ب صورهم , و بالتالي عقولهم إلى بهيمة .. 
قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 49 ) في صدد كلامه على المسخ المذكور في 
الحديث : 
" قال ابن العربي : يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة , و يحتمل أن يكون  
كناية عن تبدل أخلاقهم . قلت : و الأول أليق بالسياق " . 

أقول : و لا مانع من الجمع بين القولين كما ذكرنا بل هو المتبادر من الحديثين .  
و الله أعلم . 

و قد ذهب بعض المفسرين في العصر الحاضر إلى أن مسخ بعض اليهود قردة و خنازير لم  
يكن مسخا حقيقيا بدنيا , و إنما كان مسخا خلقيا ! و هذا خلاف ظاهر الآيات 
و الأحاديث الواردة فيهم , فلا تلتفت إلى قولهم فإنهم لا حجة لهم فيه إلا  
الاستبعاد العقلي , المشعر بضعف الإيمان بالغيب . نسأل الله السلامة . 

رابعا : ثم قال الحافظ : 
" و في هذا الحديث وعيد شديد على من يتحيل في تحليل ما يحرم بتغيير اسمه , و أن  
الحكم يدور مع العلة , و العلة في تحريم الخمر الإسكار , فمهما وجد الإسكار ,  
وجد التحريم , و لو لم يستمر الاسم , قال ابن العربي : هو أصل في أن الأحكام  
إنما تتعلق بمعاني الأسماء لا بألقابها , ردا على من حمله على اللفظ " !
92	" ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك على أن تشعلوا لي منها شعلة . يعني الشمس "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 147 : 

رواه أبو جعفر البختري في " حديث أبي الفضل أحمد بن ملاعب " ( 47 / 1 - 2 ) 
و ابن عساكر ( 11 / 363 / 1 , 19 / 44 / 201 ) من طريق أبي يعلى و غيره 
كلاهما عن يونس بن بكير أنبأنا طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة حدثني 
# عقيل بن أبي  طالب # قال : 

" جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : أرأيت أحمد ? يؤذينا في نادينا , و في  
مسجدنا , فانهه عن أذانا , فقال : يا عقيل , ائتني بمحمد , فذهبت فأتيته به ,  
فقال : يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم , و في مسجدهم ,  
فانته عن ذلك , قال : فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ( و في رواية :  
فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره ) إلى السماء فقال : فذكره . 
قال : فقال أبو طالب : ما كذب ابن أخي . فارجعوا " . 

قلت : و هذا إسناد حسن رجاله كلهم رجال مسلم و في يونس به بكير و طلحة ابن يحيى  
كلام لا يضر . 

و أما حديث : " يا عم و الله لو وضعوا الشمس في يميني , و القمر في يساري على  
أن أترك هذا الأمر حتى يظهره أو أهلك فيه ما تركته " . 
فليس له إسناد ثابت و لذلك أوردته في " الأحاديث الضعيفة " ( 913 ) .
93	" تكون إبل للشياطين و بيوت للشياطين , فأما إبل الشياطين , فقد رأيتها يخرج  
أحدكم بجنيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها و يمر بأخيه قد انقطع به فلا  
يحمله . و أما بيوت الشياطين فلم أرها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 148 : 

رواه أبو داود في " الجهاد " رقم ( 2568 ) من طريق ابن أبي فديك : 
حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال : قال # أبو هريرة # 
.. فذكره مرفوعا به و زاد . 

" و كان سعيد يقول : " لا أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر الناس بالديباج " . 

قلت : و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير عبد الله ابن أبي  
يحيى و هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ " سحبل " و هو ثقة ,  
و ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل , و فيه كلام يسير . 

