صح بلفظ آخر , و لذلك أوردته هنا بدونها , فقد رواه أبو زياد الطحان قال : سمعت  
أبا هريرة يقول , عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال  
له : قه , قال , لمه ? قال , أيسرك أن يشرب معك الهر ? قال : لا , قال :
فإنه قد شرب معك من هو شر منه ! الشيطان !!

أخرجه أحمد ( 7990 ) و الدارمي ( 2 / 121 ) و الطحاوي في " مشكل الآثار " 
( 3 / 19 ) عن شعبة عن أبي زياد به . 
و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي زياد هذا , قال ابن معين ثقة .  
و قال أبو حاتم : " شيخ صالح الحديث " . كما في " الجرح و التعديل " ( 4 / 2 /  
373 ) , فقول الذهبي فيه " لا يعرف " , مما لا يعرج عليه , بعد توثيق هذين  
الإمامين له . 

و قد ورد الحديث بلفظ آخر و هو : 
" لو يعلم الذي يشرب و هو قائم ما في بطنه لاستقاء " .
176	" لو يعلم الذي يشرب و هو قائم ما في بطنه لاستقاء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 287 :

أخرجه أحمد ( 7795 و 7796 ) عن الزهري عن رجل , و عن الأعمش عن أبي صالح كلاهما  
عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
و رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 18 ) عن الأعمش به و زاد : 
" فبلغ علي بن أبي طالب , فقام فشرب قائما " . 

قلت : و الإسناد الثاني صحيح رجاله الشيخين , و في السند الأول الرجل الذي لم  
يسم , فإن كان غير الأعمش , فهو تقوية للحديث , و إن كان هو هو , فلا يعله ,  
كما هو ظاهر . و في " مجمع الزوائد " ( 5 / 79 ) : 
" رواه أحمد بإسنادين , و البزار , و أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح " . 
و في الحديث تلميح لطيف إلى النهي عن الشرب قائما , و قد جاء التصريح بذلك من  
حديث أنس رضي الله عنه و هو :
" نهى " و في لفظ : زجر " عن الشرب قائما " .
177	" نهى " و في لفظ : زجر " عن الشرب قائما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 288 :

رواه مسلم ( 6 / 110 ) و أبو داود ( رقم 3717 ) و الترمذي ( 3 / 111 ) و  
الدارمي ( 2 / 120 - 121 ) و ابن ماجه ( 2 / 338 ) و الطحاوي في " شرح المعاني  
" 
( 2 / 357 ) و " المشكل " ( 3 / 18 ) و الطيالسي ( 2 / 332 ) و أحمد 
( 3 / 118 , 131 , 147 , 199 , 214 , 250 , 277 , 291 ) و أبو يعلى 
( 156 / 2 , 158 / 2 , 159 / 2 ) و " الضياء " في " المختارة " ( 205 / 2 ) 
من طريق قتادة عن # أنس # مرفوعا , و زاد الأخيران : " و الأكل قائما " . 
و في إسنادهما مطر الوراق , ضعيف , و قد خولف , ففي رواية مسلم و غيره : 
" قال قتادة : فقلنا : فالأكل ? فقال : ذاك أشر و أخبث " . 

قلت : فروايتهما مدرجة . و لقتادة فيه إسنادان آخران : 
فرواه عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري , باللفظ الثاني . 
أخرجه مسلم و الطحاوي . 
ثم رواه عن أبي مسلم الجذمي عن الجارود بن العلاء رضي الله عنه . 
أخرجه الطحاوي و الترمذي و قال : 
" حديث حسن غريب " . و له شاهد من حديث أبي هريرة مثله . 
أخرجه أحمد ( 2 / 327 ) و الطحاوي و سنده صحيح . 
و له شاهد آخر من حديث جابر نحوه . أخرجه أبو عروبة الحراني في 
" حديث الجزريين " ( 51 / 1 ) بسند صحيح . 
و ظاهر النهي في هذه الأحاديث يفيد تحريم الشرب قائما بلا عذر , و قد جاءت  
أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما , فاختلف العلماء في  
التوفيق بينها , و الجمهور على أن النهي للتنزيه , و الأمر بالاستقاء للاستحباب  
. 
و خالفهم ابن حزم فذهب إلى التحريم , و لعل هذا هو الأقرب للصواب , فإن القول  
بالتنزيه لا يساعد عليه لفظ " زجر " , و لا الأمر بالاستقاء , لأنه أعني  
الاستقاء فيه مشقة شديدة على الإنسان , و ما أعلم أن في الشريعة مثل هذا  
التكليف كجزاء لمن تساهل بأمر مستحب ! و كذلك قوله " قد شرب معك الشيطان " فيه  
تنفير شديد عن الشرب قائما , و ما إخال ذلك يقال في ترك مستحب . 
و أحاديث الشرب قائما يمكن أن تحمل على العذر كضيق المكان , أو كون القربة  
معلقة و في بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك . و الله أعلم .
178	" ارقيه , و علميها حفصة , كما علمتيها الكتاب , و في رواية الكتابة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 289 :

