راني ( 22 / 35 / 82 ) و صححه ابن  
خزيمة و ابن حبان و ابن الجارود و النووي و ابن القيم , و هو مخرج في " صحيح  
أبي داود " ( 717 ) . و تابعه أبو عوانة بنحوه , و فيه : " ثم دعا " . أخرجه  
الطبراني ( 22 / 38 / 90 ) . و ابن إدريس مثله . رواه ابن حبان ( 486 ) . و  
سلام بن سليم عند الطيالسي ( 1020 ) . قال الطحاوي عقب رواية أبي الأحوص  
المتقدمة : " فيه دليل على أنه كان في آخر الصلاة " . قلت : و هذا صريح في  
رواية أبي عوانة المشار إليها آنفا , فإنه قال : " ثم سجد , فوضع رأسه بين كفيه  
, ثم صلى ركعة أخرى , ثم جلس فافترش رجله اليسرى , ثم دعا و وضع كفه اليسرى على  
ركبته اليسرى , و كفه اليمنى على ركبته اليمنى , و دعا بالسبابة " . و إسناده  
صحيح . و نحوه رواية سفيان ( و هو ابن عيينة ) , و لفظه : " و إذا جلس في  
الركعتين أضجع اليسرى و نصب اليمنى و وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى و نصب  
إصبعه للدعاء و وضع يده اليسرى على رجله اليسرى " . أخرجه النسائي ( 1 / 173 )  
بسند صحيح , و الحميدي ( 885 ) نحوه . قلت : فتبين من هذه الرواية الصحيحة أن  
التحريك أو الإشارة بالإصبع إنما هو في جلوس التشهد , و أن الجلوس المطلق في  
بعضها مقيد بجلوس التشهد , هذا هو الذي يقتضيه , الجمع بين الروايات , و قاعدة  
حمل المطلق على المقيد المقررة في علم أصول الفقه , و لذلك لم يرد عن أحد من  
السلف القول بالإشارة مطلقا في الصلاة و لا في كل جلوس منها فيما علمت , و مثل  
ذلك يقال في وضع اليدين على الصدر , إنما هو في القيام الذي قبل الركوع ,  
إعمالا للقاعدة المذكورة . فإن قال قائل : قد روى عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم  
بن كليب بإسناده المتقدم عن وائل .. فذكر الحديث و الافتراش في جلوسه قال : "  
ثم أشار بسبابته و وضع الإبهام على الوسطى حلق بها و قبض سائر أصابعه , ثم سجد  
فكانت يداه حذو أذنيه " . فهذا بظاهره يدل على أن الإشارة كانت في الجلوس بين  
السجدتين , لقوله بعد أن حكى الإشارة : " ثم سجد .. " . 
فأقول : نعم قد روى ذلك عبد الرزاق في " مصنفه " ( 2 / 68 - 69 ) , و رواه عنه  
الإمام أحمد ( 4 / 317 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 / 34 - 35 ) و  
زعم الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه عليه : " أنه أخرجه الأربعة إلا  
الترمذي و البيهقي مفرقا في أبواب شتى " . و هو زعم باطل يدل على غفلته عن موجب  
التحقيق فإن أحد منهم ليس عنده قوله بعد الإشارة : " ثم سجد " , بل هذا مما  
تفرد به عبد الرزاق عن الثوري , و خالف به محمد بن يوسف الفريابي و كان ملازما  
للثوري , فلم يذكر السجود المذكور . رواه عنه الطبراني ( 22 / 33 / 78 ) . 
و قد تابعه عبد الله بن الوليد حدثني سفيان ... به . أخرجه أحمد ( 4 / 318 ) . 
و ابن الوليد صدوق ربما أخطأ , فروايته بمتابعة الفريابي له أرجح من رواية عبد  
الرزاق , و لاسيما و قد ذكروا في ترجمته أن له أحاديث استنكرت عليه , أحدها من  
روايته عن الثوري , فانظر " تهذيب ابن حجر " و "‎ ميزان الذهبي " , فهذه  
الزيادة من أوهامه . و إن مما يؤكد ذلك , أنه قد تابع الثوري في روايته  
المحفوظة جمع كثير من الثقات الحفاظ منهم عبد الواحد بن زياد و شعبة و زائدة بن  
قدامة و بشر بن المفضل و زهير بن معاوية و أبو الأحوص و أبو عوانة و ابن إدريس  
و سلام بن سليمان و سفيان بن عيينة , و غيرهم , فهؤلاء جميعا لم يذكروا في حديث  
وائل هذه الزيادة , بل إن بعضهم قد ذكرها قبيل الإشارة , مثل بشر و أبي عوانة و  
غيرهما , و قد تقدم لفظهما , و بعضهم صرح بأن الإشارة في جلوس التشهد كما سبق .  
و هذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين و الفقهاء , و لا أعلم  
أحدا قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين , إلا ابن القيم , فإن ظاهر كلامه في  
" زاد المعاد " مطابق لحديث عبد الرزاق , و لعل ذلك الطالب الجامعي الذي تقدمت  
الإشارة إليه قلده في ذلك , أو قلد من قلده من العلماء المعاصرين , و قد بينت  
له و لغيره من الطلاب الذين راجعوني شذوذ رواية عبد الرزاق و وهاءها , و لقد  
أخبرني أحدهم عن أحد العلماء المعروفين في بعض البلاد العربية أنه يعمل بحديث
عبد الرزاق هذا و يحتج به ! و ذلك مما يدل على أنه لا اختصاص له بهذا العلم , و  
هذا مما اضطرني إلى كتابة هذا التخريج و التحقيق , فإن أصبت فمن الله , و إن
أخطأت فمن نفسي . سائلا المولى سبحانه و تعالى أن يأخذ بأيدينا و يهدينا إلى  
الحق الذي اختلف فيه الناس , إنه يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم . و الحمد
لله رب العالمين . 

