الله ذلك إلى الفيافي و البحار " . قلت : فيظهر مما تقدم أن الحديث و  
إن كان موقوفا , فهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي و الاجتهاد , و  
لأنه روي مرفوعا . و الله أعلم .  

-----------------------------------------------------------
[1] على وزن أفعل , أي : أسوأ . اهـ .
2462	" يحلها - يعني : مكة - و يحل به - يعني : الحرم المكي - رجل من قريش , لو وزنت  
ذنوبه بذنوب الثقلين لوزنتها " .‏

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 593 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 196 و 219 ) : حدثنا هاشم حدثنا إسحاق - يعني ابن سعيد -  
حدثنا # سعيد بن عمرو # قال : " أتى عبد الله بن عمرو ابن الزبير , و هو جالس  
في الحجر , فقال : يا ابن الزبير ! إياك و الإلحاد في حرم الله , فإني أشهد  
لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فذكره ) . قال : فانظر أن لا تكون  
هو يا ابن عمرو ! فإنك قد قرأت الكتب و صحبت الرسول صلى الله عليه وسلم , فإني  
أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهدا " . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط  
الشيخين , و هاشم هو ابن القاسم أبو النضر , و قد توبع , فقال الإمام أحمد ( 2  
/ 136 ) : حدثنا محمد بن كناسة حدثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : " أتى عبد  
الله بن عمر عبد الله بن الزبير , فقال : ...‏" فذكره نحوه دون قوله : " فإنك  
قد قرأت الكتب ...‏" . كذا قال " ابن عمر " , و في " مسنده " أورده الإمام أحمد  
و لعله من أوهام ابن كناسة , فإنه مع ثقته قد قال فيه أبو حاتم : " يكتب حديثه  
و لا يحتج به " . و قال الهيثمي ( 3 : 285 ) في الطريق الأولى : " رواه أحمد و  
رجاله رجال الصحيح " . و قال في الأخرى : " رواه أحمد و رجاله ثقات " . و ذكره  
من حديث ابن عمرو أيضا بلفظ : " يلحد رجل بمكة يقال له : عبد الله , عليه نصف  
عذاب العالم " . و قال : " رواه البزار , و فيه محمد بن كثير الصنعاني , وثقه  
صالح بن محمد و ابن سعد و ابن حبان , و ضعفه أحمد " . و قال الحافظ في الصنعاني  
هذا : " صدوق , كثير الغلط " . لكن له شاهد يرويه يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة  
عن ابن أبزى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال له عبد الله بن الزبير  
حين حصر : إن عندي نجائب قد أعددتها لك , فهل لك أن تحول إلى مكة , فيأتيك من  
أراد أن يأتيك ? قال : لا , إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "  
يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله , عليه مثل نصف أوزار الناس " . أخرجه  
أحمد ( 1 / 64 ) و رجاله ثقات كما قال الهيثمي , لكن جعفرا هذا - و هو ابن أبي  
المغيرة الخزاعي القمي - و يعقوب - و هو ابن عبد الله القمي - كلاهما قال  
الحافظ فيهما : " صدوق يهم " . فالحديث حسن بلفظ البزار , صحيح بلفظ أحمد .
2463	" من وعده الله على عمل ثوابا , فهو منجزه له , و من وعده على عمل عقابا فهو 
فيه بالخيار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 595 : 

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 2 / 838 ) و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 960 -  
بتحقيقي ) و عبد الله البغوي في " حديث هدبة بن خالد " ( 1 / رقم 55 ) قالوا :  
حدثنا هدبة حدثنا سهيل بن أبي حزم القطيعي عن ثابت عن # أنس # مرفوعا به . و  
أخرجه القاسم السرقسطي في " غريب الحديث " ( 2 / 109 / 2 ) و أبو الحسين   
الأبنوسي في " الفوائد " ( 6 / 2 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 189 / 1 ) و أبو  
بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " ( 110 / 2 و 354 / 2 ) و الواحدي في "  
الوسيط " ( 1 / 181 / 1 ) و ابن عساكر في " التاريخ " ( 12 / 260 / 2 ) كلهم عن  
هدبة به . قلت : و هذا إسناد ضعيف , رجاله كلهم ثقات غير سهيل هذا , فهو ضعيف  
كما في " التقريب " , و قد ضعفه الجمهور و منهم البخاري , و قال ابن حبان : "  
يتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات " . و الحديث قال الهيثمي ( 10 / 211  
) : " رواه أبو يعلى و الطبراني في " الأوسط " و فيه سهيل بن أبي حزم , و قد  
وثق على ضعفه , و بقية رجاله رجال الصحيح " . قلت : لم يوثقه غير العجلي و هو  
لين التوثيق , و قال ابن معين في رواية : " صالح " . و ضعفه الجمهور كما تقدم ,  
و فيهم ابن معين في الرواية الأخرى عنه . قلت : و الحديث مع ضعف سنده فهو ثابت  
المتن عندي , فإن شطره الأول يشهد له آيات كثيرة في القرآن الكريم كقوله تعالى  
: *( لا يخلف الله وعده )* <1> و قوله : *( و نتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة  
وعد الصدق الذي كانوا يوعدون )* <2> . و أما الشطر الآخر , فيشهد له حديث عبادة  
بن الصامت مرفوعا بلفظ : " ... و من عبد الله ...‏و سمع و عصى , فإن الله تعالى  
من أمره بالخيار , إن شاء رحمه , و إن شاء عذبه " . أخرجه أحمد و غيره بسند حسن  
كما حققته في " تخريج السنة " ( 968 ) و له طرق أخرى في " الصحيحين " و غيرهما  
بنحوه . فانظر التخريج المذكور ( 961 - 967 ) . 

