 تحرير القول في هذا الحديث خاصة أن الله تبارك 
و تعالى رزقني بعد ظهر الثلاثاء في عشرين ربيع الآخر سنة 1385 طفلة جميلة ,  
فلما عزمت على أن أختار لها اسما من أسماء الصحابيات الكريمات , و قع بصري على  
هذا الاسم " حسانة " , فمال إليه قلبي , لتحقيق الاقتداء به ( صلى الله عليه  
وسلم ) في تسميته " جثامة " به , و لكن لم أبادر إلى ذلك حتى درست إسناد الحديث  
على نحو ما سبق , و تحققت من صحته . و الحمد لله على توفيقه , و أسأله تعالى أن  
يجعلها من المؤمنات الصالحات , و العابدات العالمات , السعيدات فى الدنيا 
و الآخرة . 

فقه الأحاديث 
--------------
قال الطبري : 
" لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى و لا باسم يقتضي التزكية له , و لا باسم  
معناه السب , و لو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص لا يقصد بها حقيقة الصفة  
لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم فيظن أنه صفة للمسمى , فلذلك كان ( صلى  
الله عليه وسلم ) يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقا . قال : و قد  
غير رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عدة أسماء " . 
ذكره في " الفتح " ( 10 / 476 ) . 

قلت : و على ذلك فلا يجوز التسمية بعز الدين و محي الدين و ناصر الدين , و نحو  
ذلك . 
و من أقبح الأسماء التي راجت فى هذا العصر و يجب المبادرة إلى تغييرها لقبح  
معانيها هذه الأسماء التي أخذ الآباء يطلقونها على بناتهم مثل ( وصال ) 
و ( سهام ) و ( نهاد ) و ( غادة ) و ( فتنة ) و نحو ذلك . و الله المستعان .
217	" إنما المدينة كالكير تنفي خبثها , و ينصع طيبها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 379 :

أخرجه البخاري ( 4 / 77 , 13 / 174 , 258 ) و مسلم ( 9 / 155 ) و مالك 
( 3 / 84 ) و النسائي ( 2 / 184 ) و الترمذي ( 4 / 373 ) و الطيالسي في 
" مسنده " ( 2 / 204 ) و أحمد ( 3 / 292 , 306 , 307 , 365 , 385 , 392 , 393 )  
عن # جابر بن عبد الله # . 
" أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي  
وعك بالمدينة , فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقلني  
بيعتي , فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى  
ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي , فأبى , فخرج الأعرابي , فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم ... " . فذكره .

و قال الترمذي : " حديث حسن " . 
و له شاهد من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال في هذه الآية ( فما لكم في  
المنافقين فئتين ) قال : 
" رجع ناس من أصحاب النبي يوم أحد ( و في رواية : من أحد ) , فكان الناس فيهم  
فريقين , فريق منهم يقول : اقتلهم , و فريق يقول : لا , فنزلت هذه الآية ( فما  
لكم في المنافقين فئتين ) , فقال : 
" إنها طيبة , و إنها تنفي الخبث , كما تنفي النار خبث الحديد " .
218	" إنها طيبة , و إنها تنفي الخبث , كما تنفي النار خبث الحديد " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 380 :

