 ابن لهيعة حدثني مشرح 
بن هاعان قال , سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يقول : فذكره . 
و رواه الترمذي ( 2 / 316 ) حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة به . و قال : 
" حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان , و ليس إسناده  
بالقوي " . 

قلت : مشرح بن هاعان وثقه ابن معين و غيره , و ضعفه بعضهم , و هو حسن الحديث  
عندي , و ابن لهيعة و إن كان ضعيفا لسوء حفظه فإن رواية العبادلة عنه يصحح  
حديثه كما جاء في ترجمته , و هذا من رواية اثنين منهم , و هما : أبو عبد الرحمن  
و اسمه عبد الله بن يزيد المقري , و عبد الله بن وهب . 
و في الحديث منقبة عظيمة لعمرو بن العاص رضي الله عنه , إذ شهد له النبي 
صلى الله عليه وسلم بأنه مؤمن , فإن هذا يستلزم الشهادة له بالجنة , لقوله 
صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور : " لا يدخل الجنة إلا نفس 
مؤمنة " متفق عليه . و قال تعالى ( وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات 
جنات تجري من تحتها الأنهار ) . 
و على هذا فلا يجوز الطعن في عمرو رضي الله عنه - كما يفعل بعض الكتاب  
المعاصرين , و غيرهم من المخالفين - بسبب ما وقع له من الخلاف بل القتال 
مع علي رضي الله عنه . لأن ذلك لا ينافي الإيمان , فإنه لا يستلزم العصمة 
كما لا يخفى , لاسيما إذا قيل : إن ذلك وقع منه بنوع من الاجتهاد , و ليس  
اتباعا للهوى . 
و في الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان , و قد اختلف العلماء  
في ذلك اختلافا كثيرا , و الحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما  
لدلالة الكتاب و السنة على ذلك فقال تعالى : ( قالت الأعراب آمنا , قل : لم  
تؤمنوا , و لكن قولوا أسلمنا , و لما يدخل الإيمان في قلوبكم ) و حديث جبريل 
في التفريق بين الإسلام و الإيمان معروف مشهور , قال شيخ الإسلام ابن تيمية  
رحمه الله تعالى في كتاب " الإيمان " ( ص 305 طبع المكتب الإسلامي ) . 
" و الرد إلى الله و رسوله في مسألة الإسلام و الإيمان يوجب أن كلا من الاسمين  
و إن كان مسماه واجبا , و لا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنا مسلما , فالحق  
في ذلك ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل , فجعل الدين 
و أهله ثلاث طبقات : أولها الإسلام , و أوسطها الإيمان , و أعلاها الإحسان , 
و من وصل إلى العليا , فقد وصل إلى التي تليها , فالمحسن مؤمن , و المؤمن مسلم  
و أما المسلم فلا يجب أن يكون مؤمنا " . 
و من شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق فليرجع إلى الكتاب  
المذكور , فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع . 
و يشهد للحديث ما يأتي :
" ابنا العاص مؤمنان : هشام و عمرو " .
156	" ابنا العاص مؤمنان : هشام و عمرو " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 240 :

أخرجه عفان بن مسلم في " حديثه " ( ق 238 / 2 ) حدثنا حماد بن سلمة حدثنا محمد  
بن عمرو عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # رفعه . 
و أخرجه أحمد ( 2 / 354 ) و ابن سعد ( 4 / 191 ) من طريق عفان به , و كذلك  
أخرجه الحاكم ( 3 / 452 ) . ثم أخرجه أحمد ( 2 / 304 , 327 , 353 ) و ابن سعد 
و أبو علي الصواف في " حديثه ( 3 / 2 / 2 ) و ابن عساكر ( 13 / 52 / 1 ) من طرق  
أخرى عن حماد به . 

قلت : و هذا سند حسن , و سكت عليه الحاكم و الذهبي , و من عادتهما أن يصححا هذا  
الإسناد على شرط مسلم . 
و له شاهد , خرجه ابن عساكر من طريق ابن سعد حدثنا عمر بن حكام بن أبي الوضاح  
حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن عمر مرفوعا  
. 
قلت : و رجاله ثقات غير ابن حكام هذا فلم أعرفه . ثم استدركت فقلت : هو عمرو  
بالواو سقط من قلمي أو من ناسخ ابن عساكر , و عمرو ابن حكام معروف بالرواية 
عن شعبة و هو ضعيف , إلا أنه مع ضعفه يكتب حديثه كما قال ابن عدي , فهو صالح  
للاستشهاد به .
157	" والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة , و لا يهودي و لا نصراني ثم  
لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 241 :

رواه ابن منده في " التوحيد " ( 44 / 1 ) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام  
بن منبه قال : هذا ما حدثنا # أبو هريرة # فذكره مرفوعا . 
ثم رواه من طريق أبي يونس عن أبي هريرة به . 

