لم , إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ابدوا يا  
أسلم ! فتنسموا الرياح , و اسكنوا الشعاب " . فقالوا : إنا نخاف أن يغير ذلك  
هجرتنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنتم مهاجرون حيثما كنتم " .  
أخرجه أحمد ( 4 / 55 ) و الطحاوي في " المشكل " ( 2 / 299 ) و الطبراني في "  
الكبير " ( 7 / 26 / 6265 ) و كذا البخاري في " التاريخ " ( 1 / 1 / 21 ) . و  
رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد ( و وقع في " المسند " سعيد ) بن إياس , ترجمه  
البخاري بهذه الرواية و كذا ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 305 ) و لم يذكر فيه جرحا و  
لا تعديلا . و قال الهيثمي : " رواه أحمد و الطبراني و فيه سعيد بن إياس , و  
لم‎أعرفه و بقية رجاله ثقات " . قلت : سعيد ليس في رواية الطبراني و الآخرين و  
إنما هو في رواية أحمد كما سبق و هو خطأ من بعض الرواة . و روى أحمد عقبه من  
طريق بكر بن عبد الله عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع قال "  
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت : يا رسول الله ! فقال : أنتم أهل  
بدونا و نحن أهل حضركم . و سنده صحيح . و روى عبد الرحمن بن حرملة أيضا عن محمد  
بن عبد الله بن الحصين عن عمر بن عبد الرحمن بن جرهد قال : سمعت رجلا يقول  
لجابر بن عبد الله : من بقي معك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قال :  
بقي أنس بن مالك و سلمة بن الأكوع . فقال رجل : أما سلمة فقد ارتد عن هجرته .  
فقال جابر : لا تقل ذلك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسلم : "  
ابدوا يا أسلم ! " . قالوا : يا رسول الله ! إنا نخاف أن نرتد بعد هجرتنا .  
فقال : " أنتم مهاجرون حيث كنتم " . أخرجه الطحاوي ( 2 / 298 - 299 ) و أحمد (  
3 / 361 - 362 ) . و قال الهيثمي ( 5 / 252 ) : " و عمر هذا لم أعرفه و بقية  
رجاله رجال الصحيح " . قلت : و قد ترجمه البخاري في " التاريخ " ( 3 / 2 / 172  
) و ابن أبي حاتم ( 3 / 1 / 121 ) و ابن حبان في " الثقات " ( 3 / 135 ) برواية  
ابن حرملة هذا و ابن إسحاق أيضا و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , فقالوا : هو  
أخو زرعة بن عبد الرحمن . و من الملاحظ أن ابن حرملة روى عنه بواسطة محمد بن  
عبد الله بن الحصين و هذا مما لم يذكروه و لم يتنبه لذلك الحافظ ابن حجر في "  
التعجيل " و قد ترجمه فيمن اسمه ( عمر ) و من اسمه ( عمرو ) . ثم إن ظاهر كلام  
الهيثمي المتقدم أن ابن الحصين هذا من رجال ( الصحيح ) و لم أره في " التهذيب "  
و غيره . و في " تاريخ البخاري " و " الجرح و التعديل " ( 3 / 2 / 317 ) : "  
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي , روى عن عائشة و عوف بن  
الحارث و عروة بن الزبير . و عنه ابن إسحاق " . فيجوز أن يكون هذا وقع في  
الحديث منسوبا إلى جده عبد الله  . و الله أعلم .
( التعرب بعد الهجرة ) , قال ابن الأثير في " النهاية " : " هو أن يعود إلى  
البادية , و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا . و كان من رجع بعد الهجرة إلى  
موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد " . قلت : و نحوه : ( التغرب ) : السفر إلى  
بلاد الغرب و الكفر , من البلاد الإسلامية إلا لضرورة و قد سمى بعضهم بـ (  
الهجرة ) ! و هو من القلب للحقائق الشرعية الذي ابتلينا به في هذا العصر , فإن  
( الهجرة ) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام . و الله هو المستعان .  
2245	" إذا أذنت المغرب فاحدرها مع الشمس حدرا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 300 : 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 7 / 210 / 6744 ) من طريق يحيى الحماني  
حدثنا إبراهيم بن أبي محذورة عن أبيه عن جده عن # أبي محذورة # قال : قال لي  
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا سناد ضعيف , إبراهيم هذا  
هو ابن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة , و فيه ضعف أشار إليه الحافظ  
بقوله في " التقريب " : " صدوق يخطىء " . و بيض له الذهبي في " الكاشف " , فلم  
يقل فيه شيئا تبعا للبخاري و ابن أبي حاتم لكن هذا ذكر في " العلل " ( 1 / 114  
) عن أبيه : " شيخ " . و أبوه عبد العزيز , و جده عبد الملك من المقبولين عند  
الحافظ . و يحيى , و هو ابن عبد الحميد الحماني , قال الحافظ : " حافظ , إلا  
أنهم اتهموه بسرقة الحديث " . و قد خالفه عبد الله بن عمر بن أبان فقال : حدثنا  
إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال : سمعت أبي يقول : عن  
أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وقت المغرب احدرها مع الشمس "  
. قلت : فهذا مرسل لم يذكر في إسناده : " عن أبي محذورة " إلا أن يكون سقط من  
الناسخ أو الطابع , فهذا محتمل . و عبد الله هذا ثقة من شيوخ مسلم , و هو ابن  
عمر بن محمد بن أبان المعروف بـ ( مشكدانة ) . و بالجملة , فالإسناد ضعيف ,  
لأنه إن سلم من الإرسال فلن يسلم من إبراهيم أو أبيه أو جده , و مع ذلك قال  
الهيثمي في كل من الحديثين ( 1 / 311 ) : " و إسناده حسن " ! و قد كنت اعتمدت  
عليه حين خرجت أحاديث " الجامع الصغير و زيادته " , و جعلته قسمين " الصحيح " و  
" الضعيف " , و لم أكن قد وقفت على إسناده , فأوردته في " الصحيح " برقم ( 295  
) و الآن و قد وقفت عليه و تبينت ضعفه و تساهله في تحسينه , فحقه أن يودع في "  
ضعيف الجامع " لكن منعني من ذلك أنني وجدت له شاهدا قويا من حديث سلمة بن  
الأكوع قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس ,  
إذا غاب حاجبها " . أخرجه الشيخان و غيرهما و هو مخرج في " صحيح أبي داود " (  
443 ) . قوله : " فاحذرها " أي : صلاة المغرب . قال ابن الأثير في " النهاية "  
: " ( فاحدر ) , أي : أسرع , حدر في قراءته و أذانه يحدر حدرا , و هو من الحدور  
ضد الصعود , و يتعدى و لا يتعدى " . قلت : و هذه من السنن المتروكة في بلاد  
الشام , و منها عمان , فإن داري في جبل هملان من جبالها , أرى بعيني طلوع الشمس  
و غروبها , و أسمعهم يؤذنون للمغرب بعد غروب الشمس بنحو عشر دقائق , علما بأن  
الشمس تغرب عمن كان في وسط عمان و وديانها قبل أن تغرب عنا ! و على العكس من  
ذلك فإنهم يؤذنون لصلاة الفجر قبل دخول وقتها بنحو نصف ساعة . فإنا لله و إنا  
إليه راجعون.
191	" كان يصوم في السفر و يفطر , و يصلي ركعتين لا يدعهما , يقول : لا يزيد عليهما  
. يعني الفريضة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 321 :

