من الأرض ... " .
243	" صدق الله , و كذب بطن أخيك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 433 :

أخرجه مسلم ( 7 / 26 ) عن # أبي سعيد الخدري # قال : 
" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أخي استطلق بطنه , فقال 
رسول الله صلى الله عليه وسلم اسقه عسلا . فسقاه , ثم جاءه فقال : إني سقيته  
عسلا فلم يزده إلا استطلاقا فقال له ثلاث مرات , ثم جاءه الرابعة فقال : اسقه  
عسلا , فقال : لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم ( فذكره ) فسقاه فبرأ " . 

و أخرجه البخاري ( 10 / 115 / 137 - 138 ) بشيء من الاختصار و استدركه الحاكم 
( 4 / 402 ) على الشيخين و أقره الذهبي ! ! 

قال ابن القيم في " الزاد " ( 3 / 97 - 98 ) بعد أن ذكر كثيرا من فوائد العسل :  
" فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل كان استطلاق بطنه عن تخمة  
أصابته عن امتلاء فأمر بشرب العسل , لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة 
و الأمعاء , فإن العسل فيه جلاء و دفع للفضول , و كان قد أصاب المعدة أخلاط  
لزجة تمنع استقرار الغذاء فيه للزوجتها , فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة ,  
فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها و أفسدت الغذاء , فدواؤها بما يجلوها من  
تلك الاخلاط , و العسل من أحسن ما عولج به هذا الداء , لاسيما إن مزج بالماء  
الحار . و في تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع , و هو أن الدواء يجب أن يكون له  
مقدار و كمية بحسب حال الداء , إن قصر عنه لم يزله بالكلية , و إن جاوزه أوهن  
القوى فأحدث ضررا آخر , فلما أمره أن يسقيه العسل , سقاه مقدارا لا يفي بمقاومة  
الداء , و لا يبلغ الغرض , فلما أخبره علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة ,  
فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم أكد عليه المعاودة ليصل إلى  
المقدار المقاوم للداء , فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء برىء بإذن الله .  
و اعتبار مقادير الأدوية و كيفياتها , و مقدار قوة المرض و المريض من أكبر  
قواعد الطب . و قوله صلى الله عليه وسلم : " صدق الله و كذب بطن أخيك " إشارة  
إلى تحقيق نفع هذا الدواء , و أن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه , و لكن  
لكذب البطن و كثرة المادة الفاسدة فيه , فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة . 
و ليس طبه صلى الله عليه وسلم كطب الأطباء , فإن طب النبي صلى الله عليه وسلم  
متيقن قطعي إلهي , صادر عن الوحي و مشكاة النبوة و كمال العقل , و طب غيره  
أكثره حدس و ظنون و تجارب . و لا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة ,  
فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول و اعتقاد الشفاء به , و كمال التلقي له  
بالإيمان و الإذعان . فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور , إن لم يتلق هذا  
التلقي لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائه , بل لا يزيد المنافقين إلا رجسا إلى  
رجسهم و مرضا إلى مرضهم , و أين يقع طب الأبدان منه , فطب النبوة لا يناسب إلا  
الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة و القلوب الحية  
فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء  
النافع و ليس ذلك لقصور في الدواء , و لكن لخبث الطبيعة , و فساد المحل , و عدم  
قبوله , و بالله التوفيق " .
244	" من اكتوى أو استرقى , فقد برئ من التوكل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 435 :

رواه الترمذي ( 3 / 164 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( رقم 1408 ) و ابن ماجه 
( 2 / 1154 / 3489 ) و الحاكم ( 4 / 415 ) و أحمد ( 4 / 249 , 253 ) من طريق 
# عقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه # مرفوعا . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي , و هو كما قالوا . 

قلت : و فيه كراهة الاكتواء , و الاسترقاء . أما الأول فلما فيه من التعذيب  
بالنار , و أما الآخر , فلما فيه من الاحتياج إلى الغير فيما الفائدة فيه  
مظنونة غير راجحة , و لذلك كان من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم 
لا يسترقون , و لا يكتوون , و لا يتطيرون , و على ربهم يتوكلون . كما في حديث  
ابن عباس عند الشيخين . و زاد مسلم في روايته فقال : " لا يرقون و لا يسترقون "  
و هي زيادة شاذة كما بينته فيما علقته على كتابي " مختصر صحيح مسلم " 
( رقم 254 ) .
245	" إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم , أو شربة من عسل أو لذعة بنار ,  
و ما أحب أن أكتوي " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 436 :

أخرجه البخاري ( 10 / 114 - 115 و 125 , 126 ) و مسلم ( 7 / 21 - 22 ) و أحمد 
( 3 / 343 ) عن # جابر بن عبد الله # مرفوعا . 
و هو من رواية عاصم بن عمر ابن قتادة عنه . 
و في رواية لمسلم عن عاصم أن جابر بن عبد الله عاد المقنع ثم قال : 
لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" إن فيه شفاء " . 
و هو رواية لأحمد ( 3 / 335 ) و كذا البخاري ( 10 / 124 ) و استدركه الحاكم 
( 4 / 409 ) على الشيخين و أقره الذهبي ! !
و للحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا باللفظ الأول . 
أخرجه الحاكم ( 4 / 209 ) و قال : 
" صحيح على شرط الشيخين " و رده الذهبي بقوله : 
" أسيد بن زيد الحمال متروك " .
246	" أحصوا لي كل من تلفظ بالإسلام " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 436 :

أخرجه مسلم ( 1 / 91 ) و أبو عوانة ( 1 / 102 ) و ابن ماجه ( 2 / 492 ) و أحمد  
( 5 / 384 ) و المحاملي في " الأمالي " ( 1 / 71 / 2 ) من طرق كثيرة عن أبي  
معاوية عن الأعمش عن شقيق عن # حذيفة # قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و زاد : 
" قال : قلنا : يا رسول الله أتخاف علينا ? و نحن ما بين الستمائة إلى  
السبعمائة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تدرون لعلكم أن  
تبتلوا , قال : فابتلينا حتى جعل الرجل منا ما يصلي إلا سرا " . 
و اللفظ لابن ماجه . و تابعه سفيان , فقال أبو بكر الشافعي في " الفوائد " 
( 8 / 91 / 2 ) حدثني إسحاق ( يعني الحربي ) أنبأنا أبو حذيفة أنبأنا سفيان 
عن الأعمش به . إلا أنه قال : " و نحن ألف و خمسمائة ? " . 
و هو وهم من أبي حذيفة و اسمه موسى بن مسعود النهدي و هو صدوق سيىء الحفظ , 
و سائر رواته ثقات .
247	" إذا أسلم العبد , فحسن إسلامه , 