لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم أكثر ماله و ولده و  
أطل حياته " . ففيه جواز الدعاء للإنسان بطول العمر , كما هي العادة في بعض  
البلاد العربية , خلافا لقول بعض العلماء و يؤيده أنه لا فرق بينه و بين الدعاء  
بالسعادة و نحوها , إذ إن كل ذلك مقدر , فتأمل .
2242	" إذا مررتم باليهود ... فلا تسلموا عليهم و إذا سلموا عليكم فقولوا : و عليكم  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 288 : 

أخرجه الفسوي في " المعرفة " ( 2 / 491 ) : حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن  
جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن # أبي بصرة  
الغفاري # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره بزيادة ( و النصارى  
) .‎قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن البخاري روى لعبد  
الحميد بن جعفر تعليقا . لكني أرى أن ذكر ( النصارى ) في هذا الحديث خطأ لعله  
من بعض الناسخين , فإن الإمام أحمد قد رواه في " المسند " ( 6 / 398 ) بإسناد  
الفسوي دون هذه اللفظة , و سياقه هكذا : قال : قال لهم يوما : " إني راكب إلى  
يهود , فمن انطلق معي , فإن سلموا عليكم , فقولوا : و عليكم " . و زاد : "  
فانطلقنا , فلما جئناهم سلموا علينا , فقلنا : و عليكم " . و هكذا رواه  
الطبراني في " الكبير " ( 2 / 311 / 2162 ) : حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو  
عاصم به . و تابعه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب به . أخرجه أحمد و  
الطبراني و البخاري في " الأدب المفرد " ( 1102 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف "  
( 8 / 630 ) و كذا ابن ماجة ( 3743 - تحقيق الأعظمي ) لكنهم جعلوه من مسند أبي  
عبد الرحمن الجهني ! و هو شاذ من أوهام ابن إسحاق عندي , و أعله البوصيري في "  
الزوائد " ( 223 / 1 ) بتدليس ابن إسحاق , و خفي عليه أنه قد صرح بالتحديث عند  
أحمد ( 4 / 233 ) فى‎إحدى روايته مع أنه قد عزاه إليه ! فالعلة ما ذكرته من  
الشذوذ لمخالفته لرواية أبي عاصم - و هو الضحاك بن مخلد النبيل - عن عبد الحميد  
ابن جعفر . و تابعه وكيع عنه . رواه أحمد و ابن أبي شيبة . و تابع عبد الحميد  
أبو أسامة حماد بن أسامة عند النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( 305 / 388 )  
. و تابعه ابن لهيعة عند النسائي أيضا و أحمد و الطبراني . قلت : فهذه  
المتابعات لعبد الحميد تؤكد شذوذ ابن إسحاق في جعله الحديث من مسند أبي عبد  
الرحمن الجهني , و لاسيما و قد وافقهم في رواية البخاري و من ذكره قبله . كما  
تؤكد شذوذ النصارى في هذا الحديث , و إن جاء هذا اللفظ في حديث ابن عمر أيضا  
عند النسائي ( 379 ) , فإنه شاذ أيضا لمخالفته للرواية الأخرى عنده ( 380 )  
أيضا , و هي في " الصحيحين " و ابن حبان ( 502 - الإحسان ) دونها . و الحديث  
قال الهيثمي ( 8 / 41 ) : رواه أحمد و الطبراني في " الكبير " , و زاد : " فلما  
جئناهم سلموا علينا , فقلنا : و عليكم " , و أحد إسنادي أحمد و الطبراني رجاله  
( رجال الصحيح ) " . و لي عليه ملاحظتان : 
الأولى : أن زيادة الطبراني هي عند أحمد أيضا ! 
