الترجمة ! و يقول في التعليق عليه : " إسناده  
ضعيف , يونس هو ابن خباب , قال يحيى بن سعيد : كان كذابا .. " . ثم أفاض في نقل  
أقوال الأئمة في تضعيف يونس هذا , ثم نقل عن " مجمع الزوائد " ( 10 / 171 ) أنه  
قال : " رواه البزار , و فيه يونس بن خباب , و هو ضعيف " . قلت : أصاب البزار ,  
و أخطأ المعلق المشار إليه خطأ فاحشا , و خلط خلطا قبيحا بين راويين , أحدهما  
ثقة , و هو يونس بن يزيد الأيلي في إسناد أبي يعلى , و الآخر واه , و هو يونس  
بن خباب , و ذلك لمجرد التقائهما في الاسم و الطبقة , و إن اختلف شيوخهما و  
الرواة عنهما ! و الواجب في مثل هذا التأني و التحري في شأنهما حتى يتمكن من  
التعرف على شخصيتهما , و إلا وقع في الخطأ و لابد , كما حصل للمشار إليه ذلك  
لأن البزار رحمه الله قد ساق الحديث بأسانيد له عن يونس بن خباب كما في " كشف  
الأستار " ( 4 / 51 ) منها قوله : و حدثنا يوسف بن موسى : حدثنا جرير بن عبد  
الحميد عن ليث عن يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة به . و من هذا الوجه  
أخرجه أبو نعيم في " صفة الجنة " ( 1 / 9 / 68 ) من طريق أخرى عن جرير به , إلا  
أنه وقع فيه : " أبي حازم بن يونس " . و أظن أن قوله : " ابن يونس " خطأ من  
الناسخ أو الطابع , فإنه في " حادي الأرواح " على الصواب من الطريق نفسها . على  
أن قول يونس بن خباب : " عن أبي حازم " غير محفوظ عن يونس  و الظاهر أنه من  
تخاليط ليث , و هو ابن أبي سليم , كان تارة يرويه هكذا , و تارة عن أبي علقمة ,  
كما في رواية البزار , و هو الصواب عن يونس , لأنه كذلك هو في الطرق و الأسانيد  
المشار إليها عند البزار . و يؤيده طريق أخرى عند الطيالسي في " مسنده " قال (  
2579 ) : حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء قال : سمعت أبا علقمة - قال شعبة : حدثني  
يونس بن خباب سمع أبا علقمة عن أبي هريرة - و لم يرفعه يعلى إلى أبي هريرة قال  
: قال : " من سأل الله الجنة سبعا قالت الجنة .. " الحديث . فقد دارت الطرق  
الصحيحة على يونس بن خباب عن أبي علقمة عن أبي هريرة , بينما طريق أبي يعلى  
تدور على جرير بن حازم الذي لم يذكر في تلك الطرق عن يونس , فتبادر في ذهن ذلك  
المعلق أن يونس في هذه الطريق هو يونس بن خباب في تلك الطرق , و ليس كذلك ,  
لاحتمال أن يكون راويا آخر متابع , و هذا هو الراجح , لأن جرير ابن حازم من  
المعروف من ترجمته أنه يروي عن يونس بن يزيد الأيلي كما تقدم , فهذا هو ملحظ  
أولئك الحفاظ الذين صرحوا بصحة الحديث , و أنه على شرط الصحيحين . فهل خفي هذا  
على ذاك المعلق فوقع في الخطأ , أم أصابه غرور بعض الشباب بما عندهم من علم ضحل  
بهذا الفن الشريف ?! ذلك ما لا أدريه , و لكنني فوجئت بمعلق آخر اطلع على تصحيح  
الحفاظ المشار إليهم , و هم ضياء الدين المقدسي , و المنذري , و ابن القيم , بل  
و أضاف إليهم رابعا , و هو الحافظ ابن كثير ! ثم أخذ يرد عليهم بأن يونس بن  
خباب ليس من رجال الشيخين , و بأنه متكلم فيه , قال : " فالإسناد ضعيف واه " !
ذلك هو المعلق على كتاب أبي نعيم المتقدم ذكره : " صفة الجنة " . لقد كان يكفي  
لردع هذا الشاب عن تسرعه في الرد على أولئك الحفاظ و تخطئتهم , أن يفكر قليلا  
في السبب الذي حملهم على تصحيح الحديث , إنه لو فعل ذلك لوجد أن الصواب معهم ,  
و أنه هو المخطىء في مخالفتهم , و لكن المصيبة إنما هي التزبب قبل التحصرم . و  
الله المستعان , و لا حول و لا قوة إلا بالله .
