ديه رطبات , و في  
الأخرى قثاء , و هو يأكل من هذه , و بعض من هذه " . 

و في إسناده نصر بن باب و هو واه . و عزاه الهيثمي في " مجمع الزوائد "        
( 5 / 38 ) للطبراني في " الأوسط " في حديث طويل , و قال : 
" و فيه أصرم بن حوشب و هو متروك " . 

و كذلك عزاه إليه فقط الحافظ في " الفتح " ( 9 / 496 ) و قال : 
" في سنده ضعف " . 
و فاتهما أنه في " المسند " أيضا كما ذكرنا , و في عبارة الحافظ تهوين ضعف  
إسناده مع أنه شديد كما يشير إلى ذلك قول الهيثمي في رواية : " و هو متروك " . 

و لذلك أقول : إن الحديث بهذه الزيادة ضعيف , و لا يتقوى أحد الإسنادين بالآخر  
لشدة ضعفهما , نعم له شاهد من حديث أنس بن مالك بلفظ : 
" كان يأخذ الرطب بيمينه و البطيخ بيساره , فيأكل الرطب بالبطيخ , و كان أحب  
الفاكهة إليه " . 
و لكنه ضعيف أيضا شديد الضعف , فقال الهيثمي : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " , و فيه يوسف بن عطية الصفار , و هو متروك " . 
و من طريقه أخرجه الحاكم ( 4 / 121 ) , و ذكر أنه تفرد به يوسف هذا . 
قال الذهبي : " و هو واه " . 

و قول الحافظ فيه : " و سنده ضعيف , فيه ما قلناه آنفا في قوله المتقدم في حديث  
ابن جعفر . 

و هو مع الضعف المذكور فقد ذكر " البطيخ " بدل القثاء . لكن لهذا أصل عن جماعة  
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أنس رضي الله عنه و يأتي بعد هذا . 

و أخرج أبو داود ( 3903 ) و ابن ماجه ( 3324 ) عن عائشة قالت : 
" كانت أمي تعالجني للسمنة , تريد أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب , فسمنت كأحسن سمنة " . 
و إسناده صحيح . و عزاه الحافظ لابن ماجه و النسائي , و كأنه يعني في " السنن  
الكبرى " . قال : 
" و عند أبي نعيم في " الطب " من وجه آخر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم  
أمر أبويها بذلك " . 

قلت : و ينظر في إسناده .
57	كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول : " نكسر حر هذا ببرد هذا و برد هذا بحر هذا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 86 : 

رواه الحميدي في " مسنده " ( 42 / 1 ) , و أبو داود ( 3835 ) , و الترمذي       
( 1 / 338 ) و أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري في " الفوائد " ( ق 144 / 1 )  
و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 1 / 103 ) , و كذا أبو جعفر البحتري في 
" الفوائد " ( 4 / 77 / 2 ) , و أبو بكر بن أبي داود في " مسند عائشة " 
( 54 / 2 ) من حديث # عائشة # رضي الله عنها .

و قال الترمذي :‎" حديث حسن غريب " . 

قلت : و إسناد الحميدي صحيح على شرط الشيخين , و إسناد أبي داود حسن ,          
و الزيادة له ,‎و عزاه الحافظ ( 9 / 496 ) للنسائي بدونها و قال : 
" سنده صحيح " . 

و له شاهد من حديث أنس مثل رواية النسائي أخرجه ابن الضريسي في " أحاديث مسلم  
بن إبراهيم الأزدي " ( 5 / 1 ) بسند رجاله ثقات . 

و رواه ابن ماجه ( 3326 ) من حديث سهل بن سعد , لكن إسناده واه جدا , فيه يعقوب  
بن الوليد كذبه أحمد و غيره . ففي حديث عائشة غنية . 

قال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 175 ) بعد أن ذكره بالزيادة : 
" و في البطيخ عدة أحاديث , لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد , و المراد  
به الأخضر و هو بارد رطب , و فيه جلاء , و هو أسرع انحدارا عن المعدة من القثاء  
و الخيار , و هو سريع الاستحالة إلى أي خلط كان صادفه في المعدة , و إذا كان  
آكله محرورا انتفع به جدا , و إن كان مبرودا دفع ضرره بيسير من الزنجبيل و نحوه  
و ينبغي أكله قبل الطعام , و يتبع به , و إلا غثى و قيأ . 
و قال بعض الأطباء : 
إنه قبل الطعام يغسل البطن غسلا , و يذهب الداء أصلا " . 