أخرجه البخاري ( 4 / 77 - 78 , 8 / 206 ) و مسلم ( 9 / 155 - 156 ) و الترمذي 
( 4 / 89 - 90 ) و أحمد ( 6 / 184 / 187 , 188 ) من طريق عبد الله ابن يزيد 
و هو الخطمي عن # زيد بن ثابت # . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
قال العلماء : خبث الحديد : وسخه و قذره الذي تخرجه النار منها . 
قال القاضي : الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم , لأنه لم يكن  
يصبر على الهجرة و المقام معه إلا من ثبت إيمانه , و أما المنافقون و جهلة  
الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة و لا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك  
الأعرابي الذي أصابه الوعك : 
" أقلني بيعتي " . هذا كلام القاضي . و هذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر ,  
لحديث أبي هريرة المتقدم بلفظ : " لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها ..‎"  
فهذا و الله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في  
أواخر الكتاب في " أحاديث الدجال " : أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث  
رجفات يخرج الله بها منها كل كافر منافق . فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال , 
و يحتمل أنه في أزمان متفرقة . كذا في " شرح مسلم " للنووي ( 9 / 154 ) . 
و أقول : بل الأظهر أن ذلك كان خاصا بزمنه صلى الله عليه وسلم لحديث الأعرابي  
المتقدم , و في بعض الأوقات لا دائما لقول الله عز و جل ( و من أهل المدينة  
مردوا على النفاق ) , و المنافق خبيث بلا شك كما قال الحافظ , بل هو المراد  
صراحة في حديث زيد بن ثابت , فعلى هذا فقوله في هذه الأحاديث " تنفي " ليست  
للاستمرار , بل للتكرار , فقد وقع ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم ما شاء الله  
و سيقع أيضا مرة أخرى زمن الدجال كما في حديث أنس المشار إليه , و إلى هذا مال  
الحافظ في " الفتح " ( 4 / 70 ) و ختم كلامه بقوله : 
" و أما ما بين ذلك فلا " . 
فهذا هو الراجح بل الصواب , و الواقع يشهد بذلك . و الله أعلم .
219	" كان يقبلني و هو صائم و أنا صائمة . يعني عائشة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 381 :

أخرجه أبو داود ( 1 / 374 ) و أحمد ( 6 / 179 ) من طريقين عن سفيان عن سعد 
بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله يعني ابن عثمان القرشي عن # عائشة # رضي الله  
عنها مرفوعا .

قلت : و هذا سند صحيح على شرط البخاري . 
ثم أخرجه أحمد ( 6 / 134 , 175 - 176 , 269 - 270 , 270 ) و كذا النسائي في 
" الكبرى " ( ق 83 / 2 ) و الطيالسي ( 1 / 187 ) و الشافعي في " سننه " 
( 1 / 260 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 346 ) و البيهقي ( 4 / 223 ) 
و أبو يعلى في " مسنده " ( 215 / 2 ) من طرق أخرى عن سعد بن إبراهيم به بلفظ : 
" أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلني , فقلت : إني صائمة ! فقال : 
و أنا صائم ! ثم قبلني " . 
و في هذا الحديث رد للحديث الذي رواه محمد بن الأشعث عن عائشة قالت : 
" كان لا يمس من وجهي شيئا و أنا صائمة " . 
و إسناده ضعيف كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " رقم ( 962 ) . 
و الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " ( 4 / 123 ) باللفظ الثاني للنسائي . 
و للشطر الثاني منه طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها , يرويه إسرائيل عن زياد  
عن عمرو بن ميمون عنها قالت : 
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني و أنا صائمة " . 
أخرجه الطحاوي بسند صحيح , و إسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي , 
و أما زياد فهو ابن علاقة . و قد أخرجه أحمد ( 6 / 258 ) من طريق شيبان عن 
زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون قال : 
سألت عائشة عن الرجل يقبل و هو صائم ? قالت : 
" و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل و هو صائم " . 

قلت : و سنده صحيح , و شيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي البصري , و هو على شرط  
مسلم , و قد أخرجه في " صحيحه " ( 3 / 136 ) من طرق أخرى عن زياد دون السؤال 
و زاد " في رمضان " و هو رواية لأحمد ( 6 / 130 ) . 
و في أخرى له ( 6 / 292 ) من طريق عكرمة عنها : 
" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل و هو صائم , و لكم في رسول الله أسوة  
حسنة " . 
و سنده صحيح , و عكرمة هو البربري مولى ابن عباس و قد سمع من عائشة و قد روى  
أحمد ( 6 / 291 ) عن أم سلمة مثل حديث عائشة الأول . و سنده حسن في " الشواهد "  
. 
و الحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان , و قد اختلف العلماء في  
ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز , على أن يراعى حال المقبل , بحيث  
أنه إذا كان شابا يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه , امتنع  
من ذلك , و إلى هذا أشارت السيدة عائشة رضي الله ع