لناس , على  
ناقة له حمراء قصواء , تحته قطيفة بولانية , و هو يقول : ( فذكره ) , و الناس  
يقولون : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال سعيد بن بشير : فسألت عبد  
الله بن حكيم , فقلت : يا أبا حكيم : و ما القصوى ? قال : أحسبها المبتترة  
الأذنين , فإن النوق تبتر آذانها لتسمع . أخرجه البيهقي في " سننه " ( 4 / 332  
- 333 ) و الذهبي في " الميزان " في ترجمة القرشي , و قال : " تفرد به ابن عبد  
الحكم " . قلت : و هو ثقة مصري فقيه حافظ . لكن شيخه القرشي قال ابن أبي حاتم (  
2 / 1 / 8 ) عن أبيه : " شيخ مجهول , و عبد الله بن حكيم مجهول , لا نعرف واحدا  
منهما " . قلت : لكن القرشي قد أثنى عليه ابن عبد الحكم فقال : " كان يلزم  
المسجد - و ذكر من فضله " , كما في " الضعفاء " للعقيلي ( ص 149 ) و قد أخرج  
حديثه ابن خزيمة في " صحيحه " كما في الإصابة " . و جملة القول أن الحديث صحيح  
بهذه الطرق , و الحمد لله على توفيقه .
2618	" نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج , فسودته خطايا بني آدم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 230 :

أخرجه الترمذي ( 1 / 166 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 271 / 1 ) و  
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 155 / 1 - 2 ) و كذا أحمد ( 1 / 307 و 329  
و 373 ) و الخطيب في " التاريخ " ( 7 / 362 ) من طرق عن عطاء بن السائب عن سعيد  
بن جبير عن #‎ابن عباس #‎عن النبي صلى الله عليه وسلم به . و قال الترمذي : "  
حديث حسن صحيح " . و قال : " اللبن " مكان " الثلج " , و هو شاذ عندي لمخالفته  
للفظ الجماعة . و أخرج الطرف الأول منه النسائي في " الصغرى " ( 2 / 36 ) و "  
الكبرى " أيضا ( ق 87 / 2 ) من الوجه المذكور . قلت : و رجال إسناده ثقات رجال  
البخاري , إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط , لكنه لا بأس به في المتابعات و  
الشواهد , فقد أخرجه ابن خزيمة من طريق أبي الجنيد : حدثنا حماد بن سلمة عن عبد  
الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير بلفظ : " الحجر الأسود ياقوتة بيضاء من  
يواقيت الجنة , و إنما سودته خطايا المشركين , يبعث يوم القيامة مثل أحد , يشهد  
لمن استلمه و قبله من أهل الدنيا " . و هذه متابعة قوية من ابن خثيم , لكن في  
الطريق إليه أبو الجنيد هذا - و اسمه الحسين بن خالد - قال ابن معين : " ليس  
بثقة " . و قال ابن عدي : " عامة حديثه عن الضعفاء " . قلت : شيخه هنا حماد بن  
سلمة و هو ثقة , و قد رواه جماعة من الثقات عن حماد عن عطاء بن السائب به كما  
تقدم . أخرجه أحمد و غيره ممن سبق ذكرهم . فهذا يدل على وهم أبي الجنيد على  
حماد حين رواه عنه عن ابن خثيم خلافا لرواية الجماعة , فروايته منكرة , سندا و  
متنا . و للطرف الأول منه شاهد من حديث أنس مرفوعا , بلفظ : " الحجر الأسود من  
حجارة الجنة " . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 275 ) و الطبراني في "  
الأوسط " ( 1 / 118 / 1 ) و البيهقي في " السنن " ( 5 / 75 ) من طريق شاذ بن  
فياض : حدثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عنه . و قال العقيلي معللا : " و يروى عن  
أنس موقوفا " . و بينه ابن أبي حاتم , فقال في " العلل " ( 1 / 276 ) عن أبيه :
" أخطأ عمر بن إبراهيم , و رواه شعبة و عمرو بن الحارث المصري عن قتادة عن أنس  
, موقوف " . قلت : أخرجه أحمد ( 3 / 277 ) عن شعبة به موقوفا . و إسناده صحيح ,  
و هو في حكم المرفوع , لأنه لا يقال من قبل الرأي , فلا جرم أن الإمام أحمد  
أودعه " المسند " ! و في معنى سائر الحديث حديث رافع الحجبي سمع عبد الله بن  
عمرو يرفعه : " إن الركن و المقام من ياقوت الجنة , و لولا ما مسهما من خطايا  
بني آدم لأضاء ما بين المشرق و المغرب , و ما مسهما من ذي عاهة و لا سقم إلا  
شفي " . أخرجه البيهقي بإسناد جيد , و أخرجه الترمذي و غيره من طريق أخرى  
مختصرا , و هو مخرج في " المشكاة " ( 2579 ) .
