كر النقول عن العلماء في روايته عمن لم  
يلقهم و كلهم من الصحابة , فلم يذكروا و لا رجلا واحدا من التابعين روى عنه  
الحسن و لم يلقه و يشهد لذلك إطباق العلماء جميعا على الاحتجاج برواية الحسن عن  
غيره من التابعين بحيث أني لا أذكر أن أحدا أعل حديثا ما من روايته عن تابعي لم  
يصرح بسماعه منه . هذا ما ظهر لي في هذا المقام . و الله سبحانه أعلم . 
على أن لحديثه هذا شاهدا من حديث ابن عمر عند أبي داود ( 1 / 54 - 55 ) 
و الطيالسي ( رقم 1851 ) عن محمد ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر به نحوه . 
و هذا إسناد حسن في الشواهد إلا أن فيه مستنكرة أنكرت عليه في مسح الذراعين في  
التيمم و لذلك أوردته في كتابي : " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 58 ) . 
( فائدة ) لما كان " السلام " اسما من أسماء الله تعالى كما سيأتي في الحديث 
( 1894 ) كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكره إلا على طهارة , فدل ذلك على  
أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى , فلا ينبغي إطلاق القول بجواز  
قراءته للمحدث كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث .
835	" ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 511 : 

أخرجه الترمذي ( 4 / 345 ) و ابن ماجه ( 1 / 66 ) و الحاكم ( 3 / 388 ) 
و الخطيب ( 11 / 288 ) من طريق عبد العزيز بن سياه عن حبيب ابن أبي ثابت عن  
عطاء بن يسار عن # عائشة # قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .  
و قال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد العزيز بن سياه و هو  
شيخ كوفي و قد روى عنه الناس " . 
قلت : و هو ثقة من رجال الشيخين و لم يتفرد به , فقال الإمام أحمد ( 6 / 113 )  
: حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا عبد الله بن حبيب عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن  
يسار قال : " جاء رجل فوقع في علي و في عمار رضي الله تعالى عنهما عند عائشة ,  
فقالت : أما علي فلست قائلة فيه شيئا و أما عمار , فإني سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : يقول : ( لا يخير بين أمرين .... ) " . 
قلت : و عبد الله هذا هو ابن حبيب بن أبي ثابت و هو ثقة أيضا من رجال مسلم ,  
فالإسناد صحيح لولا عنعنة حبيب , فقد رمي بالتدليس و لكنه صحيح قطعا بما بعده .  
فقد أخرجه الحاكم ( 3 / 388 ) و أحمد ( 1 / 389 و 445 ) عن عمار بن معاوية  
الدهني عن سالم بن أبي الجعد الأشجعي عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : " ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا اختار الأرشد منهما  
" و قال : " صحيح على شرط الشيخين إن كان سالم بن أبي الجعد سمع من عبد الله  
ابن مسعود " . و وافقه الذهبي . 
قلت : عمار لم يخرج له البخاري و الإسناد منقطع , قال علي بن المديني : " سالم  
بن أبي الجعد لم يلق ابن مسعود " . لكن الحديث صحيح يشهد له ما قبله .
836	" غيروا الشيب و لا تشبهوا باليهود و النصارى " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 512 : 

رواه أحمد ( 2 / 261 , 499 ) و ابن سعد ( 1 / 439 ) عن محمد بن عمرو عن أبي  
سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعا . قلت : و إسناده حسن . 
و تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه به دون ذكر النصارى . أخرجه الترمذي ( 1 / 325  
) و قال : " حديث حسن صحيح و قد روي من غير وجه عن أبي هريرة " . ثم رواه هو 
و النسائي ( 2 / 278 ) و أحمد ( 1 / 165 ) و ابن عساكر ( 11 / 68 / 2 ) حدثنا  
محمد بن كناسة الأسدي أخبرنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير  
مرفوعا دون قوله : " و النصارى " . 
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن كناسة هذا , فهو صدوق . 
و قد خالفه عيسى بن يونس , فقال : عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا  
به . أخرجه النسائي و قال : " كلاهما غير محفوظ " والله أعلم .
ثم رواه ابن سعد ( 9 / 191 ) عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن  
جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , قال : فصبغ أبو  
بكر بالحناء و الكتم و صبغ عمر فاشتد صبغه و صفر عثمان بن عفان قال : فقيل  
لنافع بن جبير : فالنبي صلى الله عليه وسلم ? قال : كان يمس الدر .
و من الطرق التي أشار إليها الترمذي عن أبي هريرة ما عند الشيخين و غيرهما عنه  
مرفوعا بلفظ . " إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم " . 
و قد خرجته في " تخريج الحلال و الحرام " ( 105 ) .
837	" إذا كان أحدكم في الفيء , فقلص عنه الظل و صار بعضه في الشمس و بعضه في الظل  
فليقم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 514 : 

