بعض عليهم توحيد ذلك و غيره كالمقاييس ,  
بالرجوع إلى عرف الكفار فيها ! فوا أسفاه , لقد كنا سادة و قادة لغيرنا بعلمنا  
و تمسكنا بشريعتنا , و إذا بنا اليوم أتباع و مقلدون ! و لمن ! لمن كانوا في  
الأمس القريب يقلدوننا , و يأخذون العلوم عنا ! و لكن لابد لهذا الليل من أن  
ينجلي , و لابد للشمس أن تشرق مرة أخرى , و ها قد لاحت تباشير الصبح , و أخذت  
الدول الإسلامية تعتمد على نفسها في كل شؤون حياتها , بعد أن كانت فيها عالة  
على غيرها , و لعلها تسير في ذلك على هدي كتاب ربها و سنة نبيها . 
و لله في خلقه شؤون .
166	" هي لك على أن تحسن صحبتها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 269 :

رواه الطبراني ( 1 / 176 / 1 ) : حدثنا أحمد بن عمرو البزار أنبأنا زيد ابن  
أخزم أنبأنا عبد الله بن داود عن موسى بن قيس عن حجر بن قيس - و كان قد أدرك  
الجاهلية - قال : : خطب # علي # رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فاطمة رضي الله عنها فقال : فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات و عبد الله بن داود هو أبو عبد الرحمن  
الخريبي , و البزار هو الحافظ صاحب المسند المعروف به .
167	" والذي نفسي بيده لا يضع الله رحمته إلا على رحيم , قالوا : كلنا يرحم , 
قال : ليس برحمة أحدكم صاحبه , يرحم الناس كافة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 270 :

رواه الحافظ العراقي في " المجلس 86 من الأمالي " ( 77 / 2 ) من طريق محمد بن  
إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن # أنس بن مالك # مرفوعا و قال : 
" هذا حديث حسن غريب , و سنان بن سعد قيل فيه : سعد بن سنان و قيل سعيد بن سنان  
وثقه ابن معين و ابن حبان و قال : حدث عنه المصريون و هم يختلفون فيه , و أرجو  
أن يكون الصحيح سنان بن سعد . 
قال : و قد اعتبرت حديثه فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات , 
و ما روي عن سعد بن سنان و سعيد بن سنان فيه المناكير , كأنهما اثنان , و لم  
يكتب أحد حديثه لاضطرابهم في اسمه . و قال النسائي منكر الحديث . قلت : و لم  
ينفرد به سنان بل تابعه عليه أخشن السدوسي عن أنس رويناه في " كتاب الأدب "  
للبيهقي بلفظ : " لا يدخل الجنة منكم إلا رحيم , قالوا : يا رسول الله كلنا  
رحيم , قال : ليس رحمة أحدكم نفسه و أهل بيته حتى يرحم الناس " . و أخشن هذا  
ذكره ابن حبان في الثقات , و قد أورد الرافعي في أماليه من حديث ثوبان مرفوعا :  
" إن أرفعكم درجة في الجنة أشدكم رحمة للعامة , فلم أستحسن إيراده في الإملاء  
لأن فيه خمسة رجال على الولاء , ما بين ضعيف و كذاب و مجهول , فإنه من رواية  
خالد بن الهياج بن بسطام عن أبيه عن الحسن بن دينار عن الخصيب بن جحدر عن النضر  
و هو ابن شفي عن أبي أسماء عن ثوبان . 
و الحسن بن دينار و الخصيب متهمان بالكذب , فذكرت بدله حديث أنس المتقدم " . 

قلت : و قد وجدت له شاهدا مرسلا جيدا أخرجه ابن المبارك في " الزهد " 
( 203 / 1 ) أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا يونس عن الحسن مرفوعا به .
168	" لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه ( أو شهده أو سمعه ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 271 :

أخرجه الترمذي ( 2 / 30 ) و ابن ماجه ( 4007 ) و الحاكم ( 4 / 506 ) و الطيالسي  
( 2156 ) و أحمد ( 3 / 19 , 50 , 61 ) و أبو يعلى ( ق 72 / 1 ) و القضاعي في  
" مسند الشهاب " ( ق 79 / 2 ) من طريق علي بن زيد ابن جدعان القرشي عن أبي نضرة  
عن # أبي سعيد الخدري # مرفوعا به . 
و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . 
و قال الحاكم : " علي بن زيد لم يحتج به الشيخان " . 
قال الذهبي : " قلت : هو صالح الحديث " . 
و أقول : الصواب فيه أن العلماء اختلفوا , و الأرجح أنه ضعيف , و به جزم الحافظ  
في " التقريب " , و لكنه ضعف بسبب سوء الحفظ , لا لتهمه في نفسه , فمثله يحسن  
حديثه أو يصحح إذا توبع . و هذا الحديث لم يتفرد به عن أبي نضرة , بل قد تابعه  
عليه جماعة : 

