ه دليل على أنه  
لم يخبر بوقوع ذلك , فإنه لو كان وقع لكان يثني على الله بوقوعه و يشكره على  
ذلك لا يقتصر على مجرد الدعاء " . 

-----------------------------------------------------------
[1] الأصل ( أشح ) . و التصويب من " المختارة " . اهـ .
1905	" عليكم بالحبة السوداء و هي الشونيز , فإن فيها شفاء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 530 : 

أخرجه أحمد ( 5 / 354 ) : حدثنا زيد حدثني حسين : حدثني عبد الله قال : سمعت 
# أبي بريدة # يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد على شرط مسلم , و حسين هو ابن واقد : و زيد هو ابن  
الحباب . و تابعه واصل بن حبان العجلي : حدثني عبد الله بن بريدة به إلا أنه  
قال : " ... و إن هذه الحبة السوداء - قال ابن بريدة : يعني الشوينزر الذي يكون  
في الملح - دواء من كل داء , إلا الموت " . أخرجه أحمد ( 5 / 346 ) : حدثنا  
أسود بن عامر حدثنا زهير عن واصل بن حبان به و زاد في أوله : " الكمأة دواء  
العين و إن العجوة من فاكهة الجنة و إن هذه الحبة ... " . و هذا إسناد صحيح على  
شرط مسلم . و زهير هو ابن معاوية بن حديج . و للحديث شاهد من رواية أبي هريرة  
مرفوعا : " عليكم بهذه الحبة السوداء , فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام .  
قال سفيان : السام الموت و هي الشونيز " . أخرجه أحمد ( 2 / 241 ) : حدثنا  
سفيان عن الزهري عن أبي سلمة - إن شاء الله - عنه . و هذا إسناد صحيح على شرط  
الشيخين و قد أخرجه مسلم ( 7 / 25 ) و الترمذي ( 2 / 3 ) و صححه من طريق سفيان  
- و هو ابن عيينة - و غيره عن الزهري به نحوه . و أخرجه هو و البخاري من طريق  
أخرى عن الزهري عن أبي سلمة و سعيد بن المسيب معا عن أبي هريرة به نحوه . 
ثم أخرجه أحمد ( 2 / 268 ) من طريق معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة عن أبي  
هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للشونيز : " عليكم بهذه  
الحبة ... " الحديث . و إسناده صحيح على شرطهما . ثم أخرج الترمذي ( 2 / 8 ) من  
طريق قتادة قال : حدثت أن أبا هريرة قال : " الشونيز دواء من كل داء إلا السام  
" . قال قتادة : " يأخذ كل يوم إحدى و عشرين حبة , فيجعلهن في خرقه فليقنعه ,  
فيتسعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين و في الأيسر قطرة , و الثاني في  
الأيسر قطرتين و في الأيمن قطرة و الثالث في الأيمن قطرتين و في الأيسر قطرة "  
. قلت : و إسناده إلى أبي هريرة ظاهر الانقطاع . و قول قتادة مقطوع . و له شاهد  
آخر من حديث عائشة مرفوعا مثل حديث سفيان المتقدم إلا أنه وصل التفسير بالحديث  
فقال : " يعني الموت , و الحبة السوداء : الشونيز " . أخرجه أحمد ( 6 / 138 )  
من طريق أبي عقيل عن بهية عنها . و هذا سند ضعيف . و قد أخرجه البخاري ( 4 / 52  
) من طريق أخرى عنها مرفوعا دون التفسير إلا قوله : " قلت : و ما السام ? قال :  
الموت " .
1906	" الشيخ يكبر و يضعف جسمه , و قلبه شاب على حب اثنتين : طول الحياة و حب المال  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 532 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 335 و 338 و 339 ) عن فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن  
# أبي هريرة # مرفوعا . 
قلت : و هذا إسناد حسن في المتابعات و الشواهد , و رجاله ثقات رجال الشيخين غير  
أن فليحا و هو ابن سعيد قد تكلموا فيه من قبل حفظه و لذلك قال الحافظ في "  
التقريب " : " صدوق , كثير الخطأ " . لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي  
هريرة مرفوعا نحوه بألفاظ متقاربة منها : قلب الشيخ شاب على حب اثنتين ... " 
و الباقي مثله . أخرجه مسلم ( 3 / 99 ) و أحمد ( 2 / 443 ) . و في رواية له ( 2  
/ 443 و 447 ) : " ... جمع المال و طول الحياة " . و في أخرى ( 2 / 501 ) : "  
... حب الحياة و حب المال " . و في أخرى له ( 2 / 358 و 379 و 380 و 394 ) : 
" ... طول الحياة و كثرة المال " . و هكذا أخرجه الترمذي ( 2 / 54 ) و صححه , 
و ابن ماجة ( 4233 ) و الحاكم ( 4 / 328 )  و قال : " صحيح على شرط الشيخين " !  
و أخرجه البخاري ( 4 / 212 ) بلفظ : " لا يزل قلب الكبير شابا في اثنتين في حب  
الدنيا و طول الأمل " . و له شاهد من حديث أنس مرفوعا : " يهرم ابن آدم و تشب  
معه اثنتان : الحرص على المال و الحرص  على العمر " . أخرجه مسلم و الترمذي 
و صححه و ابن ماجة و أحمد ( 3 / 192 و 256 ) و أبو يعلى ( 2 / 755 , 827 ) . 
و أخرجه البخاري أيضا بنحوه .
1907	" طائر كل إنسان في عنقه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 534 :

