
الواقع في هذا الزمان , أما لو خير بين القتل و التوبة بالرجوع إلى المحافظة  
على الصلاة , فاختار القتل عليها , فقتل , فهو في هذه الحالة يموت كافرا , 
و لا يدفن في مقابر المسلمين , و لا تجري عليه أحكامهم , خلافا لما سبق عن  
السخاوي لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها ,  
هذا أمر مستحيل , معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان , لا يحتاج إثباته إلى برهان  
. 
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموعة الفتاوى " ( 2 / 48 ) :  
" و متى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل , لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها و لا  
ملتزما بفعلها , و هذا كافر باتفاق المسلمين , كما استفاضت الآثار عن الصحابة  
بكفر هذا , و دلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مصرا على تركها حتى يموت ,  
لا يسجد لله سجدة قط , فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها , فإن اعتقاد الوجوب  
و اعتقاد أن تاركها يستحق القتل , هذا داع تام إلى فعلها , و الداعي مع القدرة  
يوجب وجود المقدور , فإذا كان قادرا و لم يفعل قط , علم أن الداعي في حقه لم  
يوجد " .
88	" ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 133 :                              

رواه مسلم في " صحيحه " ( 7 / 100 ) و البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 515 )  
و ابن عساكر في " تاريخه " ( ج 9 / 288 / 1 ) من طريق مروان بن معاوية قال : 
حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله 
صلى الله عليه وسلم : 

" من أصبح منكم اليوم صائما ? قال أبو بكر : أنا , قال : من عاد منكم اليوم  
مريضا ? قال أبو بكر أنا , قال : من شهد منكم اليوم جنازة ? قال أبو بكر : 
أنا , قال : من أطعم اليوم مسكينا ? قال أبو بكر : أنا , قال مروان : بلغني أن  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

و السياق للبخارى . و ليس عند مسلم و ابن عساكر " قال مروان : بلغني " بل هذا  
البلاغ عندهما متصل بأصل الحديث من طريقين عن مروان . و هو الأصح إن شاء الله  
تعالى . 

و الحديث عزاه المنذري في " الترغيب " ( 4 / 162 ) لابن خزيمة فقط في " صحيحه "  
! و له طريق أخرى عند ابن عساكر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة نحوه . 

و لبعضه شاهد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بلفظ : 
" هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ? فقال أبو بكر رضي الله عنه : 
دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل , فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن , فأخذتها  
منه , فدفعتها إليه " . 

أخرجه أبو داود و غيره و إسناده ضعيف كما بينته في الأحاديث " الضعيفة " 
( 1400 ) .

و فيه فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه و البشارة له بالجنة , و الأحاديث في  
ذلك كثيرة طيبة . 

و فيه فضيلة الجمع بين هذه الخصال في يوم واحد , و أن اجتماعها في شخص بشير له  
بالجنة , جعلنا الله من أهلها .
89	" إن أول ما يكفئ - يعني الإسلام - كما يكفأ الإناء - يعني الخمر - , فقيل :  
كيف يا رسول الله , و قد بين الله فيها ما بين ? قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : يسمونها بغير اسمها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 134 : 

رواه الدارمي ( 2 / 114 ) : حدثنا زيد بن يحيى حدثنا محمد بن راشد عن أبي وهب  
الكلاعي عن القاسم بن محمد عن # عائشة # قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكره . 

قلت : و هذا سند حسن , القاسم بن محمد هو ابن أبي بكر الصديق - ثقة أحد الفقهاء  
في المدينة , احتج به الجماعة . 
و أبو وهب الكلاعي اسمه عبيد الله بن عبيد وثقه دحيم .

و قال ابن معين : لا بأس به . 
و محمد بن راشد هو المكحولي الخزاعي الدمشقي , وثقه جماعة من كبار الأئمة كأحمد  
و ابن معين و غيرهما , و ضعفه آخرون .
و توسط فيه أبو حاتم فقال : " كان صدوقا حسن الحديث " . 

