ة , كما هو الحال في المصافحة فتنبه . و قد رأيت للإمام  
البغوي رحمه الله كلاما جيدا في التفريق المذكور و غيره , فرأيت من تمام  
الفائدة أن أذكره هنا , قال رحمه الله في " شرح السنة " ( 12 / 293 ) بعد أن  
ذكر حديث جعفر و غيره مما ظاهره الاختلاف : " فأما المكروه من المعانقة و  
التقبيل , فما كان على وجه الملق و التعظيم , و في الحضر , فأما المأذون فيه  
فعند التوديع و عند القدوم من السفر , و طول العهد بالصاحب و شدة الحب في الله  
. و من قبل فلا يقبل الفم , و لكن اليد و الرأس و الجبهة . و إنما كره ذلك في  
الحضر فيما يرى لأنه يكثر و لا يستوجبه كل أحد , فإن فعله الرجل ببعض الناس دون  
بعض وجد عليه الذين تركهم , و ظنوا أنه قصر بحقوقهم , و آثر عليهم , و تمام  
التحية المصافحة " . و اعلم أنه قد ذهب بعض الأئمة كأبي حنيفة و صاحبه محمد إلى  
كراهة المعانقة , حكاه عنهما الطحاوي خلافا لأبي يوسف . و منهم الإمام مالك ,  
ففي " الآداب الشرعية " ( 2 / 278 ) : " و كره مالك معانقة القادم من سفر , و  
قال : " بدعة " , و اعتذر عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بجعفر حين قدم ,  
بأنه خاص له , فقال له سفيان : ما تخصه بغير دليل , فسكت مالك . قال القاضي : و  
سكوته دليل لتسليم قول سفيان و موافقته , و هو الصواب حتى يقوم دليل التخصيص "  
. هذا و قد تقدم في كلام الإمام البغوي قوله بأنه لا يقبل الفم , و بين وجه ذلك  
الشيخ ابن مفلح في " الآداب الشرعية " , فقال ( 2 / 275 ) : " و يكره تقبيل  
الفم , لأنه قل أن يقع كرامة " . و يبدو لي من وجه آخر , و هو أنه لم يرو عن  
السلف , و لو كان خيرا لسبقونا إليه , و ما أحسن ما قيل : و كل خير في اتباع من  
سلف و كل شر في ابتداع من خلف . فالعجب من ذاك الدكتور الحلبي القصاص الواعظ  
الذي نصب نفسه للرد على علماء السلفيين و أتباعهم , و تتبع عثراتهم , و أقوالهم  
المخالفة لأقوال العلماء بزعمه , و ينسى نفسه , فقد سمعت له شريطا ينكر فيه على  
أحدهم عدم شرعية تقبيل الفم , و يصرح بأنه كتقبيل الجبهة و اليد و أنه لا فرق !  
فوقع في المخالفة التي ينكرها على السلفيين , و لو أن أحدا منهم قاس هذا القياس  
( البديع ! ) لأبرق و أرعد و صاح و تباكى , و حشد كل ما يستطيع حشده من أقوال  
العلماء ! و أما هو فلا بأس عليه من مخالفتهم ! *( يا أيها الذين آمنوا لم  
تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )* . أصلحه  
الله و هداه .

-----------------------------------------------------------
[1] و هو من تلامذة الإمام أحمد كما في " طبقات الحنابلة " ( 1 / 184 ) . اهـ .
2648	" كان الرجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى  
يقرأ أحدهما على الآخر : *( و العصر إن الإنسان لفي خسر )* , ثم يسلم أحدهما  
على الآخر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 307 :