2619	" لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية , ما مسه ذو عاهة إلا شفي , و ما على الأرض  
شيء من الجنة غيره " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 232 :

أخرجه البيهقي في " السنن " ( 5 / 75 ) من طريق يوسف بن يعقوب : حدثنا مسدد  
حدثنا حماد بن زيد عن ابن جريج عن عطاء عن #‎عبد الله بن عمرو #‎يرفعه . قلت :  
و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال البخاري غير يوسف بن يعقوب , و هو أبو  
محمد البصري القاضي , ثقة حافظ , ترجمة الخطيب في " تاريخه " ( 14 / 310 - 312  
) و الذهبي في " تذكرة الحفاظ " , فلولا عنعنة ابن جريج لقلت : إنه إسناد صحيح  
. لكن له شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما , و له عنه ثلاث طرق : الأولى :  
أخرجها الترمذي و غيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه بالشطر الأخير  
منه نحوه , و قد سبق الكلام عليه قبله . الثانية : رواه الطبراني في " الأوسط "  
( 1 / 118 / 1 ) و " الكبير " ( 3 / 117 / 2 ) و أبو الحجاج الأدمي في " جزء  
فيه أحاديث عشرة مشايخ " ( 193 / 2 - 194 / 1 ) من طريق محمد بن عمران بن أبي  
يعلى : حدثني أبي عمران بن أبي ليلى عن عطاء عنه بلفظ : " الحجر الأسود من  
حجارة الجنة , و كان أبيض كالمهاة , و ما في الأرض من الجنة غيره , و لولا ما  
مسه من دنس الجاهلية و ما كان منها , ما مسه من ذي عاهة إلا برأ " . و قال  
الطبراني : " لم يروه عن عطاء إلا ابن أبي ليلى تفرد به عمران عن أبيه " . قلت  
: و اسم أبيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى , و هو ضعيف لسوء حفظه , و به أعل  
الحديث الهيثمي ( 3 / 242 ) بعد أن عزاه لـ " الكبير " و " الأوسط " و منه تبين  
أن قول المنذري في " الترغيب " ( 2 / 123 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " و  
" الكبير " بإسناد حسن " . أنه غير حسن . و أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 /  
118 / 1 ) : حدثنا محمد بن علي الصائغ حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا [ غوث  
بن ] جابر بن غيلان بن منبه الصنعاني : حدثنا عبد الله بن صفوان عن إدريس بن [  
بنت ] وهب بن منبه : حدثني وهب بن منبه عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : "  
لولا ما طبع الركن من أنجاس الجاهلية و أرجاسها و أيدي الظلمة و الأثمة ,  
لاستشفى به من كان به داء " . و قال : " لا يروى عن وهب عن طاووس إلا بهذا  
الإسناد , تفرد به الحلواني " . قلت : و هو ثقة من شيوخ الشيخين , لكن شيخ شيخه  
عبد الله بن صفوان ضعيف , أورده العقيلي في " الضعفاء " ( ص 209 ) و روى عن  
هشام بن يوسف أنه سئل عنه ? فقال : " كان ضعيفا لم يكن يحفظ الحديث " . ثم ساق  
له هذا الحديث : حدثناه محمد بن عبد الله الحضرمي قال : حدثنا الحسن بن علي  
الحلواني به . و الزيادتان منه . ثم قال : " و في هذا الحديث رواية من غير هذا  
الوجه , فيها لين أيضا " . قلت : و كأنه يشير إلى الرواية التي قبلها . و إدريس  
ابن بنت وهب ضعيف , و هو من رجال " التهذيب " . و أما غوث بن جابر بن غيلان  
فقال ابن معين : " لم يكن به بأس " كما في " الجرح و التعديل " ( 3 / 2 / 58 )  
. و شيخ الطبراني محمد بن علي الصائغ , هو المكي كما في " المعجم الصغير " , و  
لم أجد له ترجمة . ثم رأيت الذهبي قد وثقه في " السير " ( 13 / 428 ) و قد أخرج  
له في " الأوسط " نحو خمسين حديثا . ثم هو متابع من الحضرمي كما تقدم . و جملة  
القول : أن رجال الإسناد كلهم معروفون , فيتعجب من الحافظ الهيثمي إذ قال ( 3 /  
243 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه جماعة لم أجد من ترجمهم " . و  
لعله لم يتح له أن يكتشف السقط الذي في إسناد الطبراني , فخفي عليه أن شيخ  
الحلواني هو غوث 