م ذكر  
البخاري أن حاتم بن إسماعيل روى عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن  
جده عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه .‎و يحيى بن محمد بن عبد الرحمن ... لم  
أعرفه و يحتمل أنه خطأ مطبعي و أن الصواب عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن ... و  
يحيى هو ابن جعفر بن أبي كثير نفسه المذكور في الطريق الأولى , و غرض البخاري  
أن يبين أن حاتم بن إسماعيل خالف شريك بن أبي نمر في إسناده فقال : عن يحيى عن  
محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن جده . و قال شريك عن يحيى عن محمد بن عبد  
الرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم عن عائشة . و الله أعلم . و للحديث شاهد يرويه  
محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أبيه عن أم سلمة مرفوعا . أخرجه الطبراني في  
" الأوسط " ( 1 / 24 / 1 ) و قال : " لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإسناد " .  
قلت : و قال المنذري في " الترغيب " ( 1 / 135 ) : " إسناده جيد " . كذا قال ,  
و يرده قول الهيثمي ( 2 / 34 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و رجاله رجال  
الصحيح خلا زيد بن المهاجر , فإن ابن أبي حاتم لم يذكر عنه راويا غير ابنه محمد  
ابن زيد " . قلت : و لكنه شاهد لا بأس به لحديث عائشة , فالحديث حسن بمجموعهما  
. و له شاهد آخر من حديث أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي مرفوعا بنحوه , و له  
عنها طريقان يقوي أحدهما الآخر كما بينته في " تخريج الترغيب " , فالحديث به  
صحيح .
2143	" لئن عشت إن شاء الله لأنهين أن يسمى : رباح و نجيح و أفلح و نافع و يسار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 176 : 

أخرجه الترمذي ( 2 / 136 ) و ابن ماجة ( 3729 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " (  
2 / 302 ) و الحاكم ( 4 / 274 ) عن أبي أحمد حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير  
عن جابر عن # عمر بن الخطاب # مرفوعا . و لم يذكر الطحاوي عمر في إسناده و قال  
الترمذي : " حديث غريب , هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن  
عمر , و رواه غيره عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم  
, و أبو أحمد ثقة حافظ , و المشهور عند الناس عن جابر عن النبي صلى الله عليه  
وسلم ليس فيه عن عمر " . قلت : هي رواية الطحاوي كما ذكرنا , و هي عنده من  
رواية محمد بن كثير العبدي : حدثنا سفيان الثوري به . و تابعه أبو حذيفة :  
حدثنا سفيان به . أخرجه الحاكم , و قال : " صحيح على شرط مسلم , و لا أعلم أحد  
رواه عن الثوري بذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد " . و وافقه الذهبي , و هو كما  
قالا لولا عنعنة أبي الزبير , لكن قد صرح بالتحديث في رواية ابن جريج , أخبرني  
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : " أراد النبي صلى الله عليه وسلم  
أن ينهى عن أن يسمى بيعلى و ببركة و بأفلح و بيسار و بنافع و بنحو ذلك , ثم  
رأيته سكت بعد عنها فلم يفعل شيئا , ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم  
ينه عن ذلك , ثم أراد عمر أن ينهى عن ذلك ثم تركه " . أخرجه مسلم ( 6 / 172 ) .  
( تنبيه ) : ثم قبض و لم ينه عن ذلك , إنما هو بالنسبة لعلم جابر , و إلا فقد  
حفظ نهيه عن ذلك سمرة بن جندب كما رواه مسلم و غيره , فانظر " الترغيب " ( 3 /  
85 ) .
2144	" عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 177 : 

