وم السبت الذي حرم الله عليهم العمل , و هذا إذا صح ما ذكره ابن كثير عن أهل  
الكتاب : 
" و ذكروا أنه انتهى من محاصرته لها يوم الجمعة بعد العصر , فلما غربت الشمس 
أو كادت تغرب , و يدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم و شرع لهم ذلك الزمان ...  
و الله أعلم . 

من فوائد الحديث 
-----------------
1 - قال المهلب : فيه أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع و محبة البقاء . 
لأن من ملك بضع امرأة , و لم يدخل بها , أو دخل بها , و كان على قرب من ذلك ,  
فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها , و يجد الشيطان السبيل إلى شغل قلبه عما هو عليه  
و كذلك غير المرأة من أحوال الدنيا .‎

2 - قال ابن المنير : يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ,  
ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج , بل الأولى أن يتعفف ثم يحج . 
قلت : و قد روي في موضوع الحج قبل الزواج أو بعده حديثان كلاهما عن أبي هريرة  
مرفوعا , و لكنهما موضوعان , كما بينته في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " 
( رقم 221 - 222 ) . 

3 - و فيه أن الشمس لم تحبس لأحد إلا ليوشع عليه السلام , ففيه إشارة إلى ضعف  
ما يروى أنه وقع ذلك لغيره , و من تمام الفائدة أن أسوق ما وقفنا عليه من ذلك :  

1 - ما ذكره ابن إسحاق في " المبتدأ " من طريق يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه  
أن الشمس حبست لموسى عليه السلام لما حمل تابوت يوسف صلى الله عليه وسلم . 

قلت : و هذا موقوف , و الظاهر أنه من الإسرائيليات . و قصة نقل موسى لعظام يوسف
عليهما السلام من قبره في مصر في " المستدرك " ( 2 / 571 - 572 ) بسند صحيح عنه  
صلى الله عليه وسلم و ليس فيها ذكر لحبس الشمس . 

2 - أنها حبست لداود عليه السلام . 
أخرجه الخطيب في " ذم النجوم " له من طريق أبي حذيفة , و ابن إسحاق في 
" المبتدأ " بإسناد له عن علي موقوفا مطولا . 
قال الحافظ : 
و إسناده ضعيف جدا , و حديث أبي هريرة المشار إليه عند أحمد أولى , فإن رجال  
إسناده محتج بهم في الصحيح , فالمعتمد أنها لم تحبس إلا ليوشع " . 

3 - أنها حبست لسليمان بن داود عليهما السلام , في قصة عرضه للخيل , و قوله  
الذي حكاه الله عنه في القرآن : " ردوها علي " . 
رواه الثعلبي ثم البغوي عن ابن عباس . قال الحافظ : 
" و هذا لا يثبت عن ابن عباس و لا عن غيره , و الثابت عن جمهور أهل العلم  
بالتفسير من الصحابة و من بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله : ( ردوها علي )  
للخيل . و الله أعلم " . 

4 - ما حكاه عياض أن الشمس ردت للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق لما شغلوا  
عن صلاة العصر حتى غربت الشمس , فردها الله عليه حتى صلى العصر . 
قال الحافظ : 
" كذا قال ! و عزاه للطحاوي , و الذي رأيته في " مشكل الآثار " للطحاوي ما قدمت  
ذكره من حديث أسماء " . 

قلت : و يأتي حديث أسماء قريبا إن شاء الله تعالى . و قصة انشغاله صلى الله  
عليه وسلم عن صلاة العصر في " الصحيحين " و غيرهما و ليس فيها ذكر لرد الشمس  
عليه صلى الله عليه وسلم , انظر " نصب الراية " ( 2 / 164 ) .

5 - و من هذا القبيل ما ذكره يونس بن بكير في زياداته في " مغازي ابن إسحاق "  
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر قريشا صبيحة الإسراء أنه رأى العير التي  
لهم و أنها تقدم مع شروق الشمس , فدعا الله فحبست الشمس حتى دخلت العير . 

