 خالفه أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب : سمعت عبد الله بن عمر  
... فذكره نحوه . أخرجه أحمد ( 2 / 84 ) في " مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب "  
. و الصواب رواية قتادة لأن أبا جناب ضعيف لكثرة تدليسه كما في " التقريب " . و  
شهر لا بأس به في الشواهد , و بعضهم يحسن حديثه , و لعله لذلك سكت عنه الحاكم و  
الذهبي . قوله : ( أعراضهم ) : جمع عرض بفتح و سكون , بمعنى الجيش العظيم و هو  
مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل , أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق . قاله  
السندي .
2456	" يوم القيامة كقدر ما بين الظهر و العصر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 584 : 

أخرجه الحاكم ( 1 / 84 ) و عنه الديلمي ( 4 / 337 ) عن سويد بن نصر حدثنا ابن  
المبارك عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن # أبي هريرة # عن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم به . و قال : " صحيح الإسناد , على شرط الشيخين إن كان سويد بن  
نصر حفظه , على أنه ثقة مأمون , فقد أخبرنا ... " .‏ثم ساقه من طريق عبدان :  
حدثنا عبد الله عن معمر موقوفا على أبي هريرة بلفظ : " يوم القيامة على  
المؤمنين كقدر ... " . الحديث . و وافقه الذهبي على ما قال , و أرى أن الموقوف  
في حكم المرفوع , بل هو أوضح و أبين . و الله أعلم . لكن سويدا ليس على شرط  
الشيخين و إن كان ثقة و هو رواية ابن المبارك ..
2457	" صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة من الصلوات ( و في رواية : صلاة  
الظهر ) فقام من اثنتين [ و لم يجلس ] فسبح به [ فلما اعتدل مضى و لم يرجع ] 
[ فقام الناس معه ] , فمضى حتى [ إذا ] فرغ من صلاته و لم يبق إلا السلام [ و  
انتظر الناس تسليمه ] سجد سجدتين [ يكبر في كل سجدة , و هو جالس ] قبل أن يسلم  
[ ثم سلم ] [ و سجد الناس معه , مكان ما نسي من الجلوس ] " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 584 : 

هذا الحديث مما يرويه # عبد الله بن بحينة # رضي الله تعالى عنه , و عنه عبد  
الرحمن الأعرج رحمه الله تعالى , و له عنه ثلاث طرق : الأولى : عن ابن شهاب  
الزهري عنه مختصرا نحوه . أخرجه البخاري ( 829 و 830 و 1224 و 1225 و 1230 و  
6670 ) و مسلم ( 2 / 83 - 84 ) و ابن حبان ( 2666 - 2668 ) و غيرهم من طرق عنه  
. و هو مخرج في " إرواء الغليل " ( 2 / 45 / 338 ) و " صحيح أبي داود " ( 946 )  
, فلا نطيل النفس في تخريجه إلا بقدر الحاجة . و الزيادات للشيخين أو لأحدهما ,  
إلا الثالثة , فهي لغيرهما كما يأتي . الثانية : عن الضحاك عن عثمان عنه .  
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 2 / 115 / 1030 ) و الحاكم ( 1 / 322 ) و  
السياق له , و قال : " هذا حديث مفسر , صحيح على شرط الشيخين " ! و وافقه  
الذهبي ! قلت : و الضحاك بن عثمان لم يخرج له البخاري , فهو على شرط مسلم وحده  
و فيه ضعف يسير , يتقوى بما بعده . الثالثة : عن يحيى بن سعيد عنه . أخرجه ابن  
خزيمة ( 1031 ) - و له الزيادة الثانية - و ابن الجارود في " المنتقى " ( 2 -  
93 / 242 ) و ابن حبان ( 2669 - 2670 ) بزيادة : " فسبحنا به " . قلت : و  
إسناده صحيح على شرط الشيخين , فكان على الحاكم أن يخرجه بأولى من الذي قبله .  
و اعلم أنه من الدواعي على إخراج هذا الحديث هنا أمور وقفت عليها , فما أحببت  
أن أدع التنبيه عليها : الأول : أنني رأيت المعلق على " المنتقى " لابن الجارود  
, عزا الحديث من رواية يحيى بن سعيد هذه للستة و غيرهم , و ليس عندهم زيادة  
التسبيح . و نبه على ذلك صديقنا الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم : "  
غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود " , و قد أهدى إلي الجزء الأول منه ,  
جزاه الله خيرا . الثاني : أن الحافظ في " الفتح " عزاها لابن خزيمة فقط !  
الثالث : أن الحافظ الهيثمي لم يورد رواية ابن حبان هذه في " موارد الظمآن " ,  
فإنها من شرطه لهذه الزيادة , فقد أورد مثلا ( 536 ) حديث عمران في سجود السهو  
, مع كونه في " مسلم " لأن في رواية ابن حبان زيادة ذكر التشهد بعد سجدتي السهو  
, و قد فاته من هذا القبيل الشيء الكثير , و لعل أوفق لاستدراكه أو استدراك  
بعضه على الأقل . و الله تعالى ولي التوفيق . 
( فائدة ) : قوله : " فلما اعتدل مضى و لم يرجع " فيه إشارة قوية إلى أن عدم  
رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى التشهد - و هو واجب - إنما هو اعتداله صلى الله  
عليه وسلم قائما , و مفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع , و قد جاء هذا منصوصا عليه  
في قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا قام الإمام في الركعتين , فإن ذكر قبل أن  
يستوي قائما فليجلس , فإن استوى قائما فلا يجلس , و يسجد سجدتي السهو " . و هو  
حديث صحيح بمجموع طرقه , أحدها جيد , و هو مخرج في " الإرواء " ( 388 ) و "  
صحيح أبي داود " ( 949 ) . فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام  
أقرب لم يرجع , فإنه مع مخالفته للحديثين , فلا أصل له في السنة البتة , فكن  
أيها المسلم من دينك على بينة .
2458	" مكتوب في الإنجيل : لا فظ و لا غليظ و لا سخاب بالأسواق و لا يجزي بالسيئة  
مثلها , بل يعفو و يصفح " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 586 : 