2507	" أما بعد يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا و كذا , [ إنما أنت من بنات آدم ]  
, فإن كنت بريئة فسيبرئك الله , و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه  
, فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه . و في رواية : فإن  
التوبة من الذنب الندم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 26 :

أخرجه البخاري ( 8 / 363 - 364 - فتح ) و مسلم ( 8 / 116 ) و أحمد ( 6 / 196 )  
و الرواية الأخرى له ( 6 / 364 ) و أبو يعلى ( 3 / 1208 و 1218 ) و الطبري في "  
التفسير " ( 18 / 73 و 75 ) و البغوي ( 6 / 74 ) من حديث #‎عائشة #‎رضي الله  
عنها , في حديثها الطويل عن قصة الإفك , و نزول الوحي القرآني ببراءتها في آيات  
من سورة النور : *( إن الذين جاؤا بالإفك عصبة منكم ... )* الآيات ( 11 - 20 )  
, و الزيادة التي بين المعقوفتين هي لأبي عوانة في " صحيحه " , و الطبراني في "  
معجمه " كما في " الفتح " ( 8 / 344 و 364 ) . و قوله : " ألممت " . قال الحافظ  
: أي وقع منك على خلاف العادة , و هذا حقيقة الإلمام , و منه : ألمت بنا و  
الليل مرخ مستورة . قال الداوودي : " أمرها بالاعتراف , و لم يندبها إلى  
الكتمان , للفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم و غيرهن , فيجب على أزواجه  
الاعتراف بما يقع منهن و لا يكتمنه إياه , لأنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها  
ذلك بخلاف نساء الناس , فإنهن ندبن إلى الستر " . ثم تعقبه الحافظ نقلا عن  
القاضي عياض فيما ادعاه من الأمر بالاعتراف , فليراجعه من شاء , لكنهم سلموا له  
قوله : إنه لا يحل لنبي إمساك من يقع منها ذلك . و ذلك غيرة من الله تعالى على  
نبيه صلى الله عليه وسلم , و لكنه سبحانه صان السيدة عائشة رضي الله عنها و  
سائر أمهات المؤمنين من ذلك كما عرف ذلك من تاريخ حياتهن , و نزول التبرئة  
بخصوص السيدة عائشة رضي الله عنها , و إن كان وقوع ذلك ممكنا من الناحية  
النظرية لعدم وجود نص باستحالة ذلك منهن , و لهذا كان موقف النبي صلى الله عليه  
وسلم في القصة موقف المتريث المترقب نزول الوحي القاطع للشك في ذلك الذي ينبئ  
عنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الترجمة : " إنما أنت من بنات آدم , فإن  
كنت بريئة فسيبرئك الله , و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله .. " , و لذلك قال  
الحافظ في صدد بيان ما في الحديث من الفوائد : " و فيه أن النبي صلى الله عليه  
وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي . نبه عليه الشيخ أبو محمد بن أبي  
جمرة نفع الله به " . يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع ببراءة عائشة  
رضي الله عنها إلا بعد نزول الوحي . ففيه إشعار قوي بأن الأمر في حد نفسه ممكن  
الوقوع , و هو ما يدندن حوله كل حوادث القصة و كلام الشراح عليها , و لا ينافي  
ذلك قول الحافظ ابن كثير ( 8 / 418 ) في تفسير قوله تعالى : *( ضرب الله مثلا  
للذين كفروا امرأة نوح و امرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما  
فلم يغنيا عنهما من الله شيئا و قيل ادخلا النار مع الداخلين )* ( التحريم : 10  
) . " و ليس المراد بقوله : *( فخانتاهما )* في فاحشة , بل في الدين , فإن نساء  
الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء كما قدمنا في سورة النور  
" . و قال هناك ( 6 / 81 ) : " ثم قال تعالى : *( و تحسبونه هينا و هو عند الله  
عظيم )* , أي : تقولون ما تقولون في شأن أم المؤمنين , و تحسبون ذلك يسيرا سهلا  
, و لو لم تكن زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لما كان هينا , فكيف و هي زوجة  
النبي صلى الله عليه وسلم الأمي خاتم الأنبياء و سيد المرسلين , فعظيم عند الله  
أن يقال في زوجة نبيه و رسوله ما قيل , فإن الله سبحانه و تعالى يغار لهذا , و  
هو سبحانه لا <1> يقدر على زوجة نبي من الأنبياء ذلك , حاشا و كلا , و لما لم  
يكن ذلك , فكيف يكون هذا في سيدة نس