الأول : أبو سلمة أنه سمع أبا نضرة به . 
أخرجه أحمد ( 3 / 44 ) و ابن عساكر ( 7 / 91 / 2 ) و سمى أبا سلمة سعيد بن زيد  
و لم أعرفه , و الظاهر أن هذه التسمية وهم من بعض رواته , فإني لم أجد فيمن  
يكنى بأبي سلمة أحدا بهذا الاسم و لا في " الكنى " للدولابي , فالأقرب أنه عباد  
بن منصور الناجي البصري القاضي فإنه من هذه الطبقة , و من الرواة عنه شعبة بن  
الحجاج , و هو الذي روى عنه هذا الحديث , فإذا صح هذا فالسند حسن بما قبله ,  
فإن عبادا هذا فيه ضعف من قبل حفظه أيضا . 

الثاني : المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة به . 
أخرجه الطيالسي ( 2158 ) و أحمد ( 3 / 46 - 47 ) , و أبو يعلى في " مسنده " 
( 78 / 2 , 83 / 1 ) . 
و المستمر هذا ثقة من رجال مسلم , و كذلك سائر الرواة , فهو سند صحيح على شرط  
مسلم . 

الثالث : التيمي حدثنا أبو نضرة به إلا أنه قال : 
" إذا رآه أو شهده أو سمعه . فقال أبو سعيد : وددت أني لم أكن سمعته , و قال  
أبو نضرة : وددت أني لم أكن سمعته " . 
أخرجه أحمد ( 3 / 53 ) : حدثنا يحيى عن التيمي به . 

قلت : و هذا سند صحيح أيضا على شرط مسلم , و التيمي اسمه سليمان بن طرخان و هو  
ثقة احتج به الشيخان . 

الرابع : قتادة : سمعت أبا نضرة به . و زاد : 
" فقال أبو سعيد الخدري : فما زال بنا البلاء حتى قصرنا , و إنا لنبلغ في الشر  
" . 
أخرجه الطيالسي ( 2151 ) حدثنا شعبة عن قتادة به , و أحمد ( 3 / 92 ) و البيهقي  
( 10 / 90 ) من طريقين آخرين عن شعبة و في رواية عنده ( 3 / 84 ) : 
حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي  
سعيد الخدري مرفوعا به , قال شعبة : فحدثت هذا الحديث قتادة فقال : ما هذا ?  
عمرو بن مرة عن أبي البختري عن رجل عن أبي سعيد ! حدثني أبو نضرة به إلا أنه  
قال : 
" إذا شهده أو علمه . قال أبو سعيد : فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت  
أذنيه , ثم رجعت . قال شعبة : حدثني هذا الحديث أربعة نفر عن أبي نضرة : قتادة  
و أبو سلمة ( و ) الجريري و رجل آخر " . 

قلت : و هذا سند صحيح أيضا . 
و للحديث طريق أخرى يرويه المعلى بن زياد القردوسي عن الحسن عن أبي سعيد به  
بلفظ : 
" إذا رآه أو شهد , فإنه لا يقرب من أجل , و لا يباعد من رزق , أو يقول بحق ,  
أو يذكر بعظيم " . 
أخرجه أحمد ( 3 / 50 , 87 ) و أبو يعلى ( 88 / 1 - 2 ) و صرح الحسن بالتحديث  
عنده , فهو صحيح الإسناد . 
ثم رواه أحمد ( 3 / 71 ) من طريق على بن زيد عن الحسن عنه به . دون الزيادة . 
و رجال هذه الطريق ثقات لولا أن الحسن مدلس و قد عنعنه , و مع ذلك فلا بأس بها  
في الشواهد . 
و الحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " من رواية أحمد و عبد بن حميد 
و أبي يعلى و الطبراني في الكبير و ابن حبان و البيهقي عن أبي سعيد , و ابن  
النجار عن بن عباس , و أورده ( 1 / 293 / 1 ) عن أبي يعلى عن أبي سعيد بالزيادة  
: 
" فإنه لا يقرب من أجل , و لا يبعد من رزق " . 
ففاته أنها في مسند أحمد كما ذكرنا , كما فاته كون الحديث في الترمذي و ابن  
ماجه و المستدرك ! 
و في الحديث : النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس , أو طمعا في المعاش .  
فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب و الشتم , 
و قطع الرزق , أو مخافة عدم احترامهم إياه , و نحو ذلك , فهو داخل في النهي 
و مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم , و إذا كان هذا حال من يكتم ا