قلت : و هذا هو الراجح لدينا , و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " . 
و زيد بن يحيى , هو إما زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي أبو عبد الله الدمشقي ,    
و إما زيد بن أبي الزرقاء يزيد الموصلي أبو محمد نزيل الرملة , و لم يترجح لدي  
الآن أيهما المراد هنا , فكلاهما روى عن محمد بن راشد , و لكن أيهما كان فهو  
ثقة . 

و قد وجدت للحديث طريقا أخرى , أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 225 / 1 )        
و ابن عدي ( ق 264 / 2 ) عن الفرات بن سلمان عن القاسم به , و لفظه : 
" أول ما يكفأ الإسلام كما يكفأ الإناء في شراب يقال له : الطلاء " . 

ثم رواه ابن عدي عن الفرات قال : حدثنا أصحاب لنا عن القاسم به .
و قال : " الفرات هذا لم أر المتقدمين صرحوا بضعفه , و أرجو أنه لا بأس به ,  
لأني لم أر في رواياته حديثا منكرا " . 

قلت : و قال ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 80 ) : 
" سألت أبي عنه ? فقال : لا بأس به , محله الصدق , صالح الحديث " . 
و قال أحمد : " ثقة " . كما في " الميزان " و " اللسان " . 

قلت : فالإسناد صحيح , و لا يضره جهالة أصحاب الفرات , لأنهم جمع ينجبر به  
جهالتهم , و لعل منهم أبا وهب الكلاعي فإنه قد رواه عن القاسم كما في الطريق  
الأولى , فالحديث صحيح . و قول الذهبي في ترجمة الفرات : " حديث منكر " منكر من  
القول , و لعله لم يقف على الطريق الأولى , بل هذا هو الظاهر . 
و الله أعلم . 

و الحديث مما فات السيوطي فلم يورده في " الجامع الكبير " , لا في بابا " إن "  
و لا في " أول " و إنما أورد فيه ما قد يصلح أن يكون شاهدا لهذا فقال           
( 1 / 274 / 2 ) : 
" أول ما يكفأ أمتي عن الإسلام كما يكفأ الإناء , في الخمر . ابن عساكر عن ابن  
عمرو " . 

ثم رأيته في " تاريخه " ( 18 / 76 / 1 ) عن زيد بن يحيى بن عبيد حدثني ابن ثابت  
ابن ثوبان عن إسماعيل بن عبد الله قال : سمعت ابن محيريز يقول : سمعت عبد الله  
بن عمرو يقول فذكره و زاد في آخره " قال : و قلت ( لعله . و قطب ) رسول الله  
صلى الله عليه وسلم " . و هذا إسناد لا بأس به في الشواهد . 

و للحديث طريق أخرى بلفظ آخر عن عائشة , يأتي في الذي بعده . 
( الطلاء ) قال في " النهاية " : 
" بالكسر و المد : الشراب المطبوخ من عصير العنب , و هو الرب " . 

ثم ذكر الحديث ثم قال :
" هذا نحو الحديث الآخر : سيشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها . 
يريد : أنهم يشربون النبيذ المسكر , المطبوخ , و يسمونه طلاء , تحرجا من أن  
يسموه خمرا " . 

و للحديث شاهد صحيح بلفظ : 
" ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه , ( و في رواية ) : يسمونها  
 بغير اسمها " .
90	" ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه , ( و في رواية ) : يسمونها  
بغير اسمها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 136 : 

أخرجه ابن ماجه ( 3385 ) و أحمد ( 5 / 318 ) و ابن أبي الدنيا في " ذم المسكر "  
( ق 4 / 2 ) عن سعيد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر ابن حفص  
عن ابن محيريز عن ثابت بن السمط عن # عبادة بن الصامت # قال : قال رسول الله     
صلى الله عليه وسلم . 
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات , و ابن محيريز اسمه عبد الله . 
و هو ثقة من رجال الشيخين . 
و أبو بكر بن حفص , هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص و هو ثقة  
محتج به في  " الصحيحين " أيضا . 
و بلال بن يحيى العبسي , قال ابن معين : " ليس به بأس " . و وثقه ابن حبان . 
و قد تابعه شعبة , لكنه أسقط من الإسناد " ثابت بن السمط " و قال : 
" عن رجل من أصحاب النبي صلى الله علي