ا طرق : الأولى : عن محمد بن  
عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه  
الذي مات فيه : [ يا عائشة ] ما فعلت الذهب ? قالت : قلت : هي عندي . قال :  
ائتيني بها . فجئت بها , و هي ما بين التسع أو الخمس , فوضعها في يده , ثم قال  
بها - و أشار يزيد بيده - : فذكره . أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 2142 -  
موارد ) و أحمد ( 6 / 182 ) و ابن سعد في " الطبقات " ( 2 / 2 / 33 ) . قلت : و  
هذا إسناد حسن صحيح , فقد تابع محمد بن عمرو , أبو حازم عن أبي سلمة به أخرجه  
ابن سعد , و ابن حبان ( 2143 ) . و تابعه الوازع بن نافع عند أبي الشيخ ابن  
حيان في " أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم " ( ص 303 ) لكن الوازع متروك .  
الثانية : عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال : دخلت أنا و عروة  
بن الزبير يوما على عائشة , فقالت : لو رأيتما نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات  
يوم في مرض مرضه , قالت : و كان له عندي ستة دنانير - قال موسى - أو سبعة ,   
قالت : فأمرني نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أفرقها , قالت : فشغلني وجع نبي  
الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله , قالت : ثم سألني عنها فقال : ما فعلت  
الستة ? قال : أو السبعة ? قلت : لا والله لقد كان شغلني وجعك . قالت : فدعا  
بها , ثم وضعها في كفه , فقال : فذكره . دون قوله : " أنفقيها " . أخرجه ابن  
حبان ( 2141 ) و أحمد ( 6 / 104 ) . قلت : و إسناده صحيح بما قبله , رجاله ثقات  
رجال الشيخين غير موسى ابن جبير و هو الأنصاري المدني , و قد روى عنه جمع من  
الثقات , و أورده ابن حبان في " ثقاته " ( 7 / 451 ) و قال : " كان يخطىء و  
يخالف " . الثالثة : عن يعقوب بن عبد الرحمن : حدثني أبي عن أبيه أو عبيد الله  
بن عبد الله - شك يعقوب - عن عائشة قالت : أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
ثمانية دراهم بعد أن أمسينا , فلم يزل قائما و قاعدا لا يأتيه النوم , حتى سمع  
سائلا يسأل , فخرج من عندي فما عدا أن دخل , فسمعت غطيطه , فلما أصبح قلت : يا  
رسول الله رأيتك أول الليل قائما و قاعدا لا يأتيك النوم حتى خرجت من عندي ,  
فما عدا أن دخلت فسمعت غطيطك ? قال : أجل , أتت رسول الله ثمانية دراهم بعد أن  
أمسى , فما ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث , دون الزيادة . أخرجه  
ابن سعد . و رجاله ثقات غير والد عبد الرحمن , ترجمه ابن أبي حاتم ( 3 / 2 /  
300 ) , فقال : " محمد بن عبد الله بن عبد القاري , و هو جد يعقوب بن عبد  
الرحمن المديني الإسكندراني , روى عن أبيه عن عمر و أبي طلحة . روى عنه الزهري  
و ابنه عبد الرحمن " . و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و هو على شرط ابن حبان  
فليراجع كتابه " الثقات " ( 7 / 374 ) , و قد تردد يعقوب هل هو الراوي له عن  
عائشة , أو عبيد الله بن عبد الله , و عبيد الله هذا لم أعرفه , و محمد بن عبد  
الله القاري مجهول الحال فيما يظهر مما نقلته عن ابن أبي حاتم , فإن صح هذا عن  
عائشة , فهي قصة أخرى غير التي تقدمت . و الله أعلم . و نحوها ما أخرجه ابن سعد  
أيضا , قال : أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي أبي حازم  
عن سهل بن سعد قال : " كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير  
وضعها عند عائشة , فلما كان في مرضه قال : يا عائشة ابعثي بالذهب إلى علي . ثم  
أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم , و شغل عائشة ما به , حتى قال ذلك ثلاث  
مرات , كل ذلك يغمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم , و يشغل عائشة ما به ,  
فبعثت - يعني به - إلى علي فتصدق به , ثم أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
ليلة الاثنين في جديد الموت , فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها ,  
فقالت : اقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن , فإن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم في جديد الموت " . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قال  
المنذري ( 2 / 42 ) , ثم الهيثمي ( 3 / 124 ) : " رواه الطبراني في " الكبير "  
و رواته ثقات محتج بهم في ( الصحيح ) " . ( جديد الموت ) كذا وقع في " الطبقات  
" و " المجمع " و " الترغيب " أيضا ( طبعة المنيرية ) لكن المعلق عليه صححه  
بزعمه فجعله ( حديد ) بالحاء المهملة ثم علق عليه فقال : " في بعض النسخ " جديد  
الموت " بالجيم , و هو خطأ , و الصواب " حديد " بالحاء المهملة , أي بسجن الموت  
و شدته و الله أعلم " . قلت : و ما خطأه هو الصواب , و المعنى ظاهر جدا : أي في  
وجه الموت و طريقه , فقد جاء في " النهاية " : " و فيه : " ما على جديد الأرض "  
أي وجهها " . ثم رأيت في " لسان العرب " ما هو صريح في ما ذكرت . قال ( 3 / 112  
) : " و الجديد : ما لا عهد لك به , و لذلك وصف الموت بالجديد , هذلية , قال  
أبو ذؤيب : فقلت لقلبي يا لك الخير إنما يدليك للموت الجديد حبابها . و قال  
الأخفش و المغافص الباهلي : " جديد الموت : أوله " . فصح ما قلته , و الحمد لله  
.
