 فحمدني على ما ابتليته , فإنه يقوم من مضجعه ذلك  
كيوم ولدته أمه من الخطايا , و يقول الرب عز وجل : أنا قيدت عبدي و ابتليته ,  
فأجروا له كما كنتم تجرون له و هو صحيح " . أخرجه أحمد ( 4 / 123 ) و الطبراني  
في " الكبير " ( 7136 ) . 
قلت : و هذا إسناد حسن , رجاله ثقات , و في راشد بن داود الصنعاني كلام يسير لا  
ينزل حديثه عن رتبة الحسن , و قد‎أشار الحافظ إلى ذلك بقوله فيه : " صدوق له  
أوهام " . و أما قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2 / 303 - 304 ) : " رواه  
أحمد و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن  
راشد الصنعاني و هو ضعيف في غير الشاميين " . ففيه ذهول عن أن الصنعاني هذا ليس  
نسبة إلى " صنعاء اليمين " و إنما هو منسوب إلى صنعاء دمشق كما في " التقريب "  
, فهو شامي , و إسماعيل صحيح الحديث عنهم , فثبت الحديث و الحمد لله .
1612	" إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم , فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى  
قرارها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 145 : 

أخرجه الترمذي ( 3 / 341 ) من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال : قال # عتبة بن  
غزوان # على منبرنا هذا - منبر البصرة - عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال :  
فذكره . و قال : " لا نعرف للحسن سماعا عن عتبة بن غزوان , و إنما قدم عتبة بن  
غزوان البصرة زمن عمر . و ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر " . 
قلت : و رجال إسناده ثقات , إلا أنه منقطع , لكنه قد جاء موصولا من طريق خالد  
ابن عميري العدوي قال : " خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال :  
أما بعد ... فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما  
لا يدرك لها قعرا " . أخرجه مسلم ( 8 / 215 ) و أحمد ( 4 / 174 ) .  
قلت : و هو شاهد قوي لحديث الحسن لأن قول عتبة : " ذكر لنا " بالبناء للمجهول  
مثل قول غيره من الصحابة "‎أمرنا " و " نهينا " و ذلك كله في حكم المرفوع كما  
هو مقرر في " مصطلح الحديث " . و له شاهد من حديث أبي هريرة قال : كنا مع رسول  
الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : 
" تدرون ما هذا ? " . قال : قلنا : الله و رسوله أعلم , قال : " هذا حجر رمي به  
في النار منذ سبعين خريفا , فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها " . 
أخرجه مسلم ( 8 / 150 ) و أخرجه في مكان آخر ( 1 / 130 ) مختصرا موقوفا . 
و رواه ابن أبي الدنيا في " صفة النار " ( ق 2 / 1 ) مرفوعا به , و الحاكم ( 4  
/ 606 ) من طريق أخرى عنه مرفوعا مختصرا . و قال الذهبي : " سنده صالح " . 
ثم أخرجه الحاكم ( 4 / 597 ) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن و سعيد بن المسيب  
قالا : قال أبو هريرة مرفوعا بلفظ : " و الذي نفس محمد بيده إن قدر ما بين شفير  
النار و قعرها لصخرة زنتها سبع خلفات بشحومهن و لحومهن و أولادهن تهوي فيما بين  
شفير النار و قعرها سبعين خريفا " . و قال : " صحيح الإسناد " . 
و وافقه الذهبي . و له شاهدان آخران من حديث أبي موسى و بريدة مرفوعا نحوه .  
أخرجهما البزار في " مسنده " ( ص 315 - زوائده ) و قال في الأول منهما : " و هو  
إسناد حسن " . 
قلت : و فيه عطاء بن السائب و كان اختلط لكنه لا بأس في الشواهد و من طريقه  
أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا و ابن حبان ( 2609 ) . و له شاهد رابع من رواية يزيد  
الرقاشي عن أنس . أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا . و خامس من رواية الوليد بن حصين  
الشامي قال : أخبرني لقمان بن عامر عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي مرفوعا  
به و زاد تفسير قوله تعالى : ( غيا ) و ( آثاما ) . أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا  
قال : حدثنا الفضل ابن إسحاق قال : حدثنا شبابة بن سوار قال : أخبرني الوليد بن  
حصين الشامي .... 
قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير الوليد بن حصين الشامي و هو الملقب بـ (  
شرقي بن قطامي ) ضعفه الساجي و غيره . و قال المنذري في " الترغيب " ( 4 / 231  
) : " رواه الطبراني و البيهقي مرفوعا , و رواه غيرهما موقوفا عن أبي أمامة 
و هو أصح " . و قال الهيثمي ( 10 / 389 ) : " رواه الطبراني و فيه ضعفاء قد  
وثقهم ابن حبان و قال : يخطؤون " . 
قلت : إسناد ابن أبي الدنيا ليس فيه إلا الوليد بن حصين , فإن الفضل بن إسحاق 
و هو أبو العباس البزار الدوري ترجمه الخطيب في " التاريخ " ( 12 / 360 - 361 )  
و روى عن السراج أنه ثقة مأمون . مات سنة اثنتين و أربعين يعني و مائتين . 
و الموقف الذي أشار إليه المنذري قد أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا ( ق 2 / 2 ) 
و العقيلي في " الضعفاء " ( ص 144 ) من طريق هشيم قال : أخبرنا زكريا ابن أبي  
مريم الخزاعي قال : سمعت أبا أمامة يقول : فذكره موقوفا . و فيه ذكر الغي 
و الآثام و لكن بدون تفسير . و روى العقيلي عن علي بن المديني قال : سمعت عبد  
الرحمن بن مهدي - و ذكر زكريا بن أبي مريم الذي روى عنه هشيم - قال : قلنا  
لشعبة : لقيت زكريا ابن أبي مريم سمع من أبي أمامة ? فجعل يتعجب - ثم ذكره -  
فصاح صيحة . و هذا الحديث حدثناه بشر ... 
قلت : فذكره . و قال ابن أبي حاتم : " فدلت صيحة شعبة أنه لم يرضه " . 
قلت : و الظاهر من تعجبه أنه من تصريحه بالسماع من أبي أمامة . و قال ابن عدي (  
ق 148 / 1 ) عقب رواية ابن مهدي المذكورة : " و هشيم يروي عن زكريا بن أبي مريم  
القليل , و ليس فيما روى عنه هشيم حديث له رونق و ضوء " . 
قلت : فإن كان المنذري عنى بالموقوف هذه الرواية ففي قوله : إنه أصح , نظر لا  
يخفى . لاسيما و ليس فيه التفسير المشار إليه . و الله أعلم . ثم رأيت رواية  
شرقي بن قطامي في " كبير معجم الطبراني " ( 7731 ) أخرجه من طريق أخرى عنه .
1613	" إن الصدقة لا تحل لنا , و إن موالي القوم من أنفسهم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 149 : 

أخرجه أبو داود ( 1 / 262 ) و النسائي ( 1 / 366 ) و الترمذي ( 1 / 128 ) 
و الحاكم ( 1 / 404 ) و أحمد ( 6 / 10 و 390 ) من طرق عن شعبة حدثنا الحكم عن  
ابن أبي رافع عن # أبي رافع # رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث  
رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها . فقال :  
لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله , فانطلق إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم فسأله فقال : فذكره . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . و الحاكم  
: " صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و هو كما قالا . و قد تابعه ابن  
أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة . أخرجه الطحاوي ( 1 / 299 ) و أحمد أيضا ( 6 / 8 )  
و لفظ أبي داود بتقديم الجملة الأخرى على الأولى كما سيأتي . و الجملة الثانية  
أخرجها البخاري ( 4 / 290 ) من حديث أنس مرفوعا . و لها شواهد كثيرة منها عن  
ميمون أو مهران مرفوعا بلفظ : " إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة و إن موالينا من  
أنفسنا و لا نأكل الصدقة " . أخرجه أحمد ( 4 / 34 - 35 ) . و عزاه السيوطي في "  
الجامع " لأوسط الطبراني عن ابن عمر بلفظ : " موالينا منا " . و في سنده ضعف  
نقله المناوي عن الهيثمي . ثم ادعى أن الحديث بهذا اللفظ ليس في تحريم الزكاة  
على الموالي , و إنما في الاستنان بسنتان , و الاحترام و الإكرام . و ما دل  
عليه الحديث من تحريم الصدقة على موالي أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم هو  
المشهور في مذهب الحنفية خلافا لقول ابن الملك منهم , و قد رد ذلك عليه العلامة  
الشيخ علي القاريء في " مرقاة المفات