أخرجه أحمد ( 3 / 342 و 349 و 360 ) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن 
# جابر # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . قال ابن  
لهيعة : يعني الطيرة .
قلت : و هذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة و عنعنة أبي الزبير . لكنه قد توبع  
, فأخرجه ابن جرير في " التفسير " ( 15 / 39 ) من طريق قتادة عن جابر بن عبد  
الله به مرفوعا بلفظ : " لا عدوى و لا طيرة *( و كل إنسان ألزمناه طائره في  
عنقه )* " . 
قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين لكن قتادة لم يسمع من جابر و روايته عنه صحيفة  
, قال أحمد : " قريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها " . و لعل أحد الإسنادين  
يتقوى بالآخر , و الحديث صحيح على كل حال , فإنه مقتبس من قوله تعالى في سورة (  
الإسراء ) : *( و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه , و نخرج له يوم القيامة  
كتابا يلقاه منشورا )* . قال ابن جرير : " يقول تعالى ذكره : و كل إنسان  
ألزمناه ما قضي له أنه عامله , و هو صائر إليه من شقاء أو سعادة يعمله في عنقه  
لا يفارقه و إنما قوله : *( ألزمناه طائره )* مثل لما كانت العرب تتفاءل به أو  
تتشاءم من سوانح الطير و بوارحها , فأعلمهم جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد ألزمه  
ربه طائره في عنقه , نحسا كان ذلك الذي ألزمه من <1> و شقاء يورده سعيرا أو كان  
سعدا يورده جنات عدن " . 
                               

-----------------------------------------------------------
[1] كذا الأصل , و لعله " ألزمه به أو شقاء ... " . اهـ .
1908	" صدقة السر تطفئ غضب الرب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 535 : 

روي من حديث # عبد الله بن جعفر و أبي سعيد الخدري و عبد الله بن عباس و عمر بن  
الخطاب و عبد الله بن مسعود و أم سلمة و أبي أمامة و معاوية بن حيدة و أنس بن  
مالك # . 
1 - أما حديث عبد الله بن جعفر فيرويه أصرم بن حوشب حدثنا قرة بن خالد عن أبي  
جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قلت لعبد الله بن جعفر : حدثنا حديثا سمعته  
من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : فذكره . أخرجه الطبراني في " المعجم  
الصغير " ( ص 214 ) و " الأوسط " ( 1 / 93 / 1 ) و القضاعي في " مسند الشهاب "  
( ق 11 / 1 ) و قال الطبراني : " لم يروه عن قرة إلا أصرم " . 
قلت : و هو متهم كما قال ابن المحب في هامش القضاعي . و من طريقه أخرجه الحاكم  
أيضا ( 3 / 568 ) لكنه قال عنه : حدثنا إسحاق بن واصل عن أبي جعفر به . و سكت  
عنه الحاكم و قال الذهبي : " أظنه موضوعا , فإسحاق متروك و أصرم متهم بالكذب "  
. و في " الخلاصة " لابن الملقن ( ق 115 / 1 ) : " رواه الحاكم و إسناده منكر  
جدا " . 
2 - و أما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه الحارث النميري عن أبي هارون العبدي عن  
أبي سعيد الخدري مرفوعا به . أخرجه العسكري في " كتاب السرائر " ( 179 / 1 - 2  
) . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , أبو هارون العبدي متروك . و الحارث النميري لم  
أعرفه . 
3 - و أما حديث عبد الله بن عباس فيرويه أحمد بن محمد بن عيسى بن داود بن عيسى  
ابن ع