أخرجه الحاكم ( 4 / 56 - 57 ) من طريق إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان حدثنا  
إسماعيل بن محمد بن سعد أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة القرشي حدثه أن رجلا  
من الأنصار خرجت به نملة , فدل أن # الشفاء بنت عبد الله # ترقي من النملة ,  
فجاءها فسألها أن ترقيه , فقالت : و الله ما رقيت منذ أسلمت , فذهب الأنصاري  
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي قالت الشفاء , فدعا رسول الله 
صلى الله عليه وسلم الشفاء , فقال اعرضي علي , فعرضتها عليه فقال : فذكر الحديث  
و قال : " صحيح على شرط الشيخين " و وافقه الذهبي . 

قلت : و قد تابع إبراهيم بن سعد عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز , و لكنه  
خالفه في السند و المتن . 
أما السند فقال : عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن سليمان بن أبي  
حثمة عن الشفاء بنت عبد الله . فأسقط منه إسماعيل بن محمد بن سعد . 
و أما المتن فرواه بلفظ : 
" دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم و أنا عند حفصة , فقال لي : ألا تعلمين  
هذه رقية النملة , كما علمتها الكتابة ? " .
فلم يذكر فيه عرضها الرقية عليه صلى الله عليه وسلم و أمره إياها بالرقية , 
و ستعلم أهمية ذلك في فهم الحديث على الوجه الصحيح قريبا إن شاء الله تعالى . 
أخرجه أحمد ( 6 / 372 ) و أبو داود ( 2 / 154 ) و الطحاوي في " شرح معاني  
الآثار " ( 2 / 388 ) و النسائي أيضا كما في " الفتاوي الحديثية " للسخاوي 
( 81 / 2 ) و " نيل الأوطار " للشوكاني ( 8 / 176 ) . 
و الرواية الأولى أصح لوجهين : 

الأول : أن إبراهيم بن سعد أحفظ من مخالفه عبد العزيز بن عمر . 
فإنهما و إن كان الشيخان قد احتجا بهما كليهما , فإن الأول قال فيه الحافظ في 
" التقريب " : " ثقة حجة : تكلم فيه بلا قادح " . و أما الآخر , فقال فيه : 
" صدوق يخطىء " , و لهذا أورده الذهبي في " الميزان " و في " الضعفاء " , و لم  
يورد الأول . 

الثاني : أن إبراهيم معه زيادة في السند و المتن , و زيادة الثقة مقبولة كما هو  
معروف . 
و قد تابعه في الجملة محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان به مختصرا لكنه  
خالفه في إسناده فقال : 
" عن حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها , و عندها امرأة يقال لها  
شفاء ترقي من النملة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : علميها حفصة " . 
فجعل الحديث من مسند حفصة لا الشفاء . 
أخرجه أحمد ( 6 / 286 ) و الطحاوي و الحاكم ( 4 / 414 ) و أبو نعيم في " الطب "  
( 2 / 28 / 2 ) عن سفيان عن ابن المنكدر . 
و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 

قلت : و هو كما قالا أيضا , و الخلاف المذكور لا يضر إن شاء الله تعالى , لأن  
من الممكن أن تكون حفصة حدثت به كما حدثت به الشفاء , فإن القصة وقعت بحضورهما  
ثم رواه أبو بكر بن سليمان تارة عن هذه , و تارة عن هذه , لكن ذكر السخاوي أنه  
اختلف على سفيان في وصله , و إرساله . 

قلت : و هذا لا يضر أيضا , فقد رواه عنه موصولا كما أوردناه جماعة من الثقات  
عند الحاكم , و غيرهم عند غيره فلا عبرة بمخالفة من خالفهم .  
و تابعه أيضا كريب بن سليمان الكندي قال : 
" أخذ بيدي علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم حتى انطلق بي إلى رجل من قريش  
أحد بني زهرة يقال له : ابن أبي حثمة , و هو يصلي قريبا منه , حتى فرغ ابن أبي  
حثمة من صلاته , ثم أقبل علين