أخرجه مسلم ( 4 / 71 ) و النسائي ( 2 / 49 ) و البيهقي ( 5 / 127 ) و أحمد 
( 1 / 210 و 213 ) عن أبي الزبير عن أبي معبد عن عبد الله بن عباس عن # الفضل  
ابن عباس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس حين دفعوا عشية عرفة  
و غداة جمع : " عليكم بالسكينة " , و هو كاف ناقته حتى إذا دخل منى فهبط حين  
هبط محسرا قال : فذكره . قال : و النبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف  
الإنسان . و صرح أبو الزبير بالتحديث في رواية لأحمد و غيره . 
( فائدة ) : ترجم النسائي لهذا الحديث بقوله : " من أين يلتقط الحصى ? " ,  
فأشار بذلك إلى أن الالتقاط يكون من منى , و الحديث صريح في ذلك لأن النبي صلى  
الله عليه وسلم إنما أمرهم به حين هبط محسرا , و هو من منى كما في رواية مسلم 
و البيهقي و عليه يدل ظاهر حديث ابن عباس قال : قال لي رسول الله غداة العقبة 
و هو على راحلته : هات القط لي , فلقطت له حصيات هن حصى الخذف , فلما وضعتهن في  
يده قال : بأمثال هؤلاء , و إياكم و الغلو في الدين , فإنما أهلك من كان قبلكم  
الغلو في الدين . أخرجه النسائي و البيهقي و أحمد ( 1 / 215 و 247 ) بسند صحيح  
. و وجه دلالته إنما هو قوله : " غداة العقبة " , فإنه يعني غداة رمي جمرة  
العقبة الكبرى , و ظاهره أن الأمر بالالتقاط كان في منى قريبا من الجمرة , فما  
يفعله الناس اليوم من التقاط الحصيات في المزدلفة مما لا نعرف له أصلا في السنة  
, بل هو مخالف لهذين الحديثين على ما فيه من التكلف و التحمل بدون فائدة !
2145	" إذا سألتم الله فسلوه الفردوس , فإنه سر الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 178 : 

أخرجه الفسوي في " التاريخ " ( 2 / 254 - 255 ) و كذا البخاري في ترجمة سويد (  
2 / 2 / 146 ) و البزار في " مسنده " ( 4 / 191 / 3512 ) و الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 18 / 254 / 635 ) و " مسند الشاميين " ( ص 367 ) كلهم عن  
إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق قال : حدثني عمرو بن الحارث بن الضحاك قال  
: حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف أن  
سويد بن جبلة حدثهم : أن # عرباض بن سارية # حدثهم يرده إلى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم أنه قال : فذكره , و زادوا إلا البزار : " يقول الرجل منكم لراعيه :  
عليك بسر الوادي , فإنه أمرعه و أعشبه " . و قال البزار : " لا نعلمه عن  
العرباض إلا هذا بهذا الإسناد " . قلت : و هو ضعيف لما يأتي . و قال الهيثمي (  
10 / 171 ) : " رواه الطبراني , و رجاله وثقوا " . و قال في موضع آخر ( 10 /  
398 ) : " رواه البزار , و رجاله ثقات " ! كذا قال , و قلده الأعظمي - كعادته -  
, و أعجب منه ما فعله المناوي , فإنه نقل قول الهيثمي الأول , ثم قال عقبه : "  
و به يعلم أن رمز المؤلف لحسنه تقصير , و حقه الرمز لصحته " ! و قلده القائمون  
على طبع " الجامع الكبير " ( 1 / 5 / 588 / 1939 ) كعادتهم أيضا ! و وجه الخطأ  
من ناحيتين : الأولى : أن قوله : " رجاله ثقات " لا يعني أن الإسناد صحيح , لما  
تقدم بيانه أكثر من مرة , فكيف و هو تعقبه في قوله الأول : " رجاله وثقوا " ,  
فإن هذا فيه إشارة إلى أن بعض رجاله وثقوا توثيقا مريضا . و يكثر من هذا  
التعبير الحافظ الذهبي في كتابه " الكاشف " , و قد تتبعت قوله هذا في عشرات  
التراجم , فوجدتها كلها أو جلها ممن تفرد ابن حبان بتوثيقه , و يقول فيهم و في  
أمثالهم في " الميزان " : " مجهول " , و يقول الحافظ : " مقبول " . و في إسناد  
هذا الحديث - كما ترى - سويد بن جبلة , و قد وثقه ابن حبان , لكن قد ذكر  
البخاري أنه روى عنه أربعة من الثقات , أحدهم : حريز بن عثمان , و قد قال أبو  
داود : " شيوخ حريز ثقات " , و لذلك ملت في " تيسير الانتفاع " إلى أنه صدوق ,  
فليس هو علة هذا الحديث , و إنما هي التالية على التأكيد . 
و الأخرى : إسحاق بن زبريق هذا , فإنه مختلف فيه و أورده ابن حبان في " الثقات  
" ( 8 / 113 ) تبعا لقول ابن معين فيه : " لا بأس به " . لكن كذبه محمد بن عوف  
الطائي الحمصي , و هو به أعرف من غيره لأنه من بلده , و لذلك قال الحافظ فيه :  
"