قلت : و هذان إسنادان صحيحان , الأول على شرط الشيخين , و الآخر على شرط مسلم .  
و قد أخرجه في صحيحه ( 1 / 93 ) نحوه . 
و الحديث صريح في أن من سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم و ما أرسل به , بلغه ذلك  
على الوجه الذي أنزله الله عليه , ثم لم يؤمن به صلى الله عليه وسلم أن مصيره  
إلى النار , لا فرق في ذلك بين يهودي أو نصراني أو مجوسي أو لا ديني .
و اعتقادي أن كثيرا من الكفار لو أتيح لهم الاطلاع على الأصول و العقائد 
و العبادات التي جاء بها الإسلام , لسارعوا إلى الدخول فيه أفواجا , كما وقع  
ذلك في أول الأمر , فليت أن بعض الدول الإسلامية ترسل إلى بلاد الغرب من يدعو  
إلى الإسلام , ممن هو على علم به على حقيقته و على معرفة بما ألصق به من  
الخرافات و البدع و الافتراءات , ليحسن عرضه على المدعوين إليه , و ذلك يستدعي  
أن يكون على علم بالكتاب و السنة الصحيحة , و معرفة ببعض اللغات الأجنبية  
الرائجة , و هذا شيء عزيز يكاد يكون مفقودا , فالقضية تتطلب استعدادات هامة ,  
فلعلهم يفعلون .
158	" لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز و جل أن يسمعكم ( من ) عذاب القبر 
( ما أسمعني ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 242 :

قال الإمام أحمد ( 3 / 201 ) : حدثنا يزيد أنبأنا حميد عن # أنس  # " أن النبي  
صلى الله عليه وسلم مر بنخل لبني النجار , فسمع صوتا فقال : ما هذا ? قالوا :  
قبر رجل دفن في الجاهلية , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره . 

قلت : و هذا سند ثلاثي صحيح على شرط الشيخين و قد أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 103 )  
عن ابن أبي عدي , و ( 3 / 114 ) عن يحيى ابن سعيد , و ابن حبان ( 786 ) عن  
إسماعيل , ثلاثتهم عن حميد به . 
و هاذان إسنادان صحيحان ثلاثيان أيضا , و زاد ابن أبي عدي بعد قولهم : " في  
الجاهلية " : " فأعجبه ذلك " و هي عند النسائي ( 1 / 290 ) من طريق عبد الله 
- و هو ابن المبارك - عن حميد بلفظ : " فسر بذلك " . 
و صرح يحيى بن سعيد بتحديث حميد به عن أنس . 
و قد تابعه ثابت , عند أحمد أيضا ( 3 / 153 , 175 , 284 ) من طريق حماد قال :  
أنبأنا ثابت و حميد عن أنس به و زاد : 
" و هو على بغلة شهباء , فإذا هو بقبر يعذب ( و في رواية : فسمع أصوات قوم  
يعذبون في قبورهم ) فحاصت البغلة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا  
....‎" الحديث . 
و إسناده صحيح على شرط مسلم . 
و تابعه قاسم بن مرثد الرحال فقال أحمد ( 3 / 111 ) : حدثنا سفيان قال : سمع  
قاسم الرحال أنسا يقول : 
" دخل النبي صلى الله عليه و سلم خربا لبني النجار , و كان يقضي فيها حاجة ,  
فخرج إلينا مذعورا أو فزعا و قال : لولا ... " الحديث و فيه الزيادتان . 
و هذا سند ثلاثي أيضا صحيح , فسفيان هو ابن عيينة من رجال الستة , و قاسم وثقه  
ابن معين و غيره . 
و تابعه أيضا قتادة عن أنس المرفوع منه فقط دون القصة أخرجه مسلم ( 8 / 161 ) 
و أحمد ( 3 / 176 و 273 ) . 
و له شاهد من حديث جابر قال : 
" دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما نخلا لبني النجار , فسمع أصوات رجال من  
بني النجار ماتوا في الجاهلية يعذبون في 