لا أخرجه من عدا  
البخاري , و لا أظنه في " مسند أحمد " و قد اختلف في عطاء , فقيل : هو ابن أبي  
رباح , و الصحيح أنه عطاء بن يسار " . و نقل كلامه هذا بشيء من الاختصار الحافظ  
في " الفتح " ( 11 / 292 - 293 ) , ثم قال : " قلت : ليس هو في " مسند أحمد  
جزما , و إطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود , و مع ذلك فشريك  
شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضا . و هو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه و نقص , و  
قدم و أخر و تفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها و لكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها  
على أن له أصلا . 
1 - منها عن عائشة أخرجه أحمد في " المسند " ( 6 / 256 ) و في " الزهد " و ابن  
أبي الدنيا و أبو نعيم في " الحلية " و البيهقي في " الزهد " من طريق عبد  
الواحد بن ميمون عن عروة عنها . و ذكر ابن حبان و ابن عدي أنه تفرد به . و قد  
قال البخاري : إنه منكر الحديث . لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن  
عروة و قال : " لم يروه عن عروة إلا يعقوب و عبد الواحد " . 
2 - و منها عن أبي أمامة . أخرجه الطبراني و البيهقي في " الزهد " بسند ضعيف . 
3 - و منها عن علي عند الإسماعيلي في " مسند علي " . 
4 - و عن ابن عباس . أخرجه الطبراني و سندهما ضعيف . 
5 - و عن أنس أخرجه أبو يعلى و البزار و الطبراني . و في سنده ضعف أيضا . 
6 - و عن حذيفة . أخرجه الطبراني مختصرا . و سنده حسن غريب . 
7 - و عن معاذ بن جبل . أخرجه ابن ماجة و أبو نعيم في " الحلية " مختصرا و سنده
ضعيف أيضا . 
8 - و عن وهب بن منبه مقطوعا . أخرجه أحمد في " الزهد " و أبو نعيم في " الحلية  
" , فيه تعقب على ابن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة : " لا يعرف لهذا  
الحديث إلا طريقان - يعني غير حديث الباب - و هما هشام الكناني عن أنس , و عبد  
الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة , و كلاهما لا يصح " . هذا كله كلام الحافظ .  
و قد أطال النفس فيه , و حق له ذلك , فإن حديثا يخرجه الإمام البخاري في 
" المسند الصحيح " ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده , لاحتمال  
أن يكون له شواهد تأخذ بعضده و تقويه .. فهل هذا الحديث كذلك ? لقد ساق الحافظ  
هذه الشواهد الثمان , و جزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلا . و لما كان من  
شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها و إلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في 
" علم مصطلح الحديث " , و كان من الواجب أيضا أن تكون شهادتها كاملة , و إلا  
كانت قاصرة , لذلك كله كان لابد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن  
منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما : قوة الشهادة و كمالها أو العكس , 
و تحرير القول في ذلك , فأقول : 
1 - ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جدا . لأن من قال  
فيه البخاري : منكر الحديث . فهو عنده في أدنى درجات الضعف . كما هو معلوم , 
و سكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها , و نص متنها , فأقول : أخرجه الطبراني  
في " الأوسط " ( 15 / 16 - زوائده ) : حدثنا هارون بن كامل حدثنا سعيد بن أبي  
مريم حدثنا إبراهيم بن سويد المدني حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة  
ابن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره بتمامه مثله  
إلا أنه قال : " إن دعاني أجبته " بدل " إن استعاذني لأعيذنه " و قال : " لم  
يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم . و لا عن عروة إلا أبو حزرة و عبد الواحد بن  
ميمون " . 
قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في " التهذيب " غير هارون  
ابن كامل و هو المصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ص ( 232 ) و لم أجد له  
ترجمة , فلولاه لكان الإسناد جيدا . لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم  
يتفرد به . فإن ذكر التفرد لإبراهيم شيخ شيخه . و الحديث أورده الهيثمي ( 10 /  
269 ) بطرفه الأول ثم قال : " رواه البزار و اللفظ له و أحمد و الطبراني في 
" الأوسط " و فيه عبد الواحد بن قيس و قد وثقه غير واحد . و ضعفه غيرهم . 
و بقية رجال أحمد رجال الصحيح . و رجال الطبراني في " الأوسط " رجال " الصحيح "  
غير شيخه هارون بن كامل " ! 
قلت : يعقوب بن مجاهد و إبراهيم بن سويد ليسا من رجال " الصحيح " و إنما أخرج  
لهما البخاري في " الأدب المفرد " . ثم إن قوله : " و فيه عبد الواحد بن قيس "  
يخالف قول الحافظ المتقدم أنه عبد الواحد بن ميمون . و لا أدري هل منشؤه من  
اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من  
المصادر , أم أنه وقع منسوبا عند البزار ? فقد رأيت الحديث في " المسند " ( 6 /  
256 ) و " الحلية " ( 1 / 5 ) و " الزهد " للبيهقي ( 83 / 2 ) من طرق عن عبد  
الواحد مولى عروة عن عروة به . ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد .  
و ذلك لأن كلا من عبد الواحد بن ميمون , و عبد الواحد بن قيس روى عن عروة . 
فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه . لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر  
لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس و إنما عن ابن  
ميمون . و في ترجمته ذكر ابن عدي ( 305 / 1 ) هذا الحديث و كذلك صنع الذهبي في  
" الميزان " و الحافظ في " اللسان " , فقول الهيثمي أنه قيس مردود , و لو كان  
هو صاحب هذا الحديث لكان شاهدا لا بأس به . فإنه أحسن حالا من ابن ميمون . فقد  
قال الحافظ فيه : " صدوق له أوهام و مراسيل " . و أما الأول فمتروك . ثم رأيت  
ما يشهد لما‎رجحته . فقد أخرجه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " ( ق 60 / 1 ) 
و أبو سعيد النيسابوري في " الأربعين " ( ق 52 / 1 - 2 ) و قال : " حديث غريب  
... و قد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة " , و ابن النجار في 
" الذيل " ( 10 / 183 / 2 ) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة به فنسبه إلى ميمون  
. و جملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى  
إن لم يكن لذاته حسنا . 
2 - ثم ذكر حديث أبي أمامة و ضعفه , و هو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي  
ابن يزيد عن القاسم عنه . و كذلك رواه السلمي في " الأربعين الصوفية " ( 9 / 1  
) . و هذا الإسناد يضعفه ابن حبان جدا , و يقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء  
الثلاثة الذين دون أبي أمامة . لكن أخرجه أبو نعيم في " الطب " ( ق 11 / 1 -  
نسخة الشيخ السفرجلاني ) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به نحوه  
. و عثمان هذا قال الحافظ في " التقريب " : " ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد  
الألهاني " . 
3 - حديث علي لم أقف الآن على إسناده . 
4 - و أما حديث ابن عباس , فقد ضعفه الحافظ كما تقدم , و بين علته الهيثمي فقال  
: ( 10 / 270 ) : " رواه الطبراني : و فيه جماعة لم أعرفهم " . 
قلت : و إسناده أسوأ من ذلك , و في متنه زيادة منكرة و لذلك أوردته في "  
الضعيفة " ( 5396 ) . 
5 - و أما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في " الأوسط " مختصرا جدا  
بلفظ : " ... من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " . و قال : " و فيه عمر بن  
سعيد أبو حفص الدمشقي و هو ضعيف " . و قد وجدته من طريق أخرى أتم منه , يرويه  
الحسن بن يحيى قال : حدثنا صدقة ابن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس به نحو  
حديث الترجمة , و زاد : " و إن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة ,  
فأكفه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده ذلك . و إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح  
إيمان