أخرجه الطحاوي ( 1 / 333 ) و أحمد ( 1 / 402 و 407 ) من طريق حماد عن إبراهيم  
عن علقمة عن # ابن مسعود # مرفوعا . 

قلت : و هذا سند جيد , و هو على شرط مسلم و حماد هو ابن أبي سليمان الفقيه 
و فيه كلام لا يضر , و الحديث صحيح قطعا بشقيه , أما قصر الصلاة ففيه أحاديث  
كثيرة مشهورة عن جماعة من الصحابة فلا نطيل الكلام بذكرها . و أما الصوم في  
السفر , فقد بدرت من الصنعاني في " سبل السلام " كلمة نفى فيها أن يكون النبي  
صلى الله عليه وسلم صام في السفر فرضا فقال ( 2 / 34 ) : 
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتم رباعية في سفر , و لا صام فيه فرضا " ! 
و لهذا توجهت الهمة إلى ذكر بعض الأحاديث التي تدل على خطأ النفي المذكور ,  
فأقول : 
ورد صومه صلى الله عليه وسلم في السفر عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله 
بن مسعود . و عبد الله بن عباس و أنس بن مالك , و أبو الدرداء . 

1 - أما حديث ابن مسعود , فهو هذا . 

2 - و أما حديث ابن عباس , فقال أبو داود الطيالسي ( 1 / 190 ) : 
حدثنا سليمان ( و هو ابن معاذ 