 ابن عمر , و قد أشار الحافظ  
في " الفتح " ( 2 / 86 ) لتضعيفه , فإن صح فرواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه ,  
كما قال البيهقي ثم الحافظ و غيرهما , و يؤيده أن ابن نصر روى ( 27 ) أن رجلا  
سأل ابن عمر فقال : ممن أنت ? قال : من أهل الكوفة , قال : من الذين يحافظون  
على ركعتي الضحى ? ! فقال : و أنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب ? فقال 
ابن عمر : كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان " . 

قلت : فهذا نص من ابن عمر على مشروعية الركعتين على خلاف ما أفاده ذلك الحديث  
الضعيف عنه , و لكن هذا النص قد حذف المقريزي إسناده كما هو الغالب عليه في  
كتاب " قيام الليل " فلم يتسن لي الحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف . 
و من الطرائف أن يرد بعض المقلدين لهذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين  
قبل المغرب , فلا يقول بذلك . ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة  
و يستدل عليه بحديث ابن الزبير و عبد الله بن مغفل , يستدل بعمومها , مع أن هذا  
الدليل نفسه يدل أيضا على ما نفاه من مشروعية الركعتين , مع وجود الفارق الكبير  
بين المسألتين , فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده صلى الله عليه وسلم  
و إقراره , و بأمره الخاص بها , بخلاف الأخرى فإنها لم تتأيد بشيء من ذلك , بل  
ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ , فهل من معتبر ? !
235	" مرت بي فلانة , فوقع في قلبي شهوة النساء , فأتيت بعض أزواجي فأصبتها , فكذلك  
فافعلوا , فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 417

رواه أحمد ( 4 / 231 ) و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 168 / 1 - 2 ) و أبو بكر  
محمد بن أحمد المعدل في " الأمالي " ( 8 / 1 ) عن أزهر بن سعيد الحرازي قال :  
سمعت # أبا كبشة الأنماري # قال : 
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في أصحابه , فدخل ثم خرج و قد اغتسل  
فقلنا , يا رسول الله ! قد كان شيء ! قال : أجل , مرت بي فلانة ...‎" . 

قلت : و هذا سند حسن إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير  
الحرازي و يقال فيه عبد الله بن سعيد الحرازي . 
قال الحافظ في " التهذيب " : 
" لم يتكلموا إلا في مذهبه ( يعني النصب ) و قد وثقه العجلي و ابن حبان " . 
و قال في " التقريب " : " صدوق " . 
و الحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 6 / 292 ) و قال : 
" رواه أحمد و الطبراني , و رجال أحمد ثقات " . 

قلت : و للحديث شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر . 
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته , فأتي زينب و هي تمعس  
منيئة فقضى حاجته , و قال : 
إن المرأة تقبل في صورة شيطان , و تدبر في صورة شيطان , فإذا رأى أحدكم امرأة  
فأعجبته , فليأت أهله , فإن ذاك يرد ما في نفسه " . 
أخرجه مسلم ( 6 / 129 - 130 ) و أبو داود ( 2151 ) و البيهقي ( 7 / 90 ) 
و أحمد ( 3 / 330 , 341 , 348 , 395 ) و اللفظ له من طرق عن أبي الزبير به . 

قلت : و أبو الزبير مدلس و قد عنعنه , لكن حديثه في الشواهد لا بأس به , 
لاسيما و قد صرح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه , و أما مسلم فقد احتج به ! 
و له شاهد آخر عن عبد الله بن مسعود قال :
" رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته , فأتى سودة , و هي تصنع  
طيبا و عندها نساء , فأخلينه , فقضى حاجته ثم قال : 
أيما رجل رأى امرأة تعجبه , فليقم إلى أهله , فإن معها مثل الذي معها " . 
أخرجه الدارمي ( 2 / 146 ) و السري بن يحيى في " حديث الثوري " ( ق 205 / 1 )  
عن أبي إسحاق عن ابن مسعود .
236	" طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 418 :

رواه الطبراني في " الأوسط " ( 11 / 2 من " الجمع بين زوائد المعجمين " ) : 
حدثنا علي بن سعيد حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا إبراهيم 
بن سعد عن الزهري عن # عامر بن سعد عن أبيه # مرفوعا , و قال : 
" لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم و لا عنه إلا الطيالسي تفرد به زيد " . 