و هذا الذي عزاه لبعض الأطباء قد روي مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
و لكنه لا يصح , و قد سبق الكلام عليه في " الأحاديث الضعيفة " ( رقم 144 ) ,  
فليراجعه من شاء . 

و قوله : " المراد به الأخضر " , هو الظاهر من الحديث . و لكن الحافظ رده في 
" الفتح " و ذكر أن المراد به الأصفر , و احتج بالحديث الآتي , و يأتي الجواب  
عنه فيه . و هو : 
" كان يأكل الرطب مع الخربز يعني البطيخ " .
58	" كان يأكل الرطب مع الخربز . يعني البطيخ " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 87 : 

رواه أحمد ( 3 / 142 , 143 ) و أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 105 / 2 )     
و الضياء في " المختارة " ( 86 / 2 ) عن جرير بن حازم عن حميد عن # أنس #  
مرفوعا . 

ثم رواه الضياء من طريق أحمد حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي به نحوه ثم قال : 
" و روي عن مهنا صاحب أحمد بن حنبل عنه أنه قال : ليس هو صحيحا , ليس يعرف من  
حديث حميد و لا من غير حديث حميد , و لا يعرف إلا من قبل عبد الله بن جعفر . 

قلت : - و الله أعلم - رواية أحمد له في " المسند " يوهن هذا القول أو ( يؤيد )  
رجوعه عنه بروايته له و تركه في كتابه و حديث عبد الله بن جعفر في " الصحيحين "  
.
قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب " . 

قلت : و إسناده صحيح , و لا علة قادحة فيه , و جرير بن حازم و إن كان اختلط  
فإنه لم يحدث في اختلاطه كما قال الحافظ في " التقريب " , و لذلك صحح إسناده 
في " الفتح " ( 9 / 496 ) بعد أن عزاه للنسائي . يعني في الكبرى . ثم قال : 
" و ( الخربز ) و هو بكسر الخاء المعجمة و سكون الراء و كسر الموحدة بعدها زاي  
نوع من البطيخ الأصفر , و قد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز كما  
شاهدته كذلك بالحجاز , و في هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث   
الأخضر و اعتل بأن في الأصفر حرارة كما في الرطب , و قد ورد التعليل بأن أحدهما  
يطفئ حرارة الآخر . 
و الجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة , و إن كان فيه لحلاوته طرف  
حرارة . و الله أعلم " . 

أقول : و في هذا التعقب نظر عندي ,  ذلك لأن الحديثين مختلفا المخرج , فالأول  
من حديث عائشة , و هذا من حديث أنس فلا يلزم تفسير أحدهما بالآخر , لاحتمال  
التعدد و المغايرة " لاسيما و في الأول تلك الزيادة " نكسر حر هذا ببرد هذا ...  
" و لا يظهر هذا المعنى تمام الظهور بالنسبة إلى الخربز , ما دام أنه يشابه  
الرطب في الحرارة . والله أعلم .
  
من فوائد الحديث
--------------- 
قال الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 79 / 1 - 2 ) بعد أن ساق إسناده إلى    
عبد الله بن جعفر : 
" في هذا الحديث من الفوائد أن قوما ممن سلك طريق الصلاح و التزهد قالوا : لا  
يحل الأكل تلذذا , و لا على سبيل التشهي و الإعجاب , و لا يأكل إلا ما لابد منه  
لإقامة الرمق , فلما جاء هذا الحديث سقط قول هذه الطائفة , و صلح أن يأكل الأكل  
تشهيا و تفكها و تلذذا . و قالت طائفة من هؤلاء : إنه ليس لأحد أن يجمع بين  
شيئين من الطعام , و لا بين أدمين على خوان . فهذا الحديث أيضا يرد على صاحب  
هذا القول و يبيح أن يجمع الإنسان بين لونين و بين أدمين فأكثر " . 

قلت : و لا يعدم هؤلاء بعض أحاديث يستدلون بها لقولهم , و لكنها أحاديث واهية ,  
و قد ذكرت طائفة منها في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " , فانظر( رقم 241 , 257 )  
.
59	" يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 89 : 

رواه أبو داود ( 3856 ) و الترمذي ( 2 / 2 , 3 ) و ابن ماجه ( 2442 ) و أحمد 
( 6 / 364 ) و الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 225 / 2 ) من طريق فليح 
ابن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب 
عن # أم المنذر بنت قيس الأن