و الأخرى : أنه كان عليه أن يخرج رواية ابن إسحاق .. عن أبي عبد الرحمن الجهني  
, فإنها على شرطه , لورودها عند أحمد كما تقدم , و كذا عند الطبراني ( 22 / 390  
/ 743 ) و‎أن يبين شذوذها و أنه لا يقويها متابعة إسحاق بن عبد الله بن أبي  
فروة عند الطبراني أيضا ( 744 ) لأنه - أعني إسحاق - متروك كما قال الحافظ في "  
التقريب " . و قد كنت خرجت الحديث في " إرواء الغليل " ( 5 / 112 - 113 ) بأخصر  
مما هنا نحوه , و فيه فوائد لم تذكر هنا , فمن ابتغاها فيرجع إليه . و اعلم أن  
عدم ثبوت لفظه ( النصارى ) لا يعني جواز ابتدائهم بالسلام لأنه قد صح النهي عن  
ذلك في غيرما حديث صحيح , و في بعضها اللفظ المذكور , كما صح قوله صلى الله  
عليه وسلم : " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : و عليكم " . و هي مخرجة في "  
الإرواء " ( 5 / 111 - 118 ) , و الرد عليهم بـ ( و عليكم ) محمول عندي على ما  
إذا لم يكن سلامهم صريحا , و إلا وجب مقابلتهم بالمثل : ( و عليكم السلام )  
لعموم قوله تعالى : *( و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )* , و  
لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا سلم عليكم اليهود - فإنما يقول أحدهم :  
السام عليكم - فقل : و عليك " . أخرجه البخاري ( 6257 ) و مسلم و غيرهما . و  
لعل هذا هو وجه ما حكاه الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 11 / 45 ) عن جماعة من  
السلف أنهم ذهبوا إلى أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم : " عليكم السلام " كما  
يرد على المسلم . و الله سبحانه و تعالى أعلم .
2243	" ابدأ بمن تعول , و الصدقة عن ظهر غنى " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 291 : 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 227 / 3129 ) من طريق أبي الزبير عن  
أبي صالح مولى حكيم بن حزام عن # حكيم بن حزام # أنه سأل النبي صلى الله عليه  
وسلم : أي الصدقة أفضل ? قال : فذكره . قلت : و رجال إسناده ثقات غير أبي صالح  
, قال الذهبي و العسقلاني : " لا يعرف " . و به أعله الهيثمي في " المجمع " ( 3  
/ 116 ) , فقال : " رواه الطبراني في " الكبير " و أبو صالح مولى حكيم لم أجد  
من ترجمه " . قلت : لكن قد تابعه جمع من الثقات عند الشيخين و غيرهما كما يأتي  
و لقد أخطأ في حق هذا الحديث جماعة من العلماء , فلابد من التنبيه على ذلك : 
الأول : الهيثمي في إيراده إياه في " المجمع " و هو من المتفق عليه عن حكيم بن  
حزام . الثاني : السيوطي , فإنه لما أورده في " الجامع الصغير " , " الكبير "  
أيضا عزاه للطبراني فقط و هذا تقصير فاحش لإيهامه أنه ليس في " الصحيحين " و  
إلا لعزاه إليهما ! و هذا مما حمل بعض الشراح على تضعيف الحديث ! و هو المناوي  
كما يأتي . و لقد أخطأ السيوطي خطأ آخر , قلده فيه المناوي , و هو أنه أورد  
الحديث دون الشطر الثاني منه , فأوهم أنه عند الطبراني كذلك ! و إنما هو عنده  
بشطريه كما ترى . الثالث : المناوي فإنه قال في شرحه " فيض القدير " : " رمز  
المؤلف ( السيوطي ) لصحته و ليس كما قال , فقد قال الهيثمي .. " . فذكر كلامه  
المتقدم . و هذا من أفحش الخطأ الذي رأيته للمناوي و إنما ينشأ ذلك من قلة حفظه  
, أو عدم استحضاره أن الحديث في " الصحيحين " من غير طريق أبي صالح هذا و في  
هذه الحالة لا يجوز تضعيف الحديث و لاسيما و قد صححه من صححه , كما لا يخفى على  
أهل هذه الصناعة . و إذا عرفت هذا , فقد تابع أبا صالح هذا عروة بن الزبير عند  
البخاري و غيره و موسى بن طلحة بن عبيد الله عند مسلم و غيره , و هما مخرجان في  
" إرواء الغليل " مع شواهد كثيرة عن أبي هريرة و غيره , فراجعها فيه ( 3 / 316  
- 319 ) إن شئت . و من الغريب أن متابعة عروة قد أخرجها الطبراني أيضا ( 3092 )  
, فأوردها الهيثمي أيضا في " المجمع " ( 3 / 98 ) مع كونها في البخاري زاعما أن  
في رواية الطبراني زيادة ليست عند البخاري و هي بلفظ : " و من يستعف يعفه الله  
و من يستغن يغنه الله عز وجل " . و هي عند البخاري أيضا , كما نبه عليه الأخ  
الفاضل حمدي السلفي في تعليقه على الطبراني . ثم إن لأبي صالح متابعا ثالثا و  
هو المطلب بن عبد الله بن حنطب , رواه الطبراني ( 3124 ) .
2244	" اجتنبوا الكبائر السبع , فسكت الناس فلم يتكلم أحد , فقال : ألا تسألوني عنهن  
? الشرك بالله و قتل النفس و الفرار من الزحف و أكل مال اليت