2654	" من لم يدع الله يغضب عليه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 323 :

أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 658 ) و الترمذي ( 2 / 342 ) و ابن ماجه (  
3827 ) و الحاكم ( 1 / 491 ) و أحمد ( 2 / 442 و 477 ) و ابن أبي شيبة ( 10 /  
200 ) و البيهقي في " الشعب " ( 1 / 35 / 1099 ) و الطبراني في " الدعاء " ( 2  
/ 796 / 23 ) و في " الأوسط " ( 3 / 216 / 2452 ط ) و ابن عدي في " الكامل " (  
7 / 295 ) و البغوي في " تفسيره " ( 7 / 310 - منار ) من طرق كثيرة عن صبيح أبي  
المليح قال : سمعت أبا صالح يحدث عن #‎أبي هريرة #‎مرفوعا . و قال الحاكم : "  
صحيح الإسناد , فإن أبا صالح الخوزي , و أبا المليح الفارسي لم يذكرا بالجرح ,  
إنما هما في عداد المجهولين , لقلة الحديث " . كذا قال , و أقره الذهبي , و فيه  
نظر من جهة أبي المليح , فإنه ليس مجهولا , كيف و قد روى عنه جمع من الثقات ,  
ذكرهم في " التهذيب " , منهم : وكيع بن الجراح و مروان بن معاوية الفزاري و  
حاتم بن إسماعيل و أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني , و هؤلاء كلهم رووا هذا  
الحديث عنه , فأنى له الجهالة , لاسيما و قد قال ابن معين فيه : " ثقة " , و  
ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 6 / 475 ) و وثقه الحافظ . و أما شيخه أبو صالح  
الخوزي , فحشره في زمرة المجهولين هو اللائق بمثله , لأنهم لم يذكروا راويا عنه  
سوى أبي المليح هذا , لولا أن أبا زرعة قال فيه : " لا بأس به " , كما ذكره ابن  
أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 4 / 2 / 393 ) و أقره و لذلك قال الحافظ ابن  
كثير في " التفسير " ( 7 / 309 ) عقب الحديث , و قد ساقه من طريق أحمد بأحد  
إسناديه : " تفرد به أحمد , و هذا إسناد لا بأس به " . و هذا عين ما كنت قلته  
في السلسلة الأخرى تحت الحديث ( 21 ) و قد ذكرت ذلك بالمناسبة , فقلت ثم : " و  
هو حديث حسن " . و قد أشكل هذا على بعض الطلبة من إخواننا الكويتيين و نسب إلي  
أنني صححت الحديث . و الواقع أنني حسنته فقط كما ذكرت آنفا , بل و رددت على  
الحاكم تصحيحه إياه تحت الحديث المشار إليه , كما نسب إلي غير ذلك مما لا يحسن  
ذكره هنا , و سأكتب إليه بذلك إن شاء الله تعالى . ( تنبيهات ) : الأول : قول  
ابن كثير : " تفرد به أحمد " يعني : دون أصحاب الستة , و هو وهم , فقد عرفت من  
تخريجنا إياه أنه قد رواه بعضهم . الثاني : تصحيح الحاكم للحديث مع تصريحه  
بجهالة بعض رواته , دليل على أن من مذهبه تصحيح حديث المجهولين , فهو في ذلك  
كابن حبان , فاح