أخرجه أبو داود ( 4822 ) و الحميدي في " المسند " ( 1138 ) من طريق سفيان قال :  
حدثنا محمد بن المنكدر ـ و هو متكئ على يدي في الطواف ـ قال : أخبرني من سمع 
# أبا هريرة # يقول : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : و هذا إسناد صحيح لولا الرجل الذي لم يسم و قد أسقطه بعض الرواة عن ابن  
المنكدر , فقال الإمام أحمد ( 2 / 383 ) : حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا  
محمد بن المنكدر عن أبي هريرة مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد على شرط الشيخين و عبد الوارث هو ابن سعيد أبو عبيدة البصري  
أحد الأعلام . و تابعه معمر عن ابن المنكدر عن أبي هريرة به نحوه إلا أنه أوقفه  
. أخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 3 / 400 مخطوطة المكتب الإسلامي ) .
قلت : و رواية عبد الوارث أصح الروايات عندي لأنه مع كونه ثقة ثبتا كما في 
" التقريب " فقد تابعه سفيان ـ و هو ابن عيينة ـ على رفعه و تابعه معمر ـ و هو  
ابن راشد ـ على إسقاط الرجل الذي لم يسم ـ من إسناده و من المعلوم أن ابن  
المنكدر قد سمع من أبي هريرة , فاتصل السند و ثبت الحديث و الحمد لله الذي  
بنعمته تتم الصالحات .
838	" نهى أن يجلس بين الضح و الظل , و قال : مجلس الشيطان " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 515 : 

أخرجه أحمد ( 3 / 413 ) : حدثنا بهز و عفان قالا : حدثنا همام قال عفان في  
حديثه : حدثنا قتادة عن كثير عن # أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي صلى الله  
عليه وسلم # نهى ...
قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين غير كثير و هو ابن أبي كثير  
البصري كما قال العجلي و ابن حبان و قد روى عنه جماعة من الثقات . 
و أبو عياض اسمه عمرو بن الأسود العنسي . و قد تابعهما عبد الله بن رجاء فقال :  
حدثنا همام به إلا أنه سمى الصحابي أبا هريرة . أخرجه الحاكم ( 4 / 271 ) و قال  
: " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
قلت :  عبد الله بن رجاء هو الغداني صدوق يهم قليلا كما قال الحافز و أخشى أن  
يكون قد وهم في تسمية الصحابي أبا هريرة لمخالفته لشيخي أحمد : بهز و عفان ,  
لاسيما و قد تابعهما محمد بن كثير حدثنا همام به . أخرجه أبو بكر الشافعي في 
" حديثه " ( ق 4 / 2 ) . و تابعه شعبة عن قتادة به و قال : " مقعد الشيطان " . 
أخرجه الشافعي . و الحديث صححه أحمد و ابن راهويه , فقال المروزي في " مسائله  
عنهما " ( ص 223 ) : " قلت : يكره أن يجلس الرجل بين الظل و الشمس ? قال : 
( يعني أحمد ) هذا مكروه أليس قد نهى عن ذا ? قال إسحاق : قد صح النهي فيه عن  
النبي صلى الله عليه وسلم " . و للحديث شاهد يرويه مقدام بن داود حدثنا عبد  
الله بن محمد بن المغيرة حدثنا سفيان الثوري حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر  
مرفوعا به . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 221 / 2 ) و قال : " لا أعلمه يرويه  
عن الثوري غير عبد الله بن محمد و أحاديثه عام