لحديث . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " و أشار في " التهذيب " إلى أنه ثقة 
و قال : " مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير , فيكون حديثه حينئذ شاذا  
" . 

قلت : فحديثه هذا صحيح , لأنه لم يخالف فيه الثقات , بل وافق فيه حديث عبد الله  
بن مغفل مرفوعا بلفظ : 
( بين كل أذانين صلاة . قال في الثالثة : لمن شاء ) . 
أخرجه الستة و ابن نصر . 

و قد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية , 
و هو استدلال باطل , لأنه قد ثبت في البخاري و غيره أنه لم يكن في عهد النبي  
صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى الأذان الأول و الإقامة , و بينهما الخطبة  
كما فصلته في رسالتي " الأجوبة النافعة " . و لذلك قال البوصيري في " الزوائد "  
و قد ذكر حديث عبد الله هذا ( ق 72 / 1 ) و أنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة  
المزعومة ! قال : 
" و هذا متعذر في صلاته صلى الله عليه وسلم , لأنه كان بين الأذان و الإقامة  
الخطبة , فلا صلاة حينئذ بينهما " . 
و كل ما ورد من الأحاديث في صلاته صلى الله عليه وسلم سنة الجمعة القبلية , 
لا يصح منها شيء البتة , و بعضها أشد ضعفا من بعض كما بينه الزيلعي في 
" نصب الراية " " 2 / 206 - 207 ) و ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 341 ) و غيرهما  
و تكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها ( ص 23 - 26 ) و في سلسلة الأحاديث  
الضعيفة " . 

و الحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن  
النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أو أمر به , أو أقره , كصلاة المغرب ,  
فقد صح في ذلك الفعل و الأمر و الإقرار . 

أما الفعل و الأمر , فقد ثبت فيه حديث صريح من رواية عبد الله المزني : 
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال : 
" صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة : لمن شاء , خاف أن يحسبها الناس  
 سنة " .
233	" صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة : لمن شاء , خاف أن يحسبها الناس  
سنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 413 :

أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " ( 28 ) : 
حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن  
ابن بريدة أن # عبد الله المزني # رضي الله عنه حدثه به , و قال مختصره العلامة  
المقريزي أحمد بن علي : 
" هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم , 
و الباقون احتج بهم الجماعة , و قد صح في " ابن حبان " حديث آخر أن النبي 
صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب " . 

قلت : و هو صحيح كما قال , إلا أن جعله ما في ابن حبان حديثا آخر , فيه نظر ,  
ظاهر ذلك لأنه عنده من هذا الوجه بهذا المتن تماما , فكيف يكون حديثا آخر , 
و الأعجب من ذلك أن المقريزي قد ساقه من طريق ابن حبان هكذا : 
" قال ابن حبان : أخبرني محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ابن عبد  
الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله المزني  
رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين " ! 
و الحديث في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " برقم ( 617 ) , و قال عقبه : 
" قلت : فذكر الحديث " . 

فهذا يشير إلى أن الحديث عند ابن حبان ليس بهذا القدر الذي نقله المقريزي , 
بل له تتمة , و من الظاهر أنها قوله " ثم قال : صلوا ...‎" و عليه فالحديث يمكن  
أن يقال في تخريجه . " رواه ابن نصر و ابن حبان في صحيحه " . 
و هو عند البخاري و غيره من " الستة " من طرق أخره عن عبد الوارث بن سعيد جد  
عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم به دون قوله في  
أوله : " صلى قبل المغرب ركعتين " . 

( فائدة ) : و في الحديث دليل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب  
حتى يقوم دليل الإباحة , و كذلك نهيه على التحريم إلا ما يعرف إباحته . كذا في  
" شرح السنة " ( 1 / 706 - 707 ) للبغوي . 
و أما تقريره صلى الله عليه وسلم لهاتين الركعتين فهو الحديث الآتى : 
" كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب , فيبتدر  
لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري , يصلون الركعتين قبل المغرب  
حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم و هم يصلون , فيجيء الغريب فيحسب أن  
الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما و كان بين الأذان و الإقامة يسير " .
234	" كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب , فيبتدر  
لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري , يصلون الركعتين قبل المغرب  
حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم و هم يصلون , فيجيء الغريب فيحسب أن  
الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما و كان بين الأذان و الإقامة يسير " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 414 :

أخرجه البخاري ( 2 / 85 ) و ابن نصر ( ص 26 ) و أحمد ( 3 / 280 ) من طرق عن  
شعبة عن عمرو بن عامر قال : سمعت # أنس بن مالك # يقول : فذكره . 
و السياق لابن نصر , و الزيادة الثانية للبخاري و أحمد , و رواية لابن نصر 
و اللفظ له . 

و أخرجه مسلم ( 2 / 212 ) و أبو عوانة في " صحيحه " ( 2 / 265 ) و البيهقي 
( 2 / 475 ) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به نحوه , و فيه الزيادة الأولى  
و له عند ابن نصر " و المسند " ( 3 / 129 , 199 , 282 ) طرق أخرى عن أنس نحوه .  

و في هذا الحديث نص صريح على مشروعية الركعتين قبل صلاة المغرب , لتسابق كبار  
الصحابة عليهما , و إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك . و يؤيده عموم  
الحديثين قبله . و إلى استحبابهما ذهب الإمام أحمد و إسحاق و أصحاب الحديث . 
و من خالفهم كالحنفية و غيرهم لا حجة لديهم تستحق النظر فيها سوى ما روى شعبة  
عن أبي شعيب عن طاووس قال : 
" سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ? فقال : ما رأيت أحدا على عهد رسول الله  
صلى الله عليه وسلم يصليهما " . 

أخرجه أبو داود ( 1 / 202 ) و عنه البيهقي ( 2 / 476 - 477 ) و الدولابي في 
" الكنى " ( 2 / 5 ) , و قال أبو داود : 
" سمعت يحيى بن معين يقول : هو شعيب . يعني وهم شعبة في اسمه " . 

قلت : و لم أدر ما هو حجته في التوهيم المذكور , إلا أن يكون مخالفة شعبة ليحيى  
بن عبد الملك ابن أبي غنية , فإنه سماه شعيبا كما يستفاد من " التهذيب " , فإن  
كان هو هذا , فلا أراه يسلم له , فإن شعبة أحفظ من ابن أبي غنية كما يتبين  
للناظر في ترجمتيهما , فالقول قول شعبة عند اختلافهما , و قد روى ابن أبي حاتم  
( 4 / 389 / 2 ) عن ابن معين أنه قال :
" أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر مشهور بصري " . 
فلم يذكر عنه ما ذكر أبو داود عنه , مما يشعر أن ابن معين لم يكن جازما بذلك ,  
و يؤيده أن أحدا من الأئمة لم ينقل عنه ما ذكر أبو داود ,‎بل قال الدولابي : 
" سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : أبو شعيب سمع طاووسا  
يروي عنه شعبة " . 

قلت : و هو عندي مستور , و إن قال الحافظ في " التقريب " : " لا بأس به " فإن  
هذا إنما قاله أبو زرعة في " شعيب السمان " كما ذكره الحافظ نفسه في 
" التهذيب " , و ذهب أنه غير صاحب الترجمة , و بذلك يشعر صنيع ابن أبي حاتم  
فإنه فرق بينهما , و لم أر أحدا ممن يوثق به قد عدله . و الله أعلم . 

و جملة القول أن القلب لا يطمئن لصحة هذا الأثر عن