رواه الحاكم ( 2 / 614 ) و ابن عساكر ( 1 / 264 / 2 ) عن أحمد بن عبد الجبار   
حدثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث عن # عائشة # أن رسول  
الله مكتوب ... الحديث . هكذا في المستدرك , و في ابن عساكر : " قالت : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : مكتوب ...‏" , و لعل الأول هو الصواب , و قال  
الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " , و وافقه الذهبي ,  و فيه نظر من وجهتين : 
الأول : أن أحدا من رواته لم يخرج له البخاري في " صحيحه " محتجا به . 
الثاني : أن أحمد بن عبد الجبار لم يخرج له مسلم أيضا , و إنما هو من رجال أبي  
داود فيما قيل , و قد قال الحافظ فيه : " ضعيف , و سماعه للسيرة صحيح " .
قلت : و يعني بـ " السيرة " : " مغازي يونس بن بكير " هذا , كما يستفاد من  
ترجمته في " التهذيب " , و فيها ما يدل على أنه صدوق , في حفظه ضعف , و هو ما  
انتهى إليه اجتهاد الحافظ , فقال في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . و لعله لا  
ينافي قول الذهبي في " الميزان " : " و قد أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا  
الأصول , و كذلك ذكره البخاري مستشهدا به , و هو حسن الحديث " . و يؤيده قول  
ابن حبان في " الثقات " ( 8 / 45 ) : " حدثنا عنه أصحابنا , ربما خالف , لم أر  
في حديثه شيئا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين " . و يونس بن  
عمرو هو يونس بن أبي إسحاق : عمرو بن عبد الله السبيعي , و هو صدوق يهم قليلا  
كما قال الحافظ . و بالجملة , فقول الحاكم و الذهبي : إن الحديث صحيح على شرط  
الشيخين وهم ظاهر , بل و لا هو صحيح الإسناد . نعم هو حسن على الأرجح . و الله  
أعلم .
2459	" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئا لا أفهمه و لا يخبرنا به  
, قال : أفطنتم لي ? قلنا : نعم . قال : إني ذكرت نبيا من الأنبياء أعطي جنودا  
من قومه , ( و في رواية : أعجب بأمته ) , فقال : من يكافئ هؤلاء ? أو من يقوم  
لهؤلاء - أو غيرها من الكلام , ( و في الرواية الأخرى : من يقوم لهؤلاء ? و لم  
يشك ) , فأوحي إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث , إما أن نسلط عليهم عدوا من غيرهم  
أو الجوع أو الموت , فاستشار قومه في ذلك , فقالوا : أنت نبي الله , فكل ذلك  
إليك , خر لنا . فقام إلى الصلاة و كانوا إذا فزعوا فزعوا إلى الصلاة فصلى ما  
شاء الله , قال : ثم قا