حاكم من حديث أبي هريرة بلفظ : " إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي  
ربه فلينظر كيف يناجيه " . و لم أره في " مستدرك الحاكم " ! و قد عزاه المناوي  
لأحمد و النسائي و البيهقي و لم أره عندهم عن أبي هريرة , و إنما رأيته عندهم -  
حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد المتقدم و من حديث البياضي المذكور عند أحمد .  
و قد مضيا قريبا برقم ( 1597 ) . ثم وقفت على حديث أبي هريرة في " المستدرك "  
بواسطة فهرسي الذي وضعته له أخيرا , و هو تحت الطبع , أخرجه ( 1 / 235 - 236 )  
من طريق محمد بن إسحاق أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال : صلى  
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر , فلما سلم نادى رجلا كان في آخر   
الصفوف فقال : " يا فلان ! ألا تتقي الله , ألا تنظر كيف تصلي ? ! إن أحدكم إذا  
قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه , فلينظر كيف يناجيه , إنكم ترون أني لا أراكم ,  
إني و الله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي " . و هو في " مسند أحمد " ( 2  
/ 449 ) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة , و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم  
" . و وافقه الذهبي . 
و أقول : إنما هو حسن فقط كما نبهنا عن ذلك مرارا في أحاديث ابن إسحاق . و على  
كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة , يدل على أن لحديث الترجمة  
أصلا أصيلا عنه , فهو شاهد قوي له . و الله أعلم .
1604	" ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام و شراب و لهو , فيصبحوا قد مسخوا قردة 
و خنازير " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 135 : 

أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 126 ) من طريق علي بن يونس الأصبهاني  
حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا فرقد السبخي عن  
قتادة عن سعيد بن المسيب عن # ابن عباس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره , و قال : " غريب من حديث قتادة عن سعيد , تفرد به علي بن يونس عن  
أبي داود " . 
قلت : و هو ثقة كما قال أبو الشيخ في " طبقات المحدثين " ( 2 / 74 / 2 ) , و هو  
في " مسند الطيالسي " ( 1137 ) و عنه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 153 / 1  
- 2 ) نحوه . و سائر الرجال ثقات غير فرقد السبخي فإنه ضعيف . و قد روي عنه على  
وجوه أخرى , فقال أحمد ( 5 / 259 ) : حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر قال : أتيت  
فرقدا يوما فوجدته خاليا , فقلت : يا ابن أم فرقد لأسألنك اليوم عن هذا الحديث  
, فقلت : أخبرني عن قولك في الخسف و القذف أشيء تقوله أنت : أو تأثره عن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , قال : لا , بل آثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
, قلت : و من حدثك ? قال : حدثني عاصم بن عمر البجلي عن أبي أمامة عن النبي صلى  
الله عليه وسلم , و حدثني قتادة عن سعيد بن المسيب , و حدثني به إبراهيم النخعي  
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تبيت طائفة من أمتي على أكل و شرب و  
لهو و لعب , ثم يصبحون قردة و خنازير , فيبعث على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم  
كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور و ضربهم بالدفوف و اتخاذهم القينات "  
. و تابعه صدقة بن موسى عن فرقد السبخي حدثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء عن  
عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , و حدثني شهر بن حوشب عن عبد  
الرحمن بن غنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : و حدثني عاصم بن عمرو  
البجلي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : و حدثني سعيد بن  
المسيب أو حدثت عنه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
" و الذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر و بطر , و لعب و لهو , فيصبحوا  
قردة و خنازير باستحلالهم المحارم و القينات و شربهم الخمر و أكلهم الربا 
و لبسهم الحرير " . أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " ( 5 / 329 ) . 
قلت : و ذكر الهيثمي في " المجمع " ( 5 / 75 ) رواية عبد الله هذه , و التي  
قبلها و قال : " و فرقد ضعيف " . و قال الحافظ : " صدوق عابد لكنه لين الحديث  
كثير الخطأ " . 
قلت : و لذلك لا يتحمل منه تفرده بهذه الطرق العدة , دون كل الثقات الأثبات . 
لكن للحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى , و قد مضى ذكر بعضها برقم ( 90  
و 91 ) , فهو بها حسن .
1605	" كان إذا ودع الجيش قال : أستودع الله دينكم و أمانتكم و خواتيم أعمالكم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 137 : 

أخرجه المحاملي في " الدعاء " ( ق 30 / 2 ) : حدثنا العباس بن محمد حدثنا يحيى  
ابن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن # عبد  
الله بن يزيد الخطمي # مرفوعا به . 
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم غير العباس بن محمد 
و أبي جعفر الخطمي - و اسمه عمير بن يزيد - و هما ثقتان مترجمان في " التهذيب "  
. و عبد الله بن يزيد الخطمي صحابي صغير , له في " مسند أحمد " ( 4 / 307 )  
حديثان . و قد تقدم هذا الحديث برقم ( 15 ) من مصدرين آخرين , أبي داود و ابن  
السني , فقدر أن أعيده هنا بهذا المصدر الحديث لعزته و ندرته , كما تقدم له  
هناك بعض الشواهد ( 14 و 16 ) . هذا , و إن مما يؤسف له حقا أن ترى هذا الأدب  
النبوي الكريم , قد صار مما لا أثر له و لا عين عند قواد جيوش زماننا , فإنهم  
يودعون الجيوش على أنغام الآلات الموسيقية التي يرى بعض الدعاة الإسلاميين  
اليوم أنه لا شيء فيها , تقليدا منهم لظاهرية ابن حزم التي قد يسخرون منها  
عندما تخالف آراءهم - و لا أقول : أهواءهم , و لا يتبعون أقوال الأئمة الأربعة  
و غيرهم الموافقة للأحاديث الصحيحة و الصريحة في تحريم المعازف , تيسيرا على  
الناس بزعمهم ! فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام , و قلة من يعمل بأحكامه في  
هذا الزمان , و يشكك فيها بالخلاف الواقع في الكثير منها , ليأخذ منها ما يشتهي  
, دون أن يحكم فيه قوله تعالى : *( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول  
إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر )* , فكأن هذه الآية منسوخة عنده . و الله  
المستعان .
1606	" إن الشيخ يملك نفسه " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 138 : 

أخرجه أحمد ( 2 / 185 و 221 ) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر  
التجيبي عن # عبد الله بن عمرو بن العاص # قال : " كنا عند النبي صلى الله عليه  
وسلم , فجاء شاب فقال : يا رسول الله أقبل و أنا صائم ? قال : " لا " . فجاء  
شيخ فقال : أقبل و أنا صائم ? قال : " نعم " . قال : فنظر بعضنا إلى بعض فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . 
قلت : و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد , رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء  
الحفظ . لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديما في " التعليقات الجياد " يتقوى  
الحديث بها . و من شواهده ما أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 11040 ) 
من طريق حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه قال : " رخص للشيخ  
( أن يقبل ) و هو صائم , و نهى الشاب " . و رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي  
( 3 / 166 ) , فهو صحيح لولا عنعنة حبيب , فإنه مدلس . و أخرج أيضا ( 10604 )  
من طريق عطية قال : سأل شاب ابن عباس : أيقبل و هو صائم ? قال : لا . ثم جاء  
شيخ فقال : أيقبل و هو صائم ? قال : نعم . قال الشاب : سألتك أقبل و أنا صائم ?  
فقلت : لا . و سألك هذا : أيقبل و هو صائم ? فقلت : نعم , فكيف يحل لهذا ما  
يحرم على هذا , و نحن