قلت : و هو ثقة حافظ و بقية رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن سعيد و هو الرازي  
قال الذهبي : " حافظ رحال جوال " .
قال الدارقطني ليس بذاك , تفرد بأشياء . قال ابن يونس : كان يفهم و يحفظ " و  
زاد الحافظ في " اللسان " : 
" و قال مسلمة بن قاسم : و كان ثقة عالما بالحديث " . 
و قال المناوي : " قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني " . 

قلت : كأن الهيثمي توقف فيه فسكت عنه , و هو مختلف فيه . و مثله حسن الحديث إذا  
لم يخالف , لاسيما إذا لم يتفرد بما روى , و هذا الحديث كذلك . 
فقد أخرجه الترمذي ( 2 / 131 ) من طريق خالد بن إلياس - و يقال ابن إياس - عن  
صالح بن أبي حسان قال : سمعت سعيد بن المسيب عن صالح بن أبي حسان قال : سمعت  
سعيد بن المسيب يقول : إن الله طيب يحب الطيب , نظيف يحب النظافة , كريم يحب  
الكرم , جواد يحب الجود , فنظفوا - أراه قال - أفنيتكم , و لا تشبهوا باليهود ,  
قال . فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال : حدثنيه عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي  
صلى الله عليه وسلم مثله , إلا أنه قال : نظفوا أفنيتكم " .
و قال الترمذي : " هذا حديث غريب , و خالد بن إلياس يضعف " . 

قلت : و في التقريب : " متروك الحديث " . 
و الحديث أورده ابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 208 ) فقال : 
" و في مسند البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله طيب ...  
الحديث فنظفوا أفناءكم و ساحاتكم , و لا تشبهوا باليهود , يجمعون الأكباء في  
دورهم " . 
فلا أدري إذا كان عند البزار من طريق خالد هذا أم من طريق أخرى . 
فقد وجدت له طريقا آخر , و لكنه مما لا يفرح به , أخرجه الدولابي في " الكنى "  
( 2 / 16 ) عن أبي الطيب هارون بن محمد قال : حدثنا بكير بن مسمار عن عامر ابن  
سعد به . و رجاله كلهم ثقات غير أبي الطيب هذا فليس بطيب ! قال ابن معين : كان  
كذابا . 
و وجدت للحديث شاهدا بلفظ " نظفوا أفنيتكم فإن اليهود أنتن الناس " . 
رواه وكيع في " الزهد " ( 2 / 65 / 1 ) : حدثنا إبراهيم المكي عن عمرو ابن  
دينار عن أبي جعفر مرفوعا . 
و هذا سند ضعيف , إبراهيم المكي هو ابن يزيد الخوزي متروك الحديث كما في 
" التقريب " . و أبو جعفر لم أعرفه . و الظاهر أنه تابعي فهو مرسل . 

و بالجملة , فطرق هذا الحديث واهية , إلا الأولى , فهي حسنة , فعليها العمدة ,  
و يستثنى من ذلك طريق البزار لما سبق . و الله أعلم . 
( الأفنية ) جمع ( فناء ) و هو الساحة أمام البيت .
237	" كان إذا صلى الفجر أمهل , حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق -  
مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل ,  
حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق , مقدارها من صلاة الظهر من  
ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا , و أربعا قبل الظهر إذا زالت  
الشمس , و ركعتين بعدها , و أربعا قبل العصر , يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على  
الملائكة المقربين , و النبيين , و من تبعهم من المسلمين , " يجعل التسليم في  
آخره " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 421 :

أخرجه أحمد ( رقم 650 / 1375 ) و ابنه ( 1202 ) و الترمذي ( 2 / 294 , 493 -  
494 ) و النسائي ( 1 / 139 - 140 ) و ابن ماجه ( 1 / 354 ) و الطيالسي 
( 1 / 113 - 114 ) و عنه البيهقي ( 2 / 273 ) و الترمذي أيضا في " الشمائل " 
( 2 / 103 - 104 ) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال : 
" سألن