-----------------------------------------------------------
[1] الروم : الآية : 6 .
[2] الأحقاف : الآية : 16 . اهـ .
2464	" كل فجاج مكة طريق و منحر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 597 : 

حديث صحيح روي من حديث #‎جابر بن عبد الله و جبير بن مطعم و عبد الله بن عباس #  
. 1 - أما حديث جابر فيرويه أسامة بن زيد عن عطاء بن أبي رباح حدثه أنه سمع  
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...  
فذكره . أخرجه أبو داود ( 1917 ) و الدارمي ( 2 / 156 - 157 ) و ابن ماجة (  
3048 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 73 ) و الحاكم ( 1 / 460 ) و  
البيهقي ( 5 / 239 ) و أحمد ( 3 / 326 ) من طرق عن أسامة به . و قال الحاكم :
" صحيح على شرط مسلم " , و وافقه الذهبي . و أقول : إنما هو حسن فقط لأن أسامة  
- و هو الليثي مولاهم - و إن كان من رجال مسلم , فقد تكلم فيه بعضهم من قبل  
حفظه , و وثقه آخرون , و منهم يعقوب بن سفيان الحافظ المشهور , فقد روى البيهقي  
عنه أنه قال عقب الحديث : " أسامة بن زيد - عند أهل بلده : المدينة - ثقة مأمون  
" . قلت : يعني أن أهل بلده أعرف به من غيره . و لكنه لا يخلو من ضعف , و قد  
أشار الحافظ إلى ذلك بقوله في " التقريب " : " صدوق , يهم " . 2 - و أما حديث  
جبير فيرويه سعيد بن عبد العزيز قال : حدثني سليمان بن موسى عنه مرفوعا به دون  
قوله : " طرق " . أخرجه ابن حبان ( 1008 ) و أحمد ( 4 / 82 ) . قلت : و هذا  
إسناد لا بأس به في الشواهد , فإن رجاله ثقات رجال مسلم غير سليمان بن موسى - و  
هو الأموي مولاهم - قال الحافظ : " صدوق , فقيه , في حديثه بعض لين " . و قال  
في سعيد بن عبد العزيز - و هو التنوخي - : " ثقة إمام , سواه أحمد بالأوزاعي ,  
و قدمه أبو مسهر , و لكنه اختلط في آخر عمره " . 3 - و أما حديث ابن عباس ,  
فأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 3 / 281 ) و قال : " رواه الطبراني في "  
الأوسط " و " الصغير " و فيه عبد الله بن عمر العمري و فيه كلام و قد وثق " .  
قلت : و ذكره مالك في " الموطأ " ( 3 / 183 - زرقاني ) بلاغا . و جملة القول أن  
الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب , و لاسيما و له شاهد من حديث ابن عباس  
أنه كان ينحر بمكة . أخرجه البيهقي بسند صحيح عنه , و روى بسند فيه ضعف عن ابن  
عمر نحوه . و الله سبحانه و تعالى أعلم .
2465	" المتلاعنان إذا تفرقا , لا يجتمعان أبدا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 598 : 

ورد من حديث # ابن عمر و سهل بن سعد و عبد الله بن مسعود و علي بن أبي طالب # .  
1 - أما حديث ابن عمر , فعلقه البيهقي ( 7 / 409 ) فقال : و روينا عن محمد بن  
زيد عن سعيد بن جبير عنه مرفوعا به . و هذا إ