قلت : و هذا معضل , و أما الحافظ فقال : 
" و هذا منقطع , لكن وقع في " الأوسط " للطبراني من حديث جابر أن النبي 
صلى الله عليه وسلم أم  ط SB Univers
203	" افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين و سبعين فرقة , و تفرقت النصارى على إحدى  
أو اثنتين و سبعين فرقة , و تفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 356 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - طبع الحلبي ) و الترمذي ( 3 / 367 ) و ابن ماجه 
( 2 / 479 ) و ابن حبان في " صحيحه " ( 1834 ) و الآجري في " الشريعة " 
( ص 25 ) و الحاكم ( 1 / 128 ) و أحمد ( 2 / 332 ) و أبو يعلى في " مسنده " 
( ق 280 / 2 ) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعا به  
. 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و فيه نظر فإن محمد بن عمرو , فيه كلام و لذلك لم يحتج به مسلم , و إنما  
روى له متابعة , و هو حسن الحديث , و أما قول الكوثري في مقدمة " التبصير في  
الدين " ( ص 5 ) أنه لا يحتج به إذا لم يتابع , فمن مغالطاته , أو مخالفاته  
المعروفة , فإن الذي استقر عليه رأي المحدثين من المحققين الذين درسوا أقوال  
الأئمة المتقدمين فيه أنه حسن الحديث يحتج به , من هؤلاء النووي و الذهبي 
و العسقلاني و غيره . على أن الكوثري إنما حاول الطعن في هذا الحديث لظنه أن  
فيه الزيادة المعروفة بلفظ : " كلها في النار إلا واحدة " , و هو ظن باطل ,  
فإنها لم ترد في شيء من المصادر التي وقفت عليها من حديث أبي هريرة رضي الله  
عنه من هذا الوجه عنه . 
و قد ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " كما أوردته بدون الزيادة , و لكنه عزاه  
لأصحاب " السنن " الأربعة , و هذا وهم آخر , فإن النسائي منهم و لم يخرجه , 
و قد نص على ذلك كله الحافظ في " تخريج الكشاف " ( 4 / 63 ) بقوله : 
" رواه أصحاب " السنن " إلا النسائي من رواية أبي هريرة دون قوله : 
( كلها الخ ) " . 
و الكوثري إنما اغتر في ذلك بكلام السخاوي على الحديث في " المقاصد الحسنة " 
( ص 158‎) فإنه ذكره من حديثه بهذه الزيادة , و عزاه للثلاثة و ابن حبان 
و الحاكم ! و أما العجلوني في " الكشف " فقد قلد أصله " المقاصد " فيها , 
و لكنه اقتصر في العزو على ابن ماجه و ابن حبان و الحاكم . و كل ذلك وهم نشأ 
من التقليد و عدم الرجوع إلى الأصول , و ممن وقع في هذا التقليد مع أنه كثير  
التنديد به العلامة الشوكاني فإنه أورده في " الفوائد المجموعة " بهذه الزيادة  
و قال ( 502 ) : 
" قال في " المقاصد " : حسن صحيح , و روي عن أبي هريرة و سعد و ابن عمر و أنس 
و جابر و غيرهم " . 
و هذا منه تلخيص لكلام " المقاصد " , و إلا فليس هذا لفظه , و لا قال : حسن  
صحيح , و إنما هو قول الترمذي كما تقدم , و قد نقله السخاوي عنه و أقره ,‎
و لذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه , و هو جائز لا غبار عليه . و إذا كان  
كذلك فالشوكاني قد قلد أيضا الحافظ السخاوي في كلامه على هذا الحديث مع ما فيه  
من الخطأ . و العصمة لله وحده . 
على أن للشوكاني في هذا المقام خطأ آخر أفحش من هذا . و هو تضعيفه في 
" تفسيره " لهذه الزيادة مقلدا أيضا في ذلك غيره , مع أنها زيادة صحيحة , 
و ردت عن غير واحد من الصحابة بأسانيد جيدة كما قال بعض الأئمة , و إن تجاهل  
ذلك كله الكوثري اتباعا منه للهوى , و إلا فمثله لا يخفى عليه ذلك , و الله  
المستعان . 
و قد وردت الزيادة المشار إليها من حديث معاوية رضي الله عنه , و هذا لفظه : 
" ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين و سبعين ملة , و إن هذه  
الملة ستفترق على ثلاث و سبعين , ثنتان و سبعون في النار , و واحدة في الجنة ,  
و هي الجماعة " .
204	" ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين و سبعين ملة , و إن هذه  
الملة ستفترق على ثلاث و سبعين , ثنتان و سبعون في النار , و واحدة في الجنة ,  
و هي الجماعة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 358 :

أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) , و الدار