2248	" كان إذا جلس في الثنتين أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه , ثم أشار بإصبعه "  
.

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 313 : 

أخرجه النسائي ( 1 / 173 ) و البيهقي ( 2 / 132 ) من طريقين عن ابن المبارك قال  
: أنبأنا مخرمة بن بكير حدثنا # عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه # قال :  
فذكره مرفوعا . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط مسلم و قد أخرجه ( 2 / 90 ) من  
طريق ابن عجلان عن عامر به نحوه بلفظ : " كان إذا قعد يدعو .. " ليس فيه ذكر  
الثنتين و الأربع و هي فائدة هامة تقضي على بدعة الإشارة بإصبعه في غير التشهد  
, و لذلك خصصتها بالتخريج بيانا للناس . و رواه أحمد ( 4 / 3 ) بلفظ : " كان  
إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى و يده اليسرى على فخذه  
اليسرى و أشار بالسبابة و لم يجاوز بصره إشارته " . و أخرجه أبو داود و غيره  
نحوه , و زاد في رواية : " و لا يحركها " . و هي زيادة شاذة كما بينته في "  
ضعيف أبي داود " ( 175 ) . و خرجت الرواية الأولى في " صحيح أبي داود " ( 908  
و 909 ) . و في الحديث مشروعية الإشارة بالإصبع في جلسة التشهد , و أما الإشارة  
في الجلسة التي بين السجدتين التي يفعلها بعضهم اليوم , فلا أصل لها إلا في  
رواية لعبد الرزاق في حديث وائل بن حجر و هي شاذة كما تقدم بيانه في الحديث  
الذي قبله بيانا لا تراه في مكان آخر , و الحمد لله على توفيقه , و أسأله  
المزيد من فضله .
2249	" ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله , إنهم ليدعون له ولدا ( و يجعلون له ندا  
) و إنه ليعافيهم ( و يدفع عنهم ) و يرزقهم ( و يعطيهم ) " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 314 : 

أخرجه البخاري ( 6099 و 7378 ) و مسلم ( 8 / 133 - 134 ) و يعقوب الفسوي في "  
المعرفة " ( 3 / 149 - 150 ) و أحمد ( 4 / 395 و 401 و 405 ) و البيهقي في "  
الأسماء و الصفات " ( ص 504 - 505 ) من طرق عن الأعمش حدثنا سعيد بن جبير عن  
أبي عبد الرحمن السلمي عن # أبي موسى # مرفوعا . و الزيادة الأولى و الأخيرة  
لمسلم و الوسطى لأحمد . و عزاه السيوطي في " الصغير " و " الكبير " للشيخين فقط  
بالزيادة الأولى !! 

2250	" إذا خلص المؤمنون من النار يوم القيامة و أمنوا , فما مجادلة أحدكم لصاحبه في  
الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم , في إخوانهم الذين  
أدخلوا النار . قال : يقولون : ربنا ! إخواننا كانوا يصلون معنا و يصومون معنا  
و يحجون معنا , فأدخلتهم النار . قال : فيقول : اذهبوا فأخرجوا من عرفتم ,  
فيأتونهم , فيعرفونهم بصورهم , لا تأكل النار صورهم , فمنهم من أخذته النار إلى  
أنصاف ساقيه و منهم من أخذته النار إلى كعبيه , فيخرجونهم , فيقولون : ربنا !  
أخرجنا من أمرتنا . ثم يقول : أخرجوا من 