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 11 / 2 / 5256 ) : حدثنا محمد بن هشام  
المستملي : حدثنا عبيد الله بن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن  
#‎أبي مدينة الدارمي #‎- و كانت له صحبة - قال : ... فذكره . و قال : " لا يروى  
عن أبي مدينة إلا بهذا الإسناد . قال ابن المديني : اسم أبي مدينة عبد الله بن  
حفص " . قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن هشام  
المستملي , و هو أبو جعفر المروزي المعروف بابن أبي الدميك , مستملي الحسن بن  
عرفة , توفى سنة ( 289 ) , ترجمه الخطيب ( 3 / 361 - 362 ) و وثقه . و قال  
الدارقطني : لا بأس به . و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 307 ) و  
قال : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و رجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة و هو  
ثقة " . ثم رأيت الحديث في " شعب الإيمان " ( 6 / 501 / 9057 ) من طريق يحيى  
ابن أبي بكير قال : أخبرنا حماد بن سلمة به . و قال : " و رواه غيره عن حماد عن  
ثابت عن عتبة بن الغافر قال : كان الرجلان ... فذكره " . قلت : لم أجد من وصله  
, و لا عرفت عتبة بن الغافر , و المحفوظ رواية الثقتين يحيى بن أبي بكير و ابن  
عائشة عن حماد . ( تنبيه ) : سقطت جملة التسليم في آخر الحديث من " مجمع  
الزوائد " و " مجمع البحرين " أيضا , و هي ثابتة في أصلهما : " المعجم الأوسط "  
كما ترى , و في " شعب الإيمان " أيضا , و في غيره من المصادر التي عزت الحديث  
إلى الطبراني , مثل " تفسير ابن كثير " ( 4 / 547 ) و " الدر المنثور " ( 6 /  
392 ) . و أما قول المعلق على " مجمع البحرين " ( 8 / 272 ) في الحاشية , و قد  
ألحقها بآخر الحديث بين معقوفتين [ ] : " ما بين المعكوفتين من طص " . فما أراه  
إلا وهما , لأن هذا الرمز ( طص ) إنما يعني عنده " معجم الطبراني الصغير " كما  
نص عليه في المقدمة ( ص 28 ) و لم يخرجه الطبراني في " الصغير " , و هو نفسه لم  
يعزه إليه في تخريجه إياه . و الله أعلم . و في هذا الحديث فائدتان مما جرى  
عليه عمل سلفنا رضي الله عنهم جميعا : إحداهما : التسليم عند الافتراق , و قد  
جاء النص بذلك صريحا من قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا انتهى أحدكم إلى  
المجلس فليسلم , و إذا أراد أن يقوم فليسلم , فليست الأولى بأحق من الآخرة " .  
و هو حديث صحيح مخرج في المجلد الأول من هذه " السلسلة " برقم ( 183 ) و هو في  
" صحيح الأدب المفرد " برقم ( 773 / 986 ) و قد صدر حديثا و في " صحيح زوائد  
ابن حبان " ( ... / 1931 ) و هو تحت الطبع . و في معناه الأحاديث الآمرة بإفشاء  
السلام , و قد تقدم بعضها برقم ( 184 و 569 و 1493 ) . و الأخرى : نستفيدها من  
التزام الصحابة لها . و هي قراءة سورة ( العصر ) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس  
عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله , إلا أن يكون ذلك بتوقيف من  
رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا , و لم لا و قد أثنى الله  
تبارك و تعالى عليهم أحسن الثناء , فقال :  *( و السابقون الأولون من المهاجرين  
و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات  
تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم )* <1> . و قال ابن  
مسعود و الحسن البصري : " من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه  
وسلم , فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا و أعمقها علما و أقلها تكلفا و أقومها  
هديا و أحسنها حالا , قوما اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم و إقامة  
دينه , فاعرفوا لهم فضلهم , و اتبعوهم في آثارهم , فإنهم كانوا على الهدي  
المستقيم " <2> 

-----------------------------------------------------------
[1] انظر " إعلام الموقعين " لابن القيم ( 4 / 159 ) لتتبين معنى الاتباع , و  
أنه واجب . 
[2] أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 97 ) بإسنادين عنه , و  
عزاه ابن القيم ( 4 / 179 ) للإمام أحمد - و لعله يعني في " الزهد " - عن ابن  
مسعود . و انظر " المشكاة " ( 193 ) . اهـ .
2649	" كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 309 :

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 3 / 276 / 1 - مجمع البحرين ) : حدثنا محمد بن  
الحسن حدثنا يزيد بن موهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج  
حدثه أن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع حدثه أنه سمع #‎سلمة بن الأكوع  
#‎يقول : ... فذكره , و قال : " لم يروه عن سلمة إلا يزيد