و الظاهر أنه عليه الصلاة و السلام عني بـ " بيوت الشياطين " هذه السيارات  
الفخمة التي يركبها بعض الناس مفاخرة و مباهاة , و إذا مروا ببعض المحتاجين إلى  
الركوب لم يركبوهم , و يرون أن إركابهم يتنافى مع كبريائهم و غطرستهم ? 
فالحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم .
94	" من حلف بالأمانة فليس منا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 149 : 

رواه أبو داود ( 3253 ) : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا الوليد بن ثعلبة  
الطائي عن # ابن بريدة عن أبيه # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات . و ابن بريدة اثنان : عبد الله      
و سليمان , و الأول أوثق و قد احتج به الشيخان . 
و زهير هو ابن معاوية أبو خيثمة الكوفي و هو ثقة احتج به الشيخان أيضا . 
و مثله أحمد بن يونس و اسم أبيه عبد الله بن يونس . 
و الوليد بن ثعلبة وثقه ابن معين و ابن حبان , و قد أخرج حديثه هذا في 
" صحيحه " ( 1318 ) . 

قال الخطابي في " معالم السنن " ( 4 / 358 ) تعليقا على الحديث : 
" هذا يشبه أن تكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف بالله و صفاته ,  
و ليست الأمانة من صفاته , و إنما هي أمر من أمره , و فرض من فروضه , فنهوا عنه  
لما في ذلك من التسوية بينها و بين أسماء الله عز و جل و صفاته " .
95	" انظر إليها , فإن في أعين الأنصار شيئا . يعني الصغر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 149 : 

أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 4 / 142 ) و سعيد بن منصور في " سننه " ( 523 ) 
و كذا النسائي ( 2 / 73 ) و الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 8 ) و الدارقطني  
( 396 ) و البيهقي ( 7 / 84 ) عن أبي حازم عن # أبي هريرة # :
" أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من نساء الأنصار , فقال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم " . 

قلت : فذكره . و السياق للطحاوي , و لفظ مسلم و البيهقي : 
" كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم , فأتاه رجل , فأخبره أنه تزوج امرأة من  
الأنصار , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنظرت إليها ? قال : لا ,
قال : فانظر ...‎" الحديث . 

و قد جاء تعليل هذا الأمر في حديث صحيح و هو : 
" انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .

96	" انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 150 : 

أخرجه سعيد بن منصور في " سننه " ( 515 - 518 ) و كذا النسائي ( 2 / 73 ) 
و الترمذي ( 1 / 202 ) و الدارمي ( 2 / 134 ) و ابن ماجه ( 1866 ) و الطحاوي  
( 2 / 8 ) و ابن الجارود في " المنتقى " ( ص 313 ) و الدارقطني ( ص 395 ) 
و البيهقي ( 7 / 84 ) و أحمد ( 4 / 144 - 245 / 246 ) و ابن عساكر ( 17 / 44 
/ 2 ) عن بكر بن عبد الله المزني عن # المغيرة بن شعبة # . 
أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

و زاد أحمد و البيهقي . " فأتيتها و عندها أبواها و هي في خدرها , قال : فقلت :  
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر إليها , قال : فسكتا , قال :  
فرفعت الجارية جانب الخدر فقالت : أحرج عليك إن كان رسول الله صلى الله عليه  
وسلم أمرك أن تنظر , لما نظرت , و إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم  
يأمرك أن تنظر , فلا تنظر . قال : فنظرت إليها , ثم تزوجتها , فما وقعت عندي  
امرأة بمنزلتها , و لقد تزوجت سبعين , أو بضعا و سبعين امرأة " . 

و قال الترمذي : " حديث حسن " . 

قلت : و رجاله كلهم ثقات إلا أن يحيى بن معين قال : " لم يسمع بكر من المغيرة "  
. 
قلت : لكن قال الحافظ في " التلخيص ( ص 291 ) بعد أن عزاه إلى ابن حبان و بعض  
من ذكرنا : " و ذكره الدارقطني في " العلل " و ذكر الخلاف فيه , و أثبت سماع  
بكر بن عبد الله المزني من المغيرة " . 

قلت : و لعله لذلك قال البوصيري في " الزوائد " ( ص 118 ) : 
" إسناد صحيح رجاله ثقات " . 

قلت : و على فرض أنه لم يسمع منه , فلعل الواسطة بينهما أنس بن مالك رضي الله  
عنه , فقد سمع منه بكر المزني و أكثر عنه , و هو قد رواه عن المغيرة رضي الله  
عنهما . 

أخرجه عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 46 / 1 - 2 ) و ابن ماجه ( 1865 ) 
